رواية شمخاني عن محاولة اغتياله: بقيت 3 ساعات تحت الأنقاض وابني غادر قبل الضربة

قال إن الهجوم «لم يكن مفاجئاً... وكنا مستعدين»

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
TT

رواية شمخاني عن محاولة اغتياله: بقيت 3 ساعات تحت الأنقاض وابني غادر قبل الضربة

صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025
صورة من فيديو وزعه التلفزيون الإيراني ويظهر شمخاني يتحدث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

كشف علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، عن تفاصيل محاولة اغتياله في الليلة الأولى من الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف كبار القادة العسكريين وعلماء نوويين، قائلاً إنه «بقي 3 ساعات تحت الأنقاض» إثر انهيار مبنى سكني استُهدف خلال الهجوم.

وأوضح شمخاني، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، أن القصف تسبب في «كسر القفص الصدري»، مؤكداً تعرضه لإصابات داخلية بالغة. وفي حديثه، ضمن نشرة، أشار إلى أنه ظن في البداية أن الانهيار ناجم عن زلزال، قبل أن يدرك أنه نتيجة للهجوم. وقد بدأ شمخاني حديثه وهو يستخدم جهاز «تنفس صناعي» لإعادة تأهيل الرئة.

شمخاني في بداية المقابلة مستخدماً جهاز «تنفس صناعي» لإعادة تأهيل الرئة (التلفزيون الرسمي الإيراني)

وقال: «كنت نائماً على السرير بعيداً عن هاتفي عندما انهار السقف فجأة. في البداية ظننت أنه زلزال. فجأة انهارت الغرفة عليّ، وبقيت تحت الأنقاض لمدة 3 ساعات. وعندما سمعت أصوات السيارات والضجة، أدركت أن إسرائيل هي التي استهدفتني».

وتطرق إلى اللحظات التي عاشها تحت الأنقاض، قائلاً: «كنت أحرك ساقي، صليت الفجر هناك تحت الأنقاض. كنت واعياً تماماً في اللحظات الأولى. وبدأت التخطيط لإنقاذ نفسي بعد فترة قصيرة». وأضاف أنه بدأ ينادي باسم زوجته وابنه، حتى عثر عليه أحد عناصر فرق الإنقاذ تحت الأنقاض. وتابع: «في تلك اللحظات، لم أستطع الكلام بشكل جيد بسبب نقص الأكسجين». وقال إن غرفة ابنه حسن في الطابق العلوي دُمرت بالكامل، لكن حسن كان قد «غادر المنزل قبل الانفجار بـ10 دقائق».

وقال: «الإسرائيليون استهدفوني لأنني جعلتهم يتجرعون المرارة حتى النهاية». ورغم رفضه الكشف عن سبب استهدافه، فإنه قال: «إسرائيل تعرف لماذا هاجمتني، وأنا أيضاً أعلم السبب، لكن لا يمكنني التصريح بشيء».

وجاءت المقابلة بعد ساعات من أول ظهور لشمخاني يوم السبت، بعد الهجوم الصاروخي على مقر إقامته في الليلة الأولى من الحرب الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً ضد إيران. كما عرض التلفزيون الرسمي السبت لأول مرة صوراً لمنزل شمخاني المدمر بعد الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على طهران.

ويعدّ علي شمخاني من أبرز الشخصيات في البنية الأمنية الإيرانية، إذ شغل مناصب رفيعة، من بينها الأمين العام لمجلس الأمن القومي، وسبق له أن تولى منصب وزير الدفاع، وقاد القوات البحرية الإيرانية.

وأشار شمخاني خلال المقابلة إلى أنها سُجلت في مقهى بعد مراسم تشييع ضحايا الهجمات الإسرائيلية، وقال إن منزله قد دُمر تماماً، وإنه ليس لديه مكتب الآن للعمل منه.

وشارك شمخاني صباح السبت في مراسم تشييع القادة العسكريين في طهران؛ ببدلة مدنية متكئاً على عصا، وهو محاط بفريق حمايته، وأفراد من أسرته، وفقاً لصور نشرتها وسائل إعلام إيرانية.

علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني خلال مراسم تشييع القادة العسكريين والعلماء النوويين (متداولة - إكس)

وكانت تقارير أولية أشارت بعد القصف إلى مقتل شمخاني في الهجوم على مقر إقامته، في حين ذكرت مصادر أخرى أنه نجا لكنه أُصيب بجروح بالغة.

