قراءة «الفانتازيا» في جامعة الملك سعود ومنح الدكتوراه بجامعة الملك خالد

جوناثان سويفت
جوناثان سويفت
TT

قراءة «الفانتازيا» في جامعة الملك سعود ومنح الدكتوراه بجامعة الملك خالد

جوناثان سويفت
جوناثان سويفت

قضى الصحافي والروائي الأميركي لِف غروسمان سبع عشرة سنة في كتابة القص الأدبي (literary fiction)، نشر خلالها روايتين، قبل أن يكتشف، على حد قوله، أنه روائي فانتازيا. ذكر هذا مُسْتهلاً به مقالةً نُشرت في «ذا نيويورك تايمز» في 2014/8/16. ويمضي كاتباً أنه حتى لحظة ذلك الاكتشاف الذي غيّر مسار مسيرته الإبداعية كان يعتقد أنه سيكتب، عاجلاً أو آجلاً، روايات كالتي يكتبها جوناثان فرانزن وزادي سميث وجومبا لاهيري. بيد أن اكتشاف «فانتازيته» عرّى خطأ اعتقاده.

وفيما يبدو ردّاً على تساؤلات، وربما انتقادات، أثارها تَحَوُّلُه من كتابة الرواية الأدبية إلى رواية الفانتازيا، يوضح غروسمان أن قراءة أدب الفانتازيا منحته شيئاً كان يحتاج إليه؛ شيئاً لم يجده في أي مكان آخر، ولا حتى في القص الأدبي؛ لذا قرر حين أدرك تلك الحقيقة التوقف عن قراءة الفانتازيا والبدء في كتابتها.

كانت تجربته في كتابة الفانتازيا، حسب قوله، عميقة وكثيفة على نحو فاق توقعاته، وكان من أهم آثارها تحرر كتاباته من «قبضة الواقع الجليدية... فاندفع سيل من السحر». ويصف غروسمان الواقع بأنه جامد، لا يعبأ بحياة الفرد الداخلية وبما يعتمل في داخله من رغبات وعواطف... لكن الأمر يختلف تماماً في عالم الفانتازيا؛ إذ يمكن لمشاعر المرء أن تظهر. فعندما يلقي تعويذة سحرية، فإنه يوظف رغباته وعواطفه في تغيير الواقع، يعيد تشكيل العالم الخارجي ليبدو مشابهاً لعالمه الداخلي. وإذا كان ثمة شياطين تقيم في عقله الباطن، فإنها في عالم الفانتازيا تستطيع الخروج، حيث يستطيع التعامل معها وجهاً لوجه.

ويضيف أنه يشعر أثناء كتابة الفانتازيا بالتواصل مع تقليد أدبي قديم، يعود إلى ما قبل ظهور الرواية، وقبل جيمس جويس وفرجينيا وولف وإرنست هيمنغوي؛ تقليد يعود إلى شكسبير ودانتي وميلتون وهوميروس؛ أولئك الكُتّاب الذين يقول عنهم إنهم «تاجروا بالسحرة والجنيات والأشباح والوحوش»، ثم يتساءل: لماذا لا ينبغي أن يفعل مثلهم؟ كنت أتوقع - أو هل أقول وددت؟ - وأنا أقرأ كلامه أن يضيف الروائي الأنجلوآيرلندي جوناثان سويفت إلى أسمائهم؛ فالأخير إليه أقرب زمنياً وإبداعياً.

