للمرة الأولى... إسرائيل تستخدم سفنها للرد على هجمات الحوثيين

الجماعة تحدَّثت عن غارتين ضربتا رصيف ميناء الحديدة

رافعة في ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين في اليمن تضررت إثر ضربات إسرائيلية سابقة (رويترز)
رافعة في ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين في اليمن تضررت إثر ضربات إسرائيلية سابقة (رويترز)
TT

للمرة الأولى... إسرائيل تستخدم سفنها للرد على هجمات الحوثيين

رافعة في ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين في اليمن تضررت إثر ضربات إسرائيلية سابقة (رويترز)
رافعة في ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين في اليمن تضررت إثر ضربات إسرائيلية سابقة (رويترز)

في تصعيد هو الأول من نوعه، استخدمت إسرائيل سفنها الحربية للرد على هجمات الحوثيين، إذ استهدفت، الثلاثاء، ميناء الحديدة غرب اليمن، في حين أقرّت الجماعة المدعومة من إيران بتلقي غارتين، قالت إنهما استهدفتا رصيف الميناء دون الحديث عن أي تفاصيل بخصوص أي خسائر مادية أو بشرية.

ويُعد هذا الهجوم الإسرائيلي هو الموجة العاشرة من الضربات الانتقامية ضد الحوثيين، ردّاً على هجمات الجماعة المتصاعدة بالصواريخ والمسيّرات ضمن ما تدعي أنه مساندة للفلسطينيين في غزة.

وقبل تنفيذ الهجوم كان الجيش الإسرائيلي قد وجّه مساء الاثنين إنذاراً بإخلاء مواني الحديدة الثلاثة (الحديدة، رأس عيسى، الصليف) حتى إشعار آخر، وسط حديث الإعلام العبري عن صاروخ أطلقه الحوثيون سقط قبل وصوله إلى إسرائيل.

وتوعَّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عقب الضربة، الجماعة الحوثية بفرض حصار جوي وبحري إذا ما استمرت في مهاجمة بلاده، مهنئاً القوات البحرية على ما وصفه بـ«الهجوم الناجح على ميناء الحديدة في اليمن».

وهدَّد كاتس في تغريدة على منصة «إكس» بأن «الذراع الطويلة لإسرائيل، سواء في الجو أو البحر، ستصل إلى كل مكان»، وواصل تهديده بالقول: «حذرنا منظمة الحوثي الإرهابية من أنها إذا استمرت في إطلاق النار على إسرائيل فإنها ستواجه ردّاً قوياً، وتدخل في حصار بحري وجوي». وأضاف: «هذا ما فعلناه اليوم، وسنستمر في القيام بذلك في المستقبل».

إلى ذلك، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، إن سفناً تابعة لسلاح البحرية هاجمت أهدافاً تابعة للحوثيين في ميناء الحديدة ردّاً على إطلاق الصواريخ والمسيّرات.

واتهم أدرعي في منشور على «إكس» الحوثيين بأنهم يستخدمون الميناء للهجوم العسكري ونقل وسائل قتالية، وقال إن الهجوم جاء بعد إنذارات مسبقة لتجنب إمكانية إصابة السكان المدنيين في المنطقة.

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

كما اتهم المتحدث الإسرائيلي إيران بتمويل وتوجيه الحوثيين لاستهداف دولة إسرائيل وحلفائها، ولزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشويش حرية الملاحة الدولية.

من جهتها، اعترفت الجماعة الحوثية عبر وسائل إعلامها بتلقي ما وصفته بـ«غارتين» استهدفتا أرصفة الحديدة، إذ يبدو أنها لم تتمكن من تحديد طبيعة الهجوم ما إن كان من الجو أو من البحر.

هجمات وضربات

منذ 17 مارس (آذار) الماضي استأنف الحوثيون هجماتهم باتجاه إسرائيل عقب انهيار الهدنة في غزة؛ حيث أطلقوا نحو 36 صاروخاً باليستياً والعديد من المسيّرات، وجميعها جرى اعتراضها أو لم تصل إلى أهدافها، باستثناء صاروخ انفجر قرب مطار بن غوريون في تل أبيب في الرابع من مايو (أيار) الماضي.

وتحدّث الإعلام العبري، مساء الاثنين، عن أن صاروخاً أُطلق من اليمن سقط قبل وصوله إلى إسرائيل؛ ولذا لم يتم إطلاق صفارات الإنذار، غير أن الجماعة الحوثية لم تتبنَّ أي هجوم على الفور.

