قلق عراقي من «تورط الفصائل» في الصراع الإسرائيلي - الإيراني

الحكومة دعت إلى «ردع» الهجوم... والصدر لـ«إسكات الأصوات الوقحة»

نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد أمس بعد الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)
نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد أمس بعد الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)
TT

قلق عراقي من «تورط الفصائل» في الصراع الإسرائيلي - الإيراني

نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد أمس بعد الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)
نشر مدرعات عسكرية عراقية خارج مبنى السفارة الأميركية في بغداد أمس بعد الإعلان عن إجلاء عدد من موظفيها (أ.ف.ب)

دانت الحكومة العراقية، الجمعة، الهجوم العسكري الذي شنته إسرائيل على إيران، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى «الانعقاد الفوري» لردع الهجوم، في حين حذّرت نخب أكاديمية من تورط فصائل في الصراع النشط بالمنطقة.

وفيما دان المرجع الديني علي السيستاني الهجوم الإسرائيلي، شدد زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، على أهمية أن «تكون أرض العراق بعيدة عن تلك الحرب». وعلقت هيئة «الحشد الشعبي» احتفالها بُعيد التأسيس «حداداً» على مقتل قادة عسكريين إيرانيين في الضربات الإسرائيلية.

وتزداد المخاوف من تداعيات الحرب الخطيرة وانعكاساتها المحتملة على العراق، خصوصاً من انتهاك إسرائيل وإيران على حد سواء للأجواء العراقية؛ حيث أفادت مصادر بعبور مئات الطائرات والصواريخ الإسرائيلية والإيرانية المتبادلة فوق أراضيه.

وبعد لقائه القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، قال رئيس الوزراء العراقي، إن «توقيت هجوم إسرائيل على إيران يكشف عن نية متعمدة للتصعيد وجر المنطقة لمواجهة أوسع».

بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة، باسم العوادي، في بيان الجمعة، إن «الهجوم (الإسرائيلي) يمثل انتهاكاً صارخاً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولميثاق الأمم المتحدة، ويُشكل تهديداً للأمن والسلام الدوليين، خصوصاً أنه وقع أثناء فترة التفاوض الأميركي - الإيراني».

وأضاف أن «على المجتمع الدولي ألا يبقى متفرجاً أمام هذا الانتهاك الفاضح للقانون الدولي، فاستدعاء منطق القوة لفرض الوقائع من جديد يُهدد بنسف أسس العلاقات الدولية الحديثة».

وأشار العوادي إلى أن «الحكومة العراقية تُشدد على أن بيانات التنديد لم تعُد كافية، بل يتعين أن يُترجم الموقف الدولي إلى خطوات رادعة وعملية».

ودعا المتحدث الحكومي مجلس الأمن الدولي إلى «الانعقاد الفوري، واتخاذ إجراءات حاسمة وملموسة لردع هذا العدوان، وضمان عدم تكراره، واستعادة هيبة النظام القانوني الدولي».

وشدد العوادي على التزام حكومته الثابت بمبادئ السلام «وعدم استخدام القوة، وتسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية. كما تعرب عن تضامنها مع الشعب الإيراني، ومع جميع الشعوب والدول التي تؤمن بنظام دولي عادل، قائم على احترام القواعد لا على خرقها، وعلى سيادة القانون لا على منطق الغاب».

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إكس)

موقف السيستاني والصدر

ودان المرجع الشيعي علي السيستاني الهجوم الإسرائيلي على إيران ووصفه بالإجرامي. وقال مكتبه في بيان، إن «الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل برهنت مجدداً على خطورة هذا النظام وعدوانيته».

وأضاف: «ندين بشدة هذا العمل الإجرامي، ونتوقع من المجتمع الدولي الضغط على هذا النظام المعتدي وداعميه لمنع استمرار مثل هذه الاعتداءات».

بدوره، دعا زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر إلى النأي بالبلاد عن الحرب، وحمّل الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية ضد إيران.

