إيران تُحذر من المواجهة في اجتماع «الوكالة الذرية»

طهران دعت واشنطن إلى تثمين مقترحها النووي

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
TT

إيران تُحذر من المواجهة في اجتماع «الوكالة الذرية»

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي

حذّرت إيران القوى الغربية من مغبة المواجهة خلال الاجتماع الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي انطلق الاثنين، تزامناً مع إعلان نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، نية بلاده تقديم رد «منطقي» على المقترح الأميركي، يهدف إلى الحفاظ على المسار الدبلوماسي، وإبقاء نافذة التفاوض مفتوحة.

وكانت طهران قد حذّرت، الجمعة، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا من مغبَّة ارتكاب «خطأ استراتيجي» في الاجتماع، عقب تأكيد مصادر دبلوماسية أن هذه الدول والولايات المتحدة تعتزم طرح مشروع قرار ضدها في الاجتماع.

ومن المتوقع أن يعلن مجلس المحافظين، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عدم امتثال إيران لالتزاماتها المتعلقة بمعاهدة حظر الانتشار النووي لأول مرة منذ نحو 20 عاماً، مما يفسح المجال أمام القوى الغربية لإعادة ملفها إلى مجلس الأمن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن «الرد على المواجهة لن يكون مزيداً من التعاون». وأضاف: «لقد أعدَّت إيران سلسلة من الإجراءات، والأطراف المقابلة على دراية بإمكاناتنا. وبناءً على تطورات المرحلة المقبلة والتعاون مع الوكالة الذرية والجهات المعنية، سنشرع في تنفيذ مجموعة من الخطوات».

وذكر تقرير سرِّي أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مطلع الأسبوع الماضي، أن إيران لديها ما يكفي من اليورانيوم المخصب لمستوى 60 في المائة الذي يمكن، في حال تخصيبه لمستوى أعلى، أن يُستخدم في صنع نحو 10 أسلحة نووية.

وصرح بقائي: «تقرير الوكالة بُني على تكليف سياسي من الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، وهو لا يعكس الواقع. لم يتضمن التقرير أي خروج عن الالتزامات أو انحراف نحو التسلح، بل أعاد طرح اتهامات قديمة تم حسمها في إطار خطة العمل المشتركة (الاتفاق النووي). للأسف، الوثائق المزوَّرة التي قدمها الكيان الصهيوني والمواقف السياسية لبعض الدول دفعت الوكالة إلى إعادة إثارة هذه القضايا».

كان بقائي يشير إلى التحقيق بشأن المواقع السرية، التي طلبت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، التحقق منها بعدما استولت إسرائيل على الأرشيف النووي الإيراني في عملية معقدة بداية 2018.

وتابع بقائي: «مضمون التقرير سياسي بحت. لا نقبل أن تبرر الوكالة سلوكها استناداً إلى تكليف سابق من مجلس المحافظين. مثل هذه التقارير توفر أرضية سياسية لبعض الأطراف للتمسك بمواقفها».

وأردف: «التصريحات الأخيرة للمدير العام تتجاوز صلاحياته الفنية. عليه أن يتخذ موقفاً واضحاً ضد أي تهديد للمنشآت النووية الإيرانية، وفقاً للقرار (533) الذي يعد أي تهديد للمنشآت النووية السلمية تهديداً للسلام»، وذلك رداً على سؤال حول تحذيرات أصدرها من احتمال نشوب حرب بسبب البرنامج النووي الإيراني.

وقال بقائي: «مَن يرأس مؤسسة دولية ويتطلع إلى مناصب عليا في الأمم المتحدة، ينبغي أن يكون صوتاً للسلام لا أداةً لخطابات التهديد والتصعيد».

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لا تستطيع حالياً «تقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي تماماً».

