قصر النظر... هل هو ثمن التطور الرقمي الذي يدفعه أطفالنا؟

نصف سكان العالم سيُصابون به بحلول عام 2050

قصر النظر... هل هو ثمن التطور الرقمي الذي يدفعه أطفالنا؟
TT

قصر النظر... هل هو ثمن التطور الرقمي الذي يدفعه أطفالنا؟

قصر النظر... هل هو ثمن التطور الرقمي الذي يدفعه أطفالنا؟

في زمن تحوّل فيه الهاتف الذكي إلى لعبة، والجهاز اللوحي إلى مدرس، والشاشة إلى نافذة للعالم، بل أضحت جزءاً لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، من التعليم إلى الترفيه، ازدادت التساؤلات الطبية حول تأثير هذا الانغماس الرقمي على صحة الأطفال.

قصر النظر

ومن بين أكثر الأعضاء تضرراً بصمت: العين. فهل أصبح قصر النظر هو الثمن البصري الذي يدفعه أطفالنا مقابل هذا التقدّم الرقمي المتسارع؟

الأمرُ لم يعد مجرد ضعف في الرؤية، بل تحوَّل إلى ظاهرة عالمية آخذة في التصاعد بوتيرة مقلقة، تتسلل بهدوء إلى عيون أطفالنا، مهددةً سلامتهم البصرية وجودة حياتهم مستقبلاً.

وبينما نقيس مدى التقدم بعدد الأجهزة الذكية في أيدي الصغار، يتناقص في المقابل عدد الساعات التي يقضونها في الهواء الطلق وتحت ضوء الشمس، مما يؤثر سلباً على تطور عيونهم الطبيعية.

ما قصر النظر؟ ولماذا يرتبط مباشرةً باستخدام الأجهزة الإلكترونية؟ وهل يمكن الوقاية منه قبل أن يصبح مرضاً مزمناً؟ في هذا المقال سوف نغوص في عمق هذه الظاهرة، بين الأرقام والدراسات، لنرسم معاً خريطة طريق لحماية نظر الأجيال القادمة.

يقول الدكتور وسام شرف الدين أبو الحسن، استشاري طب العيون -تخصص دقيق في أمراض الشبكية والجسم الزجاجي في مستشفى «باراكير» للعيون في الإمارات العربية المتحدة- إن قصر النظر (Myopia)، أو الحسر، هو حالة شائعة في الرؤية حيث تظهر الأجسام البعيدة ضبابية بينما تظل الأجسام القريبة واضحة. وتنتشر هذه الحالة بشكل متزايد بين الأطفال في جميع أنحاء العالم، وغالباً ما تبدأ بالظهور بين سن 6 و14 عاماً. فإذا لاحظت أن طفلك يُضَيِّقُ عينيه، أو يجلس قريباً من شاشة التلفاز، أو يواجه صعوبة في رؤية السبورة في المدرسة، فقد تكون هذه علامات مبكرة على قصر النظر. والكشف المبكر ضروري، إذ يمكن أن يؤثر قصر النظر غير المعالج على الأداء الدراسي، والحياة اليومية، وصحة العين على المدى الطويل.

الدكتور وسام شرف الدين أبو الحسن

الأعراض والأسباب

• الأعراض

لا يدرك الأطفال غالباً أن رؤيتهم غير طبيعية، كما يضيف الدكتور أبو الحسن. لذلك من المهم أن يكون الأهل والمعلمون على دراية بالأعراض. من أهم العلامات المبكرة التي يجب الانتباه إليها عند الطفل ما يلي:

- أكثر العلامات ملاحظةً هي صعوبة رؤية الأشياء البعيدة بوضوح، ومحاولة الاقتراب المفرط من التلفاز أو الكتب.

- قد تلاحظ أن طفلك يُضيِّقُ عينيه لرؤية التلفاز، أو يشتكي من ضبابية الرؤية -خصوصاً في الصفوف الدراسية أو في الهواء الطلق.

- من الأعراض الشائعة أيضاً: الصداع المتكرر، وإجهاد العين، والتعب بعد أداء المهام البصرية.