وقال الصدر في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن «الكيان الصهيوني قد تمادى بدعم أميركي مباشر لنشر إرهابه، ولن تكون الجارة إيران المستهدف الوحيد في المنطقة إذا استمرت لغة التصعيد». وأضاف أن «المهم، جل المهم، أن تكون أرض العراق بعيدة عن تلك الحرب، فالعراق وشعبه ليسا بحاجة إلى حروب جديدة».

ودعا إلى «كتم أصوات» من سمّاهم «الأصوات الفردية الوقحة، والإصغاء إلى صوت الحكمة وصوت العلماء الأعلام».

ودان الصدر بشدة خرق إسرائيل للأجواء العراقية خلال هجومها على إيران، وطالب الحكومة العراقية بـ«العمل على معاقبة (إسرائيل) بالطرق المعمول بها دولياً، إن تمكنت من ذلك».

مروحيتان من طراز «سيكورسكي بلاك هوك» تابعتان لوزارة الخارجية الأميركية في أجواء السفارة الأميركية ببغداد (أرشيفية - رويترز)

تحذيرات سياسية

ودان رئيس البرلمان محمود المشهداني الهجوم الإسرائيلي، وحذّر من موجة أخرى من العنف تزهق أرواح الأبرياء من المدنيين. وطالب نائبه الأول محسن المندلاوي «المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لكبح العدو الإسرائيلي وإيقاف رعونته التي تهدف إلى إشعال فتيل الحرب في المنطقة».

بدوره، حذّر المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، من أن التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد إيران «لن يمر دون أن يطول المنطقة بأسرها»، مؤكداً أن العراق قد يجد نفسه معرضاً لتداعيات هذه الحرب.

ورجح إحسان الشمري، وهو أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بغداد، «تداعيات كبيرة جداً على العراق وعلى مستويات عدة»، جرّاء الهجوم.

وقال الشمري لـ«الشرق الأوسط»، إن «من بين تلك المستويات هي المتعلقة بالجانب الأمني، خصوصاً مع إعلان بعض الفصائل المسلحة الحليفة لإيران عن إمكانية اشتراكها في الحرب ضد إسرائيل، ومع الحديث عن انطلاق المسيرات الإيرانية من داخل الأراضي العراقية، فإن الأمور تبدو أكثر تعقيداً».

ولم يستبعد الشمري أن «يضع استخدام الأراضي العراقية الحكومة والفصائل ضمن دائرة الاستهداف الإسرائيلي».

وأوضح الشمري أن «الولايات المتحدة الأميركية لن تكون لها القدرة على منع إسرائيل من ضرب العراق، خصوصاً أن تل أبيب سبق أن تحدثت عن بنك محتمل للأهداف في العراق».

وخلص الشمري إلى القول: «أتصور أن العراق أمام وضع صعب جداً، وأمام لحظة فارقة، وعلى حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن تكون أكثر جرأة في اتخاذ القرارات الحاسمة للنأي بالبلاد عن مخاطر وشيكة».


مقالات ذات صلة

بوادر حملة عراقية لمكافحة غسل الأموال

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

بوادر حملة عراقية لمكافحة غسل الأموال

أعلنت هيئة النزاهة في العراق بدء مراجعة العقود الحكومية وملاحقة المتورطين بقضايا فساد، فيما وافقت الحكومة على التعاون مع مجموعة دولية لغسل الأموال.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

واشنطن وعوامل داخلية وراء الإقالات في بغداد

أثارت تغييرات أجراها رئيس الوزراء العراقي تساؤلات بشأن طبيعة الرسائل التي يسعى إلى توجيهها، وما إذا كانت تمثل محاولة لإعادة رسم موازين القوى داخل الدولة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

العراق: إقالات مفاجئة تشمل مسؤولين في الأمن والاقتصاد

أفيد في بغداد، الخميس، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أجرى سلسلة تغييرات مفاجئة في مواقع أمنية ومالية بارزة شملت إقالة أو استبدال ثلاثة مسؤولين كبار.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
تحليل إخباري عناصر من «الحشد الشعبي» في العراق خلال استعراض عسكري (موقع الهيئة)

تحليل إخباري كيف ينعكس التفاهم الأميركي – الإيراني على الفصائل العراقية؟

يسود ترقب وحذر على المواقف السياسية العراقية بعد الإعلان عن توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

شدّد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم برَّاك، على «إقامة شراكة أميركية - عراقية قوية».

