دخان الحرب الإيرانية - الإسرائيلية يطول الاقتصاد اليمني

انهيار العملة ومخاوف على الأمن الغذائي وسط مساعٍ حكومية لتلافي التدهور

مخاوف من تأثر العملة اليمنية بالتصعيد العسكري بعد أن شهدت أخيراً تدهوراً متسارعاً (أ.ف.ب)
مخاوف من تأثر العملة اليمنية بالتصعيد العسكري بعد أن شهدت أخيراً تدهوراً متسارعاً (أ.ف.ب)
TT

دخان الحرب الإيرانية - الإسرائيلية يطول الاقتصاد اليمني

مخاوف من تأثر العملة اليمنية بالتصعيد العسكري بعد أن شهدت أخيراً تدهوراً متسارعاً (أ.ف.ب)
مخاوف من تأثر العملة اليمنية بالتصعيد العسكري بعد أن شهدت أخيراً تدهوراً متسارعاً (أ.ف.ب)

لم تنتظر أسواق اليمن كثيراً ليصل إليها دخان المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران؛ إذ انخفضت قيمة العملة المحلية (الريال اليمني) المتدهورة أصلاً، كما ارتفعت أسعار الوقود بقرار حكومي، وهو ما يُنذِر بارتفاع أسعار مختلف السلع الاستهلاكية، وسط سعي الحكومة لإيجاد المعالجات.

وتجاوز سعر صرف الدولار 2750 ريالاً يمنياً، نهاية الأسبوع الماضي، قبل أن يعود وينخفض 15 ريالاً فقط، في ظل توقعات بأن يواصل ارتفاعه أمام العملة المحلية نظراً للعوامل المختلفة المؤثرة في ذلك، وبينها تأثيرات التصعيد العسكري في المنطقة.

وبينما عقدت الحكومة اجتماعاً لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وإجراءات وقف انهيار العملة، أعلن رئيسها سالم بن بريك، عن خطة حكومية عاجلة تمتد لـ«100 يوم»، لمعالجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وتحقيق التزامات الدولة الأساسية، وعلى رأسها دفع رواتب الموظفين.

وتمثل الخطة، بحسب ما نشره بن بريك على وسائل التواصل الاجتماعي، اختباراً حقيقياً لمدى جدية وقدرة الحكومة على التحرك الفعلي.

الحكومة اليمنية أعلنت عن خطة ”100 يوم”، لمعالجة الأوضاع الاقتصادية المتدهورة (رئاسة الحكومة اليمنية)

وأقرت الحكومة اليمنية فرض تسعيرة جديدة للوقود، بزيادة لا تتجاوز الدولار الواحد لكل صفيحة من البنزين والديزل عبوة 20 لتراً، مع توقعات بارتفاع أسعار هذه المواد خلال الأسابيع المقبلة، تبعاً لتطورات الأحداث في المنطقة، واستمرار تدهور العملة المحلية.

ويؤكد الباحث الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن اقتصاد بلاده عرضة لتأثيرات التصعيد العسكري في المنطقة، نظراً لكون اليمن يستورد أكثر من 95 في المائة من احتياجاته من السلع، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع تكاليف النقل وإمدادات الغذاء والتأثير على المخزون السلعي من حيث الكمية والسعر، إلى جانب ارتفاع تكلفة التأمين البحري.

ونوه الآنسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأن مختلف الدول في المنطقة ستتأثر بهذه الحرب، إلا أن لديها فرصاً وقدرة على التعامل المرن مع هذه التغيرات ومواجهة الأعباء الطارئة، على عكس اليمن الذي يعاني من تدهور اقتصادي بفعل الحرب الدائرة والانقسام النقدي وتراجع تصدير السلع.