الحوثيون أطلقوا منذ مارس الماضي نحو 36 صاروخاً باليستياً تجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

وكانت الجماعة قد أطلقت باتجاه إسرائيل نحو 200 صاروخ ومسيّرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وحتى 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل استئناف الهجمات في مارس بالتزامن مع الحملة التي كان ترمب قد أطلقها ضد الجماعة لإرغامها على التوقف عن مهاجمة السفن.

وأسفر تصعيد الحوثيين البحري عن غرق سفينتين في البحر الأحمر، وقرصنة سفينة ثالثة، إلى جانب مقتل 4 بحارة على الأقل.

وعقب انفجار صاروخ الحوثيين في الرابع من مايو قرب مطار بن غوريون، دفع ذلك إسرائيل إلى شنّ أعنف ضرباتها الانتقامية، إذ دمّرت غاراتها أغلب أرصفة مواني الحديدة الثلاثة، كما دمّرت مطار صنعاء و3 طائرات مدنية، ومصنعي أسمنت ومحطات توليد كهرباء.

وفي 28 من مايو نفسه، نفّذت إسرائيل الموجة التاسعة من انتقامها، ودمّرت آخر طائرة يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء، وهو ما أخرج المطار عن الخدمة.

إصرار على التصعيد

في حين لم تُحقق الهجمات الحوثية أي نتائج مؤثرة على إسرائيل، باستثناء مقتل شخص بطائرة مسيّرة ضربت شقة في تل أبيب في 19 يوليو (تموز) 2024، تقول الجماعة المنخرطة فيما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة إيران، إنها لن تتوقف عن هجماتها إلا بوقف الحرب على غزة، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، وإدخال المساعدات الإنسانية.

في المقابل، تقول الحكومة اليمنية إن هجمات الحوثيين لا تُفيد الفلسطينيين في غزة، بقدر ما تستدعي إسرائيل لشن ضربات تدمر ما بقي من المنشآت الحيوية والبنية التحتية في مناطق سيطرة الجماعة.

آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من صنعاء دمرتها إسرائيل في 28 مايو الماضي (رويترز)

وعلى الرغم من محدودية أثر الهجمات الحوثية على الصعيد العسكري، فإنها باتت تؤرق تل أبيب لجهة إشغال دفاعاتها الجوية، وما يتبع ذلك من خسائر، فضلاً عن الضغط النفسي على الإسرائيليين جرّاء صفارات الإنذار المتكررة والهروع إلى الملاجئ.

وإلى جانب المخاوف من حدوث أي خلل فني أو بشري في الدفاعات الجوية قد يؤدي إلى سقوط أحد الصواريخ الحوثية وإيقاع خسائر في الأرواح، تسببت الهجمات الحوثية خلال الأسابيع الأخيرة في رفع منسوب مخاوف الملاحة الجوية المدنية من وإلى تل أبيب.

ومن المرجح أن تستمر تل أبيب من وقت لآخر في ضرب المنشآت الخاضعة للحوثيين ردّاً على الهجمات، لكن يستبعد المراقبون للشأن اليمني أن تكون الضربات ذات تأثير حاسم على بنية الجماعة وقادتها وأسلحتها بسبب البُعد الجغرافي.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

اتهامات لنتنياهو بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

اتهامات لنتنياهو بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

في ظل معلومات عن مكالمة بالغة التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على خلفية إعلان الرئيس الأميركي أن إسرائيل ستوقف خطط مهاجمة جماعة «حزب الله»، حليفة إيران، في بيروت، لوحظ في تل أبيب أن نتنياهو يتعرض لانتقادات شديدة من خصومه السياسيين الذين يتهمونه بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي.

وقال ترمب الاثنين إن إسرائيل و«حزب الله» اتفقا على وقف تبادل الهجمات، بعد ساعات من إصدار نتنياهو أوامر بشن غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت، مما دفع إيران إلى التحذير من أن إسرائيل تعرّض محادثاتها مع الولايات المتحدة للخطر. وأعلنت الحكومة اللبنانية لاحقاً عن وقف إطلاق نار جديد بين إسرائيل و«حزب الله»، تمتنع إسرائيل بموجبه عن قصف جنوب بيروت، ويوقف «حزب الله» هجماته على إسرائيل.

وأشار تقرير لوكالة «رويترز» إلى أن منافسي نتنياهو في الانتخابات المقرر إجراؤها بحلول أكتوبر (تشرين الأول)، اتهموا رئيس الوزراء بالإذعان لترمب في قضايا الأمن القومي. وقال نفتالي بينيت، وهو رئيس وزراء سابق يميني متطرف ينتقد نتنياهو أيضاً بسبب عودة ظهور مقاتلي حركة «حماس» في غزة: «المكان مختلف، لكن القصة هي نفسها». وقال بينيت في منشور على موقع إكس إنها «حكومة فقدت السيطرة على السيادة الإسرائيلية».