- فرك العين بشكل متكرر.

- ضعف الأداء الدراسي المرتبط بالقراءة أو استخدام السبورة.

• الأسباب

أوضح الدكتور أبو الحسن أن قصر النظر يحدث عندما يكون شكل كرة العين أطول من الطبيعي، أو تكون القرنية منحنية أكثر من اللازم، مما يؤدي إلى تركيز أشعة الضوء أمام الشبكية بدلاً من أن تقع مباشرة عليها.

وتلعب العوامل الوراثية دوراً كبيراً، فالأطفال الذين يعاني أحدُ أو كلا والديهما من قصر النظر يكونون أكثر عرضة للإصابة. ومع ذلك، فإن العوامل البيئية ونمط الحياة لها تأثير أيضاً. فقد أظهرت الدراسات أن الاستخدام المطول للأجهزة الإلكترونية، والأنشطة القريبة مثل القراءة أو استخدام الأجهزة اللوحية، وقلة التعرض لأشعة الشمس، كلها عوامل تسهم في تسريع تطور قصر النظر لدى الأطفال.

العلاج والوقاية

• خيارات العلاج المتاحة

يشير الدكتور أبو الحسن إلى أن الأمر الجيد هنا هو أن قصر النظر يمكن التعامل معه بسهولة إذا تم اكتشافه مبكراً. من خيارات العلاج الشائعة ما يلي:

- النظارات أو العدسات اللاصقة الطبية لتصحيح الرؤية.

- عدسات تحكم في قصر النظر (نظارات أو عدسات لاصقة): وهي من الجيل الحديث من العلاجات البصرية، ظهرت تجارياً خلال السنوات العشر الماضية. وأظهرت الدراسات أنها تقلل من تطور قصر النظر لدى الأطفال، خصوصاً عند استخدامها في وقت مبكر وبشكل منتظم.

- قطرات الأتروبين بتركيز منخفض: تعمل على تقليل سرعة نمو العين، وهو العامل الأساسي في تفاقم قصر النظر، ويمكن استخدامها لعدة سنوات خلال فترة النمو السريع مع آثار جانبية طفيفة.

- تقويم القرنية الليلي: عدسات (Ortho-K) مصممة خصيصاً، تُلبس ليلاً وتقوم بإعادة تشكيل سطح القرنية بلطف. وتُزال العدسات في الصباح ليتمكن الشخص من الرؤية بوضوح خلال اليوم دون نظارات أو عدسات لاصقة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا النوع من العلاج يبطئ تطور قصر النظر عن طريق التحكم في كيفية تركيز الضوء على الشبكية وتأثيره على نمو العين.

- في المراهقين والبالغين الذين لديهم قصر نظر مستقر، يمكن التفكير في الجراحة الانكسارية (مثل الليزك).

- من الضروري إجراء فحص سنوي للعين -حتى وإن لم يشتكِ الطفل من مشكلات. فالرؤية قد تتغير بسرعة خلال سنوات النمو، والتصحيح المبكر يساعد على حماية صحة العين على المدى الطويل.

• هل يمكن الوقاية؟

يجيب الدكتور وسام أبو الحسن أنه على الرغم من أنه لا يمكن دائماً الوقاية من قصر النظر، فإن هناك خطوات وتغييرات بسيطة في الروتين اليومي وبعض العادات تسهم في تحسين صحة العين وتقلل المخاطر وتبطئ تفاقم قصر النظر وتقدم الحالة، منها:

- اتِّباع قاعدة 20-20-20: كل 20 دقيقة، انظر إلى شيء يبعد 20 قدماً (نحو 6 أمتار)، لمدة 20 ثانية على الأقل.

- تشجيع اللعب في الهواء الطلق: قضاء ساعتين على الأقل يومياً من التعرض لأشعة الشمس الطبيعية مفيد لنمو العين بشكل صحي.

- تقليل وقت الشاشات: لأقل من ساعة يومياً خصوصاً لدى الأطفال الصغار دون 5 سنوات، مع تشجيع فترات راحة متكررة في أثناء استخدام الأجهزة مع إشراف الأهل.

