الغموض يلف مصير «فوردو» بعد القصف الأميركي

غروسي: ليس ممكناً بعدُ تقييم الأضرار بموقع «فوردو» الإيراني

صورة أقمار اصطناعية تظهر مباني مدمرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية (رويترز)
صورة أقمار اصطناعية تظهر مباني مدمرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية (رويترز)
TT

الغموض يلف مصير «فوردو» بعد القصف الأميركي

صورة أقمار اصطناعية تظهر مباني مدمرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية (رويترز)
صورة أقمار اصطناعية تظهر مباني مدمرة في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية (رويترز)

يلف الغموض مصير منشأة «فوردو» لتخصيب اليورانيوم، في قلب جبل. وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الأحد، إن الغارات الجوية الأميركية أصابت الموقع، مؤكداً أنه من غير الممكن بعدُ تقييم الأضرار التي وقعت تحت الأرض هناك.

ويترقب العالم رد إيران، الأحد، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة «محت» المواقع النووية الإيرانية الرئيسية، لتنضم بذلك إلى إسرائيل في أكبر عمل عسكري غربي ضد إيران.

ولم يتمكن مفتشو الوكالة التابعة للأمم المتحدة، الذين يرأسهم غروسي، من تفتيش المنشآت النووية الإيرانية، منذ الغارات الإسرائيلية الأولى عليها في 13 يونيو (حزيران) الحالي.

وبينما يبدو واضحاً أن الغارات الجوية الأميركية أصابت موقع «فوردو»، فإنه لم يتسنَّ بعدُ تقييم الأضرار التي لحقت به تحت الأرض، حسبما قال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأكد مسؤولون أميركيون وإسرائيليون أن موقع «فوردو» النووي الإيراني تضرر بشدة جراء الضربات الأميركية، لكنه لم يُدمّر بالكامل، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

وقال مسؤول أميركي كبير إن الضربة لم تدمّر المنشأة المحصّنة بالكامل، لكنها ألحقت بها أضراراً جسيمة، مما جعلها «خارج الخدمة». وأضاف أنه حتى استخدام 12 قنبلة خارقة للتحصينات لم يكن كافياً لتدميرها بالكامل.

وأظهرت تقييمات أولية أن إيران نقلت معدات ويورانيوم من الموقع قبل الهجوم. وأشار مسؤولون إلى أن القنابل الخارقة المستخدمة ألحقت أضراراً كبيرة، لكنها لم تقضِ على الموقع المحصن.

وتُرجّح صور أقمار اصطناعية وتحليلات استخباراتية أن طهران كانت تستعد لهجوم وشيك. ووفق تقديرات عسكرية، فقد تؤخِّر الضربة البرنامج النووي الإيراني من عامين إلى خمسة أعوام.

وقال غروسي إنه يأمل أن يتمكنوا من العودة إلى «فوردو» ومواقع أخرى في أقرب وقت، لافتاً إلى أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لا تتوقع حتى هذه اللحظة أن تكون هناك أي آثار صحية على الناس أو البيئة خارج المواقع التي تعرضت للهجوم في إيران.

ولطالما أكدت إسرائيل التي بدأت الحرب بهجوم مفاجئ في 13 يونيو، أن هدفها هو تدمير البرنامج النووي الإيراني، لكنّ الولايات المتحدة وحدها هي من تمتلك القنابل الضخمة التي تزن 30 ألف رطل، وقاذفات «بي 2» العملاقة المصمَّمة لتدمير أهداف مثل منشأة تخصيب اليورانيوم الإيرانية التي هي أكثر أهمية في «فوردو»، والمبنية أسفل جبل.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية بعض الأضرار على ما يبدو في الجبل أعلى الموقع وفي المداخل القريبة، حسب «رويترز».

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أنها لم ترصد أي زيادة في مستويات الإشعاع خارج الموقع بعد الضربات الأميركية.

