تركيا تلمح لتباطؤ خطوات شركاء في «التحالف الخماسي» ضد «داعش»

فيدان عدّ هجوم التنظيم على «مار إلياس» عملية مدعومة خارجياً

جانب من الاجتماع الخماسي بعمان في 9 مارس الماضي لدعم سوريا في مواجهة «داعش» (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الخماسي بعمان في 9 مارس الماضي لدعم سوريا في مواجهة «داعش» (الخارجية التركية)
TT

تركيا تلمح لتباطؤ خطوات شركاء في «التحالف الخماسي» ضد «داعش»

جانب من الاجتماع الخماسي بعمان في 9 مارس الماضي لدعم سوريا في مواجهة «داعش» (الخارجية التركية)
جانب من الاجتماع الخماسي بعمان في 9 مارس الماضي لدعم سوريا في مواجهة «داعش» (الخارجية التركية)

لمح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى تباطؤ بعض الأطراف في تحالف إقليمي خماسي، يستهدف التصدي لتنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا، ودعم إدارتها في مواجهته، ونقل السيطرة على سجون ومخيمات عناصره من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى حكومة دمشق.

وقال فيدان إن «داعش» هو في الأساس تنظيم تابع، وإن الهجوم الذي نفذه على كنيسة «مار إلياس» في دمشق هو جزء من عملية نفسية واسعة النطاق.

وأضاف أن الهدف من هذا الهجوم هو «حشد جهات فاعلة معينة، وهذا ما نراه».

خطوات بطيئة

وتطرق فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت، إلى الاجتماع الخماسي لوزراء خارجية ودفاع ورؤساء أجهزة مخابرات كل من تركيا والعراق والأردن وسوريا ولبنان بعمان في 9 مارس (آذار) الماضي، لبحث تشكيل مركز عمليات مشتركة ضد «داعش».

وقال: «لم يكن أمامنا سوى أمر واحد؛ هو إنشاء مركز عمليات خاص بـ(داعش) في أسرع وقت ممكن، وأن تتخذ هذه الدول الخمس إجراءاتها، لأنه في هذه المرحلة الجديدة، لا حاجة لمعلومات استخبارية قوية تشير إلى أن (داعش) سيستغل الضعف الناشئ عن سقوط نظام بشار الأسد، وأنه قد يتعاقد من الباطن مع دول وعناصر أخرى، حتى لو لم يتخذ التنظيم قراراً كهذا بنفسه».

وأضاف: «هذه حالة معروفة، لذلك، كان لا بد من اتخاذ إجراء لمنع ذلك فوراً، وقد اتخذنا من جانبنا إجراءات في هذه المرحلة، ومع ذلك، لا تتخذ جميع الجهات إجراءاتها بالسرعة ذاتها التي نتخذها بها».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا بأنقرة في 12 مايو الماضي (الخارجية التركية)

وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع التركية عن إنشاء مركز عمليات مشترك مع الأردن وسوريا في دمشق، بدأ عمله في 19 مايو (أيار) الماضي بناء على دعوة من الجانب السوري، مشددة على أن أنقرة وبالتعاون مع دمشق، «لن تسمح بفرض أي أجندات لا مركزية أو انفصالية في سوريا».

وجاء الإعلان عن إنشاء مركز العمليات عقب اجتماع وزراء خارجية تركيا والأردن وسوريا بأنقرة في 12 مايو، تناولوا فيه، بالتفصيل، الوضع الأمني، والتطورات في المنطقة، «وسبل دعم جهود الحكومة السورية لتعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب في إطار مبدأ الملكية الإقليمية»، وهو مبدأ تبنته تركيا في سياستها الخارجية مؤخراً، ويقوم على تصدي دول المنطقة لحل المشكلات التي تواجهها بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

وقال مصدر بوزارة الدفاع التركية، الخميس الماضي: «أرسلنا سابقاً عناصرنا إلى سوريا للمشاركة في مركز العمليات الذي سيتم إنشاؤه من أجل مكافحة تنظيم (داعش)، وسيتم إنشاء هيكل يمكن من خلاله للدول الإقليمية أن تكافح بشكل مشترك ضد التنظيم الإرهابي، وسنواصل التعاون بكل ما أوتينا من قوة من أجل إنهاء آفة الإرهاب في سوريا، كما هي الحال في بلادنا».