وأوضح شمخاني: «حتى الآن، هناك 3 مرات كدت أُقتَل فيها: قبل الثورة، وفي الحرب العراقية - الإيرانية، وفي الهجوم الإسرائيلي».

وأشار شمخاني إلى أن «الهجوم لم يكن مفاجئاً»، قائلاً: «كنا نتوقع أن نُستهدف في وقت قريب، ولذلك جاء ردّ إيران السريع نتيجة هذا التوقع».

وقال في هذا الصدد إنه حضر اجتماعات منتظمة لكبار القادة الذين قُتلوا في الهجوم؛ وذلك بهدف وضع استراتيجيات في ظل توقعاتهم بشن إسرائيل هجوماً على إيران، لافتاً إلى الإجراءات السريعة لاستبدال آخرين بالقادة القتلى، قائلاً إنه جرى تعويضهم في أقل من 12 ساعة، وقال إن «العمليات العسكرية الانتقامية الإيرانية ضد إسرائيل لم تكن عمليات عشوائية، بل كانت مبنية على إجراءات مُخطط لها مسبقاً».

وشدد شمخاني على ضرورة حفظ الجاهزية العسكرية. وقال: «علينا أن نطور قدراتنا بسرعة، وألا ننخدع بفخ المفاوضات. المفاوضات ليست بهدف الوصول إلى اتفاق، بل تُستخدم لتأجيج الأوضاع وتحريض الشارع على الاحتجاج».

وتابع: «نحن (المسؤولون) ملتزمون بعدم السماح بحدوث أي خلافٍ، ولو كان صغيراً، ناتجٍ عن سوء فهم أو سلوك خاطئ بيننا وبين الإيرانيين. يجب أن نسعى إلى حل أي خلاف موجود في إطار عملية تفاهم».

وقال أيضاً: «علينا دائماً أن نكون على أهبة الاستعداد، وأن نتخذ القرارات اللازمة لمواجهة التهديدات». وأشار إلى أن «تماسك الشعب الإيراني ليس عاطفياً، بل هو نابع من وعيه بالعدو، ومن أهمية إيران، ومدى خبث أميركا وإسرائيل».

ووصف شمخاني الضربات الإيرانية ضد إسرائيل بأنها «كانت موجعة ومنظمة»، وقال إن الدليل على أقواله هو «حدة الغضب في وسائل الإعلام الأجنبية ولدى المحللين في الخارج، فهي تُظهر مدى أهمية الضربات التي وجهتها قواتنا المسلحة، والتي كانت قوية ومؤثرة». وأضاف أن «هذه الإجراءات نُفذت بفضل دعم الشعب، وصمود القوات المسلحة، وقيادة المرشد».

صورة وزعتها وكالة «نور نيوز» التابعة لمجلس الأمن القومي للأضرار التي لحقت بمنزل شمخاني

وقبل ظهوره، ساد الغموض بشأن مصير شمخاني. ونقلت السلطات في الساعات الأولى من الهجوم، مقتل شمخاني. وكانت وكالة «نور نيوز»، منصة «مجلس الأمن القومي» الإيراني، قد أفادت حينها بأن شمخاني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته، وبأن الحالة الصحية لشمخاني لا تزال «غير مستقرة». ووفق «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

وفي وقت لاحق، أشاع مقربون من فريق شمخاني معلومات تفيد بأنه فقد ساقه اليسرى لحظة الهجوم. وبالتوازي، أشار بعض المعلومات إلى فقدانه ساقيه.

وبعد 4 أيام من الهجوم، أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن الحالة الصحية استقرت نسبياً بعد إصابته بجروح بالغة في الهجوم الإسرائيلي. وقالت إنه ما زال يرقد في المستشفى تحت الملاحظة الطبية.

ونقلت عن مسؤول في الفريق الطبي قوله: «تمكناً من السيطرة على قسم مهم من الأضرار التي لحقت بجسده، ومنذ (الأمس) يمكن القول إن وضعه الصحي مستقر إلى حد ما».

وأضاف: «(لكن) نظراً إلى خطورة المضاعفات الناجمة عن الانفجار - التي أصابت بشكل خاص الأعضاء الداخلية - فإنه لا يمكن حتى الآن إصدار تقييم نهائي ودقيق عن وضعه، رغم أن المسار العلاجي قد شهد بعض التحسن في الأيام القليلة الماضية».