قراءة الفانتازيا في الرياض

الزمان: فصل دراسي مبكر في المرحلة الجامعية. المكان قسم اللغة الإنجليزية في كلية الآداب في جامعة الرياض/ الملك سعود، حيث كان لي في كورس «نشأة فن الرواية»، أو كورس «الرواية في القرن الثامن عشر»، المواجهة الأولى مع النص المؤسس لنوع «جنرا/ genre» الرواية الفانتازية في الأدب الإنجليزي: «رحلات غَليفر، 1726» لجوناثان سويفت؛ واحدة من بواكير الروايات الإنجليزية، صدرت بعد رواية «روبنسون كروزو» بسبع سنوات. بيد أن استكشاف فانتازيتها، أو بتعبير أدق، قراءتها ومناقشتها كنص فانتازي وأشياء أخرى، لم يكن ذلك في الرياض، بل في فضاء دراسي آخر، اتسع وانفتح فيه النقاش على تعددية انتماءاتها وتعالقاتها الأجناسية، وعلى إمكانية إدخالها في بعض خانات التصنيف الأجناسي لـــ«القص الشعبي/ popular fiction».

لـ«رحلات غليفر» وجوه أجناسية عدة: فهي رواية فانتازيا، وخيال علمي، ومغامرات، وباروديا/ محاكاة تهكمية لأدب الرحلات، وأدب أطفال، بالإضافة إلى كونها سخريةً وهجاءً سياسياً، التصنيف الذي اشتهرت به، ووظّفه البعض في حجب العناصر الفانتازية و«المزيج الأجناسي» فيها لكيلا يغلب «الشعبي» على «الأدبي»، أو يحط من شأنه. وهو ما لم يحدث؛ فهي واحدة من الروايات الرائدة والمهمة التي أسهمت في ظهور الرواية الإنجليزية.

حكاية الرواج والنفاد السريع

حدث لـ«رحلات غليفر» بعد نزولها في الأسواق مباشرةً ما لم يتوقعه مؤلفها ولا ناشرها: نفاد طبعتها الأولى خلال فترة قصيرة جداً بعد صدورها، كما طُبِعت عدة مرات خلال أشهر قليلة. يبدو أن «رحلات غليفر» لم تكن من أكثر الروايات مبيعاً فحسب، بل الأسرع مبيعاً أيضاً. من هذه اللحظة في الألفية الثالثة يمكن القول إنه كان لمزيج/ مركب القص الشعبي فيها إسهام كبير في رواجها ونفاد طبعاتها السريع على نحو غير مسبوق كما يبدو، قياساً على ما تحققه الكثير من الروايات الشعبية المعاصرة من رواج وتصدر لقوائم أكثر الكتب مبيعاً. لكن الشيء الأهم فيها من منظور هذه المقالة هو كونها النموذج الأولي لرواية الفانتازيا (proto fantasy) الذي تطور منه ما صدر بعدها من روايات فانتازية في الأدب الإنجليزي. يقول برايان ستيبلفورد في دليل «The A to Z in Fantasy Literature, 2009» إن رواية سويفت «تشكل سابقة مهمة للفانتازيا الساخرة الإنجليزية». الحقيقة أنها سابقة لكل الروايات الفانتازية الساخرة وغير الساخرة. فإذا كان الكتّاب الروس خرجوا من معطف غوغول، فإنه بالإمكان القول إن كل كتّاب الفانتازيا البريطانيين والأميركان خرجوا ويخرجون من «رحلات غليفر».

نموذج أولي للعالم البديل

باستثناء اليابان، المكان الحقيقي الوحيد في الرواية الذي يزوره لِمويل غليفر في الكتاب الثالث، تقع أحداث الرواية في أربع جزر خرجت بسكانها من خيال سويفت، كما خرجت الإلهة أثينا كاملة النمو من جبهة أبيها زيوس في الأسطورة الإغريقية؛ فلا وجود على خريطة العالم للجزر التي قذفت أمواج البحر غليفر على شواطئها أو زارها: جزيرة «ليليبَتْ» بسكانها الأقزام الذين لا يتجاوز طول الواحد منهم 6 بوصات، و«بروبدينغناغ» أرض العمالقة، و«لابوتا» الجزيرة الطائرة، وجزيرة «الهُوينميين» (Houyhnhnms)؛ الخيول الناطقة الذكية والعقلانية مقارنة بالجنس البشري «الياهويين» (Yahoos).

