«نصف مليار دولار يومياً»... لماذا يؤيد الإسرائيليون محاربة إيران رغم تكلفتها؟

82 % من يهود إسرائيل يرونها مصيرية... والتقدير لنتنياهو يتجاوز الثلثين

عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية قرب أنقاض مبنى دمرته غارة إيرانية في منطقة رامات أفيف بتل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية قرب أنقاض مبنى دمرته غارة إيرانية في منطقة رامات أفيف بتل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

«نصف مليار دولار يومياً»... لماذا يؤيد الإسرائيليون محاربة إيران رغم تكلفتها؟

عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية قرب أنقاض مبنى دمرته غارة إيرانية في منطقة رامات أفيف بتل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)
عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية قرب أنقاض مبنى دمرته غارة إيرانية في منطقة رامات أفيف بتل أبيب يوم الأحد (أ.ف.ب)

لم يسبق أن حازت أفعال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على تأييد في الشارع الإسرائيلي مثل ما تحظى به الحرب على إيران، وذلك على الرغم من الحديث عن أنها ستظل أسابيع عدة، وأن تكاليفها تتعدى نصف مليار دولار يومياً.

ففي استطلاع أعلنه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية»، قبل أيام، جاء أن 82 في المائة من المواطنين اليهود يؤيدون هذه الحرب، وفقط 4 في المائة يعارضونها.

ومع ذلك فإن 70 في المائة قالوا إنهم قلقون من هذه الحرب، ولا يعرفون كيف يقدرون نتائجها (نسبة القلق هذه ترتفع إلى 88 في المائة لدى العرب و68 في المائة لدى اليهود)، وعندما سُئل الإسرائيليون عن رأيهم في أداء المؤسسات خلال هذه الحرب، وطلبوا منهم إعطاء علامة من 1 إلى 6 لتقدير هذا الأداء، فحظي الجيش و«الموساد» بدرجة 5.6 من 6.

اللافت أن الحكومة حازت درجة 3.9، وحقق نتنياهو درجة 4 من 6، أي نحو 66 في المائة أو الثلثين، لأول مرة منذ تشكيله الحكومة الحالية.

لا اكتراث للمدنيين

اهتم معدو الاستطلاع بمعرفة مدى اكتراث الإسرائيليين لحياة المدنيين الإيرانيين، مثلما استخفوا، ولا يزالون، بحياة الفلسطينيين في غزة وغيرها، فُسئلوا: «هل باعتقادكم يجب على إسرائيل أن تكترث للمدنيين الإيرانيين الذين يتعرضون للخطر في الحرب؟». فأجاب 70 في المائة من الإسرائيليين أنهم لا يكترثون.

رجل إيراني يتلقى المساعدة بعد إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت وسط طهران في 15 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وسأل معدو التقرير: «إلى أي مدى تعتقد أن (أمن إسرائيل) هو مقياس مركزي لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بلورة موقفه من الحرب؟». فأجاب 58 في المائة أنهم يعتقدون أنه مقياس مركزي، لكن 33 في المائة قالوا إن لديه حسابات أخرى.

وعندما طُرح السؤال: «ما اعتبارات نتنياهو في الخروج إلى هذه الحرب؟». فجاءت الإجابات على النحو التالي: 60 في المائة يرون أنه خرج للحرب لاعتبارات موضوعية (68 في المائة بين اليهود و18 في المائة بين العرب يحملون هذا الرأي)، بينما قال 27 في المائة (19 في المائة لدى اليهود، و68 في المائة لدى العرب) إنها لاعتبارات ذاتية وحزبية.

وبشأن توقعات الإسرائيليين لمدة الحرب، قال 25 في المائة إنها ستنتهي خلال أسبوعين، وأفاد 38 في المائة بأنها ستنتهي خلال شهر، بينما قدّر 15 في المائة أنها تحتاج إلى 3 شهور.

نصف مليار دولار يومياً

من جهة ثانية، كشف تقرير لـ«القناة 12» الإسرائيلية، أن الجهود الحربية تكلف إسرائيل نحو نصف مليار دولار في كل يوم، فقط من ناحية ثمن الغارات الإسرائيلية وقذائفها على إيران وثمن الصواريخ التي يتم إطلاقها على الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي تهاجم إسرائيل.

وقد أجري هذا الحساب على أساس أن إسرائيل نفذت 1500 غارة على إيران، وتعرضت لـ 400 صاروخ و1000 مسيرة.

وبحسب العميد فيش باين، مسؤول المالية السابق في الجيش، يجب الانتباه إلى أن إسرائيل تطلق صواريخ عدة لأجل إسقاط صاروخ أو مسيّرة إيرانية.

