مَن تبقى من رموز «7 أكتوبر»؟

مصادرلـ«الشرق الأوسط»: المستوى السياسي في «حماس» لم يكن مطلعاً على كل تفاصيل الهجوم أو توقيته

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

مَن تبقى من رموز «7 أكتوبر»؟

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

في يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، نشرت حسابات تابعة لحركة «حماس» مقطع فيديو لقيادات بارزة فيها وكانوا في خارج قطاع غزة، وهم يؤدون «سجدة شكر»، خلال متابعتهم عبر التلفزيون مشاهد العملية التي أطلقت عليها الحركة اسم «طوفان الأقصى».

للوهلة الأولى، كان الكثيرون يعتقدون أن قيادة «حماس» اجتمعت حينها في ذلك المكتب الكبير نسبياً، لمتابعة الحدث، ولمعرفتها المسبقة بحدوثه. أثار المشهد الكثير من التساؤلات حينها، حول «التنسيق المسبق» بشأن الهجوم، خصوصاً أن أسماء كبيرة في «حماس» كانت تتقدم المشهد، مثل: إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة آنذاك، ونائبه حينها صالح العاروري، فضلاً عن القياديين البارزين، خالد مشعل، وخليل الحية، وغيرهم.

لكنّ مصادر قيادية من «حماس» كشفت لـ«الشرق الأوسط»، عن أن أولئك الذين ظهروا في الفيديو وآخرين من قيادات الحركة لم يكونوا على اطلاع كامل على الهجوم ولم تكن لديهم معلومات عن توقيته.

وتشير المصادر إلى أن قيادات الحركة كانوا على علم بأن «كتائب القسام» ستنفذ قريباً هجوماً استباقياً منعاً لحرب إسرائيلية كان يتم التجهيز لها، وفق ما ظهر في معلومات استخباراتية حصلت عليها «القسام» من تسجيلات كانت بحوزة قوة إسرائيلية خاصة تركتها في غزة بعد كشف شبكة متخابرين مع إسرائيل ضمن تحضيرات لما عرفت حينها بـ«حملة عسكرية قصيرة».

محاولات انفتاح سياسي

المصادر تكشف أيضاً عن أن الفيديو التُقط في مكتب حركة «حماس» بتركيا، موضحةً أن «حضور كل هذه القيادات لم يكن لمتابعة الهجوم أو لمعرفتهم به، بل كان مرتبطاً بتجهزهم للسفر إلى العراق، في أول زيارة كان سيقوم بها وفد رفيع من الحركة إلى بغداد، بعد زيارة كانت قد جرت إلى لبنان، وكانت ستتبعها زيارة لعدد من الدول منها: إيران، والكويت، وسلطنة عمان، في إطار محاولات الحركة الانفتاح السياسي أكثر تجاه الدول العربية والإسلامية».

ويبدو أن مخططات قيادة حركة «حماس» في خارج قطاع غزة، كانت تقوم على توسيع العلاقات، وسط محاولات وُصفت حينها من السلطة الفلسطينية بأنها تهدف إلى وضع الحركة جسماً بديلاً للسلطة ومنظمة التحرير، وهو الأمر الذي كانت تنفيه «حماس».

لكن قيادة الحركة في غزة يبدو أنه كان لديها مخططات أخرى، لم تُفصح عنها بشكل واضح وكبير، وأبقت الأمر سراً، وهو ما قد يكون أسهم في تحقيق الهجوم هدفه آنذاك.

ماذا يحدث؟ ومَن كان يعرف؟

تكشف المصادر عن أنه في اللحظات الأولى بعد إعلان الهجوم، أجرت قيادات من «حماس» في خارج القطاع اتصالات مع مسؤولين بداخله، للسؤال عما يحدث.

وتشير المصادر إلى أن بعض مَن تلقوا السؤال حتى بين القيادات داخل غزة، ردوا: «لا نعرف» أو «لا نفهم». لكنَّ عدداً محدوداً من قيادات الداخل اضطر إلى الاختفاء بشكل مباشر، وصدرت لآخرين تعليمات قبل الهجوم بالخروج من منازلهم، والتوجه إلى مناطق آمنة محددة من الجهاز الأمني للحركة.