فاضل النشمي (بغداد)

ترمب لـ«فوكس نيوز»: محبط من إسرائيل وقريب من السماح لسوريا بتولي أمر «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترمب لـ«فوكس نيوز»: محبط من إسرائيل وقريب من السماح لسوريا بتولي أمر «حزب الله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقناة «فوكس نيوز»، قبل قليل، بأنه يشعر بخيبة أمل لعدم قدرة إسرائيل على «إزاحة (حزب الله)». وأضاف ترمب تصريحات حول الحرب في لبنان، لافتاً إلى ​​أن الجيش الإسرائيلي عاجز عن فعل أي شيء دون هدم المباني، وقال إنه على وشك تفويض الرئيس السوري أحمد الشرع لدخول جنوب لبنان ومحاربة «حزب الله».

وأعاد ترمب في تصريحاته لقناة «فوكس نيوز»، ترديد ما قاله قبل أيام من استيائه من سياسة بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيلية في لبنان: «لا يمكنهم (الإسرائيليون) فعل أي شيء دون هدم المباني»، مضيفاً أنه «على وشك تسليم هذا الأمر إلى سوريا» لأن قيادتها (أحمد الشرع) «ستقوم بعمل أكثر دقة».

وشدد ترمب على أن إسرائيل «لا تستطيع فعل أي شيء دون هدم المباني».


توغل قوة إسرائيلية في حوض اليرموك بريف درعا

جيش الاحتلال يواصل انتهاكاته وينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)
جيش الاحتلال يواصل انتهاكاته وينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)
TT

توغل قوة إسرائيلية في حوض اليرموك بريف درعا

جيش الاحتلال يواصل انتهاكاته وينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)
جيش الاحتلال يواصل انتهاكاته وينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

توغلت قوة إسرائيلية، في الساعات الأولى من يوم الأحد، في منطقة حوض اليرموك بريف درعا ‏الغربي، وصولاً إلى قرية عابدين.

وأفادت وكالة «سانا» بأن قوة للاحتلال مؤلفة من أكثر من 10 آليات عسكرية ‏توغلت في المنطقة الواقعة بين قريتَي معرية وعابدين، ووصلت إلى أطراف الأخيرة، حيث ‏عمدت إلى تفتيش عدد من منازل القرية، ما أثار حالة من الخوف والهلع بين الأهالي.

وأوضحت الوكالة أن توغل القوة تزامن مع تحركات لآليات عسكرية في محيط مواقع ‏داخل القطاع الغربي في المنطقة.

وكانت قوة للاحتلال الإسرائيلي قد توغلت يوم 14 يونيو (حزيران) الحالي في بلدة كودنا بريف القنيطرة الجنوبي، حيث قامت بمداهمة وتفتيش عدة منازل للمدنيين داخل البلدة، دون تسجيل أي حالة اعتقال.

وذكر مراسل «سانا» أن قوة مؤلفة من عدة آليات عسكرية، بينها دبابتان، توغلت على أطراف وادي الرقاد، وأطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية المحيطة بالوادي، قبل أن تنسحب من المنطقة، دون وقوع أي إصابات.

وفي 15 من الشهر الحالي توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من نحو 13 آلية ‏عسكرية باتجاه ‏منطقة حوض اليرموك بريف درعا ‏الغربي، وصولاً إلى قرية ‏معرية‌،‏ ثم انسحبت لاحقاً إلى ثكنة ‏الجزيرة التي تتمركز فيها على أطراف ‏القرية.‏

وكان اتحاد الصحافيين السوريين قد أصدر الأربعاء بياناً أدان فيه انتهاك قوات الاحتلال الإسرائيلي للمواثيق والأعراف الدولية، إثر مداهمة إحدى دورياته منزلَ عضو الاتحاد في بلدة صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي.

وذكر اتحاد الصحافيين السوريين، في بيان نشره عبر حساباته الرسمية، أن دورية عسكرية إسرائيلية أخضعت الصحافي سند عايد الحمد للتحقيق بصورة تعسفية.