مركز عمليات ثلاثي

وأضاف المصدر أن إنشاء المركز الثلاثي جاء بموجب قرار إنشاء مركز عمليات مشترك لمكافحة التنظيمات الإرهابية في سوريا، وفي مقدمتها «داعش»، من قبل تركيا والأردن والعراق وسوريا ولبنان، والذي اتخذ خلال اجتماع خماسي لسوريا ودول الجوار عقد بعمان في 9 مارس، بين وزراء خارجية ودفاع ورؤساء أجهزة مخابرات الدول الخمس.

وشدد على دعم تركيا «أي خطوة إيجابية لتحقيق السلام والاستقرار في سوريا»، لافتاً، في الوقت ذاته، إلى «ضرورة أن تكون هذه العملية شفافة وشاملة، وتأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية المشروعة لجميع الأطراف».

جانب من آثار الدمار الذي خلفه هجوم «داعش» على كنيسة مار إلياس في دمشق (أ.ف.ب)

وأكد المصدر أن «موقف تركيا لم يتغير بشأن ضرورة أن يكون الجيش السوري هو الهيكل العسكري الوحيد في سوريا، ودمج تنظيم (قسد) الإرهابي في الجيش، ويجب التذكير مرة أخرى بأنه، وبالتعاون مع الحكومة السورية، لن يُسمح بفرض أجندات لا مركزية أو انفصالية في سوريا».

ضغط على «قسد»

وبالتوازي، تتحرك تركيا من خلال تنسيق مع دمشق وواشنطن، لنقل مسؤولية حماية سجون ومخيمات عناصر «داعش» وعائلاتهم، من «قسد» إلى الحكومة السورية.

ولطالما شكل دعم أميركا للوحدات الكردية، التي تقود «قسد»، بدعوى أنها حليف وثيق في الحرب على «داعش»، محور خلاف بين أنقرة وواشنطن.

مخيم الهول لعائلات عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا لا يزال تحت حراسة «قسد» (رويترز)

وسعت تركيا في الفترة الأخيرة لإقناع حليفتها أميركا بالضغط على «قسد»، التي تعدّها واشنطن حليفاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، لتنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري، الموقّع بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، في دمشق مارس الماضي، عبر إنشاء منصة إقليمية للحرب على التنظيم، ومن خلال تنسيق عمليات مشتركة بين تركيا وسوريا والأردن والعراق ولبنان.

وبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مسألة تنفيذ الاتفاق خلال لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء الماضي، على هامش قمة قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في لاهاي.

وأكد فيدان أن الاستفزازات ستستمر، وستستهدف «الوحدة والنزاهة والسلام وعملية تضميد جراح الشعب السوري»، مضيفاً: «ستكون هناك مثل هذه الاستفزازات، المهم أن تراعي الإدارة السورية هذه القضية وتقدر التعاون مع تركيا، سيستمر هذا لفترة، وسنواصل القتال معاً عند الضرورة».


مقالات ذات صلة

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

المشرق العربي الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد. وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

ترمب يفتح الباب لجولة تفاوضية ثانية

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام جولة تفاوضية ثانية مع إيران، بإعلانه إرسال مبعوثيه إلى إسلام آباد مساء غد (الاثنين)، بينما قالت طهران إن المفاوضات أحرزت تقدماً محدوداً لكن لا تزال تفصلها «فجوة كبيرة» عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الغموض حول المشاركة الإيرانية وشلل الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترمب إن واشنطن تمضي في «مزيد من المفاوضات» مع إيران، عارضاً ما وصفه بـ«اتفاق عادل ومعقول جداً»، ومهدداً في الوقت نفسه بتدمير كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية. كما اتهم طهران بارتكاب «انتهاك كامل» و«انتهاك خطير» لوقف إطلاق النار عبر إطلاق النار على سفن في مضيق هرمز، وجاء ذلك غداة تحذيره من أن الحرب قد تعود إذا لم يُحسم الاتفاق قبل الأربعاء.

وفي مقابل هذا الانفتاح الأميركي، نفت وكالة «إرنا» الرسمية صحة التقارير عن جولة ثانية، وعدّت الحديث الأميركي «لعبة إعلامية» للضغط على إيران، مشيرة إلى أن المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار «الحصار البحري» تحول دون تقدم مثمر. وفي إسلام آباد، بدت الاستعدادات وتشديد الأمن حول فندق «سيرينا».

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدماً، لكنها لا تزال بعيدة عن الاتفاق النهائي، مع بقاء خلافات أساسية حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وبقي المضيق أمس شبه مغلق، وعادت ناقلتان أدراجهما. وفيما لوح مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، بردّ «متسلسل» على أي عمل عسكري في المضيق، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن إيران تسرّع إعادة تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والمسيّرات خلال الهدنة.


السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».