إسرائيليون يتفقدون بيتاً محروقاً في مستوطنة «نير عوز» التي هاجمتها «حماس» يوم 7 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

وبعد نحو 20 شهراً من الحرب الإسرائيلية على القطاع، تطرح عمليات الاغتيال المتواصلة لقيادات «حماس» جنباً إلى جنب مع مشهد «السابع من أكتوبر 2023» سؤالاً حول من تبقى من رموزه، وما حدود اطّلاع كل منهم على القرار الذي غيّر ولا يزال الواقع السياسي والأمني في المنطقة.

أولاً: المستوى السياسي

بشكل عام، تقدر المصادر أن غالبية القيادة السياسية في «حماس» كانت غائبة عن تفاصيل «7 أكتوبر»، ومع ذلك فإن قيادات رفيعة في المستوى السياسي منها خالد مشعل، وموسى أبو مرزوق، ومحمود الزهار، دعمت في أحد الاجتماعات السرية أي هجوم استباقي لإحباط جولة قتال خططت إسرائيل فيها لعمليات اغتيال كانت ستنفذ ضد قيادات من «القسام»، والمستوى السياسي، وفق معلومات «حماس» حينها.

يحيى السنوار

لم يرتبط هجوم «السابع من أكتوبر» باسم شخص مثلما ارتبط بيحيى السنوار. كان الرجل على رأس الحركة في غزة حينما انطلق مقاتلو «القسام»؛ فهو مهندسه الأكبر، وإن لم يكن، وفق المعلومات، صاحب الفكرة.

كان السنوار بالتأكيد يعلم ويدير كل التفاصيل، كما حدد الدائرة المصغرة التي اطلعت على كل التفاصيل، وصدَّقت عليها.

وبسبب منحه الشرعية والاحتضان والموارد والزخم، كان يحيى السنوار المتهم الأول بالنسبة إلى إسرائيل في «7 أكتوبر».

لاحقاً، وبعد اغتيال رئيس المكتب السياسي العام إسماعيل هنية، في طهران في يوليو (تموز) 2024، خلفه السنوار في المنصب، في رسالة تحدٍّ لإسرائيل لا يمكن تجاهلها.

اللافت أن السنوار قتلته إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مصادفةً وبشكل مفاجئ خلال اشتباكات كان يُعتقد حينها أنها تجري مع مسلحين عاديين من «حماس»، ليتبين لاحقاً أن الرجل كان برفقة عناصره على جبهة قتال في حي تل السلطان غربي رفح.

إسماعيل هنية

كان رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» أحد أولئك القادة الذين خططوا لتوسيع قاعدة الحركة سياسياً من خلال الانفتاح على الدول العربية، ولكن لم يتم إطلاعه على تفاصيل الهجوم الذي تم إبلاغه من دون تفاصيل عن موعده وتوقيته وكيفيته وحجمه، وكان يعتقد ككثيرين أنه سيكون محدوداً.

إسماعيل هنية ويحيى السنوار خلال اجتماع لقادة فصائل فلسطينية في غزة عام 2017 (أ.ف.ب)

تؤكد المصادر من «حماس» أن هنية كان من الشخصيات التي تواصلت مع قيادات في غزة في أول لحظات الهجوم لمعرفة ما يجري.

اغتالت إسرائيل هنية، في طهران في يوليو 2024.

خليل الحية

كان الحية نائباً ليحيى السنوار، لكنه كالكثيرين من أعضاء المكتب السياسي بغزة، طلب منهم السنوار الخروج من غزة لمتابعة ملفات معينة، لكن لم يكن أحد يعرف حقيقة ما يخطط له، خصوصا أن من طلب منهم المغادرة ترتبط أدوراهم في الحركة بالعمل الخارجي.

خليل الحية وإسماعيل هنية ويحيى السنوار من حركة «حماس» خلال زيارة لمعبر رفح في 19 سبتمبر 2017 (رويترز)

يقول بعض المصادر إن الحية كان أكثر اطلاعاً من كثير من أعضاء المكتب السياسي على بعض التفاصيل، لكنه ليست بدقة كما كان يعلمها السنوار أو قادة الجناح العسكري، وحتى روحي مشتهى الذي كان يعد مقرباً جداً من السنوار.