ويبلغ ثمن صاروخ «حيتس آرو 2» ما بين مليون حتى 3 ملايين دولار، ويقدر ثمن صاروخ «حيتس آرو 3» بين 700 ألف وحتى 2.5 مليون دولار.

كما يبلغ ثمن صاروخ «مقلاع داود» نحو 700 ألف دولار، وثمن صاروخ القبة الحديدية «تمير» من 35 إلى 70 ألف دولار، وأما صاروخ «ثاد» الأميركي، فتصل تكلفته إلى 15 مليون دولار للوحدة.

وأما الغارات الإسرائيلية فيحسب فيها ساعات الطيران والصواريخ والقنابل التي تطلقها على الأهداف.

ووفقاً لحسابات «القناة 12» بلغت هذه التكاليف وحدها 12 مليار شيقل في الأسبوع الأول من الحرب، أي ما يقارب 3.5 مليار دولار، ويعني ذلك أن تكاليف الصواريخ والغارات يبلغ نصف مليار دولار في اليوم.

خسائر أخرى

لا يشمل في هذا الحساب بقية العناصر للخسائر الإسرائيلية، مثل ثمن الدمار (نحو 2000 بيت و600 مرفق تجاري) وتهجير الناس (10 آلاف اضطروا إلى ترك بيوتهم) وعلاج الجرحى والتعويضات لهم (نحو 600 جريح)، ولعائلات القتلى (24 قتيلاً). وعلى سبيل المثال بلغت تكاليف الدمار في معهد وايزمان للعلوم وحده ملياري شيقل (571 مليون دولار).

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته في 20 يونيو الحالي معهد وايزمان الذي تضرر بصاروخ إيراني (أ.ب)

كما لا تشمل هذه الحسابات تكاليف الأضرار التي وقعت للمنشآت العسكرية، والتي تعد سراً دفيناً لا يعلن عنها الجيش، ويحظر أي نشر عنها. ولا تشمل خسائر القطاع التجاري والأعمال، حيث أعلنت حالة طوارئ قصوى تم فيها حظر العمل، وأغلقت المصانع والدوائر الحكومية ومطار بن غوريون (اللد).

إزاء هذه المعطيات يعود السؤال: لماذا يؤيد الإسرائيليون هذه الحرب بهذه النسبة العالية، رغم أن الكثيرين من جنودهم وضباطهم يقولون إن مظاهر الهدم في تل أبيب وحيفا وبئر السبع تذكرهم بالدمار الحاصل في قطاع غزة؟

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في 18 يونيو (أ.ف.ب)

ويرد الإسرائيليون على هذا السؤال، من خلال المقابلات الكثيرة مع وسائل الإعلام، فيؤكدون أنهم يصدقون نتنياهو فيما يقوله بشأن هذه الحرب.

ويوافقون على ما يقوله بأن إيران «تهدد وجود إسرائيل»؛ ولذلك يتحملون في هذه المرحلة أعباء الحرب.

ولم يتجاوز عدد القتلى الإسرائيليين 25 شخصاً، وهذا عدد مقبول على ما يظهر استطلاع نشرته «يديعوت أحرونوت»، توصل إلى أن 50 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن مقتل 50 شخصاً في هذه الحرب يعد بالنسبة إليهم مقبولاً، وقال 25 في المائة إن مقتل 75 شخصاً يعد محتملاً.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «المنطقة الأمنية» التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها حاجز يفصل بين «حزب الله» وسكان شمال إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل أغراضه من مخيم طولكرم بالضفة الغربية المحتلة بعدما منح الجيش الإسرائيلي بعض السكان تصريحاً لفترة قصيرة لجمع متعلقاتهم من المنازل التي أجبرهم على النزوح عنها (أ.ب)

«رسالة غير مسبوقة لنتنياهو»... سياسيون وعسكريون سابقون يحذرون من «الإرهاب اليهودي»

في رسالة وصفتها صحيفة «هآرتس» بأنها «الأشد من نوعها»، وجه مسؤولون وعسكريون سابقون إسرائيليون خطاباً إلى بنيامين نتنياهو للتحذير من «الإرهاب اليهودي» في الضفة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

نتنياهو يدعو إلى الحفاظ على «العلاقة الحيوية» مع واشنطن

شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الخميس)، على أهمية الحفاظ على «العلاقة الحيوية» بين الدولة العبرية والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان (مجلس الوزراء)

هواجس مصر بشأن «تهجير الفلسطينيين» مستمرة رغم «الضمانات الأميركية»

تستمر الهواجس المصرية بشأن مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم رغم الخطة الأميركية للسلام في قطاع غزة التي تم التوقيع عليها في أكتوبر الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي) p-circle

ترمب أحبط ضربة إسرائيلية واسعة لإيران قبل تنفيذها بساعة

كشفت تسريبات عسكرية عن تدخل مباشر من ترمب لإحباط ضربة إسرائيلية واسعة ضد إيران في اللحظات الأخيرة.