وعشية اجتماع الوكالة في فيينا، قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، بهروز كمالوندي، للتلفزيون الرسمي: «بالطبع، لا يجدر بالوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تتوقع أن تواصل الجمهورية الإسلامية تعاونها الشامل والودود»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت مصادر دبلوماسية قد أفادت، الخميس، بأن الدول الأوروبية الثلاث، وهي أطراف في اتفاق عام 2015 بشأن برنامج طهران النووي، والولايات المتحدة، تعتزم أن تطرح قراراً ضد إيران مع تهديد بإحالة ملفها إلى الأمم المتحدة، على خلفية «عدم التعاون الكامل» من طهران، مع تحقيق مفتوح منذ سنوات بشأن أنشطة نووية في أربعة مواقع سرية.

كانت الوكالة قد نددت، في تقرير، بتعاون إيران «الأقل من مُرضٍ» بشأن برنامجها النووي، مشيرةً في الوقت عينه إلى أن الجمهورية الإسلامية سرّعت من وتيرة إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب.

مقترح إيراني

يأتي ذلك في وقت تُجري فيه طهران وواشنطن مباحثات؛ سعياً لإبرام اتفاق جديد بشأن برنامج إيران النووي.

ونصح بقائي المسؤولين الأميركيين بتثمين المقترح الإيراني الذي ستقدمه طهران، في إطار المحادثات النووية، إلى الولايات المتحدة عبر سلطنة عُمان في وقت قريب.

وقال بقائي: «أي مقترح لا يراعي مصالح الشعب الإيراني وحقوقه، سواء في المجال النووي أو فيما يتعلق برفع العقوبات، هو مرفوض. لن أخوض في التفاصيل؛ لكننا سنطرح مقترحنا عبر سلطنة عُمان قريباً. ننصح الولايات المتحدة بأن تتعامل مع هذه الفرصة بجدية»، دون أن يقدم تفاصيل.

في وقت لاحق، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، إن الرد الإيراني «لم يُنجز بعد»؛ لكنه وصفه بـ«المنطقي»، قائلاً إنه «يمكن أن يشكّل أساساً للعمل».

وقال تخت روانجي، لوكالة «إرنا» الرسمية، إن «رد طهران سيُبقي نافذة الدبلوماسية مفتوحة». وأضاف: «نأمل أن يتم إنجازه خلال الأيام القليلة المقبلة، ليُسلّم إلى وزير خارجية سلطنة عُمان؛ ليقوم بدوره بنقله إلى الأميركيين».

وأوضح تخت روانجي أن «مقترحنا بالتأكيد ليس جملة واحدة أو فقرة يمكن رفضها بسهولة بكلمة لا. يحتوي بالتأكيد على نقاط تُظهر جديتنا، وتؤكد أن موقفنا يستند إلى إطار محدد، وأننا نعمل بمنطق واضح».

وتابع تخت روانجي: «نشعر أن النص الذي نعمل على تقديمه -رغم أنه لم يُنجز بعد ويحتاج إلى بعض الوقت- نص مقبول، ويمكن أن يشكّل أساساً للعمل. وإذا توفرت الإرادة السياسية لدى الطرف المقابل فنحن نعتقد أن هناك مجالاً للمضي قدماً».

وكانت مواقع إيرانية قد ذكرت، الأحد، أن عراقجي قدّم تقريراً إلى اجتماع الحكومة حول آخر المستجدات في المفاوضات النووية. وقال عراقجي لأعضاء الحكومة إنه سيتم قريباً إرسال الرد المناسب على المقترح الأميركي.

«غير مقبول»

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر قوله إن إيران «سترسل ردها على المقترح الأميركي خلال اليومين المقبلين بشكل مكتوب عبر القنوات الدبلوماسية».

وحسب الوكالة «سيتضمن رد طهران مقترحاً يحافظ على مبدأ التخصيب على أراضيها، مع تقديم إجراءات لمعالجة مخاوف واشنطن مقابل رفع العقوبات بشكل فعّال. كما ستعرب إيران عن استعدادها لعقد جولة جديدة من المفاوضات شريطة احترام خطوطها الحمراء».

ورفض بقائي تقارير وسائل إعلام غربية بشأن تحديد الجولة السادسة، وما تردد عن مقترح أميركي لإيران بشأن خفض التخصيب إلى 3 في المائة. وقال: «الاجتماع كان مقرراً ولم يُعقَد، معظم تقارير هذه الوسائل الإعلامية غير قابلة للتأكيد وغالباً ما يكون هدفها التمهيد النفسي».

