حرب إسرائيل وإيران تُربك سكان ضاحية بيروت... خطط إخلاء باتجاه مناطق آمنة

خائفون من «تكليف شرعي» يدفع «حزب الله» للمعركة وتجدد القصف

مناصرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران الجمعة (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران الجمعة (إ.ب.أ)
TT

حرب إسرائيل وإيران تُربك سكان ضاحية بيروت... خطط إخلاء باتجاه مناطق آمنة

مناصرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران الجمعة (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تسير قرب موقع تعرض لقصف إسرائيلي سابق في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مظاهرة داعمة لإيران الجمعة (إ.ب.أ)

​ تترقب غالبية اللبنانيين تطورات الأحداث والمسار الذي ستسلكه الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، وما ستؤول إليه الأمور، خصوصاً لجهة احتمال تدخل «حزب الله» في هذه الحرب، وأثر ذلك على لبنان، لا سيما في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وهي مناطق يتمتع فيها «حزب الله» بنفوذ واسع، ما فاقم خوفهم وقلقهم من المقبل «المجهول».

حزمنا حقيبتنا وننتظر

«نأمل في أن تتوقف الحرب»، يقول حسن (44 سنة) وهو من سكان حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد الخروج من منازلنا مجدداً». ورغم ذلك، حزم حسن حقيبته وكذلك فعل أشقاؤه، بانتظار اللحظة الحاسمة التي تستدعي الخروج من المنطقة، في حال شنت إسرائيل حرباً على لبنان.

ومثل حسن، جمع كثيرون حاجياتهم الأساسية في حقيبة صغيرة، للخروج من الضاحية في حال ساءت الأمور، تقول عبير وهي من سكان برج البراجنة لـ«الشرق الأوسط»: «نقضي معظم أوقاتنا أمام شاشات التلفزة وهواتفنا الجوالة، وللأسف نعتقد أننا سنتأثر حتماً بكل ما يجري راهناً».

وتتابع: «والدتي طاعنة في السن وتعاني وضعاً صحياً صعباً، وخروجها من المنزل سيكون صعباً، ورغم ذلك أبحث عن مكان بديل أسكن فيه، ولو إلى حين تتضح الأمور أكثر».

مناصرة لـ«حزب الله» ترفع صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال مظاهرة مؤيدة لإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة (إ.ب.أ)

وتشهد شوارع الضاحية الجنوبية هدوءاً لافتاً، حتى إن أصحاب المحال التجارية يشتكون من تضاؤل حركة البيع والشراء، مثل أنواع الخضار والمأكولات الطازجة، بسبب خروج عدد كبير من سكان الضاحية الجنوبية إلى أطراف بيروت خوفاً من الاستهدافات، وكذلك الانتقال للعيش في قرى وبلدات الجنوب والبقاع بعد انتهاء العام الدراسي.

القرية أكثر أماناً

آمنة واحدة من هؤلاء، تقول لـ«الشرق الأوسط»: «سأنتقل للعيش في منزل القرية خلال اليومين المقبلين، كنت أنتظر أن تنهي ابنتي الوحيدة عامها الدراسي»، وتضيف: «لن أعود إلى منزل الضاحية إلا في زيارات خاطفة، لأن زوجي سيبقى هنا لارتباطه بعمله، وذلك إلى أن ينتهي كابوس الحرب».

وآمنة ربة منزل أربعينية تعيش وعائلتها المؤلفة من 3 أفراد في أحد أحياء منطقة طريق المطار، تخشى أن تتوسع الحرب لتشمل لبنان، تقول: «قصفتنا إسرائيل عدّة مرات منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ولا شيء سيمنعها هذه المرة من تكرار فعلها، خصوصاً في حال أراد (حزب الله) دخول المعركة إلى جانب إيران».

وتخاف آمنة من فكرة أن تباغت إسرائيل سكان الضاحية باستهداف قد يحدث من دون تحذير مسبق، بحجة اغتيال شخصية أمنية: «أخاف من استهداف قد يقع في مسافة قريبة من منزلي، حتى ولو لم تندلع الحرب»، علماً بأن آمنة باتت لا تخرج من منزلها إلا للضرورة.