ويقود الحية، حالياً المكتب السياسي لحركة «حماس»، كما أنه يقود ملف المفاوضات.

روحي مشتهى

كان أحد القلائل غير العسكريين ممن اطلعوا على تفاصيل الهجوم، لكنه لم يشارك بالتخطيط، وبلع نطاق معلومات الرجل إلى معرفة توقيته ومكانه واتساعه، وكان أيضاً أحد من نُقلوا إلى مكان آمن ليلة الهجوم.

اغتالته إسرائيل في يوليو 2024، وأُعلن لأول مرة عن ذلك من مصادر في «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن مقتله في أغسطس (آب) من ذلك العام، وقُتل برفقته عضو المكتب السياسي للحركة، سامح السراج، وقيادات عسكرية أخرى.

صالح العاروري

لم يكن صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، من الشخصيات التي كانت تعرف بتفاصيل «7 أكتوبر»، وكان اطلاعه عاماً مثل هنية.

اغتالته إسرائيل في شهر يناير (كانون الثاني) 2024، بغارة استهدفته في لبنان.

نزار عوض الله

يعد نزار عوض الله، أمين سر حركة «حماس»، رجل الظل الخفي، والذي غادر قطاع غزة قبل فترة بسيطة من يوم الهجوم، لكن مصادر تؤكد أنه كان على اطلاع أوسع من غيره في المستوى السياسي على بعض التفاصيل عن الهجوم.

يقود عوض الله حالياً المفاوضات بشكل غير معلن، ويعد الرجل المفاوض العنيد كما يوصف داخل «حماس»، وكثيراً ما يضع ملاحظاته على كثير من التفاصيل التي يؤخذ بها داخل الحركة.

ثانياً: المستوى العسكري

محمد الضيف

بسبب موقعه على رأس «كتائب عز الدين القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس» كان طبيعياً أن يكون محمد الضيف من عدة أشخاص يقفون على تفاصيل هجوم «7 أكتوبر»، لكنه مع ذلك لم يكن صاحب الفكرة.

اغتالت إسرائيل الضيف في الثالث عشر من يوليو 2024، بعد ملاحقات امتدت لعقود، تعرَّض فيها لعدة محاولات اغتيال، وأُصيب في بعضها.

كان كثيرون، ومنهم المخابرات الإسرائيلية، يعتقدون أنه تعرض لشلل نصفي جراء إحدى محاولات استهدافه، لكن تبين أن كل ذلك لم يكن صحيحاً، رغم تعرضه لإصابات خطيرة في بعض الأحيان.

محمد السنوار

يعد محمد السنوار، وهو الشقيق الأصغر ليحيى السنوار، هو المهندس الأول وصاحب فكرة «7 أكتوبر»، وأخذ تطوير الخطة على عاتقه، وعاتق شخصيات عسكرية أخرى، وبمشاورة شقيقه يحيى.

كان السنوار يمارس دور القائد التنفيذي الفعلي لـ«كتائب القسام» منذ سنوات، رغم أن مروان عيسى كان هو الرجل الثاني في الكتائب، لكنَّ محمد السنوار كان الشخصية الأكثر حضوراً وفاعلية، بالإضافة على حساسيته الأمنية الكبيرة، مما عقَّد اغتياله لعقود.

اغتيل محمد السنوار في هجوم استهدف نفقاً في منطقة الأوروبي، شرق خان يونس، قبل عدة أسابيع، ونجحت إسرائيل في الوصول إلى جثته لتحتفظ بجثمانه مع شقيقه يحيى.

مروان عيسى

كان مروان عيسى أحد أبرز مهندسي الهجوم. ظل وضعه التنظيمي في موقع الرجل الثاني في «كتائب القسام»، لكن مرض السرطان كان يهدد حياته، وكان قريباً من الموت أكثر من مرة، مما أبعده لفترات عن العمل القيادي، رغم أنه انتُخب عضواً للمكتب السياسي في آخر انتخابات داخلية جرت عام 2021.

اغتيل مروان عيسى في قصف جوي استهدف نفقاً كان بداخله أسفل الأرض بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة في مارس (آذار) 2024.

