«حزب الله» أمام اختبار تجنيبه لبنانَ المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية

هل يكتفي بالتضامن مع طهران مراعاةً للمزاج الشيعي وبيئته؟

الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)
الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)
TT

«حزب الله» أمام اختبار تجنيبه لبنانَ المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية

الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)
الأمين العام لجماعة «حزب الله» اللبنانية نعيم قاسم (رويترز)

الهم السياسي لحلفاء وخصوم «حزب الله» على السواء، يكمن في مراقبة سلوكه ورد فعله في حال تصاعدت وتيرة الحرب المشتعلة بين إيران وإسرائيل بغياب الوساطات الدولية لوقفها، وما إذا كانت قيادته ستلتزم بالبيان الذي أصدره بإدانته للعدوان الإسرائيلي وخلوه من أي تهديد بالرد، آخذة بالنصيحة بعدم التورط في المواجهة التي أُسديت لها من قبل قيادة الجيش بتكليف من رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، وبمباركة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

ومع أن بري يبدي أمام زواره ارتياحه لموقفي عون وسلام، فإن أوساطه تؤكد انضباط الحزب في الحفاظ على الاستقرار في لبنان ووقوفه وراء المواقف الرئاسية، وتستبعد استدراجه للدخول في مواجهة غير محسوبة تغلب عليها الحماسة، ولن يكون لها من تأثير في مجريات المواجهة التي تُستخدم فيها كل أنواع الأسلحة المتطورة.

وتلفت مصادر نيابية إلى أن الحزب ليس مضطراً للدخول في مواجهة مفتوحة، حتى إشعار آخر، إلى جانب إيران، لن تبدّل من موازين القوى. وتسأل: ما الجدوى من أن يبدد ما تبقى لديه من مخزون صاروخي ولن يكون له من تأثير مقارنة مع استخدام إسرائيل أحدث ما لديها من طائرات حربية، في مقابل استخدام إيران صواريخ باليستية دقيقة ومسيّرات متطورة؟

رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية النائب محمد رعد يستقبل الأسبوع الماضي المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان في مقر الكتلة بالضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وتؤكد المصادر النيابية لـ«الشرق الأوسط» أن أقصى ما يقدمه «حزب الله» لن يتعدى إدانته للعدوان الإسرائيلي وتضامنه مع إيران؛ لأنه لا قدرة له على الانخراط في الحرب التي هي كناية عن مواجهة نووية بالنار، وأن إسرائيل تخوضها بالوكالة عن الولايات المتحدة الأميركية لخفض سقف الشروط الإيرانية. وتضيف بأن لا خيار أمام الحزب سوى التمسك باستراتيجية الصبر والصمود بوقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب تمهيداً لتطبيق القرار 1701، وكان أول من أيد اتفاق وقف النار الذي توصل إليه بري مع الوسيط الأميركي آنذاك آموس هوكستين وترك للحكومة مهمة تطبيقه.

وترى المصادر أن الحزب بامتناعه عن الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية والتزامه بوقف النار الذي عطلت تل أبيب تنفيذه، يوفر الدعم للدور الذي يوليه لبري لتطبيق الاتفاق وهو يلتزم بضبط النفس، وإن كان موقفه هذا يسبب له إحراجاً بداخل حاضنته الشعبية بذريعة امتناعه عن الرد. وتسأل: هل يمكن للحزب أن يخرق امتناعه عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية بانخراطه إلى جانب إيران في مواجهتها لإسرائيل؟ وماذا سيقول لحاضنته في تبريره لتمايزه في موقفه لمصلحة طهران؟ وكيف سيواجه رد فعل خصومه؟

وتؤكد أن المزاج العام لعموم الشيعة في لبنان ينشد الاستقرار، وهو في حاجة لأن يلتقط أنفاسه ريثما يطمئن إلى وجود قرار لإعادة إعمار البلدات المدمرة، ولا يؤيد انضمام الحزب إلى جانب طهران في مواجهة سترتد سلباً على الداخل اللبناني، وترفع من منسوب موجات النزوح، وتزيد من حجم الدمار. وتقول إن الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان لا تسمح بتحميل الطائفة المنكوبة هذا الكم من الأكلاف البشرية والمادية، ويكفيها ما ارتد عليها من أثقال من جراء تفرد الحزب بقرار إسناده لغزة من دون العودة للدولة.