الدخان يتصاعد جراء ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق جرداء في جنوب لبنان الجمعة (أ.ف.ب)

لكن الناس في البقاع أيضاً متخوفون من حرب شاملة، فإذا حصلت، فستشمل حتماً الجنوب والبقاع كما الضاحية، تقول آمنة: «في قريتي، الأبنية متباعدة قليلاً، حتّى لو حصل أي استهداف قريب، فستقتصر الأضرار على تكسير الزجاج ربما، ولكن في بيروت الأمر مختلف كلياً، فإن أي قصف قريب من منزلي، كفيل بوقوع المبنى على رؤوسنا، حيث المباني باتت تعاني غالبيتها بسبب الحرب الأخيرة على لبنان»، كما استهدفت إسرائيل مباني عدة في عمق الضاحية بعد انتهاء الحرب.

سنبقى هنا

في المقابل، تتمسك كوثر (30 سنة) بخيار البقاء، حيث تسكن في قلب الضاحية، تقول: «سنبقى هنا، إلى أن نجد أن خروجنا من الضاحية أمر لا بد منه»، وذلك في حال اشتعلت الحرب مجدداً. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكننا تحمل تكاليف استئجار منزل جديد في الوقت الراهن، لذا نمارس أنا وعائلتي وأقاربي، وحتّى بعض الجيران، حياتنا بشكل طبيعي، رغم خوفنا والقلق الذي أحدثه فينا تطور الأحداث وتسارعها، لكننا مضطرون لذلك، ونتعامل مع الأحداث بواقعية».

وتختم: «يكفي صوت المسيرات الإسرائيلية الذي ينخر سمعنا يومياً كي يكون سبباً في توترنا وقلقنا من أي استهداف جديد قد يطالنا، لكن ليست بيدنا حيلة».

الجنوب والبقاع أيضاً

حال الناس خارج الضاحية ليست أفضل بكثير، «الجميع ينتظر الخبر اليقين»، يقول مصطفى (77 عاماً) وهو من سكان قرى بنت جبيل: «منذ بدء استهداف إيران ليل الجمعة الماضي، وأنا أترقب؛ أنتظر ماذا سيحل بنا في لبنان»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «بالأصل لم نشعر بالاستقرار، جراء الاستهدافات المتتالية وشبه اليومية هنا، فما بالك بحالنا اليوم؟».

ويؤكد مصطفى أن لا أحد يريد حرباً؛ «لم نتعافَ بعد، ولا نريد أن ندخل حرباً خاسرة، أتمنى أن يعي (حزب الله) خطورة الأمر، لم نرمم منازلنا بعد، فكيف لنا أن ندخل حرباً جديدة؟»، حسبما يقول.

ويضيف: «أعتقد أنه (أي الحزب) يدرك تماماً ما سيحل بنا، خصوصاً بعد تضاؤل إمكاناته العسكرية، ولكننا نخاف من إجباره على دخول الحرب بتكليف شرعي إيراني، خصوصاً في حال شاركت أميركا بقصف إيران».

ويختم: «في حال فرضت الحرب علينا، فسأنتقل وعائلتي المؤلفة من 5 أشخاص ربما إلى شرق صيدا هذه المرة، بدأت بالبحث عن منزل هناك؛ لا أريد أن أذهب بعيداً كما فعلت في الحرب السابقة، إذ كانت الوجهة إلى الشمال آنذاك».

وكذلك، أرخت الحرب الإسرائيلية - الإيرانية المستجدة، بظلالها على سكان البقاع أيضاً، وفاقمت خوفهم وقلقهم من المقبل، وتأمل غالبيتهم في توقف الحرب وعدم امتدادها. يقول حسين وهو من سكان الهرمل: «لا أحد يريد الحرب. فكرة مرور الصواريخ في مجالنا الجوي مرعبة، فما بالك بدخولنا حرباً خاسرة ستكون حتماً؟».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتت الحرب الجديدة لتفاقم أزماتنا اليومية التي لا تنتهي. ويبقى السؤال الأهم: إلى أين سنذهب هذه المرة؟ لدينا منزل في الهرمل وآخر في الضاحية، وكلاهما في قلب المناطق التي عادة ما تستهدفها إسرائيل؛ الأمر صعب للغاية».