استنزاف العملات الأجنبية

تتأثر مختلف السلع في اليمن وفي مقدمها الوقود، بتغيرات أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية؛ حيث أعلنت شركة النفط الرسمية أكثر من مرة أنها تحاول تثبيت أسعار المشتقات النفطية، إلا أن تغيرات أسعار الصرف تفرض عليها إجراء تعديلات سعرية بشكل مستمر.

رئيس الحكومة اليمنية يتعهد بجدية التحرك الفعلي لمعالجة تدهور الأوضاع الاقتصادية (رئاسة الحكومة اليمنية)

وتُعدّ التسعيرة الجديدة المعلنة الأسبوع الماضي هي الرابعة خلال هذا العام، وتسببت بارتفاع أسعار مختلف المنتجات المحلية والمستوردة.

ويحذر الباحث الاقتصادي اليمني فارس النجار من حدوث تدهور سريع للعملة المحلية يضاف إلى التدهور القائم، بالتزامن مع تصاعد المواجهة الإسرائيلية - الإيرانية واحتمالية أن تتحول إلى حرب مفتوحة، وهو ما ينتج مخاوف تدفع إلى زيادة المضاربة بالعملة المحلية وتحويلها إلى عملات أجنبية أو ذهب ونقلها إلى خارج البلاد.

وأبدى النجار خشيته في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من تراجع التحويلات النقدية للمغتربين من خارج البلاد، وهي المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية، وذلك لأي أسباب يخلقها الصراع الدائر وتطوراته، وهو ما سيؤدي إلى عدم مقدرة البنك المركزي على التدخل ومعالجة الوضع أكثر مما هو حاصل الآن.

ومنذ أشهر، تعاني الحكومة اليمنية من عدم القدرة على الوفاء بالعديد من التزاماتها الخدمية، ومنها تشغيل الكهرباء بشكل دائم في العاصمة المؤقتة، عدن، أو توفير المياه لسكان مدينة تعز ذات الكثافة السكانية العالية.

أسعار الوقود في اليمن تغيرت أربع مرات خلال هذا العام بسبب تغير صرف العملات الأجنبية (أ.ف.ب)

وعلى النقيض من توقعات النجار، يذهب الآنسي إلى أن العملة المحلية لن تتأثر بشكل كبير ومباشر بالأحداث، نظراً لخصوصية الوضع الذي تعيشه معزولة عن السوق العالمية من جهة، وبسبب الانقسام النقدي الذي تعانيه بفعل ممارسات الجماعة الحوثية من جهة ثانية.

ويعلل الآنسي توقعاته بأن حوالات المغتربين لن تتوقف، وهي المصدر الرئيسي للعملات الأجنبية في البلاد.

الإضرار بسلاسل الإمداد

يبدي الخبراء والمراقبون للشأن اليمني مخاوف شديدة من أن تشمل التطورات العسكرية في المنطقة المضائق والممرات المائية ما يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن، وإضافة أعباء على اليمنيين.

مخاوف من تأثر العملة اليمنية بالتصعيد العسكري بعد أن شهدت، أخيراً، تدهوراً متسارعاً (أ.ف.ب)

وفي هذا الصدد، يرجح الباحث النجار أن وصول تطورات الصراع إلى البحار سيؤدي إلى تحويل المياه المحيطة باليمن إلى ما يجري التعارف عليه في النقل البحري بـ«مناطق عالية المخاطر».

وتوقع أن تزيد تكلفة أسعار النقل والتأمين إلى ما يقارب 300 في المائة، وإلى جانب ذلك، سيعطل على الحكومة الحالية أو الحكومات المقبلة إمكانية استئناف تصدير النفط، وهو ما سيعزز من عجز العملات الأجنبية والمزيد من تردي الأوضاع المعيشية.

من جهته، حمّل محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب المعبقي، الجماعة الحوثية المسؤولية عن استنزاف موارد الدولة، وإغراق القطاع المصرفي في أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد؛ خصوصاً بعد استهدافهم موانئ تصدير النفط، والتهديد باستهدافها مجدداً في حال محاولة استئناف تصديره.