وضغط بينيت وشريكه في الائتلاف في الانتخابات المقبلة يائير لبيد، المنتمي لتيار الوسط، من أجل شن ضربات على «حزب الله». وقال لابيد في منشور على «إكس» إنها بمثابة «وصاية كاملة»، في اتهام لنتنياهو بالسماح للولايات المتحدة بإملاء السياسة العسكرية على إسرائيل كما لو كانت دولة تابعة للولايات المتحدة.

وجاءت هذه الانتقادات في وقت تحدث تقرير في موقع «أكسيوس» عن توجيه الرئيس الأميركي انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان، خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين تخللته ألفاظ نابية، بحسب مسؤولين أميركيين ومصدر ثالث اطّلعوا على فحوى المكالمة.

إعلان دعائي معاد للولايات المتحدة في طهران يظهر فيه الرئيس ترمب ومضيق هرمز (رويترز)

وكانت إيران هددت يوم الاثنين بالتخلي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة بسبب الإجراءات الإسرائيلية في لبنان. وخلال المكالمة، وصف ترمب نتنياهو بأنه «مجنون» واتهمه بنكران الجميل، وفقاً لمصدرين مطلعين. كما أوقف ترمب خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربة ضد بيروت.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي إن ترمب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل على الساحة الدولية.

وأضاف مصدران أن ترمب قال لنتنياهو إنه ساعده على تجنب السجن، في إشارة إلى دعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد.

ولخّص المسؤول الأميركي حديث ترمب لنتنياهو بالقول: «أنت مجنون تماماً. لكنت الآن في السجن لولا تدخلي. أنا من أنقذك. الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا الأمر».

وقال مصدر ثانٍ مطلع على المكالمة إن ترمب كان «غاضباً للغاية»، وإنه صرخ في وجه نتنياهو في إحدى اللحظات قائلاً: «ما الذي تفعله بحق الجحيم؟».

وقال المسؤول الأميركي إن ترمب كان يدرك أن «حزب الله» يطلق النار على إسرائيل وأن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، لكنه شعر خلال الأيام الأخيرة بأن نتنياهو يصعّد الوضع بصورة غير متناسبة.

وإلى جانب التهديدات باستهداف بيروت، وسّعت إسرائيل أيضاً عملياتها البرية في جنوب لبنان.

وقال مسؤول أميركي آخر إن ترمب كان قلقاً من العدد الكبير للمدنيين الذين قُتلوا في لبنان، كما اعترض على قيام إسرائيل بتدمير مبانٍ كاملة لاستهداف قائد واحد من «حزب الله».

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن إسرائيل لم تعد تخطط لاستهداف أهداف تابعة لـ«حزب الله» في بيروت.

شهدت العلاقة بين ترمب ونتنياهو عدة مكالمات متوترة في السابق، إلا أنهما واصلا التنسيق الوثيق بشأن إيران وقضايا أخرى. وقال أحد المسؤولين إن هذه المكالمة كانت من أسوأ المكالمات بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

ويبدو أن غضب ترمب نابع من اعتقاده بأن قرار نتنياهو التصعيد في لبنان يهدد بنسف المفاوضات التي يجريها مع إيران.

وبعد المكالمة، كتب ترمب على منصة «تروث سوشال» أن المحادثات مع إيران «مستمرة بوتيرة سريعة».

وقال المسؤول الأميركي الثاني إن ترمب «فرض إرادته بالكامل» خلال المكالمة. وأضاف: «قال بيبي: حسناً، حسناً، فقط تأكدوا من أن تتم معالجة كل شيء».

ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب للتعليق.


رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا يتنحى... ويوصي خيراً بالمجتمع المدني

وقفة شعبية بدمشق في ذكرى طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي وزوجها بعد أن أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين أن أطفالها قُتلوا داخل مرافق الاحتجاز الحكومية خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)
وقفة شعبية بدمشق في ذكرى طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي وزوجها بعد أن أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين أن أطفالها قُتلوا داخل مرافق الاحتجاز الحكومية خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)
TT

رئيس لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا يتنحى... ويوصي خيراً بالمجتمع المدني

وقفة شعبية بدمشق في ذكرى طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي وزوجها بعد أن أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين أن أطفالها قُتلوا داخل مرافق الاحتجاز الحكومية خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)
وقفة شعبية بدمشق في ذكرى طبيبة الأسنان وبطلة الشطرنج السابقة رانيا العباسي وزوجها بعد أن أكدت اللجنة الوطنية للمفقودين أن أطفالها قُتلوا داخل مرافق الاحتجاز الحكومية خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد (رويترز)

أعلن رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا باولو سيرجيو بينهيرو، انتهاء ولايته لهذا المنصب بعد 15 عاماً من المسؤولية، اعتباراً من يوم (الاثنين)، لأسباب صحية وشخصية. ودعا إلى إشراك المجتمع المدني السوري في عملية الانتقال السياسية.