واستمر الغموض حتى الأسبوع الماضي، عندما كتب شمخاني في منشور على منصة «إكس» أنه نجا من الهجوم، قائلاً: «كان قدري أن أبقى بجسدٍ جريح، لذا؛ فسأظل سبباً لعداء الأعداء».وفي وقت لاحق، قلل شمخاني من تأثير الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، وكتب في منشور عبر منصة «إكس»: «حتى لو تم تدمير المواقع النووية، فإن اللعبة لم تنتهِ... المواد المخصبة، والمعرفة المحلية، والإرادة السياسية لا تزال قائمة». وأضاف: «المبادرة السياسية والميدانية باتت اليوم بيد الطرف الذي يلعب بذكاء ويتجنب الضربات العشوائية. والمفاجآت لم تنته بعد».

وقال شمخاني في المقابلة: «لم أشعر بلحظة خوف خلال الهجوم الصهيوني. لقد كذبوا عندما زعموا أن قدمِي بُترت. حتى ولو بُترت، فما حاجتي إليها؟».


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد إيران باستئناف القصف قبل توقيع مذكرة التفاهم

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز)

ترمب يهدد إيران باستئناف القصف قبل توقيع مذكرة التفاهم

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

الاتفاق الإيراني الأميركي سيُوقع الجمعة في بورغنشتوك بوسط سويسرا، المنتجع الجبلي المطل على بحيرة لوسيرن، والذي اختير لصعوبة الوصول إليه وسهولة تأمينه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي) p-circle

ترمب أحبط ضربة إسرائيلية واسعة لإيران قبل تنفيذها بساعة

كشفت تسريبات عسكرية عن تدخل مباشر من ترمب لإحباط ضربة إسرائيلية واسعة ضد إيران في اللحظات الأخيرة.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية  نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (د.ب.أ) p-circle

خبراء إسرائيليون يعدون الحرب «خطأً استراتيجياً» مع إيران

حذر علماء وخبراء أمنيون إسرائيليون من أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران قد تمنح الأخيرة فرصة لتسريع الوصول إلى السلاح النووي خلال فترة الـ60 يوماً.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عراقجي يطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن (الخارجية الإيرانية)

عراقجي: جولة جديدة من المفاوضات مع واشنطن تبدأ الجمعة

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن إيران والولايات المتحدة ستبدآن جولة جديدة من المفاوضات ‌يوم ‌الجمعة في ‌سويسرا ⁠للتوصل إلى اتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسؤول إيراني: مراسم تشييع خامنئي ستتضمن محطة في العراق

طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
طالبات يرفعن صورة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في بغداد... 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، اليوم الأربعاء، إن مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، الذي قتل في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، ستتضمن محطة في العراق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت السلطات الإيرانية أعلنت أن المراسم ستبدأ في الرابع من يوليو (تموز)، وتشمل محطات في طهران وقم، قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد (شمال شرق) في التاسع من الشهر.

وقال رئيس بلدية طهران علي رضا زاكاني في مقطع فيديو بثته وسائل إعلام رسمية إن مراسم «ستقام في العراق في الثامن من يوليو 2026، وفي التاسع من يوليو، في مشهد».


ترمب يهدد إيران باستئناف القصف قبل توقيع مذكرة التفاهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز)
TT

ترمب يهدد إيران باستئناف القصف قبل توقيع مذكرة التفاهم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية الهادفة إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في مؤشر إلى أن الاتفاق لا يزال هشاً رغم الترحيب الدولي به.

وقال ترمب، على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، وإلى جانبه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن مذكرة التفاهم مع إيران «ليست نهائية»، مضيفاً: «إذا لم تعجبني، فسنعود إلى إطلاق النار عليهم وإلقاء القنابل على رؤوسهم».

وتابع الرئيس الأميركي: «إذا لم تعجبني، وإذا لم يحسنوا السلوك، فسنعود فوراً إلى إلقاء القنابل في منتصف رؤوسهم بالضبط». وأوضح أن مذكرة التفاهم لا تتضمن تخفيفاً فورياً للعقوبات المفروضة على طهران، لكنه قال إن هذه المسألة ستُبحث في وقت لاحق.

وتأتي تصريحات ترمب في لحظة حساسة، إذ يفترض أن يوقع الطرفان، الجمعة في سويسرا، مذكرة تفاهم تمهّد لتمديد وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل لمدة 60 يوماً، وفتح مفاوضات حول تسوية نهائية تنهي الحرب، وتعيد فتح مضيق هرمز، وترفع الحصار البحري الأميركي عن إيران.