وقال بقائي: «إذا كنا نتحدث عن مفاوضات فعلية قائمة على تبادل التنازلات، فالمقترح الأميركي لا يعكس هذا الفهم، ولا يعد نتاجاً للجولات التفاوضية الخمس السابقة».

يأتي ذلك رداً على مقترح أميركي عدَّته طهران «غير مقبول».

وقال بقائي للصحافيين إنه ليس لديه أي نقطة محددة بخصوص الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. وقال للصحافيين: «سيعلَن فوراً إذا اتُّخذ القرار في هذا الشأن».

وأجرى البلدان 5 جولات تفاوض منذ أبريل (نيسان)، سعياً إلى إيجاد بديل لاتفاق 2015 الذي هدف إلى كبح برنامج إيران النووي مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.

وتخلَّى الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن ذلك الاتفاق في ولايته الأولى في عام 2018، معيداً فرض عقوبات قاسية على طهران.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن «الاقتراح الأميركي لا يذكر حتى رفع العقوبات»، وذلك في فيديو بثه التلفزيون الإيراني، الأحد. وأضاف قاليباف: «إذا كان الرئيس الأميركي الواهم يسعى حقاً إلى اتفاق مع إيران، فعليه أن يغيِّر نهجه».

وفي هذا الصدد، أوضح بقائي: «أكدنا مراراً أن رفع العقوبات مطلب أساسي. لا يمكن التوصل إلى اتفاق دون تضمين حقوق إيران المشروعة، وعلى رأسها الحفاظ على المنجزات النووية ورفع العقوبات بشكل فعّال. أي نص لا يتضمن هذه المطالب غير مقبول».

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 20 مايو (أيار): «لن نسمح لإيران بأي شكل من الأشكال بتخصيب اليورانيوم، وسنواصل فرض العقوبات المرتبطة بالصواريخ والإرهاب حتى بعد أي اتفاق محتمل. هم يدّعون أن التخصيب مسألة كرامة وطنية، لكن الحقيقة أنهم يسعون لاستخدامه وسيلة ردع، إذ يرون أن امتلاك قدرات تخصيب متقدمة يجعلهم دولة على عتبة السلاح النووي، وبالتالي يكونون محصنين ضد التهديدات».

ورداً على ذلك، قال بقائي: «هذا الطرح غير دقيق. ليس كل من يقوم بعملية التخصيب يمتلك برنامجاً تسليحياً. هناك دول، بما فيها حلفاء للولايات المتحدة، تقوم بالتخصيب دون أن تسعى إلى التسلح. من هذا المنطلق، فإن صمود إيران في وجه الضغوط يُعد في حد ذاته شكلاً من أشكال الردع. التخصيب جزء أساسي من دورة الوقود النووي ومن صناعتنا الوطنية، ولا يمكن التفاوض عليه أو المساومة بشأنه».

وأجاب بقائي عن سؤال حول ما يقوله مشرعون إيرانيون عن امتلاك بلادهم الجوانب التقنية للأسلحة، قائلاً: «في الداخل تُطرح آراء متنوعة، لكن ما تم تأكيده مراراً من قِبلنا هو أن البرنامج النووي الإيراني سلميّ بالكامل. التقرير الأخير الذي أُعد بدوافع سياسية لم يُثبت سوى الطبيعة السلمية لبرنامجنا. إيران، بصفتها دولة ملتزمة بمعاهدة عدم الانتشار، ستواصل التزامها بالنهج السلمي».


مقالات ذات صلة

نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

شؤون إقليمية نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)

نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

فتح نائب إيراني متشدد سجالاً واسعاً داخل مؤسسات الحكم في إيران، بعدما تحدث في برنامج تلفزيوني عن مراسلات منسوبة إلى المرشد مجتبى خامنئي بشأن المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)

فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا».

«الشرق الأوسط» (لندن-زيوريخ)
المشرق العربي المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا ينفي وفاة الشيخ غزال غزال

نفى المجلس الأعلى للطائفة العلوية في سوريا والشتات، يوم الأحد، التقارير المتداولة حول وفاة المرجع الديني الأعلى للطائفة العلوية، الشيخ غزال غزال.