ثالثاً: قادة الألوية

كان قادة ألوية «كتائب القسام»: أحمد الغندور قائد الشمال، وعز الدين الحداد قائد لواء غزة، وأيمن نوفل قائد لواء الوسطى، ورافع سلامة قائد لواء خان يونس، ومحمد شبانة قائد لواء رفح، ممن اطلعوا على مخطط الهجوم، وكانوا يدفعون باتجاهه، ويشرفون على تدريبات تجري في بعض الأحيان بمشاركة فصائل فلسطينية مسلحة أخرى، مثل «الجهاد الإسلامي» وغيرهم، كما أشرفوا على زيادة عمليات تصنيع القذائف المضادة للدروع والصواريخ وغيرها.

دمار بموقع استهدفته إسرائيل بالمواصي قرب خان يونس 13 يوليو الماضي في إطار عملية اغتيال قائدي «القسّام» محمد الضيف ورافع سلامة (أ.ف.ب)

فعلياً قتلت إسرائيل الغندور، ونوفل، وسلامة، في عمليات اغتيال منفصلة، فيما بقي مصير شبانة مجهولاً، ولم يؤكد بشكل حاسم ما إذا كان قد قُتل بجانب محمد السنوار في العملية الأخيرة التي طالتهم بنفق في خان يونس.

ويعد الشخص الوحيد من بين هؤلاء، الذي لا يزال تبحث عنه إسرائيل بشكل كبير، هو عز الدين الحداد، قائد لواء غزة.

يوصف الحداد في «القسام» بأنه «ثعلب»، لمكره العسكري وقدرته على التخفي جيداً، ورغم أن إسرائيل بحثت كثيراً عنه وقصفت أماكن عدة في مدينة غزة وشمالها، لكنها لم تستطع الوصول إليه.

كان الحداد في أماكن مثل أنفاق وغيرها كانت تعمل القوات الإسرائيلية فوقها أو قربها ولم تستطع الوصول إليه، كما تكشف مصادر لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد المصادر أن الحداد كان رغم كل الملاحقة يتواصل مع قيادات «القسام»، ويجتمع معهم من فترةً إلى أخرى، ويتجول باستمرار لمتابعة الأوضاع الميدانية، وقد قتلت إسرائيل اثنين من أبنائه، ولم يودعهما أو يشارك في جنازتهما.

وتكشف المصادر عن أنه كان يشرف بشكل مباشر على عملية صناعة قذائف «الياسين 105»، وزيادة إنتاجها قبل هجوم «السابع من أكتوبر»، والتي استخدمتها «حماس» بكثرة، في الهجوم، وكذلك خلال الحرب.

اطلاع محدود

وتوضح المصادر أن بعض القادة العسكريين ممن تم اغتيالهم، مثل قائد وحدة المدفعية أيمن صيام الذي قُتل برفقة الغندور، وبعض القيادات الأخرى من وحدات مختلفة، وبعض أعضاء المجلس العسكري من التخصصات (بعضهم قُتل، وأُسر واحد على الأقل منهم)، وبعض قادة الكتائب الذين أيضاً قُتلوا عدا اثنين منهم كانوا على اطلاع محدود على مهام معينة، ولم يكن لديهم علم بكامل التفاصيل عن الهجوم.

وتؤكد المصادر أن بعض العناصر العسكرية في «القسام» لم يعرف التوقيت إلا في ليلة الهجوم عندما تم استدعاؤهم للمهمة، وسُحبت منهم هواتفهم ونُقلوا إلى أماكن آمنة للاطلاع على التفاصيل الأخيرة وبدء التنفيذ.


مقالات ذات صلة

نتنياهو للمحكمة العليا: لن نحقق حالياً في 7 أكتوبر

شؤون إقليمية إسرائيليون يتفقدون في مارس 2023 بيتاً في مستوطنة نير عوز التي هاجمتها «حماس» في 7 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ) p-circle 03:28

نتنياهو للمحكمة العليا: لن نحقق حالياً في 7 أكتوبر

رغم الطلبات الرسمية والشعبية، رفضت الحكومة الإسرائيلية في اجتماعها الأسبوعي تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي أمام مركز للشرطة تعرض لأضرار خلال معارك لطرد مقاتلي «حماس» الذين كانوا متمركزين داخله في أكتوبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle 02:14

«جثث منسية واختباء وهروب»... تحقيق جديد عن أداء الجيش الإسرائيلي في «7 أكتوبر»