مقالات ذات صلة

تنديد لبناني بردّ عراقجي على عون... ودعم لمسار المفاوضات

المشرق العربي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تنديد لبناني بردّ عراقجي على عون... ودعم لمسار المفاوضات

ندّد سياسيون لبنانيون بردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي دعا، السبت، الرئيس اللبناني إلى «إنقاذ» لبنان من «عدوه الحقيقي» إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبناني يصوِّر قلعة الشقيف التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي (أ.ب)

ما أسباب تسارع وتيرة «سقوط» بلدات جنوب لبنان بيد الإسرائيليين؟

قالت مصادر ميدانية في الجنوب اللبناني، إنه «خلال أسبوع واحد فقط سقطت 5 بلدات بقبضة الإسرائيليين».

بولا أسطيح (بيروت)
شؤون إقليمية تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله»  حسن نصر الله (رويترز)

دور العملاء و«الموساد»... تفاصيل جديدة عن اغتيال حسن نصر الله

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية تفاصيل جديدة حول عملية اغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله»  حسن نصر الله.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص صورة نشرها موقع «نور نيوز» الإيراني للقاء سابق بين خامنئي والسنوار

خاص كيف دخلت طهران إلى الملف الفلسطيني؟

من رفض عرفات عباءة الخميني إلى اجتذاب «حماس»... كيف دخلت طهران الملف الفلسطيني وصولاً إلى «طوفان السنوار»؟

غسان شربل (الرياض)
المشرق العربي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

عراقجي رداً على عون: أنقِذ لبنان من عدوه الحقيقي إسرائيل

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (السبت)، الرئيس اللبناني، إلى «إنقاذ» لبنان من «عدوه الحقيقي» إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (دبي)

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)

خلطت غارة إسرائيلية استهدفت الجيش اللبناني، وأسفرت عن مقتل ضابطين وجندي، أوراق الجنوب؛ كونها جاءت بُعيد اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، فضلاً عن تزامنها مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، تلبية لدعوة نظيره الباكستاني المشير سيد عاصم منير.

وأقر الجيش الإسرائيلي بالاستهداف، وقال إنه يجري تحقيقاً، فيما وصف الجيش اللبناني الغارة بـ«العدوانية والهمجية»، معتبراً أنها تهدف إلى «إفشال المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل».

ورأى الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاعتداء «يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقوانين والأعراف الدولية»، ويأتي في إطار «التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب»، فيما رأى رئيس البرلمان نبيه بري أن «الجريمة أًبداً ليست خطأ، أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبريرها».

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن «إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات استمرار العدوان الإسرائيلي على الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ورفضها التام لاستهداف سيادة لبنان وجيشه». وأكدت المملكة تضامنها مع لبنان وشعبه أمام كل ما يهدد أمنه واستقراره.


العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

أعلن رئيس لجنة «حصر السلاح» في العراق، أمس السبت، إحباط عمليات كانت تستهدف دول الجوار.

وقال الفريق الركن قيس المحمداوي، إن «العراق لن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة مجاورة».

ومن جانبه، أكد الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي في تصريحات متلفزة أن «سيادة العراق وأمنه وحصر السلاح بيد الدولة أولويات في منهج حكومة علي الزيدي»، مشدداً على أن أهمية حصر السلاح تكمن في «ألا يكون التحكم به بإيعاز سياسي».

إلى ذلك، عدّت حركة «النجباء»، وهي إحدى الفصائل العراقية المسلحة الرافضة لحصر السلاح، أن الإجراءات الجارية تستهدف «سلاح المقاومة». وقال رئيس المجلس التنفيذي للحركة، ناظم السعيدي، إن «حصر السلاح بيد الدولة يُراد منه عملياً تصفية (الحشد الشعبي)».


مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

انطلقت في القاهرة، أمس السبت، جولة جديدة من المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، لإنقاذ «اتفاق غزة»، وسط تقديرات باعتزام إسرائيل المضي في توسيع كبير لـ«الخط الأصفر» في القطاع.

تزامناً مع ذلك، واصلت إسرائيل اعتداءاتها موقعة 9 قتلى في غزة، بينهم شاب قضى قبل ساعات من موعد زفافه. وقالت مصادر ميدانية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل استهدفت قيادات في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل نقلت رسائل عبر بعض الأطراف هددت فيها «حماس» والفصائل بتوسيع عملياتها العسكرية داخل القطاع، بما في ذلك تنفيذ اغتيالات في حال لم يجرِ التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة.

وفي الضفة الغربية، وفي مشهد صادم، قتلت قوات إسرائيلية عند حاجز أمني رضيعاً فلسطينياً في حضن والدته داخل سيارة العائلة.