- التأكد من توفر الإضاءة الجيدة: القراءة أو استخدام الشاشات في الظلام أو الضوء الخافت يزيد من إجهاد العين.

- زيارة طبيب العيون سنوياً لاكتشاف أي تغير مبكر في النظر.

الاستخدام المطوَّل للأجهزة الإلكترونية يسهم في تسريع تطور قصر النظر لدى الأطفال

الأجهزة الإلكترونية وصحة النظر

• كيف تؤثر الأجهزة الإلكترونية على صحة النظر؟

- التركيز المستمر عند المسافات القريبة: الاستخدام المطوّل للأجهزة يؤدي إلى إجهاد مستمر لعضلات العين المسؤولة عن التركيز (Accommodation) التي تعمل على التركيز عند المسافات القريبة.

ويؤدي ذلك إلى خلل في تطور العين، خصوصاً إذا استمر لساعات طويلة يومياً.

- قلة التعرض للضوء الطبيعي: الأطفال الذين يقضون وقتاً أقل في الخارج معرَّضون أكثر لقصر النظر. إذ إن الضوء الطبيعي يساعد على تحفيز إنتاج الدوبامين في العين، الذي يبطئ من استطالة كرة العين (وهو المسبب لقصر النظر). لذا فإن قضاء وقت طويل داخل المنزل يقلل من تعرض العين للضوء الطبيعي.

- الوضعيات الخاطئة: الانحناء الزائد للرقبة والعين يسبب ضغطاً وإجهاداً إضافياً. إذ إن معظم الأطفال يستخدمون الأجهزة من مسافات قصيرة جداً، وبزوايا غير مناسبة، مما يزيد من خطر الإصابة.

• دراسات وأرقام

- وفقاً للجمعية الأميركية للبصريات (American Optometric Association)، شهد العالم خلال العقدين الأخيرين ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بقصر النظر عند الأطفال، وهو ما يُعزى بشكل مباشر إلى ازدياد وقت استخدام الأجهزة الرقمية، إلى جانب الانخفاض الكبير في معدل النشاطات الخارجية بين الأطفال والمراهقين.

- وجدت دراسة نُشرت في مجلة جاما لطب العيون (JAMA Ophthalmology)، تابعت أكثر من 100000 طفل ومراهق، أن الأطفال الذين يقضون أقل من 90 دقيقة يومياً في الهواء الطلق لديهم احتمالية أعلى للإصابة بقصر النظر بنسبة تصل إلى 40 في المائة مقارنةً بمن يُمضون وقتاً أطول خارج المنزل. كما أشارت إلى أن كل ساعة إضافية أمام الشاشة يومياً ترفع من خطر الإصابة بنسبة تتراوح بين 10 في المائة إلى 20 في المائة.

- أما في دول شرق آسيا، حيث أصبحت المشكلة أكثر حدة، فقد بلغت معدلات قصر النظر مستويات مثيرة للقلق:

. في سنغافورة، يعاني نحو 83 في المائة من طلاب المدارس الثانوية من قصر النظر حسب إحصاءات وزارة الصحة السنغافورية (Singapore Ministry of Health (2020). Prevalence of myopia among schoolchildren).

. في هونغ كونغ وتايوان، تتجاوز النسبة 70 في المائة لدى المراهقين.

. في الصين، كشفت دراسة وطنية واسعة النطاق نُشرت عام 2021 في مجلة «The Lancet Digital Health» أن أكثر من 80 في المائة من طلاب المرحلة الثانوية يعانون من قصر النظر، ويُعتقد أن الجائحة زادت من تفاقم الأمر بسبب الدراسة عن بُعد.

وقد دفعت هذه المؤشرات حكومات عدة إلى اتخاذ إجراءات وقائية، مثل فرض فترات استراحة بصرية في المدارس، وتشجيع النشاطات الخارجية، ووضع حدود على استخدام الشاشات. ووفقاً لتوقعات منظمة الصحة العالمية، فإن نحو نصف سكان العالم سيُصابون بقصر النظر بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات فاعلة لاحتواء الوضع منذ الطفولة.