كشف تحقيق جديد أجراه الجيش الإسرائيلي ونشره، اليوم الأحد، حول المعركة التي دارت على شاطئ وكيبوتس زيكيم قرب غزة، مع مجموعة من جنود البحرية التابعين لحركة «حماس»

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي حينها يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بالقرب من متسبيه رامون بإسرائيل 31 أكتوبر 2024 (رويترز) p-circle 33:25

نتنياهو يتلافى تحقيقاً عن تسبب سياساته في «7 أكتوبر»

يسعى بنيامين نتنياهو للتهرب من التحقيق بشأن المسؤولية السياسية عن إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول)؛ لذا فتح جبهة حرب جديدة ضد رئيس جهاز «الشاباك»، رونين بار

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص صورة تعود لعام 2012 تجمع بين قياديَّي «حماس» إسماعيل هنية وخالد مشعل في غزة (غيتي)

خاص هل تلجأ «حماس» إلى خيار «القيادة الجماعية»؟

دفع اغتيال إسرائيل الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، الحزب إلى خيار «القيادة الجماعية» لتلافي الاغتيالات الإسرائيلية؛ فهل هذا وراد لدى «حماس»؟

كفاح زبون (رام الله)
خاص مخيم نازحين في دير البلح عند شاطئ غزة (أرشيفية - أ.ب) p-circle 03:28

خاص غزة... تاريخ من المواجهات والحروب قبل السابع من أكتوبر

ليس «طوفان الأقصى» الحرب الأولى التي يشهدها قطاع غزة الذي يعيش حروباً شبه متواصلة منذ نحو 4 عقود

كفاح زبون (رام الله)

الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

وافق الاتحاد الأوروبي، الخميس، على حزمة دعم جديدة للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو (116 مليون دولار)، في إطار مساعيه لتعزيز قدرات الجيش، في ظل وقف إطلاق نار هش في هذا البلد.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في تصريحات على الإنترنت إن «وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل ولبنان يوفر فرصة لمنع تجدد الأعمال القتالية على نطاق واسع».

وتداركت: «لكن مقتل أحد جنود الـ(يونيفيل) واستمرار المناوشات يؤكدان هشاشة ما جرى الاتفاق عليه».

ورأت كايا كالاس أن «أفضل طريقة للحد من التهديد الذي يمثله (حزب الله) هي تمتين الدولة اللبنانية، وتمكين مؤسساتها، وإعادة حصر استخدام القوة بيدها».

جنود من الجيش اللبناني يديرون نقطة تفتيش في بيروت يوم 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

والمساعدة الجديدة التي يقدمها الاتحاد الأوروبي للجيش اللبناني هي الرابعة في السنوات الأخيرة، وترفع إجمالي قيمة المساعدات إلى 182 مليون يورو.

وشنّت إسرائيل، الخميس، ضربات جوية على جنوب لبنان مع إعلان احتفاظها بالحق في استهداف العاصمة بيروت، وذلك بعد ساعات من الإعلان في واشنطن عن وقف مشروط لإطلاق النار بين البلدين، عدّه الرئيس اللبناني «الفرصة الأخيرة» للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.

وأعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الخميس، مقتل عنصر منها وإصابة اثنين آخرين بجروح، جرّاء قصف طال قاعدتهم في جنوب البلاد على وقع الحرب المتواصلة بين إسرائيل و«حزب الله».


«ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم، ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم، ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

«ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم، ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم، ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تقديم ما يرقى إلى «ضمانات جانبية» لكل من المفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين؛ بغية المحافظة على الاتفاق الجديد لوقف النار الشامل الذي توصلوا إليه بعد يومين من المحادثات المكثفة في واشنطن العاصمة، وضمنها اتصالات على مستويين مع مسؤولين في «حزب الله» ورعاتهم في إيران لتطبيقه والانتقال إلى اتفاق سلام شامل بين لبنان وإسرائيل.

وعلى عكس اتفاق وقف النار في أبريل (نيسان) الماضي، يتضمن الاتفاق الجديد خطوات عملية تطالب «حزب الله» بوقف النار على إسرائيل ومغادرة جنوب لبنان، بينما يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على «المناطق التجريبية» الخالية من أي جماعات مسلحة غير حكومية. غير أن نقطة ضعفه الأكبر أنه لا يتضمن مساراً واضحاً لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.