«الشرق الأوسط» (دمشق – لندن)
رياضة عالمية مدرب إيران خلال حديثه مع اللاعبين قبل انطلاق الحصة التدريبية (أ.ف.ب)

مدرب إيران: الوضع صعب... منحونا 16 ساعة للاستعداد لـ«بلجيكا»

انتقد أمير قلعة نويي، مدرب إيران، الظروف متزايدة الصعوبة التي يواجهها فريقه في استعداداته لمواجهة بلجيكا، اليوم (الأحد)، ضمن منافسات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
رياضة عالمية أندرو جولياني (رويترز)

البيت الأبيض: ترتيبات سفر إيران لمباريات المونديال قيد «التقييم المستمر»

تشعر إيران بالاستياء من القيود التي تعني أنه لا يمكن للفريق السفر إلى الملاعب إلا في غضون 24 ساعة قبل المباريات.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

إسرائيل ترفع كل القيود المرتبطة بالحرب في شمال البلاد

آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل ترفع كل القيود المرتبطة بالحرب في شمال البلاد

آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)
آلية عسكرية إسرائيلية تمر قرب مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ب)

أعلنت إسرائيل، اليوم (الأحد)، رفع كل القيود التي فرضتها على المناطق الحدودية الشمالية في إطار الحرب مع «حزب الله» في لبنان، بعد انحسار حدة القتال في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي: «ابتداء من الساعة السادسة من صباح الاثنين 22 يونيو (حزيران) 2026 (الثالثة صباحاً ت.غ)، سيتم رفع جميع القيود في منطقة خط المواجهة»، مضيفاً أن المجتمعات الحدودية «ستعود إلى مستوى نشاط كامل، من دون أي قيود، بدلاً من مستوى النشاط الجزئي».

وجدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التأكيد، اليوم، أن قوات الدولة العبرية ستبقى في جنوب لبنان «طالما اقتضت الضرورة»، متعهداً بمنع إيران من حيازة أسلحة نووية.

ونقل مكتب نتنياهو عنه قوله خلال مراسم تأبينية: «سنبقى في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة لحماية سكان الشمال الأعزاء وجميع مواطني إسرائيل»، مشدداً على أن «شيئاً لن يغيّر هذا الالتزام».

وأضاف: «أما فيما يتعلق بإيران، فمهما طرأ من تطورات سياسية، لن أسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية. لن يحدث ذلك طالما بقيت رئيساً لوزراء إسرائيل».

وأكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، في وقت سابق اليوم، أن القوات الإسرائيلية لن تواجه أي قيود حيال «إزالة التهديدات» في جنوب لبنان، وستبقى في «المنطقة الأمنية» التي أقامتها بعد اجتياحها مساحات واسعة في إطار الحرب مع «حزب الله».

وقال كاتس في بيان: «لم تكن هناك أبداً، ولا توجد حالياً، أي قيود على جنود الجيش الإسرائيلي داخل لبنان تمنعهم من إزالة التهديدات... وكما أوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا، فإن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان».

وحذّرت إيران، اليوم، من أن المفاوضات مع الولايات المتحدة لإبرام اتفاق نهائي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، تبقى رهن وقف إسرائيل هجماتها في لبنان، حسبما نصّت عليه مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.


تهديدات ترمب تعكر محادثات إيران في سويسرا

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)
TT

تهديدات ترمب تعكر محادثات إيران في سويسرا

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ينظر إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور جاريد كوشنر قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري يوم الأحد (رويترز)

بدأت أول جولة أميركية - إيرانية رسمية في سويسرا، الأحد، في محاولة لفتح مسار تفاوضي جديد بعد الحرب، لكنها سرعان ما اصطدمت بتهديدات علنية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعادت الشكوك إلى مستقبل المحادثات، ودفعت طهران إلى التشدد في ربط أي اتفاق نهائي بوقف الحرب في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات النفطية، والإفراج عن الأموال المجمدة.

