«عملية نارنيا» و«الزفاف الأحمر»... كيف خدع نتنياهو وترمب الإيرانيين بـ«خيال هوليوودي»؟

إسرائيل خشيت الفشل... و«خطأ» حكَم على المسؤولين الإيرانيين بالموت

TT

«عملية نارنيا» و«الزفاف الأحمر»... كيف خدع نتنياهو وترمب الإيرانيين بـ«خيال هوليوودي»؟

أعلام إيرانية ترفرف بينما تتصاعد النيران والدخان من هجوم إسرائيلي على مستودع نفط شاران في أعقاب الضربات الإسرائيلية على إيران بطهران 15 يونيو (رويترز)
أعلام إيرانية ترفرف بينما تتصاعد النيران والدخان من هجوم إسرائيلي على مستودع نفط شاران في أعقاب الضربات الإسرائيلية على إيران بطهران 15 يونيو (رويترز)

في منتصف ليل 13 يونيو (حزيران)، تجمع جنرالات إسرائيل في مخبأ تحت مقر سلاح الجو الإسرائيلي، وشاهدوا الطائرات وهي تهبط على طهران في عملية أطلقوا عليها اسم «الزفاف الأحمر».

وبعد ساعات، وعلى بُعد 1000 ميل (نحو 1609 كيلومترات)، لقي كبار القادة العسكريين الإيرانيين حتفهم، فيما وصفه تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأنه «مذبحة جماعية» وشبهه بمشهد الزفاف الشهير في مسلسل «غايم أوف ثرونز».

وسلط تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الضوء على الهجوم الإسرائيلي على إيران وسط خشيتها من عدم النجاح في أداء المهمة، مستنداً إلى مقابلات مع 18 مسؤولاً أمنياً إسرائيلياً وأميركياً حالياً وسابقاً.

ووفق التقرير، أثار الجمع بين المعلومات الاستخباراتية والدقة العسكرية، الذي مكّن من تنفيذ الهجوم، دهشة العالم. لكنه لم يكن النجاح الوحيد غير المتوقَّع في بداية الحرب الإسرائيلية على إيران، التي استمرت 12 يوماً.

ولفت التقرير إلى أنه «في جزء محوري من الهجوم الأولي، الذي عدّ خيالياً إلى حد أن مخططيه أطلقوا عليه اسم (عملية نارنيا) تيَمُّناً بسلسلة الروايات الشهيرة للكاتب سي إس لويس، التي تدور بالكامل في عالم خيالي، تمكّن المنفذون من اغتيال تسعة من أبرز العلماء النوويين الإيرانيين بشكل شبه متزامن داخل منازلهم في العاصمة طهران».

وأشار إلى أن تنفيذ الهجمات الإسرائيلية تطلَّب حيلاً مُعقدة لضمان المفاجأة، لكنها «في اللحظة الأخيرة، كادت تنهار»، وفق ما ذكر.

لكن لا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل، التي تلقت لاحقاً مساعدة بضربة جوية ضخمة على المواقع النووية الإيرانية من الولايات المتحدة، قد حققت أهدافها الحربية حقاً. وبحسب «وول ستريت جورنال»، فهناك تقارير متضاربة حول الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية، ولم يُحسم بعد ما إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة قادرتين على منع إيران من إعادة بناء ما دُمّر.

ومع ذلك، أكد التقرير أنه «حتى بعض المسؤولين الإسرائيليين فوجئوا بكيفية نجاح خططهم، التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من عقد من الزمان».

وقال اللواء عوديد باسيوك، رئيس مديرية العمليات العسكرية الإسرائيلية والمهندس الرئيسي للعملية: «عندما بدأنا التخطيط لهذا الأمر بالتفصيل، كان من الصعب جداً معرفة ما إذا كان سينجح».

المخاطرة الإسرائيلية

ورأى التقرير أن إسرائيل «خاضت مخاطرة جسيمة» عند تنفيذ الهجوم، إذ كانت أمام خيارين: إما أن تُصيب أهدافها البشرية دفعة واحدة، أو أن تُخفق وتمنح طهران فرصة لتشتيت العناصر المستهدَفة. وفي حال تشتت تلك الأهداف، كان الرد الإيراني سيأتي أشد قسوة، فيما كانت الطموحات النووية لطهران ستبقى على حالها.

