إسرائيل وحربها السرية داخل إيران: هواتف مخترقة وعملاء متخفون

في حملة استخباراتية غير مسبوقة

هرتسي هاليفي رئيس الأركان الإسرائيلي خلال جلسة تقييم بمشاركة مديرَي «الشاباك» و«الموساد» رونين بار وديدي بارنياع (الجيش الإسرائيلي)
هرتسي هاليفي رئيس الأركان الإسرائيلي خلال جلسة تقييم بمشاركة مديرَي «الشاباك» و«الموساد» رونين بار وديدي بارنياع (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل وحربها السرية داخل إيران: هواتف مخترقة وعملاء متخفون

هرتسي هاليفي رئيس الأركان الإسرائيلي خلال جلسة تقييم بمشاركة مديرَي «الشاباك» و«الموساد» رونين بار وديدي بارنياع (الجيش الإسرائيلي)
هرتسي هاليفي رئيس الأركان الإسرائيلي خلال جلسة تقييم بمشاركة مديرَي «الشاباك» و«الموساد» رونين بار وديدي بارنياع (الجيش الإسرائيلي)

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، كشفت مصادر مطلعة تفاصيل حملة سرية إسرائيلية واسعة النطاق داخل إيران، شملت هواتف مخترقة، عملاء متخفين، وأنظمة أسلحة مصغرة، وذلك قبل الهجوم الجوي الإسرائيلي الأخير الذي أثار صدمة واسعة في طهران. وفقاً لصحيفة «فايننشال تايمز».

بدأت الحملة قبل أشهر، حينما تلقى مسؤول إسرائيلي في أوروبا طلباً من جهة استخباراتية لتطوير هاتف يبدو على جهاز آندرويد بسيط، لكنه قادر على إرسال بيانات مشفرة تحاكي حركة وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الوقت ذاته تقريباً، تلقى مجند احتياطي يعمل في شركة صحية ناشئة اتصالاً من الوحدة 9900، وهي فرقة صغيرة من الجيش الإسرائيلي مختصة بتحليل مجموعات ضخمة من البيانات. وهل يمكنه تعديل خوارزمية عمل عليها خلال خدمته العسكرية بحيث يتمكن خادم مخصص من تصفية صور الأقمار الاصطناعية لشاحنات الوقود، وتمييز تلك التي تحمل البنزين عن التي تحمل وقود الصواريخ؟

لم يُخبر أي منهما بالتفصيل. وكيف أثرت جهودهما في الهجوم الجوي الإسرائيلي الأخير على إيران الأسبوع الماضي، الذي صدم البلاد بدقته وعمقه. حيث تم اغتيال أكثر من 12 رئيساً أمنياً وعالماً نووياً تقريباً في الوقت نفسه؛ ودُمّرت منظومات الدفاع الجوي بالكامل قبل أن تتمكن من إطلاق أي صواريخ اعتراضية؛ كما تم تحديد وتدمير عدد كبير من مواقع إطلاق الصواريخ.

الهدف، كما قال المطلعون، كان إنشاء قاعدة ضخمة من الأهداف يمكن استهدافها في الساعات الأولى من العملية العسكرية. وصفها أحدهم بأنها النسخة الإسرائيلية من الصدمة والرعب، وقال آخر إنها تبغي تبني الجرأة.

الحملة، التي وصفتها مصادر إسرائيلية بأنها نتاج سنوات من التخطيط والاستثمار بملايين الدولارات، جمعت بين الذراع الاستخباراتية العسكرية «أمان» والمخابرات الخارجية «الموساد»، مستخدمة موارد متقدمة من أقمار اصطناعية تجارية، ومخابرات بشرية، وطائرات مسيرة، وأنظمة أسلحة مصغرة مثبتة في سيارات مدنية.

في الأشهر التي سبقت الهجوم، ركزت الأجهزة الإسرائيلية على تحديد مراكز الثقل الإيرانية، مثل منشآت الطاقة النووية، ومواقع إطلاق الصواريخ الباليستية، حيث جُمعت قاعدة بيانات دقيقة للأهداف المحتملة.

كما تمكنت وحدة تقنية عسكرية من تتبع حركة حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» اللبناني المدعوم من إيران، بدقة متناهية، ما يعكس تطوراً تكنولوجياً لافتاً في قدرات المخابرات الإسرائيلية.

ورغم دقة الضربة ونجاحها في تعطيل أنظمة الدفاع الجوي واغتيال مسؤولين رفيعي المستوى، فإن الهدف الاستراتيجي الأكبر، المتمثل في تدمير البرامج النووية والصاروخية الإيرانية أو إضعاف النظام إلى حد الانهيار، لم يتحقق بعد.