وترأس نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس الوفد الأميركي في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن، بمشاركة جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، فيما قاد الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين إيرانيين آخرين، وبحضور وسطاء من قطر وباكستان.

وقال فانس إن ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا»، مضيفاً أن واشنطن تسعى إلى «فتح صفحة جديدة» مع الشعب الإيراني، وإلى اختبار ما إذا كان بالإمكان «تغيير العلاقات في الشرق الأوسط بشكل دائم».

وأضاف فانس، في تصريحات عند بدء ما وصف بـ«قمة بحيرة لوسيرن»، أن الولايات المتحدة تريد عبر الدبلوماسية «إحداث تحول في الشرق الأوسط»، والانتقال إلى مستقبل يمكن فيه للأطراف العمل معاً لتعزيز «السلام والازدهار».

لكن اللغة التصالحية التي استخدمها فانس تزامنت مع تلويح ترمب باستئناف ضرب إيران إذا لم توقف طهران «وكلاءها» في لبنان عن «إثارة المشاكل»، في إشارة إلى «حزب الله». وكتب على منصته أن واشنطن ستضرب إيران «بقوة أكبر» إذا لم تفعل ذلك.

وفي مقابلة مع «فوكس نيوز»، ذهب ترمب أبعد من ذلك، مهدداً بأن الولايات المتحدة قد تسيطر على مضيق هرمز إذا فشلت المفاوضات، وأنها قد تفرض رسوماً على عبور السفن. وقال إنه أبلغ الإيرانيين بأن إغلاق المضيق ستكون له «عواقب وخيمة»، مضيفاً أن إطار وقف إطلاق النار والمفاوضات لمدة 60 يوماً «مجرد خيار».

أعلام سويسرا والولايات المتحدة وقطر وباكستان في مجمع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن قبل المحادثات الرفيعة (رويترز)

الجولة الأولى

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن الجولة الأولى من المحادثات استمرت نحو 80 دقيقة، ولم تتناول البرنامج النووي الإيراني. وقال إن البحث ركز على تنفيذ المادة 13 من «تفاهم إسلام آباد»، مع إعطاء الأولوية للملف اللبناني.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن محادثات الأحد ركزت على إنهاء الحرب، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. وأضاف أن اجتماع سويسرا مخصص لمتابعة تنفيذ مذكرة تفاهم إنهاء الحرب الموقعة في 18 يونيو (حزيران)، وليس للتفاوض على نص جديد.

وقال بقائي إن البند 13 يشترط تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 قبل بدء مفاوضات الاتفاق النهائي. وأوضح أن هذه البنود تشمل وقف الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً لبنان، ورفع الحصار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتفعيل إعفاءات صادرات النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وأكد أن الدخول في مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي «غير ممكن» من دون تنفيذ هذه البنود، وخصوصاً البند الأول المتعلق بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وأضاف أن «تنفيذ أي وثيقة أهم من توقيعها»، في إشارة إلى تشكك طهران في التزام واشنطن بتعهداتها.

وبعد انتهاء الجولة الرباعية، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية ببدء محادثات ثنائية بين الوفدين الإيراني والقطري. وقالت قناة «برس تي في» إن وفد طهران قدم احتجاجاً إلى الجانب الأميركي بعد تهديدات ترمب، وإنه يدرس الخيارات المتاحة.

رد إيراني حاد

من جهتها، نقلت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري» عن مصادر مطلعة أن استمرار المفاوضات أصبح موضع غموض بعد تصريحات ترمب. كما ادعت وسائل إعلام حكومية إيرانية أن الوفد الإيراني أوقف محادثاته مع الولايات المتحدة رداً على «تهديدات» الرئيس الأميركي.

ورد قاليباف على ترمب برسالة على منصة «إكس»، قال فيها إن طهران لا تحسب للتهديدات الأميركية حساباً. وكتب: «ألا يفكرون أنه لو كانت تهديداتهم مجدية لما وصلوا إلى حالة العجز التي هم عليها اليوم؟».