وأفاد مراسل «الإخبارية» بأن الدورية المؤلفة من خمس سيارات عسكرية أقدمت على استجواب عدد من الأهالي، ومن بينهم عضو اتحاد الصحافيين السوريين سند عايد الحمد، إضافة إلى تصويرهم.

قوة تابعة للاحتلال الإسرائيلي تتوغل في درعا (سانا)

وتواصل إسرائيل انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 من خلال توغلاتها في الجنوب السوري، واعتداءاتها المتكررة على المدنيين، بما يشمل المداهمات والاعتقالات وتجريف الأراضي وإطلاق القذائف.


بري لـ«الشرق الأوسط»: التواصل دائم بعون وسلام ونتمسك بالأولويات رغم خلافنا في الأفكار

رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: التواصل دائم بعون وسلام ونتمسك بالأولويات رغم خلافنا في الأفكار

رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)
رئيس البرلمان نبيه بري (د.ب.أ)

أكد رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، أنه على تواصل دائم مع رئيسَي: الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن «لديهما أفكاراً غير أفكاري».

وأضاف بري، في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولاً من الجنوب، ونشر الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دُمِّر منها بدعم عربي ودولي، لتمكينهم من البقاء في أرضهم التي يتمسكون بها. ونحن نقدِّر استضافة اللبنانيين بكل شرائحهم وأحزابهم لإخوتهم النازحين الذين اضطروا لترك منازلهم، بعد التدمير الإسرائيلي الممنهج لقراهم».

كلام بري لـ«الشرق الأوسط» جاء عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية على المستويين السياسي والعسكري، برعاية وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، مبدياً ارتياحه لـ«الجهود التي أدت لوقف النار على أمل أن يصمد، وهذا يتوقف على استعداد إسرائيل للتقيد به، في مقابل التزام (حزب الله)؛ لأنه من غير الجائز التفاوض تحت الضغط بالنار».

مواطن لبناني يتفقد الأضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت منطقة بمدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على إعلان وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وكشف بري أن إسرائيل طلبت وقف النار، وهذا ما أبلغته للجنة الـ«ميكانيزم» المشرفة على تطبيق وقف الأعمال العدائية.

ضغط أميركي

وقال إن «موافقتها على وقفه جاء بناء على الضغط الأميركي الذي مورس عليها، بعد أن أغرقت الجنوب بيومين دمويين ذهب ضحيتهما عشرات من المدنيين، وبينهم عناصر من المسعفين في كشافة (الرسالة الإسلامية) والدفاع المدني، إضافة إلى الشيوخ والنساء والأطفال».

وأكد أن «(حزب الله) باقٍ على التزامه بوقف النار، وأن إسرائيل هي من تخرقه، ونحن نأمل صموده بضغط أميركي، ونرحب بأي جهد من أي جهة أتى للضغط على إسرائيل لوقف حربها العدوانية على لبنان».

جدول زمني

وتوقف بري أمام معارضته للمناطق التجريبية، شارحاً موقفه بقوله إن الاتفاق على حدودها الجغرافية يمكن أن يستغرق سنتين، إن لم يكن أكثر، بخلاف اعتماد التقسيم الإداري للجنوب على أساس الأقضية، شرط أن يبدأ الانسحاب التدريجي منها بالتزامن مع نشر الجيش اللبناني.

ولفت بري إلى أن «لا مصلحة لنا في هدر الوقت الذي يسمح لإسرائيل بمواصلة عدوانها، وأن الحل يكمن باعتماد جدول زمني لانسحابها من كل قضاء في الجنوب، في مقابل نشر الجيش؛ لأنه يبقى الطريق الأقصر لتحريره من الاحتلال، بدلاً من أن نغرق في تحديد الحدود الجغرافية لكل منطقة تجريبية، ما يبقي الجنوب تحت ضغط إسرائيل بالنار، بذريعة عدم التوافق على تقسيمه لمناطق تجريبية».

