هل يطيح التدخل الأميركي المحتمل في الصراع الإسرائيلي الإيراني بأسواق المال العالمية؟

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

هل يطيح التدخل الأميركي المحتمل في الصراع الإسرائيلي الإيراني بأسواق المال العالمية؟

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

قد تشهد الأسواق المالية موجة بيع مفاجئة إذا هاجم الجيش الأميركي إيران، حيث حذر خبراء اقتصاديون من أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط قد يُلحق الضرر بالاقتصاد العالمي المُثقل أصلاً برسوم الرئيس دونالد ترمب الجمركية.

وانخفضت أسعار النفط بنحو 2 في المائة يوم الأربعاء، حيث قيّم المستثمرون احتمال انقطاع الإمدادات نتيجة الصراع الإسرائيلي الإيراني واحتمال التدخل الأميركي المباشر. ولا يزال سعر النفط الخام مرتفعاً بنحو 9 في المائة منذ أن شنت إسرائيل هجمات على إيران يوم الجمعة الماضي في محاولة لشل قدرتها على إنتاج أسلحة نووية.

مع تداول مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية بالقرب من مستويات قياسية مرتفعة على الرغم من حالة عدم اليقين بشأن سياسة ترمب التجارية، يخشى بعض المستثمرين أن تكون الأسهم عرضة بشكل خاص لمصادر عدم اليقين العالمي الإضافية، وفق «رويترز».

سعر سهم مؤشر داكس الألماني في بورصة فرنكفورت (رويترز)

وصرح تشاك كارلسون، الرئيس التنفيذي لشركة «هورايزون» للخدمات الاستثمارية، بأن الأسهم الأميركية قد تشهد انخفاضاً في البداية إذا أمر ترمب الجيش الأميركي بالتدخل بشكل أكبر في الصراع الإسرائيلي الإيراني، إلا أن تصعيداً أسرع قد يُنهي الوضع في وقت أقرب.

وقال كارلسون: «أتوقع أن يكون رد الفعل الأولي هو (هذا سيئ). أعتقد أنه سيُفاقم الأمور بشكل أسرع».

جاء انخفاض أسعار النفط الخام يوم الأربعاء، إلى جانب ارتفاع طفيف بنسبة 0.3 في المائة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، بعد أن رفض ترمب الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تخطط لضرب إيران، لكنه قال إن إيران اقترحت الحضور لإجراء محادثات في البيت الأبيض. ومما زاد من حالة عدم اليقين، رفض المرشد الإيراني علي خامنئي طلب ترمب بالاستسلام غير المشروط.

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية مع تزايد الطلب على الملاذ الآمن بسبب المخاوف بشأن الحرب في إيران. كما أفادت «رويترز» بأن الجيش الأميركي يعزز وجوده في المنطقة، ما أثار تكهنات حول تدخل أميركي يخشى المستثمرون أن يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع في منطقة ذات موارد طاقة وسلاسل إمداد وبنية تحتية حيوية.

متعاملون يعملون في بورصة لندن للمعادن (رويترز)

ونظراً لأن المستثمرين يعتبرون الدولار ملاذاً آمناً، فقد ارتفع بنحو 1 في المائة مقابل كل من الين الياباني والفرنك السويسري منذ يوم الخميس الماضي. يوم الأربعاء، أخذت العملة الأميركية قسطاً من الراحة، حيث انخفضت بشكل طفيف مقابل الين والفرنك.

وصرّح بيتر كارديلو، كبير اقتصاديي السوق في «سبارتان كابيتال سيكيوريتيز» في نيويورك: «لا أعتقد شخصياً أننا سننضم إلى هذه الحرب. أعتقد أن ترمب سيبذل قصارى جهده لتجنبها. ولكن إذا لم يكن من الممكن تجنبها، فسيكون ذلك في البداية سلبياً على الأسواق». وأضاف: «سيرتفع سعر الذهب بشدة. ومن المرجح أن تنخفض العائدات، ومن المرجح أن يرتفع الدولار».

وحذر «باركليز» من أن أسعار النفط الخام قد ترتفع إلى 85 دولاراً للبرميل إذا انخفضت الصادرات الإيرانية إلى النصف، وأن الأسعار قد ترتفع بنحو 100 دولار في أسوأ سيناريو محتمل لانفجار أوسع نطاقاً. وكان سعر خام برنت قد بلغ آخر مرة نحو 76 دولاراً.