وأضاف: «من الأفضل لهم أن يكونوا أكثر حذراً في تصريحاتهم. قواتنا المسلحة مستعدة للرد عليهم بطريقة أخرى. كلما تحدثوا أكثر، فنحن الذين نتحرك وننفذ».

وجاء موقف قاليباف بعد ساعات من تأكيد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن طهران لن تتخلى عن حقها في تخصيب اليورانيوم. وقال إن «الأمر المؤكد أننا لن نتراجع أبداً عن حقنا في التخصيب، والطرف الآخر مضطر أيضاً إلى قبول هذا الحق».

ورغم أن فانس قال إن المحادثات الفنية قد لا تحل جميع الخلافات، فإنها تتيح للطرفين الجلوس معاً والعمل على معالجة القضايا العالقة. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي تحول أوسع في العلاقة مع إيران مشروط بتخلي طهران عما وصفه بدورها «كمصدر لعدم الاستقرار الإقليمي» وعن أي طموحات نووية عسكرية طويلة الأمد.

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في مستهل اللقاء الرباعي ببورغنشتوك أمس ... وفي الإطار شريف يصافح وزير خارجية إيران عباس عراقجي (رويترز)

وسطاء وحسابات

ولعبت باكستان وقطر دوراً محورياً في ترتيب الجولة. واستهل فانس لقاءاته في سويسرا باجتماع مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير، الذي اضطلع بدور رئيسي في الوساطة بين واشنطن وطهران خلال الحرب.

وقال شريف، أثناء وجوده إلى جانب فانس، إنه يأمل أن تنتهي المفاوضات إلى «اتفاق رائع» يعزز السلام والتقدم والازدهار في العالم. كما عقد شريف اجتماعاً منفصلاً مع قاليباف وعراقجي.

وحضر الوسطاء القطريون أيضاً في المنتجع، فيما عقد رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اجتماعاً مع قاليباف لبحث تنفيذ بنود مذكرة التفاهم وآليات الانتقال إلى المرحلة التالية.

وكان لافتاً أن الوفدين الأميركي والإيراني اجتمعا في قاعة واحدة، من دون أن يحصل المشهد الرمزي الذي سعت إليه الجهة المنظمة. فقد أفادت «تسنيم» بأن الوفد الإيراني رفض المشاركة في صورة مشتركة أو مصافحة أمام الكاميرات مع الوفد الأميركي، ما أدى إلى إلغاء مراسم التصوير ووقف البث المباشر قبل بدء الجلسة.

وشوهد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في القاعة نفسها التي كان يوجد فيها فانس، لكنه لم يدخل في مشهد مصافحة علنية مع الأميركيين. وجرت مراسم ما قبل المحادثات في نهاية المطاف من دون حضور الوفد الإيراني.

لبنان أولاً

وبقي لبنان محور التعقيد الأكبر في محادثات سويسرا. وتقول طهران إن تنفيذ مذكرة التفاهم يجب أن يبدأ بوقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث تتواصل المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله».

وقال بقائي إن الولايات المتحدة «لم تكن قادرة أو راغبة» في إلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار. وأكد عضو الوفد الإيراني حسين قربان زاده أن الملف اللبناني كان «المحور الأهم» في مفاوضات اليوم، وحظي باهتمام أكبر من أي موضوع آخر في الاجتماعات الثنائية والمتعددة الأطراف والجلسة الرئيسية.

وأضاف قربان زاده أن بقية بنود مذكرة التفاهم لن تدخل مرحلة التنفيذ ما لم يُحسم ملف إنهاء الحرب في لبنان. وأوضح أن المحادثات ركزت على خمسة ملفات رئيسية: إنهاء الحرب على جميع الجبهات، رفع الحصار، إعادة فتح مضيق هرمز، الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط ومشتقاته، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

وقال إن مسودة الإعفاء المؤقت من العقوبات على النفط الإيراني ومشتقاته «أُنجزت بصورة نهائية»، وستدخل مرحلة التنفيذ قريباً.

وفي المقابل، واصلت إسرائيل التأكيد أنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي - الإيراني، وأنها ستبقي قواتها في جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً. كما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية.