اتفاق غير مكتمل

أعلن مسؤولون أميركيون وإيرانيون، الأحد، التوصل إلى إطار لإنهاء الحرب بين البلدين، ورفع الحصار الأميركي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، الذي تحوّل منذ إغلاقه الفعلي إلى إحدى أكثر نقاط الضغط حساسية في أسواق الطاقة العالمية.

لكن ترمب حرص، الأربعاء، على إبقاء الاتفاق تحت سقف مشروط. فالمذكرة، كما وصفها، ليست تسوية نهائية، ولا تمنح طهران تخفيفاً فورياً للعقوبات. وهي، في نظر واشنطن، اختبار لسلوك إيران قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من التفاوض.

ويقول مسؤولون أميركيون إن المناقشات اللاحقة يفترض أن تتناول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك مصير مخزون اليورانيوم المخصب. لكن هذا الملف لا يزال مفتوحاً على تفسيرات متباينة؛ فواشنطن تتحدث عن إخراج المخزون أو تدميره، في حين تؤكد طهران أن أي معالجة يجب أن تتم ضمن اتفاق نهائي يحفظ احتياجاتها النووية.

ولم تحقق الولايات المتحدة، حتى الآن، كثيراً من الأهداف التي أعلنها ترمب في بداية الحرب. فالنظام الإيراني لا يزال قائماً، ولم تسلم طهران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ولم تُدمر قدراتها الصاروخية بالكامل، كما لم يتوقف دعمها لجماعات مسلحة مناهضة لإسرائيل، وفي مقدمتها «حزب الله» في لبنان.

إيرانيون يمرون أمام لوحة تذكارية لقتلى الحرب الإسرائيلية - الأميركية في طهران، بينما بدأت أولى ناقلات النفط الإيرانية مغادرة الحصار في مضيق هرمز (أ ف ب)

العقوبات والنفط

فتح الاتفاق المؤقت الباب أمام توقعات بتخفيف جزئي للقيود على إيران، خصوصاً في قطاع النفط، لكن ترمب سعى إلى الفصل بين توقيع المذكرة وبين أي مكاسب اقتصادية فورية لطهران.

وقال إن مذكرة التفاهم لا تشمل تخفيفاً فورياً للعقوبات، وإن هذه المسألة ستناقش لاحقاً. ويأتي ذلك في وقت قال فيه مسؤول أميركي كبير إن الولايات المتحدة سترفع عقوبات عن النفط الإيراني بموجب الاتفاق، بما قد يفتح الباب أمام زيادة المعروض بملايين البراميل.

وتراجعت أسعار النفط مجدداً، الأربعاء، تحت ضغط توقعات إعادة فتح مضيق هرمز وزيادة الإمدادات. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، في أدنى مستوى منذ اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.

ومع ذلك، يحذر مسؤولون في قطاع الطاقة من أن إنتاج النفط والغاز في الشرق الأوسط قد يحتاج إلى أشهر للعودة إلى مستوياته السابقة، حتى إذا فُتح المضيق رسمياً واستؤنفت حركة الملاحة. فالمخاطر البحرية، والأضرار التي خلفتها الحرب، وارتفاع كلفة التأمين، تجعل العودة إلى الوضع الطبيعي عملية تدريجية.

لبنان عقدة معلقة

يبقى لبنان إحدى أكثر القضايا تعقيداً في الاتفاق. فقد دخلت الجبهة اللبنانية في مسار الحرب بعد أن أطلق «حزب الله» النار عبر الحدود تضامناً مع طهران عقب الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ثم اجتاحت إسرائيل مناطق في جنوب لبنان في مارس، بهدف القضاء على الحزب.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على جزء كبير من جنوب لبنان، حيث نزح أكثر من مليون شخص. لكن «حزب الله» لم يُهزم، ولا تزال طهران تعتبر أن أي وقف دائم للحرب يجب أن يشمل لبنان أيضاً، وأن يؤدي إلى انسحاب إسرائيلي.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في صورة أرشيفية من أبريل 2026 (رويترز)

في المقابل، تقول إسرائيل إنها ليست طرفاً في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، وإنها لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها، وتحتفظ بحق استخدام القوة العسكرية. وأدى ذلك إلى خلاف واضح بين واشنطن وتل أبيب، بعدما قال ترمب، الثلاثاء، إنه «غير راضٍ» عن طريقة تعامل إسرائيل مع الموقف في لبنان.