ووفق التقرير، لولا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استلهم من النجاح الإسرائيلي المبكر في الهجوم ليأمر بقصف مواقع نووية إيرانية، لما كان من الواضح كيف كانت إسرائيل ستحقق أهدافها.

ومع ذلك، ورغم ما تكبدته من خسائر، لا تزال إيران تملك القدرة على التعافي، وقد تعود أكثر إصراراً من أي وقت مضى على امتلاك سلاح نووي.

طريق طويل

وذكر التقرير أن أصول العملية تعود إلى منتصف التسعينات، عندما رصدت المخابرات الإسرائيلية لأول مرة ما عدّته «محاولات إيرانية ناشئة لبناء برنامج أسلحة نووية».

وقال: «بدأت المخابرات الإسرائيلية في بناء شبكة واسعة من العملاء داخل إيران لتسهيل حملة تخريب، شملت التسبب في انفجارين في أحد مواقع التخصيب الرئيسية في إيران واغتيال بعض العلماء».

وأضاف: «لكن المسؤولين الإسرائيليين قرروا في النهاية أن هذه الأنشطة غير كافية، وأنهم سيحتاجون في نهاية المطاف إلى تدمير البرنامج النووي الإيراني، وتدمير العقول المدبرة للأنشطة النووية الإيرانية، جواً».

وتابع: «سيكون القيام بذلك بالغ الصعوبة. فالمواقع التي ستحتاج إسرائيل لضربها تبعد أكثر من 1000 ميل عن أرضها؛ إذ تعيّن على الطيارين أن يتعلموا الطيران بتشكيلات تضم ما بين ست إلى عشر طائرات حول طائرة تزويد واحدة بالوقود، يتناوبون خلالها على التزود بالوقود عدة مرات خلال الرحلة. كما كان عليهم إتقان تموضع طائراتهم بدقة متناهية، بحيث تُطلق صواريخهم لتصيب أهدافها بفارق زمني لا يتجاوز 15 إلى 20 ثانية بين كل ضربة وأخرى، وذلك لتحقيق أقصى قدر من الفاعلية».

«ولم يكن هذا التدريب ممكناً في دولة صغيرة كإسرائيل» وفق التقرير.. .وفي «عام 2008، وفي إطار ما كان يسمى عملية «إسبرطى»، طار أكثر من 100 طائرة إسرائيلية من طراز F-15 وF-16 على بعد أكثر من 1000 ميل إلى اليونان، واختبرت قدرتهم على الطيران بعيداً بما يكفي لضرب المنشآت النووية الإيرانية».

وأضاف: «تمكنت إسرائيل من اختبار قدراتها في مجال الطائرات المقاتلة بعيدة المدى بشكل أكبر عندما استهدفت المتمردين الحوثيين في اليمن خلال العام الماضي. كما دمرت النظام الإيراني، أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً، وهي أنظمة إس - 300 الروسية بهجمات في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) 2024».

وتابع: «واصل المخططون العسكريون الإسرائيليون التخطيط لهجوم، بما في ذلك حرب متعددة الجبهات مع وكلاء إيران: (حماس) في غزة، و(حزب الله) في لبنان. وكان هناك أيضاً لغز التحليق فوق سوريا، التي كانت آنذاك خاضعة للنفوذ الإيراني».

رجل يمر أمام تمثال للخميني في طهران (إ.ب.أ)

وأشار إلى أنه خلال حرب غزة، أمضت إسرائيل ما يقرب من العامين الماضيين في سحق «حماس»، كما أضعفت «حزب الله» بشدة خلال حرب لبنان، العام الماضي. لاحقاً أطاحت المعارضة السورية بالحكومة السورية، وأسست حكومة مناهضة لإيران، مما مهَّد الطريق للطائرات الإسرائيلية لعبور المجال الجوي للبلاد من دون عوائق.

وأضاف: «بحلول ذلك الوقت، كانت شبكات التجسس الإسرائيلية داخل إيران واسعة بما يكفي لتتبع حركة قادتها العسكريين وإنشاء قواعد للطائرات من دون طيار داخل البلاد يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في تدمير أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية خلال الهجوم».