كلمة أخيرة: إن التطور الرقمي ليس عدونا، لكنه سيف ذو حدين. فمن جهة، يمنح أطفالنا المعرفة والمتعة، ومن جهة أخرى، قد يسلبهم صحة أعينهم إذا لم نُحسن استخدامه.

وببعض الوعي والوقاية، يمكننا ضمان أن يظل هذا التقدّم نعمة، وليس عبئاً بصرياً على أجيالنا القادمة.

وأخيراً، إذا لاحظت أن طفلك يُضَيِّقُ عينيه كثيراً أو يمسك الأشياء بالقرب من وجهه، فمن المفيد حجز موعد لفحص شامل للعين. ومع ازدياد حالات قصر النظر، فإن الوعي والتحرك المبكر يمكن أن يحمي نظر طفلك في المستقبل.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تجربة علمية جديدة تفجر «مفاجأة»: تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية

صحتك  مكملات أوميغا 3 (بكساباي)

تجربة علمية جديدة تفجر «مفاجأة»: تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية

خلصت تجربة سريرية جديدة إلى نتائج علمية مفاجئة بأن تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)

هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

يزداد الاهتمام بالتغذية الصحية والعادات الغذائية التي تعزز الاستفادة من العناصر الغذائية، إذ يلجأ كثيرون إلى نقع بعض الأطعمة قبل تناولها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك 
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر

جرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح باحثون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا أطباء داخل مستشفى القصر العيني بالقاهرة (مستشفى القصر العيني)

«أزمة الشاطبي» تشعل الجدل حول «تجاوزات» المستشفيات العامة في مصر

يتصاعد الجدل في مصر حول «التجاوزات الأخلاقية» التي تتعرض لها النساء من بعض أفراد الطواقم الطبية خلال خضوعهن لعمليات الولادة.

رحاب عليوة (القاهرة)
صحتك قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

قياس العمر البيولوجي قد يُنبئ باحتمالات الإصابة بالخَرَف

سلطت دراسة إكلينيكية جديدة الضوء على أن الأشخاص الذين يزيد عمرهم البيولوجي عن عمرهم الزمني يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف، وقد تظهر عليهم أعراض ذلك في سن مبكرة

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

تجربة علمية جديدة تفجر «مفاجأة»: تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية

 مكملات أوميغا 3 (بكساباي)
مكملات أوميغا 3 (بكساباي)
TT

تجربة علمية جديدة تفجر «مفاجأة»: تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية

 مكملات أوميغا 3 (بكساباي)
مكملات أوميغا 3 (بكساباي)

خلصت تجربة سريرية جديدة إلى نتائج علمية مفاجئة بأن تناول مكملات «أوميغا - 3» لا يعزز الذاكرة أو القدرات الإدراكية، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

ونشرت نتائج التجربة يوم الخميس في دورية «eBioMedicine» التابعة لمجلة «ذا لانسيت»، التي وجدت أن تناول مكملات زيت السمك أو الطحالب الغنية بـ«أوميغا - 3» بهدف الوقاية من مرض ألزهايمر والخرف، لم يحقق أي تحسن في الذاكرة أو الوظائف الإدراكية أو الحد من فقدان خلايا الدماغ.

وقال الدكتور حسين ياسين، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ في قسم طب الأعصاب بكلية «كيك» للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا في لوس أنجليس: «إن استخدام مكملات (أوميغا - 3) كحلٍّ عام ومباشر لا يجدي نفعاً».

وأضاف: «حتى عندما رصدنا مستويات عالية من (أوميغا - 3) في أدمغة المجموعة التي تلقت العلاج، لم يطرأ أي تحسن على القدرات الإدراكية».

إذن، ما الذي يحقق نتائج إيجابية؟

يوضح الدكتور ياسين أن الأمر يكمن في تحسين الصحة العامة من خلال ممارسة الرياضة، والحد من التوتر، والحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد، واتباع نظام غذائي يعتمد على النباتات، مع الحصول على «أوميغا - 3» من مصادر طبيعية مثل الأسماك الدهنية والمكسرات والبذور.

