لماذا نقلت أميركا طائراتها وسفنها الحربية إلى الشرق الأوسط؟

TT

لماذا نقلت أميركا طائراتها وسفنها الحربية إلى الشرق الأوسط؟

طائرة هليكوبتر حربية تحلّق فوق حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» أثناء عملها في الشرق الأوسط 12 أبريل 2025 (أ.ب)
طائرة هليكوبتر حربية تحلّق فوق حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس كارل فينسون» أثناء عملها في الشرق الأوسط 12 أبريل 2025 (أ.ب)

تقوم الولايات المتحدة بنقل طائراتها وسفنها الحربية إلى الشرق الأوسط وما حوله لحماية إسرائيل من الهجمات الإيرانية، في الوقت الذي يحذّر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران من تدخل الولايات المتحدة في الصراع.

أثارت منشورات ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي ذكر فيها أن صبره على إيران «ينفد»، احتمال تعميق التدخل الأميركي، ربما باستخدام قنبلتها الخارقة للتحصينات لضرب موقع نووي إيراني رئيسي مبني في أعماق الجبال تحت الأرض، حسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

لا تملك إسرائيل الذخيرة الهائلة اللازمة لتدمير محطة فوردو لتخصيب الوقود النووي، أو الطائرات اللازمة لإيصالها. الولايات المتحدة وحدها من تملكها.

في الوقت الذي يناقش فيه قادة الأمن القومي الأميركي الخطوات التالية، تحرّك البنتاغون لضمان حماية قواته وقواعده في المنطقة.

إليكم لمحة عن الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط:

صورة مأخوذة من لقطات فيديو في 11 يونيو 2025 تظهر حاملة الطائرات «يو إس إس نيميتز» خلال قيامها بعمليات جوية في بحر الصين الجنوبي 28 مايو 2025 (أ.ف.ب)

الطائرات الأميركية تنتقل إلى الشرق الأوسط

في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، حذّر ترمب من أن «لدينا الآن سيطرة كاملة وشاملة على أجواء إيران».

أصرّ المسؤولون الأميركيون، حتى يوم الثلاثاء، على أن الجيش الأميركي لم يتخذ أي إجراءات هجومية ضد إيران، بل نفّذ فقط ضربات دفاعية لتدمير الصواريخ الإيرانية القادمة لحماية إسرائيل.

تم نشر طائرات مقاتلة أميركية إضافية، وناقلات وقود في المنطقة، لكن المسؤولين رفضوا تقديم أرقام محددة. وشاركت الطائرات المقاتلة في شنّ ضربات للدفاع عن إسرائيل، لكن المسؤولين قالوا يوم الثلاثاء إنه لم تكن هناك أي طائرات أميركية تحلّق فوق إيران.

أفادت «أورورا إنتل»، وهي مجموعة تُراجع المعلومات مفتوحة المصدر آنياً في الشرق الأوسط، بأن القوات الجوية الأميركية نشرت طائرات تزويد وقود إضافية، وطائرات مقاتلة في مواقع استراتيجية في جميع أنحاء أوروبا، بما في ذلك إنجلترا، وإسبانيا، وألمانيا، واليونان. وتم الحصول على هذه المعلومات من مواقع إلكترونية عامة لتتبع حركة الطيران.

قال المسؤولون إن طائرات مقاتلة أميركية تُحلّق في سماء الشرق الأوسط لحماية الأفراد والمنشآت، وإن القواعد في المنطقة في حالة تأهب قصوى، وتتخذ احتياطات أمنية إضافية. وتحدث المسؤولون شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة العمليات العسكرية.

لم يُقدم وزير الدفاع بيت هيغسيث أي تفاصيل، لكنه قال لقناة «فوكس نيوز» مساء الاثنين إن التحركات العسكرية تهدف إلى «ضمان سلامة شعبنا».

سفن حربية تُسقط صواريخ إيرانية ومستعدة لحماية القواعد الأميركية

تُسقط السفن الحربية الأميركية صواريخ باليستية إيرانية تستهدف إسرائيل، حيث شنت السفينتان الحربيتان الأميركيتان «يو إس إس سوليفان» و«يو إس إس أرلي بيرك» ضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

انضمت «يو إس إس توماس هودنر» إلى «سوليفان» في شرق البحر المتوسط ​​هذا الأسبوع لمواصلة تلك الضربات الدفاعية، بينما ابتعدت «يو إس إس أرلي بيرك» عن المنطقة، وفقاً لمسؤول أميركي.