وقال التقرير: «مع وجود كل هذه العناصر في مكانها، تكثفت خطط الهجوم».

«عملية نارنيا»

وبحسب التقرير، مما زاد من إلحاح الموقف شعورٌ في إسرائيل بأن إيران بدأت تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تجعلها على بُعد أشهر فقط من صنع قنبلة نووية، إذا أرادت ذلك.

وتابع: «خشية أن تكون قد خسرت بالفعل معركتها لوقف تخصيب اليورانيوم الإيراني، أطلقت إسرائيل عملية تهدف إلى تصفية العلماء الإيرانيين الذين يمكن أن يساعدوا بلادهم في استخدام ذلك الوقود النووي لصنع سلاح نووي، حتى في حال تسببت الهجمات الإسرائيلية في تدمير أو تعطيل المنشآت النووية».

ووصف التقرير هذه المهمة بأنها «بالغة الجرأة»، وأشار إلى أن المهمة «بدت للوهلة الأولى أشبه بالخيال، وأُطلق عليها اسم (عملية نارنيا)».

وروى أنه، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، جمعت القيادة العسكرية الإسرائيلية نحو 120 من مسؤولي الاستخبارات والقوات الجوية لتحديد الأهداف والأشخاص الذين سيكونون في مرمى النيران عند انطلاق العمليات العسكرية. وفي نهاية المؤتمر، وُضعت قائمة تضم أكثر من 250 هدفاً، شملت العلماء الذين كانت إسرائيل تسعى لتصفيتهم، والمنشآت النووية، ومنصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، إضافة إلى عدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، بحسب التقرير.

وشرح أنه كان من أولويات الخطة أيضاً ضمان التفوق الجوي منذ اللحظة الأولى، بهدف تمهيد الطريق أمام المقاتلات الإسرائيلية لمواصلة القصف المكثف على قائمة الأهداف الطويلة على مدار 12 يوماً متواصلاً. وبهذا الهدف، قام المسؤولون الإسرائيليون بتقاطع آلاف المصادر الاستخباراتية لرسم خريطة شاملة لمنظومات الدفاع الجوي الإيرانية.

وتابع: «تم إشراك جهاز الموساد، حيث عمل عملاؤه لأشهر على تهريب مكونات مئات الطائرات المُسيّرة الصغيرة المزوّدة بالمتفجرات داخل حقائب سفر وشاحنات وحاويات شحن، إلى جانب ذخائر يمكن إطلاقها عن بُعد من منصات غير مأهولة. وانتشرت فرق صغيرة مزوّدة بهذا العتاد قرب مواقع الدفاع الجوي الإيرانية ومنصات إطلاق الصواريخ، استعداداً لتدميرها بمجرد بدء الهجوم الإسرائيلي».

وفي المراحل الأولى من الهجوم، أطلقت إسرائيل أيضاً طائرات مسيّرة أكبر حجماً من أراضيها. وتم، في الليلة التي سبقت الهجوم، اختبار قدرات بعض هذه الطائرات على تنفيذ مهام طويلة المدى، للمرة الأولى، وفقاً لما أفاد به مصدر مطلع على العملية.

التمويه الإسرائيلي

في 9 يونيو (حزيران)، اتخذ نتنياهو ومستشاروه العسكريون القرار النهائي في بشن هجوم بعد أربعة أيام، وفقاً لمسؤول أمني إسرائيلي. وبحسب المسؤول، كان فريق نتنياهو يعلم أنه سيتعين عليه إخفاء خططه لضمان عدم اتخاذ الإيرانيين إجراءات احترازية، مثل تفريق علمائهم وقادتهم العسكريين.

وأعلن مكتب نتنياهو أنه سيأخذ إجازة من العمل قريباً لقضاء عطلة نهاية أسبوع، يليها حفل زفاف ابنه الأكبر أفنير، يوم الاثنين 16 يونيو (حزيران).