رئيس «اللجنة المستقلة للتحقيق في سوريا» باولو سيرجيو بينهيرو (الأمم المتحدة)

وقال بينهيرو في منشور على منصة «إكس»: «لقد كان شرفاً لي أن أقف إلى جانب الشعب السوري، وأن أرفع أصواتهم، وأن ألفت الانتباه إلى الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني التي ارتكبتها جميع الأطراف خلال هذه الفترة».

وأُنشئت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا في 22 أغسطس (آب) عام 2011 من «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بعد انطلاق الثورة السورية بأشهر عدة، للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتكبها النظام البائد.

يُذكر أن مجلس حقوق الإنسان مدَّد ولاية اللجنة مرات عدة، كان آخرها لمدة سنة إضافية بموجب القرار 58-25 الذي اعتُمد في 4 أبريل (نيسان) 2025.

ونقلت «سانا» عن بينهيرو، قوله إنه منذ عام 2011 جرى اعتقال مئات الآلاف من الأشخاص تعسفاً واختفوا قسراً، وتعرضوا للنزوح أو القتل في سوريا. لافتاً إلى أنه تم توثيق كل فئة تقريباً من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المحددة في نظام روما الأساسي، مما ترك أثراً عميقاً من الصدمة على المجتمع السوري، وأضعف بشدة ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة وسيادة القانون.

وأوضح رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، أنه من العوامل الرئيسية التي سمحت باستمرار هذه الجرائم دون رادع طوال تلك السنوات، هو الغياب التام للمساءلة.

جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد المخلوع (أ.ف.ب)

وأكد بينهيرو أن مسار سوريا حالياً «أكثر أملاً» رغم التحديات الهائلة التي تواجه الحكومة السورية، معرباً عن أمله بأن تساعد الدروس المستفادة من التحولات الأخرى على إعادة بناء البلاد على أسس متينة قائمة على مؤسسات شرعية وقادرة، وعملية شاملة وشفافة في كل جانب من جوانب الحياة العامة، والمشاركة السياسية، وتعافٍ اقتصادي عادل.

ودعا بينهيرو إلى إشراك المجتمع المدني السوري، الذي أدى دوراً كبيراً طوال الفترة الماضية ونمّى خبراته وقدراته، كلاعب أساسي في عملية الانتقال.

وشدد بينهيرو على أن تفكيك عقود من الحكم الاستبدادي مع العمل في الوقت نفسه على منع العنف الانتقامي وضمان أن تسود حقوق الإنسان والمساءلة والحكم الشامل وسيادة القانون، ستكون عملية شاقة وطويلة الأمد تتطلب مشاركة جميع السوريين.


مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيين في غزة بنيران إسرائيلية

فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينية تبكي إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

قال مسؤولون بقطاع الصحة في غزة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 3 فلسطينيين في وقائع منفصلة في أنحاء القطاع، اليوم (الثلاثاء).

وقال مسعفون إن شخصاً واحداً على الأقل قُتل وأُصيب أربعة آخرون عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية سيارة شرقي دير البلح وسط القطاع. وأدى الانفجار إلى تدمير السيارة تماماً. وأضافوا أن غارة أخرى في وقت سابق من اليوم أسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخر في بلدة الزاوية المجاورة، بينما أسفرت نيران إسرائيلية عن مقتل رجل شمال غربي خان يونس جنوب القطاع، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

فلسطينيون يتفقدون مركبة أُصيبت بغارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ولم يعلّق الجيش الإسرائيلي بعد على أيٍّ من الوقائع.

ولم ينجح وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وضع حد للهجمات الإسرائيلية على غزة.

ووصلت إسرائيل وحركة «حماس» إلى طريق مسدود في المحادثات غير المباشرة حول تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل نزع سلاح الحركة وانسحاب الجيش الإسرائيلي.

فلسطينية تجلس إلى جوار جثمان قريبها في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

ومع وقف إطلاق النار، باتت إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ساحلي ضيق. وتشير أرقام مسؤولي الصحة في غزة، التي لا تفصل بين المقاتلين والمدنيين، إلى مقتل نحو 930 فلسطينياً في ضربات إسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ويقول الجيش الإسرائيلي إن مسلحين قتلوا أربعة من جنوده خلال الفترة نفسها.