أطفال نازحون في الحديدة قرب بئر يساعدون عائلاتهم في جلب المياه (أ.ف.ب)

وتحدث المعبقي خلال ندوة اقتصادية عُقِدت أخيراً، عن وجود «اقتصادين مختلفين داخل البلاد، أحدهما حر، والآخر ثابت ومفروض بالقوة»، واتهم الجماعة بفرض أسعار صرف وهمية وغير واقعية للعملات الأجنبية في مناطق سيطرتها، وحرمان المودعين من حق سحب أموالهم بحرية.

كما اتهم الجماعة بالسعي إلى تقويض البنوك التي عدّها آخر ما تبقى من أعمدة الاقتصاد اليمني، من خلال قوانين وإجراءات أحادية، وتحويل الودائع والاستثمارات إلى حسابات جارية لا يمكن السحب منها.

يُشار إلى أن نصيب الفرد في اليمن انخفض بنسبة 58 في المائة، طبقاً لبيانات «البنك الدولي» الذي توقَّع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال العام الحالي بنسبة 1.5 في المائة.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

العالم العربي تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

الحكومة اليمنية تنهي الجدل حول دار إيواء المعنفات في حضرموت، مؤكدة أنها مؤسسة للحماية الاجتماعية تخضع لإشراف رسمي، وتهدف لصون النساء المعرضات للخطر

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

جيل يمني كامل نشأ في ظل الحرب والأزمات بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث تراجعت فرص التعليم والعمل والاستقرار، فيما يبقى السلام حلمه الأكبر لبناء مستقبل طبيعي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة اتفاقية مشروع لدعم المزارعين في حضرموت وسقطرى (مركز الملك سلمان)

تدشين مشروع سعودي في حضرموت وسقطرى لتعزيز الأمن الغذائي

وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة، اتفاقية مشروع لدعم المزارعين في حضرموت وسقطرى، فيما وضع محافظ شبوة حجر الأساس لمدينة سكنية كويتية للأيتام في عتق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)

لماذا حدد لبنان وإسرائيل قلعة الشقيف ومحيطها «منطقة تجريبية»؟

دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)
TT

لماذا حدد لبنان وإسرائيل قلعة الشقيف ومحيطها «منطقة تجريبية»؟

دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان (رويترز)

نصّ اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل على إنشاء «مناطق تجريبية» (pilot zones) في جنوب لبنان يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية، مع ضمان عدم وجود عناصر لـ«حزب الله» فيها، مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي من تلك المناطق.

وأعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بيروت اقترحت أن تكون البداية في بلدتي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، مع يحمر وقلعة الشقيف، «نظراً إلى رمزية هذه المنطقة، وقربها من مدينة النبطية».

وتعدّ هذه المنطقة المحددة ضمن المنطقة التجريبية استراتيجية من الناحية الأمنية، كونها تمثل اختباراً لأمن البلدات والمستوطنات الإسرائيلية في الشمال، كما تعد استراتيجية من الجهة اللبنانية، كونها تبعد الجيش الإسرائيلي عن مشارف مدينة النبطية، ومحيطها، حسبما تقول مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط».

وأحرزت القوات الإسرائيلية في الأسبوع الماضي تقدماً عسكرياً في تلك المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني، وسيطرت على أجزاء واسعة من بلدتي زوطر الشرقية، ويحمر، ووصلت الأحد إلى قلعة الشقيف الأثرية الاستراتيجية، قبل أن تتعرض تلك القوات لنيران «حزب الله» بالصواريخ، والمسيرات المفخخة، حسبما أعلن الحزب في بيانات متعاقبة. وقالت المصادر الأمنية إن القوات الإسرائيلية نفذت نسفاً لمنطقة في يحمر، وأخرى في زوطر، لكنها لم تثبت أي موقع عسكري في المنطقة.