وقال: «في منطقة البحر الأبيض المتوسط، تُعد المستويات العالية من (أوميغا - 3) مؤشراً قوياً جداً على تمتع الفرد بقدرات إدراكية جيدة. لكن سكان هذه المنطقة لا يعتمدون على تناول المكملات الغذائية؛ بل يتناولون الأسماك الدهنية، ويمارسون الرياضة، ويلتقون بالأصدقاء، ويعيشون حياة هادئة بعيدة عن التوتر».

ويضيف قائلاً: «في هذا السياق، تبرز أهمية (أوميغا - 3) وتأثيرها الإيجابي على الدماغ. أما إذا كنت تتبع النظام الغذائي الغربي المعتاد الذي يعتمد على الوجبات السريعة، ولا تمارس الرياضة، وتعاني من التوتر طوال اليوم بسبب العمل، فقد أظهرت دراستنا أن زيادة مستويات (أوميغا - 3) في دماغك لن تحدث أي فرق ملموس».

من جانبه، قال الدكتور ريتشارد آيزاكسون، الباحث في مجال الوقاية من مرض ألزهايمر ومدير الأبحاث في معهد أمراض التنكس العصبي في فلوريدا، إنه بعد سنوات من الرسائل العامة التي تشير إلى أن مكملات زيت السمك أو الطحالب قد تقي من الخرف، فقد حان الوقت لإعادة النظر في فهمنا لهذا الأمر وتدقيقه.

وأضاف آيزاكسون الذي لم يشارك في الدراسة الجديدة: «تُعد أحماض (أوميغا 3) بالغة الأهمية للتمتع بصحة مثالية للدماغ، لا سيما لدى الأشخاص الذين يحملون جين (APOE4) الذي يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. ومع ذلك، تُظهر هذه الدراسة أن فاعليتها تكون محدودة لدى الأشخاص الذين لم يحققوا توازناً صحياً جيداً في المقام الأول».

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

لماذا تُعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية ضرورية؟

تُعتبر أحماض «أوميغا - 3» الدهنية المتعددة غير المشبعة ضرورية لبقاء أي كائن حي بما في ذلك الإنسان على قيد الحياة فهي تعمل لدى البشر على خفض ضغط الدم، وزيادة مستويات الكوليسترول الجيد، والحفاظ على صحة الخلايا، وتقليل مخاطر الإصابة بالسرطان والخرف ومرض ألزهايمر.

وتُعد أحماض «أوميغا - 3» بالغة الأهمية لصحة الدماغ؛ إذ تتكون نسبة تصل إلى 60 في المائة من الدماغ البشري من دهون (ليبيدات)، ويشكل «أوميغا - 3» نحو 35 في المائة من تلك الدهون، وفقاً للخبراء.

ومع ذلك، لا ينتج الجسم أحماض «أوميغا - 3» ذاتياً؛ بل يجب الحصول عليها من مصادر غذائية مثل سمك السلمون والرنجة والماكريل والسردين، بالإضافة إلى الجوز وبذور الشيا وبذور الكتان.

ونظراً لأن الكثير من الناس لا يتناولون كميات كافية من الأسماك الدهنية والبذور والمكسرات، فقد أصبح استخدام المكملات الغذائية أمراً شائعاً.


هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)
نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)
TT

هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة صحية؟

نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)
نقع اللوز يساهم في تحسين قوامه ما يجعله أسهل في المضغ (بيكسلز)

يزداد الاهتمام بالتغذية الصحية والعادات الغذائية التي تعزز الاستفادة من العناصر الغذائية، ويلجأ كثيرون إلى نقع بعض الأطعمة قبل تناولها، ومن أبرزها اللوز. وتُعدّ هذه الممارسة شائعة بين من يسعون إلى تحسين الهضم أو زيادة القيمة الغذائية، إلا أن التساؤل يظل قائماً: هل يجعل نقع اللوز منه خياراً أكثر فائدة بالفعل، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه عادة غذائية متوارثة؟

