السلطة الفلسطينية تأمل إحياء عملية السلام في نيويورك

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (أ.ب)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (أ.ب)
TT

السلطة الفلسطينية تأمل إحياء عملية السلام في نيويورك

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (أ.ب)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (أ.ب)

تتوجه السلطة الفلسطينية إلى مؤتمر الأمم المتحدة الأسبوع المقبل على أمل إحياء عملية السلام المتوقفة منذ فترة طويلة.

وتواجه السلطة، وهي ممثل الفلسطينيين المعترف به دولياً، مهمة صعبة. فهي لا تحظى بشعبية كبيرة في الداخل، وأضعفتها سنوات من الاقتتال الداخلي والصراع مع إسرائيل، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى للصحافيين في رام الله بالضفة الغربية، يوم الخميس، إن تجمع الدبلوماسيين وقادة العالم الأسبوع المقبل في نيويورك، يوفر المكان الأمثل لإحياء جهود السلام.

وأضاف: «نأمل أن يكون هذا المؤتمر بداية جديدة لإعادة إطلاق مسار سلام عادل وجاد وقائم على أساس زمني».

ويهدف المؤتمر، المقرر أن يبدأ يوم الثلاثاء، إلى تجديد الدعم لـ«حل الدولتين» بين إسرائيل والفلسطينيين. وفي حين أن أي إعلان سيكون رمزياً إلى حد كبير، فإن مصطفى قال إن أي دعم دولي كبير سيؤكد أهمية السلطة.

وتابع: «ما زلنا نريد أن نرى هذا الأمر يؤدي إلى مفاوضات ثنائية بيننا وبين إسرائيل من شأنها أن تحل القضايا العالقة».

وانهارت الجولة الأخيرة من محادثات السلام الجوهرية منذ أكثر من عقد من الزمن، واحتمالات استئنافها ضئيلة، خاصة مع استمرار الحرب في غزة. ويهيمن على الحكومة الإسرائيلية المتشددة يمينيون يعارضون استقلال الفلسطينيين، كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لديه تاريخ في الوقوف إلى جانب إسرائيل ضد الفلسطينيين.

ومع ذلك، كانت تصريحات محمد مصطفى علامة على أن السلطة الفلسطينية تبذل جهوداً متجددة لتصبح لاعباً في غزة بعد الحرب. وكان مسلحو حركة «حماس» قد أطاحوا بالسلطة الفلسطينية عندما سيطروا على غزة عام 2007.

وقبيل انعقاد المؤتمر الأسبوع المقبل، كتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسالة إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون يدعو فيها إلى وقف إطلاق النار في غزة، وتنفيذ خطة عربية لإعادة الإعمار، وسيطرة الحكومة الفلسطينية على القطاع.

وتدين الرسالة الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو الهجوم الذي أشعل فتيل الحرب، وتدعو إلى إطلاق سراح جميع الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة.

معركة شاقة

ولكن مع عدم اكتراث إدارة ترمب ومعارضة إسرائيل لقيام دولة فلسطينية، فإن العقبات كبيرة. يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الآن إن إسرائيل ستسيطر على غزة إلى أجل غير مسمى، وتسهل ما يشير إليه بـ«الهجرة الطوعية» لمعظم سكانها إلى بلدان أخرى.

ويرفض الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي مثل هذه الخطط، ويعتبرونها تهجيراً قسرياً قد ينتهك القانون الدولي.

وتقول الأمم المتحدة إن المؤتمر يهدف إلى إعادة تنفيذ رؤية دولتين إسرائيلية وفلسطينية مستقلتين جنباً إلى جنب. وقال محمد مصطفى، يوم الخميس، إن التقدم يجب أن يبدأ بالتفاوض على وقف إطلاق النار في غزة.

ورأى أن «المبادئ الرئيسية لحكم غزة وأمنها في المستقبل» هي «أرض واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وبندقية واحدة». وتابع: «نأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك. سيكون الأمر صعباً للغاية، كما يمكنك أن تتخيل. فالقول أسهل من الفعل».

هل ستعترف فرنسا بالدولة الفلسطينية؟

هناك تكهنات بأن فرنسا التي تشارك في رئاسة المؤتمر مع المملكة العربية السعودية، قد تستغل القمة فرصةً للاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 1967، كما قال هيو لوفات، وهو زميل سياسي بارز في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

ودعا محمود عباس جميع الدول «التي تؤمن بـ(حل الدولتين)» إلى القيام بذلك في رسالته إلى ماكرون. وهي خطوة اتخذها بالفعل العديد من الدول الأوروبية.

وأشاد ماكرون، في منشور على موقع «إكس»، برسالة عباس، لكنه لم يذكر ما إذا كانت فرنسا ستعترف بالدولة الفلسطينية.

وعلى الرغم من أهمية الاعتراف، فإنه سيكون رمزياً إلى حد كبير إذا لم تصاحبه خطوات لإنهاء التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، ووقف تدمير غزة، وتعزيز السيادة الفلسطينية، بحسب لوفات.

ويسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، وهي المناطق التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967 في الشرق الأوسط.

وتساءل لوفات: «يواجه الأوروبيون الآن لحظة الحقيقة: هل هم جادون في إنقاذ التقدم على الأرض، أو أنهم مهتمون فقط بالمظاهر السياسية كما كانت الحال منذ فترة طويلة؟».


مقالات ذات صلة

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

خاص البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير (أرشيفية - إ.ب.أ) p-circle

نتنياهو يوبّخ «المحكمة العليا» بسبب بن غفير

وبّخ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «المحكمة العليا»، وأبلغها في ردٍّ رسمي، الأحد، بأنها «لا تملك أي صلاحيات» للنظر في إقالة الوزير إيتمار بن غفير.

كفاح زبون (رام الله)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.