داخل إيران، أثار الهجوم الذعر في أوساط الأجهزة الأمنية، ودفعت السلطات إلى تحذير قادتها من استخدام الهواتف الجوالة، وطلبت من جواسيس إسرائيل الاستسلام مقابل العفو. لكن الخبراء الإسرائيليين يشيرون إلى أن هذه الإجراءات لا تغير واقع السيطرة الاستخباراتية الإسرائيلية المتفوقة.

ومن جهة أخرى، تواصل القوات الجوية الإسرائيلية عملياتها داخل الأجواء الإيرانية، مسيطرة سيطرة شبه كاملة على المجال الجوي، رغم فقدان طائرة استطلاع واحدة.

وفي الوقت الذي تقف فيه إيران عاجزة عن تنفيذ هجمات مؤثرة داخل إسرائيل، نفذ «الموساد» سلسلة اغتيالات جريئة لعلماء نوويين وقيادات محسوبة على النظام الإيراني، استخدم خلالها تقنيات حديثة، مثل مدافع عن بعد، وطائرات مسيرة هجومية.

وقد اعتبر مسؤول دفاعي أميركي سابق هذه الحملة إنجازاً استثنائياً في تاريخ الحروب الحديثة، مؤكداً أن إسرائيل حققت اختراقاً استخباراتياً غير مسبوق يعكس مستوى متقدماً من التنسيق والسيطرة.

وتأتي هذه العمليات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من الغطرسة التي قد تصاحب هذا النجاح الأمني، وسط تحذيرات من احتمال استهانة إسرائيل بالتهديدات القادمة، على غرار فشلها في توقع هجوم «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

بصورة عامة، تؤكد هذه الحملة السرية على مكانة إيران بوصفها أولوية قصوى في السياسات الأمنية الإسرائيلية التي تستثمر كل قدراتها الاستخباراتية والعسكرية لمواجهتها، في مواجهة إقليمية شديدة التعقيد، والتوتر.


مقالات ذات صلة

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

شؤون إقليمية رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

إيران تعدم خبيراً إلكترونياً بتهمة التجسس لحساب «الموساد»

أعدمت السلطات الإيرانية، الأربعاء، رجلاً في أوائل الثلاثينات من عمره بعد إدانته أمام «محكمة الثورة» بالتجسس لصالح إسرائيل ليكون السادس الذي يُعدم بالتهمة نفسها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية متظاهرون يطالبون بالإفراج عن إمام أوغلو خلال تجمع لهم في محيط سجن سيليفري مع بدء محاكمته بتهمة الفساد في 9 مارس الماضي (أ.ف.ب)

انطلاقة متوترة لمحاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

انطلقت الاثنين، محاكمة رئيس بلدية إسطنبول المحتجز؛ أكرم إمام أوغلو، بتهمة «التجسس السياسي»، استناداً إلى ادعاء بتسريب بيانات ملايين الناخبين إلى جهات أجنبية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تظاهر الآلاف أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس مطالبين بالإفراج عن أكرم إمام اوغلو بمناسبة مرور عام على اعتقاله (رويترز)

بدء محاكمة إمام أوغلو بتهمة التجسس في تركيا

تنطلق الاثنين في سجن سيليفري بغرب تركيا، محاكمة جديدة لرئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، بينما تستمر محاكمته في قضية الفساد بالبلدية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية-رويترز)

مدير «الموساد» الإسرائيلي: سنواجه أي تهديد «بكامل قوتنا»

أكد مدير «الموساد» الإسرائيلي ديفيد برنياع أن الجهاز سيتحرك «بكامل قوته» لمواجهة أي تهديد للدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

مقتل العميل «م» يكشف دوراً استخبارياً في حربي إسرائيل ضد إيران

أعلن رئيس جهاز «الموساد» دافيد برنياع، الثلاثاء، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

كاتس: واشنطن أيدت قصف ضاحية بيروت إذا هاجم «حزب الله» شمال إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (الثلاثاء)، إن واشنطن وافقت على أن تقوم الدولة العبرية بقصف ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم «حزب الله» مناطقها الشمالية، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل بيان للوزارة عن كاتس قوله خلال مؤتمر عن الصادرات الدفاعية: «قدت ورئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) نهجا يهدف لإرساء معادلة جديدة... إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله».

وأشار وزير الدفاع إلى أن «الولايات المتحدة أيدت هذا الأمر ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية... إما أن يتوقف إطلاق النار على البلدات الإسرائيلية، أو سنضرب الضاحية في حال استمر»، مشددا على أن «هذه المعادلة ستُطبق».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال أمس الاثنين، إن إسرائيل لن ترسل أي قوات إلى بيروت، وذلك عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب ترمب على صفحته في منصة «تروث سوشيال»: «أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأكدنا أنه لن يتم إرسال أي قوات إلى بيروت، وأن أي قوات كانت في طريقها قد أُعيدت. وبالمثل، أجريتُ اتصالاً مثمراً للغاية مع (حزب الله) عبر ممثلين رفيعي المستوى، واتفقوا على وقف إطلاق النار تماماً، وأن إسرائيل لن تهاجمهم، ولن يهاجموا إسرائيل».


مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
TT

مسؤول عسكري إيراني: لا مفرّ من معاودة الحرب مع أميركا

أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون في شارع بالقرب من جدارية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

رأى مسؤول عسكري إيراني اليوم الثلاثاء أنه «لا مفر» من معاودة الحرب مع الولايات المتحدة في ظل إصرار واشنطن على «استسلام» طهران في المواجهة التي بدأت أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال محمد جعفر أسدي، معاون قائد غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، إن «الولايات المتحدة تطالب باستسلامنا الكامل، والأمة الإيرانية لن تستسلم مطلقاً».

وأضاف بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي: «دون استسلام، لا مفر من الحرب. لذا نحن ننتظر، والحرب لن تخيفنا»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، قال مصدر ​مقرب من فريق التفاوض الإيراني لوكالة «مهر» للأنباء اليوم إن ‌إيران لم ‌ترد ​بعد ‌على ⁠مقترح ​اتفاق نهائي ⁠مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الصراع بينهما، وذكر ⁠أن المناقشات حول ‌النص ‌النهائي ​لا تزال ‌جارية في ‌طهران.

وأوضح المصدر أن إيران تدرس المقترح بحذر ‌بالنظر لما تعتبره تاريخاً من ⁠عدم التزام ⁠الولايات المتحدة، فضلاً عن انعدام الثقة بينهما. وقال: «بالنظر للتجارب السابقة، تسعى إيران إلى ​تحقيق مكاسب ​ملموسة، وحقيقية».

وتجري إيران والولايات المتحدة مباحثات بوساطة تقودها باكستان، سعياً لإنهاء الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران. إلا أن المفاوضات لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط لم تفضِ بعد إلى نتيجة ملموسة.


المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المصادقة بالقراءة الأولى على حل الكنيست الإسرائيلي

الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي (أرشيفية - أ.ف.ب)

صادق أعضاء البرلمان الإسرائيلي في وقت مبكر الثلاثاء على مشروع قانون لحله، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة وفق ما جاء في بيان للكنيست.

ووفق البيان، صوّت المشرعون بأغلبية 106 أصوات من أصل 120، مقابل صفر لصالح القراءة الأولى من مشروع القانون الذي تقدمت به أحزاب في الائتلاف الحكومي الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسيعاد المشروع إلى لجنة الكنيست المختصة لمواصلة مناقشاته قبل المصادقة عليه بالقراءتين الثانية، والثالثة، ويصبح قانوناً نافذاً.

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي حال تمّ ذلك، فسيُدعى الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع بعد 90 يوماً.

وبحسب البيان من المتوقع أن يتم إجراء انتخابات البرلمان السادسة والعشرين خلال الفترة الممتدة ما بين 8 سبتمبر (أيلول) و20 أكتوبر (تشرين الأول).

ونقل البيان عن رئيس لجنة الكنيست عوفر كاتس قوله: «أكملنا أربع سنوات كاملة، هذا أمر استثنائي في السياسة الإسرائيلية، عملنا بجد للوصول إلى ذلك».

وبحسب كاتس: «أقرّ هذا الكنيست (الخامس والعشرون) أكثر من 520 قانوناً، وتسع ميزانيات».

وكان من المقرر أن تجرى الانتخابات بحلول 27 أكتوبر.

وسبق أن أيّد 110 من أصل 120 نائباً في البرلمان أواخر الشهر الماضي مشروع القانون بالقراءة التمهيدية، فيما لم يصوّت حينها أي نائب ضده.

ويأتي مشروع القانون في وقت يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من الأحزاب اليهودية المتشددة دينياً، وسط مؤشرات على احتمال انهيار ائتلافه اليميني.

وتتّهم الأحزاب الحريدية نتنياهو بعدم الوفاء بوعده بإقرار تشريع يعفي الشبان الذين ينتمون لها، والملتحقين بالمدارس الدينية اليهودية، من الخدمة العسكرية الإلزامية.

وقد تولى نتنياهو (76 عاماً) رئاسة الوزراء في إسرائيل لأكثر من 18 عاماً منذ عام 1996، ويسعى لولاية جديدة رغم مواجهات قضائية بشبهات فساد.

ويحمّل كثير من الإسرائيليين نتنياهو مسؤولية الإخفاق الأمني الذي سمح بوقوع الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» عام 2023.

وأظهر استطلاع لهيئة البث الإسرائيلية (كان) أن حزب «الليكود» يتفوق على قائمة «معاً» التي تجمع لابيد وبينيت.

لكن أياً من المعسكرين لا يبدو حالياً قادراً على تشكيل حكومة مستقرة.