وأضاف ترمب في القمة: «بدوننا، بدون الولايات المتحدة، لما كانت هناك إسرائيل. وبدوني، لما كانت هناك إسرائيل، لأنه لم يكن هناك رئيس آخر مستعداً لفعل ما فعلته».

وقال متحدث باسم «حزب الله» إن الجماعة تعتقد أن إيران لن توافق على هدنة دائمة ما لم ينتهِ الوجود الإسرائيلي في لبنان، في إشارة إلى أن ملف الجبهة اللبنانية قد يظل قادراً على تعطيل المسار السياسي حتى بعد توقيع مذكرة التفاهم.

ترحيب روسي مشروط

في موازاة التحذير الأميركي، رحبت روسيا بالتفاهم بين واشنطن وطهران، ودعت إلى التزام جميع الأطراف بموجباته، بما في ذلك إسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن الوزير سيرغي لافروف بحث في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي الاتفاق الأميركي - الإيراني لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وأبلغه أن موسكو مستعدة لتقديم الدعم.

وأضافت الخارجية الروسية أن لافروف أكد دعم موسكو للتفاهمات التي جرى التوصل إليها بوساطة باكستان وقطر لخفض التوترات في المنطقة، مشدداً على أهمية التزام جميع الأطراف الضالعين في النزاع المسلح، بمن فيهم إسرائيل.

وأكدت موسكو استعدادها لدعم الجهود الرامية إلى حل الأزمة «بناء على خبرتها الفريدة ومعرفتها المتخصصة»، في إشارة إلى رغبة روسية في الاحتفاظ بدور سياسي في ترتيبات ما بعد الحرب، لا سيما في ظل علاقتها الوثيقة مع طهران واتصالاتها المتواصلة مع أطراف إقليمية أخرى.

اختبار ما قبل التوقيع

قبل يومين من التوقيع المرتقب، تبدو مذكرة التفاهم أقرب إلى هدنة مشروطة منها إلى اتفاق سلام مكتمل. فهي توقف الحرب مؤقتاً، وتفتح مضيق هرمز، وتمنح واشنطن وطهران 60 يوماً لصوغ تسوية أوسع. لكنها لا تحسم بعد الملفات التي فجّرت الحرب: البرنامج النووي، العقوبات، الصواريخ، ودور إيران الإقليمي.

وجاءت لهجة ترمب مزدوجة. فهو يروّج للاتفاق باعتباره خطوة نحو إنهاء الحرب، لكنه يلوّح في الوقت نفسه باستئناف القصف إذا لم يرَ من طهران ما يعتبره التزاماً كافياً.

أما إيران، فتدخل مرحلة التوقيع وهي تراهن على رفع الحصار، وفتح المضيق، والحصول على مسار يخفف العقوبات لاحقاً. غير أن أي تعثر في لبنان، أو خلاف على البرنامج النووي، أو تأخير في تنفيذ البنود البحرية، قد يعيد الاتفاق إلى دائرة التهديد التي رسمها ترمب بوضوح: مذكرة تفاهم قابلة للتوقيع، لكنها ليست بعيدة عن القصف إذا انهارت الثقة.


كواليس خطة برّاك لـ«فصل العراق» عن مفاوضات إيران

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

كواليس خطة برّاك لـ«فصل العراق» عن مفاوضات إيران

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

يحاول رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي إنقاذ بلاده الغنية بالنفط من «الإفلاس» خلال زيارته إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل، في حين يعمل المبعوث الأميركي توم برّاك، الذي زار بغداد يومي الاثنين والثلاثاء، على التأكد أن بغداد «تقوم بما يلزم» لنزع سلاح الفصائل قبل الحصول على المساعدة المنتظرة من واشنطن أو من حلفائها الإقليميين، وفق مصادر موثوقة ومسؤولين عراقيين.

وقالت المصادر إن الزيدي، ومن خلفه تحالف «الإطار التنسيقي»، الذي يتألف من أحزاب شيعية متنفذة، يأمل أن يساعده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حين يلتقيه في واشنطن منتصف يوليو (تموز) المقبل، لا سيما في تأمين قروض من الولايات المتحدة «قد تسهم فيها دول خليجية»، كما قال مسؤولان في التحالف الشيعي.