يفضّل العديد من الأشخاص نقع اللوز النيء في الماء لعدة ساعات أو طوال الليل، إذ يصبح أكثر طراوة وأسهل في المضغ والهضم. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث العلمية لفهم تأثير هذه العملية في محتواه من البروتين والألياف ومضادات الأكسدة، وكذلك في قيمته الغذائية الإجمالية، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

1. تحسين الهضم

يحتوي اللوز بطبيعته على نسبة منخفضة جداً من الماء، وعند نقعه يمتص كمية من الماء، ما يجعله أكثر ليونة. وقد يكون هذا القوام الطري مناسباً للأشخاص الذين يعانون من صعوبات هضمية عند تناول المكسرات النيئة، إذ يسهل عليهم مضغه وهضمه بشكل أفضل. ومع ذلك، تبقى الأدلة العلمية في هذا الجانب محدودة.

2. تعزيز النكهة

يسهم نقع اللوز في تحسين قوامه، ما يجعله أسهل في المضغ، وقد ينعكس ذلك إيجاباً على نكهته. فعند مضغ اللوز الطري، يتفتت إلى أجزاء أصغر، مما يساعد على إطلاق مزيد من النكهات التي تتفاعل مع مستقبلات التذوق في الفم.

3. المساعدة في تنظيم مستويات الكوليسترول

يُعدّ اللوز، سواء كان نيئاً أو محمصاً أو منقوعاً، غنياً بمضادات الأكسدة التي تُسهم في تحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الإجهاد التأكسدي. كما أن احتواءه على الدهون الأحادية غير المشبعة، والألياف، وفيتامين «هـ» يجعله مفيداً لصحة القلب والأوعية الدموية. وإذا كان نقع اللوز يُشجع على استهلاكه بكميات أكبر، فقد ينعكس ذلك إيجاباً على هذه المؤشرات الصحية.

4. المساهمة في إنقاص الوزن

يمكن أن يكون إدراج اللوز المنقوع ضمن نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية عاملاً مساعداً في إدارة الوزن. وقد أظهرت بعض الدراسات أن تناول اللوز قد يساهم في خفض كتلة الجسم مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات. ورغم أن الأبحاث الخاصة باللوز المنقوع تحديداً لا تزال محدودة، فإن إحدى الدراسات أشارت إلى أن تناول نحو 10 غرامات من اللوز المنقوع قبل الإفطار لمدة 12 أسبوعاً قد يساعد في فقدان الوزن.

اللوز يحتوي على نسبة منخفضة جداً من الماء وعند نقعه يمتص كمية من الماء ما يجعله أكثر ليونة (بيكسلز)

5. تحسين مستوى السكر في الدم

لطالما ارتبط اللوز بدور محتمل في تنظيم مستويات السكر في الدم، إذ يتميز بمؤشر جلايسيمي منخفض، ويحتوي على الألياف والبروتين النباتي. كما يُعدّ مصدراً جيداً للمغنيسيوم، الذي يرتبط بتحسين استقلاب الجلوكوز. وعلى الرغم من محدودية الدراسات حول اللوز المنقوع، فقد أشارت بعض الأبحاث إلى أن تناول اللوز عموماً يُحسن من كيفية تعامل الجسم مع الجلوكوز.

هل نقع اللوز ضروري؟

تنتشر العديد من الادعاءات غير المدعومة علمياً التي تفيد بأن نقع اللوز، أو ما يُعرف بـ«تنشيطه»، يزيد من فوائده الصحية. ويعتقد البعض أن هذه العملية تُسهم في تقليل مركب نباتي يُعرف باسم «الفيتات» (حمض الفيتيك)، الذي يُصنّف أحياناً مضاداً للتغذية لأنه قد يرتبط ببعض المعادن ويقلل من امتصاصها.

إلا أن الأبحاث العلمية لا تدعم هذه الفرضية بشكل واضح. فبالرغم من أن اللوز يحتوي على نسبة من الفيتات، تشير الدراسات إلى أن نقعه لا يؤدي إلى خفض ملحوظ في تركيز هذا المركب. كما أن هناك أدلة تفيد بأن مضادات التغذية، مثل الفيتات، لا تُشكل خطراً يُذكر لدى الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً.