قوات «اليونيفيل» خلال دورية على طول الحدود مع إسرائيل بالقرب من قرية كفركلا بجنوب لبنان يوم 4 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

وتقول إن الظروف الحالية بداخل المزاج العام للشيعة لا تسمح للحزب بوقوفه إلى جانب إيران، خصوصاً أن تفرده بإسناده لغزة لم يلق الدعم المطلوب من القيادة الإيرانية، وكان هذا موضع تساؤل بداخل السواد الأعظم من الشيعة حول تخليها عن مساندته كما يجب، وتركه وحيداً في المواجهة. وترى أن القدرات العسكرية والقتالية للحزب هي الآن متواضعة، ولم تعد كما كانت، ولا يستطيع أن يدير ظهره لضيق المساحات الجغرافية التي تؤمن له حرية التحرك بإطلاق الصواريخ والمسيرات بعد أن أخلى جنوب الليطاني بملء إرادته، ويتعاون حالياً مع الجيش ويبدي مرونة بتسهيل انتشاره بمؤازرة قوات الطوارئ الدولية المؤقتة «يونيفيل» رغم عدم قدرته على التمدد حتى الحدود الدولية بسبب استمرار احتلال إسرائيل عدداً من البلدات الوقعة على الحافة الحدودية.

كما أن الحزب لا يتردد، ويتجاوب، بحسب المصادر، مع طلب الجيش بالكشف على مواقعه الموجودة خارج جنوب الليطاني امتداداً للضاحية الجنوبية لبيروت، بناء لطلب لجنة الرقابة الدولية المولجة بتطبيق وقف النار استجابة لشكاوى تتلقاها من إسرائيل للتأكد من خلوها من الصواريخ الدقيقة وعدم استخدامها لتصنيع وتطوير المسيرات.

وترى أن تجاوب الحزب، في هذا الخصوص، يعزز موقع الرئيس بري في مطالبته واشنطن وباريس برعايتهما المباشرة لاتفاق وقف النار بالضغط على إسرائيل لإلزامها بتطبيقه. وتقول إنها لا تستبعد احتمال لجوء الأخيرة للتحرش عسكرياً بالحزب واستدراجه لخرق وقف النار، بذريعة حشره في الزاوية، باستهدافها رموزاً قيادية في الحزب من العيار الثقيل، لكنها واثقة بأنه سيبقى صامداً أمام انضباطه بعدم التورط في الحرب، ولن يقع في الفخ الإسرائيلي.

رجل يعاين الدمار الذي أحدثته الغارات الإسرائيلية على الضاحية الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

ويبقى السؤال: هل يمكن للحزب أن يصرف موقفه في الداخل، شرط أن يؤكد صدقيته بعدم تورطه في الحرب ولو طال أمدها؟ وهل يفتح ثغرة في الحائط المسدود الذي يحول دون تبادل «الود السياسي» مع خصومه، ولو من موقع الاختلاف، وهو يستعد لتطوير تواصله مع عون ليبلغ الحوار المنشود على نحو يؤدي إلى استيعاب سلاحه ضمن استراتيجية أمن وطني تشكل الإطار العام لحصريته بيد الدولة، أم أنه من السابق لأوانه حرق المراحل بإعادة خلط الأوراق، رغم أن الحزب في حال صموده بعدم تورطه في الحرب يود تقديم أوراق اعتماده لمن يعنيهم الأمر بوقوفه خلف الدولة، والتزامه وقف النار، وتناغمه في هذا الخصوص مع بري الذي لديه ملء الثقة بتفويضه من الحزب بوضع اتفاق وقف النار على نار حامية تمهيداً لتطبيق القرار 1701؟

فالحزب ربما أراد بعدم انخراطه في الحرب الدخول في مهادنة مع خصومه، وصولاً لتأسيس مرحلة سياسية جديدة على قاعدة تحييد لبنان عن المواجهة وتمايزه عن حليفه الاستراتيجي إيران بعدم التورط فيها لطمأنة بيئته بانفتاحه على الجهود لعودة الاستقرار إلى الجنوب، وتعبيد الطريق أمام بري لحوار شامل بخلاف الحوارات السابقة، يرعاه عون، وجدول أعماله حصرية السلاح بيد الدولة، وإطاره العام موقع الشيعة في الخريطة السياسية للبنان.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي عمال انقاذ ينقلون ضحايا قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفت بلدة قناريت بجنوب لبنان (أ.ب)

وقف نار جديد في لبنان… وإسرائيل تتوعد بالردّ على الخروقات

قوّضت الخروقات العنيفة لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، استقرار المنطقة التي غادرها سكانها على وقع تبادل للنيران تبناه كل من الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني تنتشر في بلدة بئر السلاسل في جنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