وصرح رئيس الوزراء لاحقاً بأن أياً من الحاضرين (بمن فيهم أفنير أو سارة زوجة نتنياهو) لم يكن على علم بأن رئيس الوزراء يخطط لتأجيل الزفاف. وتابع نتنياهو حياته كالمعتاد، حتى لا يدري الإيرانيون.

في غضون ذلك، سرّب مسؤولون إسرائيليون تقارير إلى وسائل الإعلام تشير إلى وجود خلاف بين نتنياهو وترمب حول شن هجوم. تضمنت التسريبات تفاصيل مكالمة هاتفية بين نتنياهو وترمب قبل أربعة أيام من بدء العملية؛ حيث أبلغ ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي برغبته في أن تأخذ الدبلوماسية مجراها قبل اللجوء إلى الخيارات العسكرية.

في يوم الهجمات، صرّح ترمب للصحافيين بأن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان نسبياً من التوصل إلى اتفاق»، وأنه لا يريد «تدخل الإسرائيليين».

كما صرّح مسؤولون إسرائيليون للصحافيين بهجوم وشيك، لكنهم سينتظرون معرفة النتيجة النهائية للجولة السادسة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران المقرر عقدها يوم الأحد.

وفي الواقع، كان الجنرالات يُجرون استعدادات اللحظة الأخيرة للهجوم، وفق ما كشف التقرير.

وقال مسؤول أمني مُطّلع على تخطيط العملية إن سرّ الخداع يكمن في الفكرة التي رُسِمَت في أذهان الإيرانيين بأن إسرائيل لن تُهاجم من دون إذن ومشاركة الولايات المتحدة. وما دامت الولايات المتحدة لم تحشد قواتها وكانت مُنخرطة في مفاوضات، يُمكن لإسرائيل التهديد بالهجوم، بل وحتى حشد قواتها، على مرأى من الإيرانيين، من دون أن تفقد عنصر المفاجأة. في الواقع، بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تُقلع، نشر ترمب على موقع «تروث سوشيال»: «ما زلنا ملتزمين بالتوصل إلى حل دبلوماسي للقضية النووية الإيرانية!».

خطأ إيراني حكم على المسؤولين بالموت

كان الجزء الأساسي من الخطة النهائية، القضاء على قيادة القوات المسلحة الإيرانية دفعة واحدة، وهو ما عُرِف باسم «الزفاف الأحمر»، والهدف من هذا التحرك كان القضاء على القدرة الإيرانية على الرد، وفتح المجال أمام المقاتلات والطائرات المسيّرة الإسرائيلية لتدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، ومن ثمّ، تقليص حجم الرد المتوقع، وفق التقرير.

لكن مع اقتراب الطائرات الإسرائيلية، ظهر تحدٍّ مفاجئ، إذ بدأ قادة القوات الجوية الإيرانية بالتحرك فجأة. وفي مركز القيادة الإسرائيلي، عمّ التوتر؛ فقد بدا أن الخطة برمتها تنهار، وأن الإيرانيين قد كشفوها، بحسب ما سرد التقرير.

وقال: «غير أن المفاجأة التي صدمت القادة الإسرائيليين تمثلت في أن المسؤولين الإيرانيين، بدلاً من التفرق، اجتمعوا في موقع واحد ليحكموا على أنفسهم بالموت. وبعد دقائق، انطلقت الصواريخ الإسرائيلية».

وأردف: «في الوقت نفسه، هزّت الانفجارات منازل العلماء النوويين الإيرانيين، وأسفرت عن مقتل تسعة منهم في هجمات متزامنة تقريباً، لمنعهم من الاختباء أو الهرب. وعلى الرغم من كونها عملية محفوفة بالمخاطر وغير مضمونة النتائج فإن «(عملية نارنيا) تنجح».

واسترسل: «لاحقاً، استهدفت الصواريخ الإسرائيلية مواقع الرادار، وبطاريات الدفاع الجوي، وصواريخ أرض - أرض إيرانية. وتمكنت الاستخبارات الإسرائيلية من تأكيد مقتل معظم الأهداف البشرية التي تم تحديدها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وفي غضون أربع ساعات تقريباً، انتهت العملية الافتتاحية».