وأكدت مصادر عراقية، أن عشرات رجال الأعمال العراقيين سيرافقون الزيدي إلى واشنطن أملاً في «إنعاش الخزينة المالية شبه الخاوية».

إلا أن هذا السقف من التوقعات مرهون بنجاح الزيدي ليس في نزع سلاح الفصائل، بل في القضاء على مواردها الاقتصادية ومنع أفرادها من الاشتراك في الحكومة، وقطع القنوات التي تستخدمها طهران للوصول إلى المؤسسات الريعية في بغداد، كما تنقل المصادر عن مضمون اجتماعات برّاك في بغداد وأربيل.

ومنذ منح البرلمان العراقي الثقة لحكومة علي الزيدي، يحاول الأخير إعادة التموضع بين النفوذ الإيراني الذي يبدو عليه التراجع في بغداد، والقوة الأميركية الضاغطة لكبح جماح الفصائل المسلحة والحد من نفوذها. ومع مرور الوقت أظهرت حكومته الفتية ميلاً تكتيكياً تجاه واشنطن.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (رويترز)

«قصة نجاح»

الآن، ترسم جهود برّاك في بغداد ملامح صراع صامت بين جبهة إيران وحلفائها التي تحاول الحفاظ على منطقة رمادية دون تنازلات كبرى، وبين الأميركيين الذين يريدون فصل ملف العراق عن المفاوضات الجارية حول الملف النووي ومضيق هرمز؛ تحسباً لثغرات في مذكرة التفاهم التي تمنح هدنة 60 يوماً قبل التوصل إلى اتفاق نهائي.

واتفق برّاك والزيدي، الثلاثاء، على «النزع الكامل للسلاح وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة»، وفق بيان عراقي - أميركي مشترك.

وقالت المصادر الموثوقة إن المسؤولين الأميركيين يسعون لتحقيق أقصى قدر ممكن من المكاسب في بغداد على حساب إيران؛ تحسباً لحصول الأخيرة على الموارد والوقت الكافيين لاستعادة نفوذها في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن «الرئيس الأميركي يرغب في أن تتحول الحكومة العراقية الجديدة إلى (قصة نجاح)»، إلا أن الدوائر الاستخبارية الأميركية المعنية بالعراق «شديدة الحذر في بلوغ هذا التقييم في الوقت الراهن».

وجاءت زيارة براك، وهي الأولى منذ تجديد ولايته في المنصب مبعوثاً أميركياً إلى بغداد ودمشق، بعد نحو أسبوعين من انطلاق ما وصفته الحكومة العراقية بـ«خطة حصر السلاح»، وفي ذروة أزمة مالية وصفها مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط» بـ«الخانقة»؛ إذ قد تجد الحكومة نفسها بعد 3 أشهر من الآن، «في أفضل التقديرات»، عاجزة عن الإيفاء بـ«التزامات داخلية».

ويُعتقد أن الأزمة المالية حولت قادة «الإطار التنسيقي» إلى سياسيين واقعيين، سرعان ما انخرطوا، خلال فترة قياسية، في حملة دعائية تكرس رغبتهم في حصر السلاح بيد الدولة.

وكان رئيس «تيار الحكمة» عمار الحكيم، وهو أحد قادة «الإطار التنسيقي»، قد صرح في ندوة عامة أقيمت في بغداد أخيراً أن التحالف الشيعي كان سيمضي إلى تنفيذ خطة حصر السلاح، حتى لو لم تحدث الحرب مع إيران، بوصفها حاجة «داخلية»، على حد تعبيره.

ويميل مراقبون إلى الشك في عملية «حصر السلاح» مع اختفاء ردود الفعل الإيرانية تجاه خطة «حصر السلاح» التي بادرت إليها فصائل موالية وباشرت الحكومة برعايتها وتنظيمها.

ومنذ مطلع يونيو (حزيران) لم تعلّق الدوائر الرسمية في طهران على دمج عناصر حلفائها العراقيين في المؤسسات الحكومية، في حين تحرص على إدراج ملف «حزب الله» وسلاحه في بنود التفاوض.

وكان لافتاً أن يقوم السفير الإيراني في بغداد محمد كاظم آل صادق، بزيارة رئيس الحكومة بعد نحو ساعتين فقط اجتماعه بالمبعوث الأميركي توم برّاك، الذي كان حينها في طريقه إلى أربيل للقاء المسؤولين الكرد.

رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي خلال لقائه السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق في بغداد (إعلام حكومي)

«عربون» حصر السلاح

تفوح رائحة البراغماتية من غرف صناعة القرار في بغداد. وقال عضو في «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إن «كثيرين داخل التحالف باتوا أكثر واقعية في الاستجابة لخطة حصر السلاح». وأضاف: «هناك من ينظر إليها على أنها (عربون) لكسب ثقة لاعبين إقليميين ودوليين كانوا على وشك اتخاذ قرار بفرض عزلة على العراق».

وأوضح العضو، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن «بعض قادة التحالف شاركوا خلال الاجتماعات الأخيرة مخاوف من مقاربة أمنية وسياسية جديدة يجري اعتمادها في المحيط العربي قد تصنف العراق، في أفضل الأحوال، دولة غير صديقة».

بيد أن مسؤولاً عراقياً قال إن «الخطة التي شملت حتى الآن ثلاثة فصائل مسلحة تهدف إلى معالجة خلل أصاب علاقة العراق بدول عربية وخليجية»، رغم الشكوك التي تحاصر آليات التنفيذ.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن مسؤولاً أميركياً أبلغ زعيمين في تحالف «الإطار التنسيقي» مطلع يونيو أن الولايات المتحدة ترى أن الخطة المعلن عنها في حاجة إلى المزيد من الوضوح في ظل غياب آليات شفافة يمكن التحقق من خلالها من أن الفصائل المسلحة لن تكون قادرة على الوصول إلى أسلحتها.

مع ذلك، أكدت مصادر موثوقة أن المسؤول الأميركي قال إن واشنطن ترى في العملية الراهنة «خطوة واعدة» لم تكن في متناول اليد قبل سنوات، كما تتفهم عدم القدرة على القيام بخطوات ثورية وصادمة لنزع السلاح، لكن التقييم الأميركي لنجاح العملية يرتبط بإزالة المخاوف من كونها «مجرد عملية شكلية».

وانضمت إلى هذه الخطة، حتى الآن، «سرايا السلام» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، بإعلان انفصالها عن «الحشد الشعبي». ورغم غياب الآلية الفنية المتعلقة بأسلحة هذه الجماعات، إلا أن شخصيات مقربة من الحكومة تقول إن رئيسها علي الزيدي بات «المسؤول عن تحركات العناصر المسلحة وسلاحها»، وأن «بقية التفاصيل ليست جوهرية».

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد 4 يونيو 2026 (أ.ب)

«أكثر شراسة»

ووصل برّاك إلى بغداد لمنح الزيدي دفعة إلى الأمام. وقال مسؤولان عراقيان لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن تريد من الحكومة في بغداد أن تكون «أكثر شراسة ووضوحاً في نزع سلاح الفصائل».

ونقل مسؤول ثانٍ، طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه غير مخوّل التحدث علناً، عن اجتماعات برّاك والمسؤولين في بغداد، أن الولايات المتحدة «تشجع خطوات جدية لتذويب المكاتب الاقتصادية، ومنع إيران من الاستفادة من الموارد العراقية».

ومصطلح «المكاتب الاقتصادية» شائع منذ سنوات في الأوساط العراقية، للإشارة إلى هياكل مالية وتجارية تضم موظفين رسميين، تقوم بإدارة مصالح الفصائل المسلحة وتعظيم مواردها.

وتبدو مهمة براك في بغداد تشبه «كاسحة ألغام» قبل مجيء الشركات الأميركية إلى العراق للاستثمار في قطاعات النفط والاتصالات والنقل، والتي تحولت خلال السنوات العشر الماضية حدائقض مثمرة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، على حد وصف مسؤول حكومي سابق.

وفهمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسيين غربيين ومسؤول عراقي أن توم براك يتصرف في بغداد بوصفه «الرجل الذي يمكنه تأهيل علي الزيدي بوصفه شريكاً ناجحاً ومقبولاً في المنطقة»، لكن «ليس بينما يتساهل مع قوة الفصائل ونفوذها». وقال أحد الدبلوماسيين إن «الرئيس الأميركي يدعم مقاربة براك في بغداد، لكنه يريد نتائج سريعة، تراعي توقيتات التفاوض مع الإيرانيين».