وحذّر اقتصاديون في «سيتي غروب» في مذكرة، يوم الأربعاء، من أن ارتفاع أسعار النفط بشكل ملموس «سيُشكّل صدمة سلبية في العرض للاقتصاد العالمي، ما يُخفّض النمو ويُعزّز التضخم، ما يُشكّل تحديات إضافية للبنوك المركزية التي تُحاول بالفعل التغلّب على مخاطر الرسوم الجمركية».

وقال كارلسون إن اتخاذ ترمب «موقفاً أكثر حزماً» لن يكون مفاجئاً للسوق، إذ سيُخفّف من أي رد فعل سلبي على أسعار الأصول، مُضيفاً أنه لا يزال غير مقتنع بأن الولايات المتحدة ستُؤدّي دوراً أكبر.

وتشير التداولات على موقع بولي ماركت للمراهنات إلى توقع بنسبة 63 في المائة «بعمل عسكري أميركي ضد إيران قبل يوليو (تموز)»، بانخفاض عن نسبة 82 في المائة يوم الثلاثاء، لكنها لا تزال أعلى من نسبة 35 في المائة قبل بدء الصراع يوم الجمعة الماضي.

وارتفع مؤشر قطاع الطاقة في ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 2 في المائة في الجلسات الأربع الماضية، مدعوماً بارتفاع بنسبة 3.8 في المائة في سهم «إكسون موبيل» وارتفاع بنسبة 5 في المائة في سهم «فالرو إنرجي». يُقارن ذلك بانخفاضٍ بنسبة 0.7 في المائة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الفترة نفسها، ما يعكس مخاوف المستثمرين بشأن تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد، وتزايد حالة عدم اليقين العالمي الناتجة عن الصراع.

قلق الرسوم

تأتي الاضطرابات في الشرق الأوسط في الوقت الذي يشعر فيه المستثمرون بالقلق بالفعل بشأن تأثير رسوم ترمب الجمركية على الاقتصاد العالمي. خفّض البنك الدولي الأسبوع الماضي توقعاته للنمو العالمي لعام 2025 بنسبة أربعة أعشار نقطة مئوية إلى 2.3 في المائة، قائلاً إن الرسوم الجمركية المرتفعة وتزايد حالة عدم اليقين يُشكّلان «عقبة كبيرة» لجميع الاقتصادات تقريباً.

يظهر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول على شاشة تلفزيونية بينما يعمل المتداولون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

وحققت أسهم الدفاع، التي ارتفعت بالفعل بفضل الصراع الروسي مع أوكرانيا، مكاسب متواضعة منذ أن شنّت إسرائيل هجماتها. ووصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للفضاء والدفاع إلى مستويات قياسية مرتفعة في أوائل الأسبوع الماضي، تتويجاً لانتعاشٍ تجاوز 30 في المائة من الخسائر التي تكبّدها في أعقاب إعلانات ترمب عن رسوم «يوم التحرير» في 2 أبريل (نيسان). حتى بعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي الأخيرة، لا يزال مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منخفضاً بنسبة 2 في المائة فقط عن أعلى مستوى إغلاق قياسي له في فبراير (شباط).

يقول عثمان علي، الرئيس المشارك العالمي لشركة «كوانتيتاتيف» في مؤتمر للمستثمرين يوم الأربعاء: «يريد المستثمرون تجاوز هذا الوضع، وإلى أن نجد أسباباً للاعتقاد بأن هذا سيكون صراعاً إقليمياً أوسع نطاقاً، مع احتمال تورط الولايات المتحدة واحتمال كبير للتصعيد، سنرى السوق تتجاهل هذا الأمر قدر الإمكان».


مقالات ذات صلة

الين يفقد هيبة التدخلات... والأسواق تختبر حدود قدرة طوكيو

الاقتصاد مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

الين يفقد هيبة التدخلات... والأسواق تختبر حدود قدرة طوكيو

تقترب اليابان من واحدة من أكثر لحظات أسواق الصرف حساسية منذ عقود، بعدما عاد الين مجدداً إلى مشارف أضعف مستوياته منذ نحو 40 عاماً.