هرمز والنفط

أما مضيق هرمز فقد ظل نقطة ضغط مركزية. فقد أعلنت «عمليات هيئة الأركان المشتركة» في إيران إغلاقه مجدداً، عازية ذلك إلى ما وصفته بإخفاق واشنطن في إنهاء الحرب على كل الجبهات. ونقلت «فارس» عن مصدر عسكري أن أي تصاريح عبور للسفن لن تصدر حتى إشعار آخر.

لكن الولايات المتحدة نفت إغلاق المضيق، وقالت إن حركة الملاحة مستمرة. وذكرت القيادة المركزية الأميركية أن عشرات السفن عبرت المضيق محملة بملايين البراميل من النفط، في حين قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن 67 سفينة مرت خلال 24 ساعة، وإن واشنطن فتحت ممراً بديلاً جنوباً وترافق السفن عبره.

ومع ذلك، أظهرت بيانات الشحن التجارية، وفق تقرير «رويترز»، تراجعاً فورياً في حركة العبور العلنية بعد الإعلان الإيراني، إذ لم تعبر سوى ناقلة صغيرة واحدة من دون إغلاق أجهزة تحديد الموقع، مقارنة بعشرات السفن في الأيام السابقة.

ويشكل المضيق ممراً حيوياً للطاقة العالمية، وكان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية. لذلك، فإن أي غموض بشأن وضعه يهدد بتحويل المحادثات من مسار سياسي إلى اختبار مباشر للأسواق.

تحذير ألماني

في برلين، حذر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من احتمال ظهور نظام لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب مع إيران، مشدداً على ضرورة ضمان حرية الملاحة وفق قواعد القانون الدولي للبحار.

وقال فاديفول إن بعض الصياغات في مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية لا تبدو واضحة بما يكفي، ما يثير «بعض الشكوك» بشأن ضمان حرية الملاحة بصورة كاملة. وأضاف أن ألمانيا ستولي أهمية خاصة لهذه المسألة عند بحث رفع العقوبات عن إيران وتوقيته وآلياته.

وربط الوزير الألماني بين استقرار الملاحة في هرمز وأسعار النفط، قائلاً إن ضمان حرية العبور يمكن أن يساعد في عودة الأسعار إلى طبيعتها سريعاً. كما دعا إلى تسريع النقاش الأوروبي بشأن الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وتمنح مذكرة التفاهم الموقعة بين ترمب وبزشكيان المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، مع إمكان تمديد المهلة. وتطمح واشنطن إلى فتح مسار نووي جديد، بينما تريد طهران أولاً تنفيذ التعهدات المتعلقة بلبنان وهرمز والنفط والأموال المجمدة. لكن اليوم الأول في بورغنستوك أظهر أن الاتفاق ما زال هشاً.


نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)
نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)
نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)

فتح النائب الإيراني محمود نبويان، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان وأحد وجوه التيار المتشدد، سجالاً واسعاً داخل مؤسسات الحكم في إيران، بعدما تحدث في برنامج تلفزيوني عن مراسلات منسوبة إلى المرشد مجتبى خامنئي بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وقرأ أجزاء قال إنها تتعلق بشروط طهران ومسار «مذكرة تفاهم إسلام آباد».

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية إن تصريحات نبويان، وما تضمنته من إشارات إلى «وثائق مصنفة» ومراسلات بين مسؤولين كبار، تمثل «مخالفة قانونية» تستوجب المتابعة القضائية. وأعلنت أن مديراً عاماً في المؤسسة قدم استقالته على خلفية الحلقة، وأن «إجراءات انضباطية» ستُتخذ في هذا الملف.

وكان نبويان قد قال إن مجتبى خامنئي وضع 11 شرطاً للمفاوضات، بينها الحصول على تعويضات من الولايات المتحدة، والتمسك بحق التخصيب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وفرض السيادة الإيرانية على مضيق هرمز. كما قال إن خامنئي طلب بدء تحصيل رسوم من المضيق فوراً.