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

وصرح مصدر إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز» بأن معظم اليورانيوم عالي التخصيب في «فوردو» قد نُقل إلى مكان آخر قبل الهجوم.

وأضاف غروسي: «سنواصل مراقبة وتقييم الوضع في إيران وتقديم مزيد من التحديثات عند توفر معلومات إضافية». وقال إنه أكد مراراً أن المنشآت النووية يجب ألا تكون هدفاً للهجوم مطلقاً، مشدداً على ضرورة «وقف الأعمال العدائية لتمكين الوكالة من استئناف أعمال التفتيش الحيوية في إيران».

وأوضح غروسي أنه سيدعو إلى اجتماع طارئ لمجلس محافظي الوكالة، الاثنين، في ضوء «الوضع العاجل» في إيران عقب الهجمات الأخيرة على منشآتها النووية.

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، في رسالة إلى غروسي، إن طهران تريد إجراء تحقيق في الهجمات الأميركية على مواقعها النووية. وحثّه على التنديد بالتحرك الأميركي واتخاذ الإجراءات المناسبة.

وانتقد إسلامي غروسي بسبب «تقاعسه وتواطئه»، وأضاف أن إيران ستتخذ الإجراءات القانونية المناسبة لمعالجة هذه المسألة.

وكانت «الذرية الإيرانية» قد أكدت الضربة الأميركية على «فوردو»، و«نطنز»، «وأصفهان»، فجر الأحد، ووصفتها بـ«الهجوم الهمجي والمخالف للقوانين الدولية، خصوصاً معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية».

وأضافت في بيان: «هذا العمل المنافي للقوانين الدولية حدث في ظل تجاهل، بل تواطؤ، من الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وزاد البيان: «أعلن الرئيس الأميركي مسؤولية بلاده عن هذا الهجوم على المواقع التي تخضع، بموجب اتفاقية الضمانات ومعاهدة حظر الانتشار، لرقابة مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وطالب المجتمع الدولي بإدانة «التصرفات غير القانونية التي تقوم على منطق الغاب، وأن يقف إلى جانب إيران في سعيها لنيل حقوقها المشروعة»، مشدداً على أن «الهجمات الأخيرة لن تؤثر على مسار تطوير البرنامج النووي الإيراني».

وقالت «الذرية الإيرانية» إنها أدرجت «الإجراءات القانونية اللازمة» ضمن جدول أعمالها، في إطار ما وصفته بـ«الدفاع عن حقوق الشعب الإيراني»، دون أن تقدم تفاصيل.

وكتب مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني، أن «إيران كانت تتوقع الهجوم على (فوردو) منذ أيام، والموقع جرى إخلاؤه مسبقاً ولم يتعرض لأضرار جسيمة».

وأظهرت صور أقمار اصطناعية جديدة التُقطت بعد الضربات الأميركية على «فوردو» أضراراً وثقوباً يرجح أنها ناتجة عن القنابل الأميركية. وأظهرت الصور التي التقطتها شركة «بلانيت لبس» تغيرات في مظهر الأرض وغباراً قرب مواقع القصف المحتملة.

كما راجع الإسرائيليون صوراً التُقطت قبل الضربات بأيام، ويعتقدون أنها تُظهر نقل إيران لليورانيوم والمعدات من المنشأة.

وأظهرت صور أخرى من «ماكسار تكنولوجيز» وجود 16 شاحنة شحن قرب مدخل «فوردو». ووفقاً لتحليل أجراه مركز المصادر المفتوحة في لندن، فإن إيران ربما كانت تُعد المنشأة تحسباً لضربة. لكن من غير الواضح ما إذا كان قد تم فعلياً إخلاء الموقع بالكامل.