لبنان وإسرائيل يناقشان «المناطق التجريبية» في قائمة المفاوضات المقبلة

تستعد واشنطن لاستضافة الجولة الخامسة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، في وقت تتصدر فيه قضية «المناطق التجريبية» جدول الأعمال.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام والسفير الدوسري يعاينان الإجراءات الأمنية واللوجستية في مرفأ بيروت تمهيداً لانطلاق أولى الشحنات إلى مرفأ جدة بعد قرار السعودية رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية (الشرق الأوسط) p-circle 00:45

استئناف الصادرات اللبنانية إلى السعودية: انطلاق أولى الحاويات إلى جدة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، السبت، بأن لبنان «لن يسمح أبداً بعد اليوم بأن يعود لبنان منطلقاً لأي ضرر يلحق بأشقائنا العرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

خاص هل تتدخل سوريا عسكرياً في لبنان؟

قوبل كلام الرئيس دونالد ترمب عن طلبه من الرئيس أحمد الشرع تدخل سوريا ضد «حزب الله» في لبنان، برفض في دمشق، وقلق في بيروت... وعدم أخذه بجدية في تل أبيب.

سعاد جروس (دمشق) نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه «قضى» على حسين القدرة ومحمد الفرا، العنصرين في الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وزعم الجيش إسرائيلي في منشور على منصة «إكس»، أن القدرة والفرا عملا ضمن شبكة تديرها «حماس» لتحويل الأموال إلى قطاع غزة، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف المنشور أن القدرة ترأس الشبكة مع الفرا وأنه عمل تحت قيادة «حماس» وسهَّل تحويل أكثر من نصف مليار شيقل إلى الحركة.


تحفُّظ سوري عن التدخُّل في لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

تحفُّظ سوري عن التدخُّل في لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

لم تلقَ دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تدخل سوريا ضد «حزب الله» في لبنان، استجابة في دمشق، في حين لم تأخذها تل أبيب على محمل الجد، في مقابل تمسك بيروت بأن مهمة نزع سلاح الحزب تعود إلى الدولة اللبنانية.

وقال أحمد زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري أحمد الشرع، لـ«الشرق الأوسط»: «تدخلنا نراه من بوابة دعم بسط الدولة (اللبنانية) سلطتها»، مشدداً على ضرورة توقف «حزب الله» عن «احتضان فلول» نظام بشار الأسد.

أما إسرائيل فيبدو أنَّها تتعامل مع دعوة ترمب على أنَّها غير جدية. وهي لا تبدو قلقة من تدخل سوري وشيك في لبنان، لكنَّها ترى أنَّ مثل هذا التدخل، إذا ما حدث، سيعني تمدد نفوذ تركيا أيضاً.

في المقابل، رفضت بيروت أي تدخل سوري أو أجنبي في ملف «حزب الله»، مؤكدة أنَّ معالجته تبقى حصراً من مسؤولية الدولة.

وتسلّط «الشرق الأوسط» الضوء على تداعيات دعوة ترمب في ثلاثة تقاريرَ من دمشق وبيروت وتل أبيب.


أنباء عن مقتل أبرز منظّري «القاعدة » في سوريا


سامي العريدي مطلوب أميركياً (الشرق الأوسط)
سامي العريدي مطلوب أميركياً (الشرق الأوسط)
TT

أنباء عن مقتل أبرز منظّري «القاعدة » في سوريا


سامي العريدي مطلوب أميركياً (الشرق الأوسط)
سامي العريدي مطلوب أميركياً (الشرق الأوسط)

عاد ملفُّ التنظيمات الإرهابية في سوريا إلى الواجهة، بعد أنباء عن مقتل سامي العريدي، أحد أبرز «المنظّرين الشرعيين» في التيار المرتبط بتنظيم «القاعدة»، وأحد مؤسسي تنظيم «حراس الدين» المنحلّ، في غارة لـ«قوات التحالف الدولي»، ليل الجمعة - السبت قرب مشهد روحين بريف إدلب الشمالي.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ العريدي الملقَّب بـ«أبي محمود الشامي» هو من الشخصيات المهمة والمؤثرة في التيارات السلفية، وكان في الفترة الأخيرة متوارياً عن الأنظار نتيجة الملاحقة الأمنية؛ إذ كان على عداء سابق مع «هيئة تحرير الشام» قبل حلّها، بعد إطاحة نظام بشّار الأسد.

وأوضحت المصادر أنَّ العريدي وقيادات التنظيمات المتشددة المرتبطين بـ«القاعدة» كانوا ملاحَقين من قوات التحالف، ووضعت الولايات المتحدة عام 2019 اسمَه على قائمة الإرهاب مع رصد مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى تحديد مكانه أو هويته.

وفي عام 2023، أدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسمَه على قائمة الإرهابيين الدوليين المصنفين بشكل خاص.