كفاح زبون (رام الله)

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
TT

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)

قالت الحكومة النرويجية، الجمعة، إنها تعتزم فرض حظر على تداول مواطنيها وشركاتها سلعاً منتجة في مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية إسبن بارث إيدي في بيان: «ينبغي ألا يستفيد المواطنون والشركات في النرويج من أنشطة تساعد استمرار نشاط الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في فلسطين أو يدعمونها».

ويتضمن مشروع القانون المقترح، الذي من المرجح أن يقره البرلمان النرويجي، حظراً على تعاملات استيراد وتصدير السلع مع مستوطنات إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. ويحظر مشروع القانون أيضا المعاملات العقارية.

وتعدّ الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، غير قانونية.

وقد اعترفت النرويج بدولة فلسطينية عام 2024.


بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

 منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا، حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي - إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية_أ.ف.ب)
منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا، حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي - إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية_أ.ف.ب)
TT

بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

 منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا، حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي - إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية_أ.ف.ب)
منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا، حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي - إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية_أ.ف.ب)

لم تفقد سويسرا الأمل في استضافة محادثات أميركية - إيرانية تعيد إليها دور المضيف الحيادي الذي أتقنت أداءه لعقود، والذي بدا أنها خسرته لمصلحة باكستان خلال الأشهر الأخيرة. وأصدرت وزارة الخارجية السويسرية بياناً مقتضباً أعلنت تأجيل المفاوضات التي كانت مقررة الجمعة، من دون أن تتحدث عن إلغاء المحادثات بشكل نهائي.

وأضافت أن الترتيبات الأمنية واللوجستية في منتجع بورغنشتوك، المشيد في منطقة جبلية معزولة مطلة على بحيرة لوسيرن، لا تزال قائمة، ما يوحي بأن برن ما زالت تأمل في وصول الوفود خلال الأيام المقبلة لإطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد بدء سريان مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة ليل الأربعاء.

وفشلت الخطط التي عملت عليها سويسرا منذ مطلع الأسبوع لاستضافة توقيع معاهدة كان يمكن أن تدخل التاريخ بوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوثيقة في قصر فرساي التاريخي ليل الأربعاء، من دون أن يُبلَّغ، على ما يبدو، أي طرف مسبقاً.

ومع ذلك، بقي الأمل قائماً لدى سويسرا باستضافة محادثات تطلق مسار التفاوض على اتفاق نهائي بين الطرفين، وفق الأطر التي حددتها المعاهدة. لكن التحولات السياسية كانت أسرع من الاستعدادات السويسرية لاستقبال كبار القادة.

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل مجمع بورغنستوك، حيث كانت مقررة محادثات أميركية_إيرانية، الجمعة (أ.ف.ب)

وظلت الشكوك قائمة حول ما سيحدث فعلاً يوم الجمعة في منتجع بورغنستوك، المشيد على منطقة جبلية معزولة مطلة على بحيرة لوسيرن. وخلال ساعات، تبدلت الصورة مراراً: من مكان لتوقيع معاهدة تاريخية لوقف الحرب، إلى منصة لإطلاق المفاوضات، ثم أخيراً إلى لا شيء.

في البداية، وبعد توقيع ترمب على المعاهدة عن بعد، بقيت سويسرا تترقب وصول نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قال الخميس إنه سيتوجه إلى سويسرا «ربما خلال نهاية الأسبوع».

ورغم أن سويسرا باتت تدرك أن يوم الجمعة لن يكون يوماً يدخلها التاريخ، فإنها ظلت تأمل في وصول وفود، وإن بمستوى أقل، إلى المنتجع. فالتجهيزات الأمنية كانت قائمة هناك منذ الاثنين، حين وصلت مجموعات من الخارجية الأميركية وأجهزة الاستخبارات لتأمين الفندق، وفق ما تداولته وسائل إعلام سويسرية.