ويعكس نص الاتفاق، الذي تلاه كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دان هولر في ختام تسع ساعات من اليوم الثاني للمفاوضات خلف أبواب مغلقة في مبنى الوزارة في واشنطن العاصمة، أقصى ما كان يمكن أن يجري التوصل إليه؛ لأن المفاوضين اللبنانيين، السفير السابق سيمون كرم والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب السفير وسام بطرس والملحق العسكري اللبناني في واشنطن العميد الركن أوليفر حاكمة، كانوا يصرون على «أولوية تحقيق الوقف التام والحقيقي لإطلاق النار كمقدمة لمعالجة القضايا الأخرى»، طبقاً لتعليمات رؤساء الجمهورية جوزيف عون والنواب نبيه بري والوزراء نواف سلام. بينما ضغط المفاوضون الإسرائيليون، السفير في واشنطن يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك والملحق العسكري في واشنطن البريغادير جنرال عميخاي ليفين، من أجل أن تباشر السلطات اللبنانية «العمل فوراً على نزع سلاح (حزب الله) كشرط ضروري لوقف النار».

تضارب أولويات

وطبقاً لمصدر مطلع على المحادثات، بدا أن «التضارب في الأولويات، والذي ظهر في الجلسة الصباحية، يمكن أن يهدد مسار المفاوضات». وعلى الأثر، تحرك الوفد الأميركي، أي هولر والمسؤول الرفيع في دائرة الشرق الأدنى جاي مينز والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ونظيره في إسرائيل مايك هاكابي، لإجراء اتصالات مع كل من مساعد الرئيس ترمب نائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام ووزير الخارجية ماركو روبيو، وهو أيضاً مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، الذي كان منهمكاً في تقديم إحاطات أمام لجان مختلفة في مجلسي النواب والشيوخ. وأدت هذه التدخلات إلى تقديم «ضمانات جانبية لم يجر تضمينها في الإعلان النهائي» المكتوب.

وشهدت الساعات التي سبقت إعلان الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي اتصالات أجراها المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. واتصل مسؤولون من دولة عربية بمسؤولين لبنانيين، بينهم الوزير السابق علي حسن خليل والنائب في «حزب الله» عمار الموسوي، في سياق «مسار غير مباشر» ثانٍ للمفاوضات الجارية في واشنطن. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت هذه القناة الخلفية شبيهة بما يسمى «النموذج الألماني» للمحادثات غير المباشرة التي أجريت بين إسرائيل و«حزب الله» في مراحل سابقة.

ورغم التدخلات، اضطر الوسطاء الأميركيون إلى إعداد الإعلان الذي يمكن تقسيمه إلى أربعة أجزاء؛ الأول يتضمن ما اتفق عليه الطرفان، وهو ينص على أن تنفيذ وقف النار «يشترط وقفاً تاماً لإطلاق النار من (حزب الله)، وإخراج جميع عناصر (حزب الله) من قطاع الليطاني الجنوبي».

وأضاف أن الجانبين «اتفقا، بتوجيه من الولايات المتحدة، على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية بصورة كاملة، مانعة بذلك أي جهات فاعلة غير حكومية»؛ لأن «هذه الخطوات ستُمكن من إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن» بين لبنان وإسرائيل، على أن «تقرر حكومتا البلدين العلاقة المستقبلية» بينهما. وفي إشارة إلى دور إيران، رفضت الدول الثلاث «أي محاولة من أي دولة أو جهة فاعلة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان رهينة».

«تفكيك» الجماعات المسلحة

قافلة تابعة للأمم المتحدة على الجانب اللبناني من الحدود بين لبنان وإسرائيل (رويترز)

ونظراً لتحفظات مختلفة على بعض النقاط، يتضمن الجزء الثاني تجديد الولايات المتحدة «دعمها المستمر للحكومتين (اللبنانية والإسرائيلية) لممارسة سيادتهما»، مع التأكيد على أن «أي اتفاق لوقف الأعمال العدائية يجب أن يتم التوصل إليه مباشرة بين الحكومتين، بوساطة أميركية، وليس عبر أي مسار منفصل»، في إشارة إضافية إلى رفض ربط المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، كما ترغب طهران و«حزب الله».