مقالات ذات صلة

«نقطة ضعف» و«ثغرة خطيرة» تظللان التفاهم الأميركي - الإيراني

شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

«نقطة ضعف» و«ثغرة خطيرة» تظللان التفاهم الأميركي - الإيراني

رغم مرور أيام على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تظهر نقطة ضعف وثغرة خطيرة قد تعرقلان التفاهم بين الطرفين.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

رحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، باتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها ستشارك في المناقشات الفنية الخاصة بتنفيذ بنوده.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث محاطاً بفريقه الاقتصادي والدبلوماسي خلال مؤتمر صحافي في ختام قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية (أ.ف.ب)

ترمب يدافع عن اتفاق إيران ويعد بمسار موازٍ للصواريخ والوكلاء

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران هذا الأسبوع قد يوقع خلال يوم أو يومين، لكنه أبقى خيار القوة مطروحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن-باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
TT

مسار سويسرا ينطلق بعد حلّ عقدة لبنان

In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)
In this photo, released by the Iranian Foreign Ministry, Foreign Minister Abbas Araghchi, right, meets Pakistan's Interior Minister Mohsin Naqvi, in Tehran, Iran, Saturday, June 20, 2026. (Iran's Foreign Ministry, via AP)

انتهى أخيراً الغموضُ حول مصير انطلاق محادثات بين واشنطن وطهران، بعد أيام من عدم اليقين، والتصريحات والأفعال التصعيدية، وذلك بعد حلِّ عقدة لبنان التي كانت العقبة الرئيسية في تأجيل بدء المحادثات.

واكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك في زيوريخ السويسرية، مساء أمس، على أن تبدأ المحادثات صباح اليوم (الأحد)، وفق ما أعلنته «الخارجية الباكستانية».

وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، تحدَّث مسؤولون إيرانيون عن رفضهم المشارَكة في المحادثات قبل الحصول على ضمانات تتعلَّق بوقف إسرائيل حربها في لبنان.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان، في حين علمت «الشرق الأوسط» من مصادر في بيروت بمساعٍ حثيثة بذلتها جهات خليجية مع واشنطن للوصول إلى تثبيت وقف النار في لبنان.

ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما تشارك إيران بأرفع وفد مفاوِض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري. (تفاصيل ص 3 و4) الوسطاء يبحثون عن صيغة لمراقبة وقف النار اللبناني


وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
صورة بثتها الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
TT

وفد التفاوض الإيراني يصل إلى سويسرا

صورة بثتها  الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)
صورة بثتها الخارجية السويسرية عبر حسابها على منصة «إكس» لوصول الوفد الإيراني (الخارجية السويسرية)

وصل وفد التفاوض الإيراني إلى سويسرا في وقت متأخر من مساء السبت لإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة في منتجع بورغنشتوك بشأن التوصل إلى اتفاق يشمل خصوصا برنامج إيران النووي والعقوبات المرتبطة به.

وقالت وزارة الخارجية السويسرية على منصة «إكس»: «نرحب بوصول الوفد الإيراني إلى سويسرا»، مضيفة أن المحادثات تأتي في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة.

وذكرت وكالة أنباء «إرنا» الإيرانية الرسمية أيضاً أن وفد طهران وصل إلى سويسرا لبدء المحادثات.


نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
TT

نهاية الغموض... المحادثات الأميركية - الإيرانية تبدأ الأحد في السويسري

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران يوم 20 يونيو (إ.ب.أ)

انتهى أخيراً الغموض حول مصير انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد أيام من عدم اليقين والتصريحات التصعيدية والتسريبات المتضاربة، إذ اكتمل وصول الوفود إلى منتجع بورغنستوك النائي في جبال زيوريخ السويسرية، مساء السبت، على أن تبدأ المحادثات صباح الأحد، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية.

ومع انطلاق هذه المفاوضات أخيراً، يبدأ العد التنازلي لمدة الـ60 يوماً، المنصوص عليها في مذكرة التفاهم للتوصُّل إلى اتفاق نهائي، رغم أنَّ البند يتحدَّث عن إمكانية تمديده بتوافق الطرفين من دون تحديد مدة التمديد.