جنود إسرائيليون في محاذاة قلعة الشقيف داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وتمثل تلك المرتفعات إحدى أهم العقد العسكرية والجيوبوليتيكية في جنوب لبنان؛ نظراً لموقعها الاستراتيجي المشرف على نهر الليطاني، والبلدات الواقعة على ضفته الشرقية، وطريق النبطية–مرجعيون من جهة الشرق، ومدينة النبطية وضواحيها من جهة الغرب، والبلدات على ضفتي وادي الحجير من جهة الجنوب، ما يجعلها «عقدة حاكمة» تمنح من يسيطر عليها قدرة كبيرة على الرصد، والتوجيه، والتحكم بخطوط الحركة والإمداد.

بالنسبة لإسرائيل، تعد تلك المنطقة المرتفعة عمقاً أمنياً رئيساً، كونها تشرف على المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وتشرف على البلدات الشمالية، إذ تبعد مسافة 4 كيلومترات مباشرة عن مستعمرة المطلة.

ولطالما كانت قلعة الشقيف محوراً للمعارك منذ اجتياح عام 1982، كونها تشكل إحدى أبرز النقاط الحاكمة عسكرياً في جنوب لبنان. وتشرف من الغرب على المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني، وتُعد أعلى تلة في هذا القطاع.

هذا الموقع يمنح من يسيطر عليه أفضلية عسكرية كبيرة، إذ يمكن من قلعة الشقيف ويحمر الإشراف على الطيبة، ودير سريان، والقنطرة، حيث يوجد الجيش الإسرائيلي اليوم؛ ولذلك «لا يستطيع أن يتركها خارج سيطرته، أو من دون ترتيبات أمنية، إذا أراد البقاء في المنطقة التي يتمركز فيها».

عَلما إسرائيل واللواء غولاني في الجيش الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف (رويترز)

بالنسبة للبنان، يعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من تلك المنطقة المرتفعة أولوية لضمانة عودة السكان إلى مدينة النبطية ومحيطها، كونها تشرف على المناطق الواقعة غربها حتى البحر، وبالتالي فإن بقاء الجيش الإسرائيلي فيها سيعني استهدافات لتلك البلدات، ولمدينة النبطية التي تبعد مسافة تتراوح بين 3 و5 كيلومترات عن قلعة الشقيف، ويحمر، وزوطر.

وترى المصادر في جنوب لبنان أن الاتفاق على المنطقة التجريبية يعني أن تكون تلك المنطقة منزوعة السلاح، ويسيطر عليها الجيش اللبناني فقط، ويمكن أن تتوسع إلى مناطق أخرى تدريجياً في حال نجحت الخطة، في إشارة إلى المناطق الواقعة شمال الخط الأصفر في مجدل زون، وزبقين في القطاع الغربي، أو البلدات المشرفة على وادي السلوقي في القطاع الأوسط، أو المشرفة على وادي الحجير في القطاع الشرقي.


مصحف عمره 183 عاماً يروي تاريخ العناية بالقرآن في مكة

يعود تاريخ المصحف إلى عام 1843 (واس)
يعود تاريخ المصحف إلى عام 1843 (واس)
TT

مصحف عمره 183 عاماً يروي تاريخ العناية بالقرآن في مكة

يعود تاريخ المصحف إلى عام 1843 (واس)
يعود تاريخ المصحف إلى عام 1843 (واس)

يتصدر مصحف نادر، يعود تاريخه إلى عام 1843، مقتنيات متحف القرآن الكريم في حي حراء الثقافي بمكة المكرمة، بوصفه من أبرز الشواهد التاريخية على العناية بالمصحف الشريف وفنون كتابته وزخرفته عبر العصور.

ويستعرض المتحف مجموعة من النوادر والمقتنيات القرآنية التي توثق مسيرة الاهتمام بكتاب الله تعالى، من بينها هذا المصحف النادر المؤرخ بعام 1259هـ (1843م)، والذي يُجسد جانباً من الإبداع الفني والدقة العلمية التي تميّزت بها صناعة المصاحف في القرن التاسع عشر.