وخلال الأيام التالية، واصلت المقاتلات الإسرائيلية قصف مواقع إنتاج الصواريخ الباليستية والمنشآت النووية ومنصات الإطلاق، إلى جانب تعقب وقتل قيادات عسكرية وعلماء نوويين إيرانيين، إلى أن تم الإعلان عن وقفٍ لإطلاق النار، الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

رحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، باتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها ستشارك في المناقشات الفنية الخاصة بتنفيذ بنوده.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جلسة عمل على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية (رويترز) p-circle

ترمب يبقي خيار القصف مطروحاً رغم اتفاق إيران

هدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا لم تلتزم طهران بتعهداتها، قبل يومين من التوقيع المرتقب على مذكرة التفاهم.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيات يمررن أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة خارج مبنى السفارة الأميركية السابقة في طهران(أ.ف.ب)

ما نعرفه عن مذكرة التفاهم الأميركية_الإيرانية

الاتفاق الإيراني الأميركي سيُوقع الجمعة في بورغنشتوك بوسط سويسرا، المنتجع الجبلي المطل على بحيرة لوسيرن، والذي اختير لصعوبة الوصول إليه وسهولة تأمينه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
TT

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015، في حين يقول منتقدو ترمب إن مكاسبه في هذه المرحلة أقل كثيراً مقارنة بما حصل عليه أوباما، كما أن التنازلات التي قدمها لطهران أكثر.

وفيما يلي مقارنة بين الاتفاقين:

المضمون

الاتفاقان مختلفتان تماماً. ولا تمثل مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب مع إيران اتفاقاً نهائياً، بل هي إطار عمل من ورقة ونصف ورقة، يتألف من 14 نقطة جرى التفاوض عليه بشكل متقطع على مدى أسابيع. وأطلقت هذه المذكرة فترة تفاوض مدتها 60 يوماً للسعي إلى تسوية شاملة للحرب التي استمرت قرابة أربعة أشهر، لكن لا يزال هناك العديد من العقبات التي يتعين تجاوزها بشأن قضايا منها البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات ومستقبل مضيق هرمز.

أما اتفاق أوباما فكان وثيقة نهائية ومفصلة بعنوان (خطة العمل الشاملة المشتركة) في أكثر من 160 ورقة. وركز ذلك الاتفاق بشكل محدود على تقييد الأنشطة النووية الإيرانية، لكنه تضمن معايير صارمة. وانسحب ترمب من الاتفاق في عام 2018 واصفاً إياه بالسيئ.

وبينما اعتمد نهج ترمب على مفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، أشرك أوباما الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في مفاوضات استمرت نحو عامين.

البرنامج النووي

تضمن كلا الاتفاقين التزاماً مكتوباً من إيران بعدم السعي أبداً إلى حيازة سلاح نووي لكن ترمب يصر، على غير الحقيقة، على أن طهران لم تتعهد بذلك مطلقاً من قبل. وقال ترمب إن التهديد النووي كان السبب الرئيسي لدخوله الحرب.

فرض اتفاق أوباما قيوداً صارمة على مساعي إيران لإنتاج اليورانيوم بدرجة النقاء اللازمة للاستخدام في صنع الأسلحة بهدف إطالة فترة «الانطلاق» التي ستحتاج إليها لإنتاج قنبلة. وقالت الحكومة الأميركية إن طهران كانت ملتزمة بالاتفاق حتى انسحب ترمب من خطة العمل الشاملة المشتركة.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ولا يحدد الاتفاق المؤقت الذي أبرمه ترمب سوى مسار عام نحو كبح الأنشطة النووية الإيرانية دون أي التزامات محددة من طهران بخلاف مناقشة القضايا النووية خلال فترة الستين يوماً. ويشير الاتفاق إلى استعداد إيران لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة قريبة من المستوى اللازم لصنع القنابل، بما يتضمن إمكانية «تخفيف التركيز» في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، لكنه يترك هذا القرار للاتفاق النهائي.

وتضمنت خطة العمل الشاملة المشتركة عمليات تفتيش دولية واسعة النطاق لكن مذكرة التفاهم لا تدعو إلى أي إعادة لتلك العملية في المستقبل.