ووصل إلى سويسرا الوفد الأميركي برئاسة المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين تشارك إيران بأرفع وفد مفاوض برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مصحوباً بوزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، ونائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري، إلى جانب نائب وزير النفط ورئيس شركة النفط الوطنية، ومسؤولين آخرين من وزارة الخارجية.

وتوحي تركيبة الوفد الإيراني، الذي يضم متخصصين ماليِّين، بأنَّ أولويات إيران تتعلق بالإعفاءات المتعلقة ببيع نفطها، وتسهيل المعاملات المالية المرتبطة به، بحسب ما تعد به مذكرة التفاهم.

وقبل ذلك تسارعت التطوُّرات الميدانية على الساحة الإقليمية وسط مخاوف إقليمية ودولية من تهديد مصير «مسار سويسرا» ومستقبل الاتفاق.

خطوة تصعيدية

ناقلات وسفن شحن في خليج عُمان على مسارات الملاحة التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب (أ.ب)

ففي خطوة تصعيدية بارزة، أعلنت طهران، يوم السبت، عبر وكالة «مهر» قرار القيادة العسكرية المشتركة العليا بإغلاق مضيق «هرمز» أمام حركة السفن بوصفه «خطوة أولى»، محذِّرة من أنَّ التفاهم مع واشنطن بات «في خطر» ما لم تنفِّذ تعهداتها.

كما شدَّد «الحرس الثوري»، عبر وكالة «فارس» التابعة له، على أنَّ الوفد الإيراني المُتوجِّه إلى سويسرا سيطالب بتنفيذ الالتزامات الأميركية الـ5 المشروطة، وبإجبار إسرائيل على وقف هجماتها في لبنان.

من جانبه، حافظ الجيش الأميركي على «يقظته» مؤكداً استمرار عملياته لدعم حرية الملاحة، حيث رصد عبور 55 سفينة تجارية ونقل أكثر من 17 مليون برميل نفط عبر المضيق، يوم السبت.

غير أنَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قلل، في حديث مع شبكة «فوكس نيوز»، من دلالات الإغلاق، مؤكداً أنَّ يدَّ ترمب ممدودة لإيران في حال غيَّرت سلوكها، وأنَّ الرئيس قرَّر منح المفاوضات فرصةً، خلافاً لرغبة أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية.

وتوقَّع فانس زيارة سويسرا خلال الأيام المقبلة؛ للمشارَكة في المحادثات الفنية التي أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية انطلاقها يوم الأحد، بمشاركة ممثلين عن أميركا وإيران إلى جانب وسطاء من باكستان وقطر؛ لمتابعة «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وحتى اللحظات الأخيرة قبل مغادرة الوفد الإيراني طهران، كان مسؤولون إيرانيون يتحدَّثون عن رفضهم المشارَكة قبل الحصول على ضمانات تتعلق بوقف إسرائيل حربها في لبنان. لكن واشنطن أعلنت لاحقاً أنَّ إسرائيل وافقت على وقف للنار في لبنان، كما أعلن «حزب الله» موافقته على ذلك.

إسرائيل ووقف النار في لبنان

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان يوم 20 يونيو (رويترز)

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بصدور أوامر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، بوقف إطلاق النار في لبنان، من دون الانسحاب من المناطق التي احتلتها، وذلك بعد تصعيد عنيف أسفر عن مقتل العشرات في جنوب لبنان؛ مما دفع إيران إلى التهديد بتعليق المفاوضات مع واشنطن، في حين نشطت اتصالات دبلوماسية عربية مع واشنطن؛ لإنقاذ الهدنة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر واسعة الاطلاع في بيروت، أن مساعي حثيثة تبذلها جهات خليجية مع واشنطن، للوصول إلى خفض التصعيد الحاصل، وتثبيت وقف النار في لبنان. وقالت المصادر إن هذه المساعي تتركز حالياً على إيجاد آلية لضبط وقف إطلاق النار، والقدرة على تحديد مصدر الخروقات، مشيرة إلى أن إحياء لجنة «الميكانيزم» التي أوجدها وقف النار في عام 2025 قد يكون أحد الخيارات المقبولة لهذه العملية.