وأكد بري أن «انسحاب إسرائيل من أي قضاء، وعلى سبيل المثال صور، يجب أن يتلازم مع نشر الجيش، إفساحاً في المجال أمام عودة النازحين إلى قراهم، شرط أن تقتصر العودة على أهل القضاء، وهكذا دواليك».

وقال إن «انسحاب إسرائيل منه سيتزامن مع خلوِّه من السلاح، وهذا ما تعهدتُ به بالإنابة عن (حزب الله)، بإخلاء جنوب الليطاني، بشرط أن تلتزم إسرائيل بذلك».

التقسيم الإداري

وشدد على «ضرورة اعتماد التقسيم الإداري للجنوب، آخذين في الاعتبار تلك المناطق التي لا تزال تقع تحت الاحتلال. وعندها يُترك لقيادة الجيش وضع جدول زمني لنشر الوحدات العسكرية فيها على مراحل، في مقابل التزام إسرائيل بجدول مماثل لانسحابها منها، على نحو يتيح للنازحين من هذا القضاء أو ذاك العودة إلى قراهم»، في إشارة غير مباشرة لحصر العودة بأهله.

مفاوضات واشنطن

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري، أن جولة المفاوضات الخامسة التي تُعقد على المستويين السياسي والعسكري، ستشهد فور افتتاحها إصراراً من رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، على ضرورة تثبيت وقف النار، في ظل السخونة المسيطرة على العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، في ضوء هجوم ترمب غير المسبوق على نتنياهو.

جرافة تزيل الأنقاض من منازل ومتاجر دمَّرها الجيش الإسرائيلي في مدينة النبطية جنوب لبنان بعد ساعات على اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وقال المصدر الوزاري إن تثبيته يعبِّد الطريق أمام البحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الجنوب، في مقابل تعهد لبنان بتحويل جنوب نهر الليطاني لمنطقة آمنة خالية من السلاح، وهذا ما أخذه الرئيس بري على عاتقه بالإنابة عن «حزب الله»، شرط أن يتم التفاهم على جدول مماثل لسحب سلاح الحزب أو احتوائه بدءاً من شمال النهر، باعتبار أنه شأن داخلي، متمنياً على الجانب الأميركي أن يتفهَّم وجهة نظر لبنان بتوفير الضمانات لمنع الحزب من استخدامه والضغط على إسرائيل للتجاوب، على أن يبقى على التزامه بسحبه تدريجياً حتى الحدود الدولية للبنان مع سوريا.

اتصال روبيو- عون

وكشف عن أن اتصال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو برئيس الجمهورية بقي تحت سقف تثبيت وقف إطلاق النار، كأساس للبحث في جدول زمني لانسحاب إسرائيل، في مقابل نشر الجيش في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل. وقال إن روبيو طرح سحب سلاح «حزب الله»، وهذا ما تعهدت به الحكومة بتطبيق حصريته بيد الدولة.

وأكد أن معارضة بري لتقسيم الجنوب إلى مناطق تجريبية كان قد طرحها على الموفد الرئاسي العميد أندريه رحال، وناقشها مستشاره السياسي علي حمدان مع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، قبل أن يغادر إلى واشنطن للِّحاق بوفد الخارجية الأميركية، مُبدياً له الأسباب التي تقف وراء معارضته، والاستعاضة عنها بتقسيم الجنوب إلى أقضية تأخذ بعين الاعتبار تلك المشتعلة منها؛ خصوصاً أنها ستطرح كبند في سياق البحث في الانسحاب الإسرائيلي الذي يلي تثبيت وقف النار.

ورداً على سؤال، قال المصدر إن مذكرة التفاهم الموقَّعة بين واشنطن وطهران برعاية باكستانية هي موضع ترحيب من قبل عون وحكومة الرئيس نواف سلام. وأكد أن البحث في جدول الانسحاب الإسرائيلي يتلازم مع تعهد لبنان ببرنامج لجمع سلاح «حزب الله»؛ لكن على مراحل، بشرط أن يلتزم بعدم استخدامه، على أن يبدأ في مرحلته الأولى من جنوب نهر الليطاني.