لمياء نبيل (القاهرة)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يحقق أكبر مكاسب أسبوعية في عامين بفضل الذكاء الاصطناعي

سجل مؤشر نيكي للأسهم اليابانية أكبر مكسب أسبوعي له في نحو عامين، الجمعة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في العاصمة اليابانية طوكيو يلتقطون صوراً لشاشة تظهر تجاوز مؤشر «نيكي» حاجز 71 ألف نقطة (رويترز)

«نيكي» يتجاوز 71 ألف نقطة بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني

تجاوز مؤشر «نيكي» الياباني مستوى 71 ألف نقطة لأول مرة يوم الخميس، بعد أن مددت الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد السوق السعودية (رويترز)

موجة التفاؤل بتوقيع اتفاق أميركي - إيراني تهمين على الأسواق الخليجية

سجلت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج ارتفاعاً ملحوظاً في تعاملات الخميس، مدفوعة بتحسن معنويات المستثمرين عقب توقيع اتفاق مؤقت بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

لم تكن لحظة توقيع الاتفاق الأميركي - لإيراني مجرد حدث سياسي في الشرق الأوسط، بل كانت نقطة تحوّل سريعة انعكست على شاشات التداول حول العالم خلال ساعات قليلة فقط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت صناديق الأسهم العالمية طفرة استثمارية غير مسبوقة هي الأكبر منذ 19 شهراً، خلال الأسبوع المنتهي في 17 يونيو (حزيران)، مدفوعة بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين. وجاء هذا الانتعاش القوي في أعقاب الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والتوقعات الإيجابية بأن تؤدي إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل إلى استقرار إمدادات الطاقة العالمية وتخفيف الضغوط التضخمية.

فقد أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن المستثمرين ضخّوا نحو 55.22 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وجاء ذلك بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً يقضي بتمديد وقف إطلاق النار المعلن في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً إضافية، لإفساح المجال أمام مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى هدنة أكثر استدامة.

كما نص الاتفاق على استئناف حركة الملاحة البحرية بالكامل في مضيق هرمز من دون رسوم، وهو أحد أهم الممرات المائية العالمية لنقل النفط، بعدما تسبب إغلاقه خلال فترة النزاع في ارتفاع حاد بأسعار الخام.

وانعكس هذا التفاؤل بشكل واضح على الأسواق، حيث استقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات بلغت 38.37 مليار دولار، مسجلة أكبر تدفق أسبوعي لها خلال 19 شهراً. وجاء ذلك بالتزامن مع تسجيل صناديق قطاع التكنولوجيا تدفقات قياسية بلغت 21.46 مليار دولار خلال أسبوع واحد.

وعلى صعيد فئات الأسهم، استقطبت صناديق الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتعددة الشركات، تدفقات صافية بلغت 6.52 مليار دولار و5.02 مليار دولار و1.42 مليار دولار على التوالي، في حين سجلت صناديق الشركات الكبرى صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.55 مليار دولار. كما شهدت الصناديق القطاعية طلباً قوياً، حيث اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات بقيمة 2.35 مليار دولار، تلتها الصناديق المالية بـ639 مليون دولار، ثم صناديق المعادن والتعدين بـ586 مليون دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، واصلت صناديق السندات الأميركية جذب الاستثمارات للأسبوع التاسع على التوالي، مسجلة صافي تدفقات بلغ 9.85 مليار دولار. وتصدرت صناديق السندات المحلية الخاضعة للضريبة وصناديق السندات الاستثمارية قصيرة ومتوسطة الأجل، قائمة الأكثر جذباً للأموال، بتدفقات بلغت 3.4 مليار دولار و3.09 مليار دولار على التوالي.

كما عادت السيولة بقوة إلى صناديق أسواق المال الأميركية، التي استقطبت صافي استثمارات بلغ 53.25 مليار دولار، بعد أن كانت قد سجلت صافي مبيعات بقيمة 16.6 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كذلك جذبت الصناديق الأوروبية استثمارات بقيمة 10.66 مليار دولار، بينما استقطبت الصناديق الآسيوية 3.92 مليار دولار.

وعلى مستوى القطاعات، تصدرت صناديق التكنولوجيا المشهد بتدفقات قياسية بلغت 21.46 مليار دولار خلال أسبوع واحد. كما شهدت صناديق القطاع الصناعي طلباً قوياً، مع تدفقات وصلت إلى 2.49 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 4 مارس (آذار).

وفي أسواق الدخل الثابت، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الحادي عشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات بلغ 17.17 مليار دولار. وتصدرت صناديق سندات الشركات المشهد باستقطاب 2.86 مليار دولار، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي لها في شهرين، فيما سجلت صناديق السندات قصيرة الأجل والصناديق المقومة باليورو تدفقات بلغت 1.44 مليار دولار و1.25 مليار دولار على التوالي.