يأتي عرض المصحف ضمن المحتوى المعرفي والثقافي الذي يقدمه متحف القرآن الكريم بحي حراء الثقافي بمكة المكرمة (واس)

ويتميز المصحف بكتابته المحكمة بمداد أسود مضبوط بالشكل، فيما تُحيط بصفحاته أطر وفواصل ذهبية بين الآيات، إلى جانب زخارف نباتية دقيقة تعكس مستوى متقدماً من فنون التذهيب والتزيين التي ازدهرت في تلك الفترة.

كما يبرز المصحف عناية خاصة بالتقسيمات القرآنية، من خلال إظهار علامات الأجزاء والأحزاب، بما يُسهم في تسهيل التلاوة والحفظ والمراجعة، ويعكس اهتمام النساخ والعلماء بالحفاظ على الدقة العلمية والجمالية في آنٍ واحد.

وتوضح المعلومات المصاحبة للمقتنى أنه خضع لاحقاً لأعمال ترميم وتجليد للمحافظة عليه من عوامل التلف، ما أسهم في استدامة هذا الأثر القرآني النادر وإبقائه شاهداً على إرث حضاري وثقافي يمتد لأكثر من قرن ونصف قرن.

يبرز المصحف عناية خاصة بالتقسيمات القرآنية من خلال إظهار علامات الأجزاء والأحزاب (واس)

ويأتي عرض المصحف ضمن المحتوى المعرفي والثقافي الذي يقدمه متحف القرآن الكريم، بحي حراء الثقافي الذي يُتيح لزوّاره وضيوف الرحمن التعرّف على نماذج من المصاحف التاريخية والمخطوطات النادرة، واستكشاف مراحل كتابة المصحف الشريف ونسخه وزخرفته عبر مختلف العصور الإسلامية.

ويُشكل المتحف وجهة ثقافية ومعرفية بارزة في مكة المكرمة، تُسهم في إبراز الجهود التاريخية التي بذلها المسلمون في خدمة القرآن الكريم والعناية به، وتُعزز الوعي بقيمة التراث الإسلامي المرتبط بكتاب الله تعالى، من خلال عروض متحفية حديثة وتجارب تثقيفية تفاعلية تثري تجربة الزوار وتُعمق ارتباطهم بتاريخ المصحف الشريف.


هجمات أوكرانية قاتلة في شبه جزيرة القرم

جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
TT

هجمات أوكرانية قاتلة في شبه جزيرة القرم

جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)
جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

قال ‌مسؤولون في القرم، الخميس، إن هجمات أوكرانية أسفرت عن ​مقتل 4 أشخاص في شبه الجزيرة التي ضمّتها روسيا، وذلك بعد يوم واحد من تبادل الجانبين الضربات على مدن بعضهما.

وأعلن سيرغي أكسيونوف، حاكم شبه جزيرة القرم المُعين ‌من قبل موسكو، إن ‌قوات أوكرانية ​قصفت ‌منطقة ⁠غير ​سكنية في ⁠سيمفروبول، المدينة الإدارية الرئيسية في شبه الجزيرة، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 7 آخرين.

وأضاف لاحقاً، عبر «تلغرام»، أن شخصاً واحداً لقي حتفه وأصيب ⁠3 آخرون عندما ضربت‌ طائرة مسيّرة ‌أوكرانية قطار ركاب ​في شرق القرم.

سيفاستوبول مقر الأسطول الروسي بالبحر الأسود (إ.ب.أ)

وفي ‌ميناء سيفاستوبول، قال الحاكم، إن وحدات الدفاع الجوي اعترضت أكثر ‌من 20 مسيّرة أوكرانية. ولم يشر إلى وقوع أي إصابات، ⁠لكنه أشار إلى أن شظايا حطام المسيّرات تسببت في أضرار ببعض المباني.