تتمركز حاملة الطائرات «يو إس إس كارل فينسون» في بحر العرب مع السفن الحربية الأربع في مجموعتها الهجومية. إن هذه القوة لا تشارك في الدفاع عن إسرائيل، لكنها متمركزة لتوفير الأمن للقوات والقواعد الأميركية على طول خليج عمان، والخليج العربي.

كان من المقرر منذ فترة طويلة أن تحل حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز» محل حاملة الطائرات «كارل فينسون»، وهي تتجه غرباً من منطقة المحيطين الهندي والهادئ نحو الشرق الأوسط. وصرّح المسؤول بأنه من المقرر وصولها إلى المنطقة بحلول نهاية الشهر، ومن المرجح أن تتداخل مهام الحاملتين، ولو لفترة قصيرة، قبل عودة حاملة الطائرات «فينسون» إلى سان دييغو.

كما توجد مدمرات أميركية في البحر الأحمر، وأخرى متمركزة في غرب البحر المتوسط، ​​وتشارك في تدريبات في بحر البلطيق.

حاملة الطائرات الأميركية «كارل فينسون» تتجه إلى ميناء بحري في بوسان بكوريا الجنوبية 2 مارس 2025 (أ.ب)

القوات الأميركية في حالة تأهب قصوى

تتخذ القوات الأميركية في المنطقة تدابير احترازية منذ أيام، بما في ذلك مغادرة عائلات العسكريين القواعد طواعيةً، تحسباً لضربات محتملة، ولحماية الأفراد في حال وقوع رد واسع النطاق من طهران.

وقال المسؤولون إنهم لم يكونوا على علم بمغادرة العديد من العائلات فعلياً.

عادةً ما يتمركز نحو 30 ألف جندي في الشرق الأوسط، ويوجد نحو 40 ألف جندي في المنطقة حالياً، وفقا لمسؤول أميركي.

ارتفع هذا العدد إلى 43 ألف جندي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي رداً على تصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران، بالإضافة إلى الهجمات المستمرة على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر من قِبل الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

قاذفة الشبح الأميركية بي-2 تصل إلى المدرج في كاليفورنيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

طائرة بي-2 وقاذفة القنابل الخارقة للتحصينات

تُعدّ قاذفة القنابل الشبحية بي-2 سبيريت التابعة لسلاح الجو الأميركي الطائرة الوحيدة القادرة على حمل قنبلة جي بي يو-57 الخارقة للذخائر الضخمة، التي يبلغ وزنها 30 ألف رطل، والمعروفة باسم قنبلة القنابل الخارقة للتحصينات.

تستخدم هذه القنبلة القوية وزنها وقوتها الحركية الهائلة للوصول إلى أهداف مدفونة عميقاً، ثم تنفجر.

لا توجد حاليا قاذفات بي-2 في منطقة الشرق الأوسط، على الرغم من وجود قاذفات بي-52 متمركزة في جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، ويمكنها إطلاق ذخائر أصغر حجماً.

في حالة استخدامها، فسيتعين على قاذفات بي-2 القيام برحلة ذهاباً وإياباً مدتها 30 ساعة من قاعدة وايتمان الجوية في ميسوري بأميركا، للتزود بالوقود مرات عدة.


مقالات ذات صلة

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

شؤون إقليمية المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (مهر)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

لقي ثمانية أطفال حتفهم في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا لم تتضح أسبابه حتى اللحظة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

«الشرق الأوسط» (شريفبورت)
الولايات المتحدة​ أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)

وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أثارت سلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة لعدد من العلماء البارزين في الولايات المتحدة حالة من القلق والتساؤلات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)

إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

أعلنت جامعة آيوا، الواقعة في وسط غربي الولايات المتحدة، أنَّ الشرطة فتحت تحقيقاً في حادث إطلاق نار وقع في الساعات الأولى من اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

لقي ثمانية أطفال حتفهم في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا لم تتضح أسبابه حتى اللحظة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي) في شريفبورت. وتتراوح أعمار الضحايا بين سنة و14 عاماً. وأشار قائد الشرطة إلى أن إجمالي المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص.

وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر ثلاثة مواقع. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة أثناء مطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.