وعلى وقع استمرار الضربات الإسرائيلية لمواقع «حزب الله» في لبنان، كثَّفت باكستان من دورها في الوساطة التي تلعبها بين واشنطن وطهران، إذ كان وزير داخليتها محسن نقوي قد زار طهران يوم السبت، حاملاً رسالة تطالب طهران بعدم تأجيل محادثات سويسرا، وذلك بعد ساعات من مغادرة مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف للولايات المتحدة مُتوِّجهاً إلى سويسرا. وكان سبقه منذ أيام إلى سويسرا جاريد كوشنر، صهر ترمب والعضو في الفريق الأميركي المفاوض.

كما ينتظر في منتجع بورغنستوك منذ أيام وفد باكستاني، وآخر قطري، وثالث أميركي بمستوى منخفض، رغم الضبابية التي ظلت تسيطر على المشهد منذ مطلع الأسبوع.

الإجراءات الأمنية

منتجع بورغنستوك في سويسرا حيث تُعقد المحادثات بين إيران وأميركا مع الوسطاء (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبقيت الإجراءات الأمنية المحيطة بالمنتجع السويسري موجودة حتى قبل تأكيد وصول الوفدَين الإيراني والأميركي. وشكَّل إلغاء رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف حضوره إلى سويسرا منتصف الأسبوع، أول إشارة دفعت للتشكيك بأنَّ المفاوضات قد لا تنطلق فعلاً. وزاد من التشاؤم إعلان البيت الأبيض أن نائب الرئيس، جي دي فانس، لن يتجه إلى سويسرا ليل الخميس. وتبع ذلك إعلان من سويسرا بأنَّ المحادثات التي كانت مقررة يوم الجمعة تم إلغاؤها، ولكن وزارة الخارجية السويسرية أضافت أنَّ الإجراءات الأمنية ستبقى؛ استعداداً لوصول أي وفود.

وبالفعل، وبعد تكتيف باكستان من تحركاتها، وزيارة وزير داخليتها طهران، أعلنت إيران أنَّها سترسل وفداً إلى سويسرا لبدء التفاوض مع الجانب الأميركي في مفاوضات تنطلق يوم الأحد. وما زال من غير الواضح ما إذا كان الطرفان، الأميركي والإيراني، سيتفاوضان وجهاً لوجه أم فقط عبر الوسطاء.

ويضم المنتجع الذي ستوجد فيه كل الوفود، أبينة عدة يمكن توزيع الوفود عليها لتفادي لقائهم المباشر. ويفضِّل الطرف الأميركي التفاوض المباشر، بينما يرفض الإيرانيون ذلك.

وكانت وزارة الخارجية السويسرية قد أصدرت بياناً مقتضباً أعلنت فيه أنَّها تواصل «توفير إطار سري وموثوق» للمناقشات في بورغنستوك. وأضافت: «يواصل دبلوماسيون من مختلف البلدان الموجودة على الأرض حالياً، جهودهم للحفاظ على الحوار، ولأسباب تتعلق بالسرية لا يجوز تقديم مزيد من المعلومات المتعلقة بالأشخاص الحاضرين، ومضمون المناقشات».

يذكر أنَّ التفاوض على اتفاق عام 2015 بين إيران ومجموعة الدول الـ6+1 بوساطة الاتحاد الأوروبي، استغرق نحو عامين. وكذلك استغرق التفاوض لإعادة العمل بالاتفاق النووي بعد انسحاب إدارة ترمب الأولى منه، نحو عامين، وانتهى من دون اتفاق.