واتفق الطرفان على استئناف المسارين السياسي والأمني ​​خلال الأسبوع الذي يبدأ في 22 يونيو (حزيران) الحالي؛ «بهدف التوصل إلى اتفاق شامل».

ورأى مسؤولون أميركيون أن هذا الإعلان «يمكن أن يساهم في إزالة عقبة» في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أنه «لم يُلزم إسرائيل صراحة بتقديم تنازلات فورية، مثل انسحاب قواتها من جنوب لبنان»، لكنه يشتمل على ذلك ضمناً من خلال إنشاء «مناطق تجريبية» يتولى الجيش اللبناني «السيطرة الكاملة» عليها، وخصوصاً في المناطق التي احتلتها القوات الإسرائيلية ويمكن أن تخليها في المراحل التطبيقية للاتفاق.


القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر»

تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
تقدم جرافة تابعة للجيش اللبناني على الطريق الرئيسية في بلدة دبين الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

نفذت القوات الإسرائيلي، الخميس، أول انسحاب من بلدة لبنانية باتجاه الخط الأصفر، بعد ساعات على إعلان التفاهمات اللبنانية - الإسرائيلية في واشنطن؛ إذ تقدّم الجيش اللبناني باتجاه بلدة دبين في قضاء مرجعيون؛ ما أتاح إعادة فتح طريق مرجعيون - حاصبيا، في وقت استمرت فيه الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع.

وجاء التحرك بالتزامن مع بدء الحديث عن آليات تنفيذ التفاهم الذي أُعلن عنه الأربعاء برعاية أميركية، وينص على تنفيذ وقف لإطلاق النار وإنشاء «مناطق تجريبية» تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأرض.

غير أن الساعات الأولى التي أعقبت الإعلان لم تشهد هدوءاً ميدانياً، بل ترافقت مع غارات وإنذارات إسرائيلية جديدة، في حين صدرت مواقف إسرائيلية أكدت استمرار العمليات العسكرية ورفض أي عودة سريعة إلى الوضع السابق.

وفي مؤشر إضافي إلى استمرار التوتر الميداني رغم التفاهمات المعلنة، أفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن صفارات الإنذار دوّت ثلاث مرات في بلدة شلومي بالجليل الغربي بعد لحظات من مغادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المنطقة.

أول انسحاب نحو الخط الأصفر

وقال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إن «القوات الإسرائيلية انسحبت من منطقتي من بلدة دبين ومحيط بلدة بلاط بعد أن كانت قد تمركزت خلال الأيام الماضية على مشارف بلدة بلاط»، عادّاً أن ما جرى يشكل «أول انسحاب باتجاه الخط الأصفر، بعدما كانت القوات قد وسّعت انتشارها خارج هذا الخط قبل أن تتراجع مجدداً إلى داخله باتجاه بلدة الخيام».

وأوضح المصدر أن: «التمدد الإسرائيلي الذي سُجّل خلال الفترة الأخيرة خارج الخط الأصفر عاد وانكفأ»، مشيراً إلى أن «الدبابات الإسرائيلية التي كانت منتشرة في دبين أعادت تموضعها في الحي الشمالي الغربي من بلدة الخيام، حيث لا تزال موجودة حتى الآن».

وأضاف أن «القوات الإسرائيلية واجهت خلال الأيام الثلاثة التي شهدت تمددها في محيط الخيام مشكلات لوجستية واضحة، إذ لم تكن قادرة على إدخال آليات الدعم والإمداد بصورة منتظمة بسبب تعرضها للاستهداف؛ الأمر الذي دفعها إلى الاعتماد على الدبابات للقيام بالمهام الميدانية ونقل المؤن والذخائر».

وأشار إلى «أن الجيش الإسرائيلي كان يضطر إلى سحب الدبابات من مواقعها فور نفاد الذخيرة أو المؤن الموجودة فيها وإعادتها إلى الخيام، قبل استبدال دبابات أخرى بها وإعادتها إلى خطوط التماس، في محاولة للحفاظ على وجوده الميداني رغم الصعوبات التي واجهها».