تثبيت وقف النار

واعتبر أن واشنطن ستصر على تثبيت وقف النار استجابة لطلب لبنان، تأكيداً منها على ضرورة فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وهي بذلك تود أن تبيع موقفها للحكومة لتثبيت عدم الربط بينهما، رغم أن إيران سعت بتجيير رفضها لبدء المفاوضات ما لم تلتزم إسرائيل بوقف النار، لتمرير رسالة بأنها لا تزال حاضرة في الملف اللبناني.

ولفت إلى أن البحث بين واشنطن وإيران في الملف الخاص بأذرعها في المنطقة، وأولها «حزب الله»، يعني حكماً أن سلاحه سيُدرج كبند على جدول أعمال المفاوضات في سويسرا، ما يضعه أمام خيار يقضي بانخراطه في مشروع الدولة على قاعدة استعداده للَبننة مواقفه.

وقال إن ما يهم إيران الحفاظ على حضورها في لبنان، ولو من البوابة السياسية، بعد أن أخذ دور «حزب الله» العسكري يتراجع تدريجياً، في ظل اختلال موازين القوى لصالح إسرائيل، ولم يعد أمامه سوى التأكيد على تدعيم وجوده في المعادلة السياسية التي لا يتنكر أحد لدوره فيها.

أثمان غالية

وطهران -حسب المصدر- لم يبقَ لها من حضور سياسي إلا من خلال الحزب، بعد أن أغفلت مذكرة تفاهمها مع واشنطن أي حديث عن فلسطين، رغم أن الحزب رتب على لبنان أثماناً غالية على المستويين البشري والمادي، بتفرده بإسناده لغزة ولاحقاً لإيران التي اضطرت لربط بدء مفاوضاتها بوقف الأعمال العسكرية في لبنان، رغبة منها في اتخاذ موقف للتعويض عن تورط الحزب بإسناده لها في مواجهة غير محسوبة لرد فعل إسرائيل، بغية تمرير رسالة لحاضنته الشعبية بأنها ليست متروكة، لعلها تتمكن من تبديد ما لديها من تساؤلات حول عدم إسنادها كما يجب للحزب، بعد الضربات التي تلقاها باغتيال أمينيه العامَّين السابقَين، حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين، وأبرز قياداته العسكرية، واضطرارها لاحقاً للتدخل لخفض ما لديها من مآخذ على القيادة الإيرانية.

وبالتالي فهي اختارت الوقت المناسب للتصالح معها بالتوازي مع الحفاظ على دورها في لبنان، ولو كان سيخضع لتقنين -بالمفهوم السياسي للكلمة- بتراجع نفوذ «حزب الله» العسكري بحصرية سلاحه بيد الدولة.

جرافة تزيل الأنقاض من السوق الرئيسية التي دمرها الجيش الإسرائيلي في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وعليه، يبقى السؤال: هل تشكل الجولة الخامسة من المفاوضات محطة أولى للبحث بجدية في تلازم الخطوات، بين انسحاب إسرائيل ونشر الجيش، على قاعدة تمسك لبنان بحصرية السلاح بيد الدولة، في ضوء التزام الحكومة في بيانها الوزاري بسحبه، بخلاف إصرار أمينه العام نعيم قاسم على الإبقاء عليه، لإدراجه -كما يطلب- كبند يتصدر البحث في استراتيجية الأمن الوطني للبنان، كما ورد في خطاب القسم؟

مع أن خصوم الحزب يصنفون تهديده على خانة شد عصب بيئته، باتباعه المزايدات الشعبوية في خطابه، فإنه يعلم بأن سلاحه لم يعد له من دور، بعد أن أخذ يتراجع رغم تباهيه بتحقيق الانتصارات، بينما تحوَّل الجزء الأكبر من الجنوب إلى منطقة مدمرة منزوعة من السلاح والبشر، لا تصلح للعيش، وينتظر نازحوها الوعود التي يطلقها على الدوام بإعادة إعمار منازلهم، وهو يدرك أن الممر الإلزامي لإعمارها يكمن في استجابته لإجماع دولي وعربي، أخذ يتوسع محلياً، لنزع سلاحه في مقابل الانخراط في مشروع إعمارها.