كما أُلغيت كل حجوزات الضيوف، وأُلغي أيضاً حفل زفاف، وأُغلق الطريق الجبلي الضيق الوحيد المؤدي إلى المنتجع بحواجز أمنية، انتشر عندها رجال أمن لم يسمحوا بالعبور إلا لحاملي بطاقات خاصة.وانتشر قرابة ألفي عنصر من الجيش السويسري في محيط المنطقة للمساعدة في تأمينها.

وحتى الساعات الأولى من صباح الجمعة، ظل الأمل قائماً في انعقاد المحادثات، إلى أن صدر بيان البيت الأبيض معلناً أن فانس لن يتوجه إلى سويسرا «لأسباب تتعلق بالترتيبات اللوجيستية».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن «الخطط الخاصة بالمحادثات الفنية المرتقبة لم تُستكمل بعد، في حين أن الوفد الأميركي مستعد للمغادرة في أقرب فرصة متاحة». وأضاف أن «الجوانب اللوجيستية لهذه المفاوضات لم تكن يوماً بسيطة أو قابلة للتنبؤ، وحتى هذه اللحظة لن يغادر نائب الرئيس الليلة».

وأوحى ذلك بأن قرار فانس بشأن الرحلة لم يكن قد حُسم بصورة نهائية حتى اللحظات الأخيرة. وفي الواقع، كان البيت الأبيض قد أبلغ المراسلين المعتمدين لديه، الذين وصل عدد منهم بالفعل إلى سويسرا، بالاستعداد للانتقال مع الفريق الأمني الأميركي إلى منتجع بيرغنشتوك عند السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي.

لكن قبل نحو ساعتين من موعد التجمع، أُبلغ الصحافيون بأن الانتقال إلى المنتجع لم يعد ذا جدوى بعد إلغاء رحلة فانس، التي لم تكن مؤكدة بصورة نهائية منذ البداية.

كما زاد وجود المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في جنيف، وتصريحاته بشأن استعداد الوكالة للمشاركة في المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، من حالة الترقب، وعزز التوقعات بإمكان إطلاق المحادثات الفنية بمشاركته. وتؤدي الوكالة دوراً محورياً في مراقبة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وغيرها من الملفات النووية التقنية التي تشكل جزءاً أساسياً من أي اتفاق محتمل.

وفي خضم هذه الفوضى، برزت أولى مؤشرات التعثر عندما أعلنت إسلام آباد، الوسيط الرئيسي في هذه المحادثات، إلغاء زيارة رئيس الوزراء شهباز شريف، الذي كان يعتزم التوجه إلى منتجع بيرغنشتوك الجمعة. وأعلنت باكستان أنها سترسل بدلاً منه وفداً برئاسة مسؤول في وزارة الخارجية.

ولفت الانتباه، وسط هذه التطورات المتسارعة، الصمت الرسمي الإيراني حيال مسألة مشاركة الوفد الإيراني في سويسرا من عدمها، رغم أن طهران كانت قد أرسلت إشارات تفيد بأنها لن تشارك ما دامت الخروقات الإسرائيلية مستمرة في لبنان. كما زادت رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من الغموض المحيط بالمفاوضات، خصوصاً مع إشارته إلى وجود انتقادات داخلية من شرائح واسعة من الإيرانيين للاتفاق مع الولايات المتحدة.

وفي جميع الأحوال، لا تزال سويسرا على استعداد لاستقبال وفود رفيعة المستوى وتأمل في انعقاد المحادثات. فهي لم تخفف الإجراءات الأمنية المفروضة حول المنتجع، كما أنها لم تعلن سوى تأجيل محادثات الجمعة، من دون التخلي عن استضافة الجولة التفاوضية في موعد لاحق.


الخارجية الإيرانية: أميركا تتحمل مسؤولية مباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)
TT

الخارجية الإيرانية: أميركا تتحمل مسؤولية مباشرة عن الهجمات الإسرائيلية على لبنان

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية، كما شوهد من كفارتبنيت (رويترز)

دانت إيران الهجمات الإسرائيلية على لبنان، محذرة من تداعياتها على السلم والأمن في المنطقة، وقالت إن الولايات المتحدة تتحمل «مسؤولية مباشرة» عن الوضع القائم، وفق ما نشرت «رويترز» اليوم (الجمعة).

وفي إشارة إلى مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية التي جرى التوصل إليها هذا الأسبوع، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وقف الحرب في لبنان يشكل «جزءاً أساسياً» من الاتفاق الرامي إلى إنهاء الأعمال العدائية على جميع الجبهات.

وأضاف بقائي أن إيران ستتخذ «جميع الإجراءات اللازمة» لحماية مصالحها وأمنها وحلفائها.