العقوبات والأصول المجمدة

يتضمن الاتفاقان تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة، ولكن بأساليب مختلفة تماماً. وتتوق إيران إلى ذلك الآن أكثر من أي وقت مضى لدعم اقتصادها المتعثر.

وخفف أوباما بعض العقوبات في وقت مبكر، لكن ذلك لم يحدث إلا بعد توقيع تسوية شاملة، ثم بدأ في تطبيق تخفيف العقوبات تدريجياً بعد التحقق من اتخاذ خطوات من جانب إيران.

أما مذكرة ترمب فقد خففت العقوبات أولاً وسمحت لإيران بتصدير النفط على الفور مع تأجيل التفاوض حول حزمة نهائية إلى مرحلة لاحقة.

كما تفتح المذكرة الباب أمام الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، دون أن تحدد متى قد يحدث ذلك.

ويدعو بند آخر الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإيران من أجل التنمية الاقتصادية، لكن لا يزال الغموض يكتنف الشروط والجدول الزمني لعمل هذا الصندوق.

وأثار ذلك انتقادات من مناهضين لإيران داخل الحزب الجمهوري نفسه الذي ينتمي إليه ترمب، الذين رأوا أنه يقدم تنازلات أكثر من اللازم.

وانتقد ترمب أوباما لسنوات بسبب إعادة الرئيس الديمقراطي إلى طهران مبلغ 1.7 مليار دولار من عائدات مبيعات الأسلحة المجمدة منذ عام 1981.

لكن يبدو الآن أن ترمب، الذي عبر بوضوح عن ازدرائه لأي مقارنة بين اتفاقه واتفاق أوباما، سيقدم لإيران أموالاً تفوق ذلك أضعافاً مضاعفة.

مضيق هرمز

لم تتناول خطة العمل الشاملة المشتركة سوى القضايا النووية، وهو خيار كان متعمداً من إدارة أوباما التي رأت أن إدراج قضايا أخرى للمنطقة في الخطة سيجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً مستحيلاً.

لكن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب تمثل نقطة الانطلاق الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي شنها جنباً إلى جنب مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط) والتي أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

ونتيجة لذلك يتمثل أحد محاور الاتفاق الحالي الرئيسية في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مهم لمرور شحنات النفط كانت إيران قد أبقته في حكم المغلق منذ بداية الحرب. وتصر إيران الآن على الاحتفاظ بدور إداري في المضيق لم تكن تتمتع به قبل الحرب، وربما يشكل ذلك نقطة خلاف في المفاوضات المقبلة.


وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
TT

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط، معتبرة أن الاتفاق تخلّى عن عدد من الأهداف التي أعلنتها واشنطن عند بدء الحرب، ومنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووقّع ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط وأثارت اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.

ويواجه ترمب، مع عودته إلى الولايات المتحدة، موجة انتقادات من أطراف متباينة، تشمل معارضين للحرب ومؤيدين لها على حد سواء.

وحتى شبكة «فوكس نيوز»، المعروفة بقربها من الجمهوريين، خصصت مساحة واسعة لمنتقدي الاتفاق الذين اعتبروا أن مذكرة التفاهم منحت إيران «مكاسب مالية كبيرة من دون أن تلزمها بتفكيك برنامجها النووي».

ولا تمثل المذكرة سوى خطوة انتقالية تسبق مفاوضات تفصيلية تبدأ الجمعة في سويسرا بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات، وسط استمرار الشكوك الأميركية حيال وجود برنامج سري محتمل لتطوير سلاح نووي.

وتنص إحدى فقرات مذكرة التفاهم على أن تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء إقليميين، على تسهيل تمويل صندوق لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بقيمة 300 مليار دولار، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدو أن الرسائل الصادرة عن الدائرة المقربة من ترمب لم تنجح في تغيير مقاربة «فوكس نيوز»، التي قالت إن الإدارة الأميركية تصوّر المذكرة على أنها «إنجاز تاريخي»، بينما يرى منتقدوها أن التنازلات المقدمة لإيران تفوق بكثير ما حصلت عليه واشنطن في المقابل.