ولفت المصدر إلى أن «القوات الإسرائيلية نفذت خلال وجودها عمليات تفجير واسعة في بلدة دبين، طالت أحياء ومناطق مرتفعة بشكل خاص، من بينها حي العريض وحي القلعة؛ ما تسبب بأضرار واسعة في تلك المناطق».

ورأى أن أسباب الانسحاب تعود، وفق التقديرات الميدانية المتداولة في المنطقة، «إلى المشكلات اللوجستية التي واجهتها القوات الإسرائيلية خلال فترة انتشارها خارج الخط الأصفر»، موضحاً أن الجنود «لم يكونوا قادرين على مغادرة الدبابات والتحرك بحرية على الأرض، وبقوا بمعظم الوقت داخل الآليات بسبب المخاطر الميدانية؛ وهو ما انعكس على قدرتهم على تثبيت انتشارهم والاستمرار في التمدد داخل تلك المناطق».

وفي موازاة ذلك، انطلقت دورية للجيش اللبناني لفتح طريق مرجعيون - إبل السقي؛ تمهيداً لإعادة حركة المرور على المحور، في حين استمرت عمليات التحقق الميداني من حجم الانسحاب الإسرائيلي ومواقعه الفعلية.

تصاعد الدخان من بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)

ميدانياً، استمرت الغارات الإسرائيلية رغم الإعلان عن التفاهمات. وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان جنوب لبنان دعاهم فيه إلى الامتناع عن التوجه إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، مؤكداً أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة.

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات على بلدة قليا في البقاع الغربي، كما استهدف مدخل بلدة سحمر بثلاث غارات متتالية، تزامناً مع غارة نفذتها مسيّرة على المدخل نفسه؛ ما أدى إلى سقوط قتيل وأربعة جرحى.

كما طالت الغارات بلدات ميفدون، وكفرتبنيت، والنبطية الفوقا، وكفرا، وزوطر الشرقية، وزوطر الغربية، وشوكين، وحي الميسة في زبدين، وحاريص، ودير الزهراني، والمنصوري، وبرعشيت، وصريفا، والمنصوري، ويحمر الشقيف، وبستيات، وطريق كفررمان – حبوش ودوار كفرتبنيت.

وبالتوازي، تعرضت بلدات أرنون، وزوطر، وميفدون، وشوكين، والمنصوري والحنية لقصف مدفعي إسرائيلي.

واستهدفت مسيّرة دراجة نارية في بلدة معروب؛ ما أدى إلى سقوط قتيل وجريح، كما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق كفروة - زفتا، قبل أن تعاود محاولة استهدافها لاحقاً في محيط مستشفى النجدة في النبطية.

كما أدى استهداف سيارة مدنية على طريق زفتا – مفرق النميرية إلى إصابة أنطوان بو عبسي وزوجته تيريز وابنتهما نجاة بجروح، ونُقلوا إلى مستشفى الراعي في صيدا لتلقي العلاج.

وشملت موجة الغارات أيضاً بلدات المروانية، وجل العرب، وحناويه، والداوودية، والجميجمة، وعدشيت، ومجدل سلم، وتولين وصريفا، إلى جانب غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية على بلدة كفررمان.

الدخان يتصاعد قرب قلعة الشقيف في جنوب لبنان بعد سيطرة القوات الإسرائيلية عليها كما شوهدت من مرجعيون (رويترز)

«حزب الله» يواصل عملياته

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات استهداف تجمعات لجنود وآليات الجيش الإسرائيلي عند الأطراف الجنوبية الشرقية والجنوبية لبلدة يحمر الشقيف، وفي بلدة القنطرة ومحيط قلعة الشقيف، كما أعلن التصدي لمسيّرة إسرائيلية من نوع «هرمز 450».

وقال الحزب إنه استهدف تموضعاً قيادياً للجيش الإسرائيلي في محيط قلعة الشقيف بمسيّرتين انقضاضيتين، كما استهدف تجمعين للآليات والجنود الإسرائيليين في يحمر الشقيف والقنطرة بصليات صاروخية، قبل أن يعلن لاحقاً استهداف تجمع جديد للآليات والجنود في القنطرة بسرب من المسيّرات الانقضاضية.