في المحصلة، قد يكون لنقع اللوز بعض الفوائد العملية، خاصة للأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان أو من جهاز هضمي حساس، حيث يسهل عليهم تناوله في صورته الطرية. ومع ذلك، لا يُعدّ النقع خطوة ضرورية من الناحية الغذائية، إذ يظل اللوز النيء محتفظاً بمعظم فوائده الصحية حتى دون نقعه.


باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
TT

باحثون: فيروس «إيبولا» يظل على قيد الحياة في الدماغ لعدة أشهر


أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«
أنبوبة لاختبار فيروس «إيبولا«

سلطت تجارب معملية ‌جديدة الضوء على كيفية بقاء فيروس إيبولا في الجسم دون أن يلاحَظ لعدة أشهر أو حتى سنوات بعد الإصابة الأولية، وهو ​أمر ينطوي على احتمال حدوث انتكاسة.

وجرى رصد فيروس إيبولا المعدي في السائل المنوي لعدة أشهر أو حتى عام بعد الإصابة، كما يمكنه البقاء في الجهاز العصبي المركزي لا سيما الدماغ، حسبما أوضح الباحثون في مناقشتهم لدراستهم المنشورة في مجلة «نيتشر ميكروبيولوجي».

ويرجع هذا إلى أن الخصيتين، مصدر السائل المنوي، والجهاز العصبي المركزي يعتبران «منطقة ‌ذات امتياز ‌مناعي»، مما يعني أن الجهاز المناعي ​يتفاعل ‌بطريقة ⁠ضعيفة ​في هذه ⁠المناطق من أجل حماية الأنسجة الحساسة. ونتيجة لذلك، لا يمكنه دائما القضاء على الفيروس تماما.

ولمعرفة المزيد، قام الباحثون ببرمجة خلايا جذعية بشرية لتنمو إلى ما يسمى الأورغانويدات الدماغية، وهي هياكل كروية تشبه الدماغ وتتكون من خلايا الجهاز العصبي المركزي.

وخلص الباحثون إلى أن فيروس إيبولا ⁠أصاب أنواعا متعددة من الخلايا في الأورغانويدات ‌الدماغية واستطاع التكاثر لمدة ‌تصل إلى 120 يوما.

وكان الفيروس قادرا على ​الانتشار في الأورغانويدات الدماغية بطريقتين: ‌مباشرة من خلية مصابة إلى خلية مجاورة، ‌وعن طريق التبرعم من الخلية المضيفة وهي الطريقة الكلاسيكية لانتشار الفيروس.

وقالت لينا فيدرشبيك رئيسة فريق الدراسة في معهد علم الأحياء الدقيقة التابع للجيش الألماني في ميونيخ في بيان «تتيح لنا ‌هذه الأورغانويدات الدماغية دراسة الآليات التي يستخدمها فيروس إيبولا والفيروسات الفيلوية الأخرى للبقاء في الجهاز ⁠العصبي ⁠المركزي البشري بالتفصيل».

وأضافت «من خلال التجارب التي تجرى على هذا النموذج، يمكننا الحصول على رؤى تساعدنا على تحسين فهمنا للآثار طويلة المدى، مثل الالتهاب الحاد والمميت أحيانا الذي يلاحَظ لدى الناجين من مرض فيروس إيبولا المصابين بالتهاب السحايا والدماغ».

وعند دراسة الأورغانويدات المصابة، اكتشف الباحثون طفرات جينية ربما تساعد الفيروس على البقاء كامنا دون أن يتم اكتشافه، بما في ذلك بعض الطفرات التي لم يسبق تناولها لدى الناجين من فيروس إيبولا.

ودعا الباحثون ​إلى إجراء مزيد ​من الدراسات، خاصة حول السلالات الأقل فهما مثل فيروس بونديبوجيو الذي يتسبب في التفشي الحالي للمرض في أفريقيا.