وأضاف نبويان، وفق ما نقلته مواد إيرانية، أن المرشد كتب بعد مفاوضات إسلام آباد أن «ما جرى في مفاوضات باكستان يختلف كلياً عما كان ينبغي أن يحدث، وعن شروط مشروعية التفاوض»، وأن المفاوضات «يجب أن تتوقف». كما نقل عنه قوله إن الملف النووي يجب ألا يكون موضوعاً للتفاوض؛ فإما الوصول إلى «انتصار»، وإما إخراج الملف النووي نهائياً من جدول الأعمال.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يثير فيها نبويان جدلاً حول مسار التفاوض؛ فقد ظهر في 13 يونيو (حزيران)، قبيل توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، في بث مباشر عبر وكالة قريبة من «الحرس الثوري»، وقرأ نصاً قال إنه مسودة التفاهم، موجهاً انتقادات حادة إلى عدد من بنوده.

وكان نبويان ضمن مجموعة رافقت الوفد الإيراني المفاوض إلى إسلام آباد بعد إعلان وقف إطلاق النار في الحرب التي استمرت 40 يوماً، ما أضفى حساسية إضافية على ما كشفه لاحقاً من تفاصيل قال إنها مرتبطة بمسار التفاوض.

وأثار ظهوره الأخير موجة ردود داخلية. واتهم سعيد آجورلو، عضو الفريق الإعلامي للوفد المفاوض والمقرب من محمد باقر قاليباف، نبويان بـ«تحريف متعمد للنصوص» بهدف «الهروب من المساءلة» بشأن ادعاءات سابقة غير دقيقة.

كما هاجمه مجتبى زارعي، عضو لجنة الأمن القومي، متهماً إياه بأنه استخدم البث المباشر لإرباك «النظام المدني والسياسي» للبلاد، وهدده بكشف معلومات جديدة لـ«تنوير الرأي العام». وقال زارعي إن ما وصفها بـ«الإفشاءات الناقصة والمبتورة» هدفها تغطية نظرية كان نبويان قد طرحها سابقاً في قم، ومفادها أن «إيران أصبحت مستعمرة».

وامتد السجال إلى الإعلام القريب من التيارات السياسية. واعتبر الصحافي سيد صادق حسيني أن المشكلة لا تقف عند نبويان وحده، قائلاً إن رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بيمان جبلي، وسعيد جليلي، يجب أن يُحاسبا سياسياً، لا أن يُضحى بموظفين أدنى رتبة. ووصف التلفزيون الرسمي بأنه تحول إلى «تلفزيون جماعة بايداري»، في إشارة إلى التيار المتشدد الذي ينتمي إليه نبويان.

وجاء الجدل في وقت لم يظهر فيه مجتبى خامنئي علناً، صوتاً أو صورة، منذ إعلان توليه منصب المرشد. وبعد توقيع مذكرة التفاهم من رئيسَي إيران والولايات المتحدة، قال خامنئي في رسالة مكتوبة إنه كان لديه «رأي آخر»، لكنه حمّل الرئيس مسعود بزشكيان، بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، وأعضاء المجلس، مسؤولية الاتفاق بناءً على «تعهد» قدمه له بزشكيان.

ورد بزشكيان، من دون تسمية نبويان، بخطابين حملا رسائل واضحة إلى الداخل. وقال إن «أي رسالة تفوح منها رائحة التفرقة والخلاف» تصب في الاستراتيجيات التي يتبعها نتنياهو، ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وأضاف أن البلاد تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن إثارة الانقسام الداخلي تعني أن إيران «لن تحتاج إلى إسرائيل وأميركا» كي تتضرر.

وأكد بزشكيان أن المرشد منح الحكومة صلاحية متابعة مسار التفاوض، وأن ما جرى التوصل إليه كان ثمرة عمل جماعي داخل المجلس الأعلى للأمن القومي؛ إذ كان جميع الأعضاء تقريباً متفقين، باستثناء شخص واحد فقط له رأي مختلف.

كما وجّه انتقاداً ضمنياً إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون، قائلاً إن عليها مراعاة الاعتبارات اللازمة، وعدم السماح بإلحاق الضرر بالجهود الجارية عبر طرح قضايا حساسة، أو إتاحة المنابر بطريقة تقوض المسار الدبلوماسي.