كما أضاف المستثمرون 40.03 مليار دولار إلى صناديق أسواق النقد، في تحول لافت مقارنة بصافي مبيعات بلغ 19.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

في المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مواجهة ضغوط بيعية للأسبوع الخامس على التوالي، مع سحب استثمارات بقيمة 1.78 مليار دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد استمرت موجة العزوف عن المخاطرة، حيث سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة للأسبوع الثامن على التوالي بقيمة 2.88 مليار دولار، فيما تكبدت صناديق السندات صافي مبيعات أسبوعية بلغ 309 ملايين دولار، وفق بيانات شملت 28,869 صندوقاً استثمارياً حول العالم.


السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.


«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك إنجلترا» يقترح تخفيف قواعد «بازل 3» الرأسمالية لدفاتر التداول

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

اقترح «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، تخفيف القواعد المنظمة لكيفية احتساب البنوك رأس المال المخصص لدفاتر التداول، في خطوة تأتي بعد تحركات مماثلة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتقليص الأعباء المرتبطة بالمعايير المصرفية العالمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وتندرج هذه القواعد ضمن «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول»، وهي جزء من إطار «بازل 3» الدولي الهادف إلى تعزيز قياس المخاطر المرتبطة بأنشطة التداول المصرفية وضمان احتفاظ البنوك برؤوس أموال تعكس بدقة مستوى المخاطر التي تتحمّلها، وفق «رويترز».

وأوضحت هيئة التنظيم الاحترازي التابعة لـ«بنك إنجلترا» أن المقترحات الجديدة ستُسهّل على البنوك استخدام النماذج الداخلية لاحتساب متطلبات رأس المال بدلاً من الاعتماد على النهج المعياري، بما يؤدي إلى خفض المتطلبات الرأسمالية الإجمالية.

وأشارت الهيئة إلى أنها فتحت باب المشاورات العامة بشأن هذه التعديلات، مؤكدة في ورقة المشاورات الصادرة الجمعة أن متابعة تطبيق قواعد «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» على المستوى الدولي كشفت عن مجالات يمكن إدخال «تعديلات مستهدفة» عليها لتحسين تناسب الإطار التنظيمي وكفاءته التشغيلية، مع الحفاظ على معايير احترازية قوية.

تأخير عالمي وتطبيق غير متكافئ

تأتي هذه الخطوة في ظل تفاوت وتيرة تطبيق إصلاحات «بازل 3» بين الاقتصادات الكبرى. ففي مارس (آذار) الماضي، أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مقترحات واسعة لتعديل قواعد «بازل 3»، تضمنت تخفيف بعض القيود المفروضة على استخدام النماذج الداخلية في احتساب مخاطر التداول.

كما أعلن الاتحاد الأوروبي، في يونيو (حزيران)، تخفيفاً مؤقتاً لبعض متطلبات الإطار التنظيمي، مبرراً ذلك بالحاجة إلى حماية القدرة التنافسية الدولية للبنوك الأوروبية في ظل اختلاف مواعيد وتفاصيل التطبيق بين الولايات القضائية المختلفة.

وبموجب المقترحات البريطانية الجديدة، تتوقع هيئة التنظيم الاحترازي أن تتمكّن البنوك من تحرير ما بين 1.9 مليون جنيه إسترليني و3.8 مليون جنيه إسترليني من رأس المال سنوياً لكل بنك، وهو ما قد يعزّز قدرتها على توجيه الموارد نحو الإقراض والاستثمار.

ومن المقرر أن تدخل أحكام إطار «المراجعة الأساسية لمحفظة التداول» الخاصة بالنماذج الداخلية حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2028، فيما أوضحت الهيئة أنها ستمنح البنوك فترة زمنية أطول قبل بدء تطبيق أحد الاختبارات الرئيسية المتعلقة برأس المال، بما يتيح للجهات التنظيمية مزيداً من الوقت لتقييم فاعلية الإطار الجديد عملياً وضمان اتساق تطبيقه.

وقال نائب محافظ «بنك إنجلترا»، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي، سام وودز، إن هذه القواعد تمثّل الحلقة الأخيرة من سلسلة الإصلاحات التنظيمية التي أُطلقت بعد الأزمة المالية العالمية.

وأضاف: «لقد منحنا مهلة إضافية لتطبيق هذه المجموعة الأخيرة من القواعد، بهدف مراعاة كيفية تنفيذها في الأسواق الأخرى، وتعكس مقترحات اليوم هذا التوجه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ضمان تمويل أنشطة التداول التي تقوم بها البنوك العاملة في المملكة المتحدة بمستويات رأسمالية مناسبة».

ومن المقرر أن تدخل بقية متطلبات اتفاقية «بازل 3» حيز التنفيذ في المملكة المتحدة بدءاً من يناير 2027.