وقالت شبكة «إم إس ناو» ذات التوجهات اليسارية إن البيت الأبيض وافق على تمديد وقف إطلاق النار من دون تحقيق الأهداف التي أعلنها قبل الحرب، في وقت قدم فيه «تنازلات مالية هائلة» لإيران.

وأضافت الشبكة أن الإدارة الأميركية «تحاول جاهدة تقديم رواية مختلفة»، معتبرة أن ترمب «انخدع بالإيرانيين»، وأن تبريراته لا تحظى بتصديق واسع.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن مذكرة التفاهم تُعد «أكبر رهان في السياسة الخارجية خلال الولاية الثانية لترمب»، لافتة إلى أنه سيواجه معارضة من أنصار النهج المتشدد تجاه إيران الذين يرون أنه يقدّم تنازلات تفوق ما يحصل عليه في المقابل.

وأضافت الصحيفة أن مراسم توقيع المذكرة شهدت قدراً من الارتباك، بعدما وقّع ترمب الوثيقة للمرة الثانية مساء الأربعاء، الأمر الذي فاجأ بعض مساعديه وأربك خطط مراسم كانت مقررة في سويسرا.

من جهتها، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران قد تخرج من الحرب وهي تمتلك «الكثير مما يدعو للاحتفال»، معتبرة أن المذكرة «لا توحي مطلقاً بأنها وثيقة استسلام».

وقالت الصحيفة إن الجمهورية الإسلامية أثبتت قدرتها على استخدام الفوضى الاقتصادية كسلاح، مشيرة إلى أنه في بداية الحرب التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان ترمب يتحدث عن احتمال سقوط النظام الإيراني.

لكن الصحيفة رأت أن الرئيس الأميركي انتهى إلى تعزيز موقع القيادة الإيرانية الجديدة، محذرة من أن طهران قد تصبح أقرب من أي وقت مضى إلى السعي لامتلاك سلاح نووي.

وأضافت أن إيران بقيت لأكثر من عقدين على عتبة القدرة النووية العسكرية من دون أن تتجاوزها، متسائلة عما إذا كان قادتها، بعد انتهاء الحرب واستئناف تدفق عائدات النفط، سيعيدون تقييم استراتيجيتهم النووية.

بدورها، ركزت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (إن بي آر) على الكلفة البشرية للحرب، معتبرة أنها وضعت «أقوى جيش في العالم في مواجهة خصم أضعف بكثير، لكنه يتمتع بقدرات استراتيجية عالية».


ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
TT

ما العقوبات المفروضة على إيران؟ وهل سيجري رفعها؟

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

يتضمن الاتفاق المؤقت لإنهاء حرب إيران إعفاءً من العقوبات على مبيعات النفط، لكن طهران لا تزال تواجه شبكة معقدة من القيود الدولية على أنشطتها وتجارتها.

وفرضت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى عقوبات وحظراً تجارياً وتجميداً للأصول على إيران منذ عقود بسبب برنامجها النووي وسجلها في مجال حقوق الإنسان ودعمها لجماعات في أنحاء المنطقة.

وتأمل إيران في تخفيف أكبر للعقوبات عبر المحادثات بشأن برنامجها النووي، مع دخول المرحلة التالية من الاتفاق المؤقت حيز التنفيذ.

وفيما يلي بعض العقوبات المفروضة على إيران، التي تتراوح بين حظر شامل على التجارة وعقوبات محددة، تستهدف أفراداً أو كيانات بعينها.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

عقوبات الأمم المتحدة

ترتبط عقوبات الأمم المتحدة على إيران ببرنامجها النووي، وبما تعتبره المنظمة الدولية انتهاكاً لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأصدر مجلس الأمن الدولي قرارات بفرض عقوبات في أعوام 2006 و2007 و2008 و2010.

وشملت هذه العقوبات حظراً على الأسلحة، ومنع توريد بعض المواد والتقنيات المرتبطة بالأنشطة النووية، إضافة إلى تجميد أصول عدد من الشركات والأفراد.

كما حظرت القرارات على إيران أي أنشطة لتطوير أو إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية.

ورغم تجميد أموال وأصول «الحرس الثوري» الإيراني وشركة الشحن الحكومية، فإن العقوبات لم تتضمن حظراً على صادرات النفط الإيرانية.