واستولت روسيا على شبه جزيرة القرم، وضمتها في 2014 -قبل وقت طويل من غزوها الشامل لأوكرانيا في 2022- بعد أن دفعت الاحتجاجات الشعبية في كييف الرئيس الأوكراني المدعوم من موسكو إلى الفرار. وتُعد ​شبه جزيرة ​القرم وجهة شهيرة للسياح الروس.

كما أعلنت هيئة الأركان العامة ‌للجيش الأوكراني، الخميس، ‌أن ⁠كييف ​قصفت مصنعاً ⁠للبارود في ⁠منطقة ريازان ‌الروسية. وأضافت ‌عبر «تلغرام»، ‌أن ‌الضربة تسببت ‌في اندلاع حريق على ⁠مساحة تزيد ⁠على 400 متر مربع.

من جهتها، أعلنت كييف أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 264 من أصل 293 طائرة مسيرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل.

وقالت في بيان، إن القوات الروسية شنّت هجمات على أوكرانيا، ليل الأربعاء-الخميس، باستخدام صاروخ باليستي من طراز «إسكندر-إم»، جرى إطلاقه من منطقة فورونيغ، بالإضافة إلى 293 طائرة مسيّرة من طرز «شاهد» و«غيربيرا» و«إيتالماس»، وأخرى تم إطلاقها من مناطق كورسك وبريانسك وميليروفو وبريمورسكو-أختارسك الروسية، ومن تشاودا بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

حريق ضخم في محل تجاري سببه قصف روسي بمنطقة دينيبرو (رويترز)

وأضاف البيان، أنه جرى صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

بدوره، أعلن الجيش الأوكراني في بيان، الخميس، عن ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية في 24 فبراير (شباط) 2022، إلى نحو مليون و369 ألفاً و340 فرداً، من بينهم 1300 قتلوا، أو أصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وحسب البيان، دمرت القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب 11978 دبابة، و24676 مركبة قتالية مدرعة، و43247 نظام مدفعية، و1830 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1403 من أنظمة الدفاع الجوي، كما جرى تدمير 436 طائرة حربية، و353 مروحية، و327726 طائرة مسيّرة، و4733 صاروخ كروز، و33 سفينة حربية، وغواصتين، و102971 من المركبات وخزانات الوقود، و4248 من وحدات المعدات الخاصة.

وكانت السلطات الأوكرانية قد أعلنت أنه استهدف محطة سان بطرسبرغ النفطية وقاعدة «كرنشتات» العسكرية في المدينة يوم الأربعاء.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه شاهد عموداً من الدخان الأسود يتصاعد خلف «قلعة بطرس وبولس»، أحد أبرز المعالم السياحية في المدينة.

زيلينسكي وروته في كييف (إ.ب.أ)

وحسب قائد قوات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فإن الهجوم الذي تسبّب في إغلاق المطار الرئيسي في سانت بطرسبرغ لساعات خلال الليل، أصاب أيضاً سفينة حربية روسية في قاعدة «كرنشتات» البحرية.

وأوضحت كييف أنها هدفت من هجومها إلى عرقلة أعمال المنتدى الاقتصادي، الذي سيلقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمامه كلمة الجمعة. وقال مستشار وزير الدفاع الأوكراني سيرغي ستيرنينكو إن «منتدى سان بطرسبرغ يُفتتح مع تصاعد لسحب الدخان الأسود الجميلة في الخلفية».

بدوره، عدّ زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن بلاده تردّ «بشكل متناسب» على الضربات الروسية القاتلة، مضيفاً: «إنها مسألة وقت فقط قبل أن نتمكّن من زيادة وتيرة ردودنا». ورأى روته، أن أوكرانيا تُظهر نجاحاً في استهداف «بعض القدرات الأساسية للروس».