وقال مسؤول عراقي إن «الأجواء داخل الإطار التنسيقي تتلقى إشارات متعددة تفيد بأن توم برّاك يحاول هندسة مقاربة تجمع بغداد بدمشق بدلاً من طهران، وكثيرون من القوى الشيعية لا يشعرون بالارتياح لهذا المسار».

الشرع مستقبلاً برّاك في دمشق (الرئاسة السورية)

إفلاس وغضب

ومهما تكن مقاربة برّاك، فإن الولايات المتحدة تريد تسريع التغيير في بغداد؛ نظراً لحاجتها إلى الأموال. ونقل مصدران أن قادة التحالف الشيعي كانوا قد اجتمعوا مطلع يونيو، بحضور رئيس الحكومة، وعرضوا مخاوف من «الإفلاس واحتمالات تفجر غضب الشارع».

وقال أحد قادة «الإطار التنسيقي» مخاطباً رئيس الحكومة: «بناءً على المعطيات التي بين يديك قد نجد أنفسنا بعد 3 أشهر عاجزين عن صرف الرواتب، أو عن الوفاء بالتزامات داخلية أخرى». واستطرد قائلاً: «في هذه الحالة، ليست هناك ضمانات بأننا سنكون قادرين على مواجهة غضب الشارع، في حال لم نعثر على حل».

وقال صحافيون عراقيون إن رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي أخبرهم خلال لقاء مفتوح مع الصحافة الأسبوع الماضي، أن الخزينة العراقية تسلمت تريليون دينار (نحو مليار دولار)، في حين عليه تأمين نحو 10 تريليونات لصرف رواتب الموظفين في القطاع العام إلى جانب «نفقات أخرى».

وبناءً على تقديرات غير رسمية، فقد خسر العراق نحو 250 مليون دولار يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي أسفر عن توقف أكثر من 90 في المائة من الصادرات النفطية عبر الموانئ الجنوبية.

وأكد المصدران لـ«الشرق الأوسط» أن «غالبية قادة التحالف وافقوا على خطة قدمها رئيس الحكومة تتضمن حزمة إصلاحات سياسية وأمنية واقتصادية لمعالجة الأزمة».

إلا أن أحد المصدرين قال إن «الحكومة العراقية تبحث عن قروض مالية من جهات مانحة غربية وخليجية، رغم أن تداعيات الحرب مع إيران تلقي بظلالها الثقيلة على العلاقات بين بغداد ومن قد يرغب في مساعدتها».

دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

«مكافأة» حصر السلاح

وتبرز معضلة إضافية قد تسهم في إضعاف التحالف السياسي الذي يمدّ الزيدي بالقوة السياسية؛ إذ يجد نفسه تحت ضغوط مركبة، مع انضمام فصائل إلى مبادرة حصر السلاح؛ أملاً في الحصول على مناصب في الحكومة.

وتنظر هذه الفصائل إلى المناصب الجديدة على أنها «مكافأة مستحقة»، لكنها لا توازي الأثمان الباهظة جراء تخليها عن السلاح أمام جمهورها، كما يقول أعضاء في هذه الفصائل.

ويتوقع أن تُظهر هذه المجموعات رد فعل «غير مريح للزيدي» في حال أصرت الولايات المتحدة على منع وصول الأشخاص المدرجين في قوائم الإرهاب إلى الحكومة الجديدة، وفقاً لهؤلاء الأعضاء.

وقالت مصادر إن «الإطار التنسيقي» أبلغ الزيدي بضرورة ملء الحقائب الوزارية الشاغرة في الحكومة قبل السفر إلى واشنطن ولقاء ترمب، إلا أن قيادياً في التحالف الشيعي نقل عن اجتماعات براك الأخيرة قوله إن «إكمال الحكومة بأفراد منتمين إلى الفصائل لن يُشعر الزيدي بالارتياح حين يجلس على الكرسي المجاور للرئيس في البيت الأبيض».

ولم يرد مكتب الزيدي الإعلامي على طلبات للتعليق، فيما إذا كان ملف سلاح الفصائل المسلحة أو مشاركة ممثليها في الحكومة سيكون أحد ملفات النقاش في البيت الأبيض الشهر المقبل.

مع ذلك، سيحاول رئيس الحكومة العراقية إقناع الرئيس الأميركي بحشد تحالف من جهات مانحة يضم دولاً خليجية للحصول على قروض، من خلال المساهمة مقابل استثمارات تعمل بغداد على إتاحتها للشركات الإقليمية والأميركية، وفق مسؤولين عراقيين.