وبعد التوصل إلى الاتفاق النووي الشامل في عام 2015، وضع مجلس الأمن جدولاً زمنياً لرفع العقوبات المفروضة على إيران.

غير أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحب من الاتفاق في 2018، ما دفع إيران إلى التوقف عن الالتزام ببعض بنوده، وأُعيد فرض عقوبات الأمم المتحدة بموجب آلية «العودة التلقائية» العام الماضي.

العقوبات الأميركية

فرضت واشنطن عقوبات على إيران لأول مرة عام 1979، عندما اقتحم طلاب ثوريون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا دبلوماسيين رهائن.

ومنذ ذلك الحين، فرضت العديد من العقوبات الإضافية بسبب دعم إيران لجماعات تصنفها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، فضلاً عن برنامجها النووي.

ويشكل «الحرس الثوري» الإيراني، وهو الكيان الأكثر نفوذاً في البلاد والمتداخل بعمق مع الاقتصاد، عقبة كبيرة، إذ تصنفه واشنطن منظمة إرهابية.

وتتولى وزارة الخزانة الأميركية إدارة هذه العقوبات، لكن نظراً لتعدد الأطر القانونية والآليات التي تقوم عليها، لا توجد طريقة سريعة أو سهلة لإلغائها دفعة واحدة.

ويستند فرض العقوبات إلى قانونين من سبعينات القرن الماضي يمنحان الرئيس صلاحيات استثنائية تجدد سنوياً، إضافة إلى قوانين صدرت في عامي 1996 و2017 تستهدف إيران ودولاً أخرى بشكل خاص.

ويمكن للرئيس الأميركي إلغاء العقوبات التي يفرضها عبر أوامر تنفيذية بسهولة، إذ يكفي قرار مكتوب من ترمب لإلغائها. وتشمل هذه العقوبات تجميد أصول إيرانية بمليارات الدولارات، وحظراً على الأسلحة، ومنعاً كاملاً للتجارة أو الاستثمار في إيران، وكذلك حظر شراء نفطها.

وفي المقابل، يصعب رفع العقوبات التي أقرّها الكونغرس، إذ لا تتضمن إعفاءات أو استثناءات مرتبطة بتصرفات إيران في ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان أو دعمها لجماعات تعتبرها واشنطن إرهابية.

كما أن عدداً كبيراً من الشركات والأفراد والهيئات الحكومية مدرجون بشكل محدد على قائمة العقوبات. وإزالة جميع هذه التصنيفات قد يستغرق وقتاً طويلاً.

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

عقوبات الاتحاد الأوروبي

فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على صادرات النفط الإيرانية عام 2012، وجمّد أصول البنك المركزي الإيراني، كما أوقف تجارة المعادن النفيسة والمنتجات البتروكيماوية من إيران، وإليها.

كما فرض قيوداً على التجارة الخارجية والخدمات المالية وقطاعي الطاقة والتكنولوجيا.

وفي 2012 أيضاً، جرى فصل بعض البنوك الإيرانية عن نظام «سويفت» للمدفوعات الدولية بموجب توجيهات من الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى عزل أجزاء كبيرة من النظام المالي الإيراني عن العالم.

ورغم رفع بعض العقوبات في إطار الاتفاق النووي الشامل، فقد أعيد فرضها لاحقاً، مع إجراءات إضافية استهدفت أفراداً وأجزاء محددة من برامج الصواريخ والطائرات المسيرة.

وفرض التكتل أيضاً عقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني، كما أقرّ حزمة عقوبات جديدة هذا العام بعد إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

أين توجد أصول إيران المجمدة؟

تحتفظ إيران بعشرات المليارات من الدولارات في بنوك أجنبية، معظمها من عائدات صادرات النفط والغاز، لكنها غير قادرة على الوصول إليها بسبب العقوبات المفروضة على قطاعيها المصرفي والنفطي.

ومن بين الدول التي تحتجز في بنوكها مليارات الدولارات الإيرانية من عائدات النفط؛ كوريا الجنوبية والصين واليابان ولوكسمبورغ والعراق.