وكما تشكل «رحلات غليفر» النموذج الأولي للرواية الفانتازية في الأدب الإنجليزي؛ تشكل الجزر الأربع بدورها النموذج الأولي (prototype) لما تسمى العوالم الثانوية أو البديلة في الروايات الفانتازية مثل: «الأرض الوسطى/ Middle-Earth» في ثلاثية «سيد الخواتم» للإنجليزي جون رونالد تولكين، و«نارنيا/ Narnia» في سلسلة روايات «سجلات نارنيا» للإنجليزي سي. إس لويس، و«إيرثسي/ Earthsea» في السلسلة الفانتازية للأميركية أورسولا ك. لي غوين. إن عالم روايات لي غوين الثانوي نسخة كبيرة من عالم رحلات غليفر؛ بحر وأرخبيل من مئات الجزر.

توظيف الفانتازي

لا ينحصر تأثير سويفت في تقديم نموذج أولي لعوالمهم الثانوية الفانتازية، بل كان المثال في توظيف عناصر الفانتازيا في هجاء وانتقاد المجتمع الإنجليزي خاصة، والمجتمعات الأوروبية عامةً عبر تمثيل طيف من المواضيع والقضايا السياسية والاجتماعية مثل: تفشي الفساد وانتشاره في الحكومة الإنجليزية، وتغليب السياسيين للمصالح والمكاسب الذاتية على المصلحة العامة، وغياب المساواة الاجتماعية، ووحشية وعبثية الصراعات والحروب المستمرة بين إنجلترا وفرنسا، واللاعقلانية المتمثلة في الياهويين في جزيرة الهُوينميين.

يعيدني هذا إلى قول غروسمان إن الفانتازيا ليست هروباً من الواقع، إنما إعادة مواجهة لتحديات العالم الحقيقي - العالم الأساسي بلغة تولكين - بتحويلها ونقلها إلى عوالمها الثانوية، فتحيل بشكل غير مباشر على العالم الأساسي المرجعي بمعالجة قضايا مثل: فساد السلطة ونقد الرأسمالية والزينوفوبيا «سيد الخواتم»، ونقد السلطوية والفاشية «هاري بوتر»، ومساءلة الأدوار المحددة جندرياً وثقافياً وتأثير الاستعمار في روايات غوين.

العودة إلى الرياض

وأعود إلى الرياض حيث كانت التجربة الأولى في قراءة رواية الفانتازيا، وحيث أُشْرِعت، حديثاً، بوابةٌ واسعة هي «جائزة القلم الذهبي» تدخل خلالها، وبمباركة وغطاء رسميين، رواية الفانتازيا وأخواتها من روايات القص الشعبي. في الأمس القريب (16 مايو/ أيار 2025) وقعت لينة الشعلان روايتها (أخابيط، 2025)، من نوع الخيال العلمي، في «ديوانية القلم الذهبي»، وسيوقع آخرون بعدها روايات من ذات النوع، وغيره. حدث عادي لا يثير الاستغراب، وستتوالى الفعاليات والجلسات مختلفة ومتعددة المواضيع. المشهد الثقافي يحتاج إلى الانفتاح الفعلي على تعددية الآراء والأفكار والنظريات والاتجاهات النقدية، والخيارات الإبداعية والقرائية، ولا يحتاج إلى الآراء والمواقف الإقصائية والوصايات، والخلافات والمعارك التي لا طائل من ورائها. قبل «اندلاع» الخلاف حول روايات أسامة المسلم، شهدت جامعة الملك خالد (في 20/4/1446 هـــ) مناقشة رسالة الدكتوراه «العجائبي في روايات أسامة المسلم»، للطالبة أماني بنت محسن بن أحمد. ربما ينبئ هذا برسائل أخرى قادمة، وبأبحاث ودراسات لأساتذة أكاديميين عن الفانتازيا وكل أنواع القص الشعبي، مثل كتابَي «سياسة هاري بوتر، 2012» و«السياسة الثقافية في هاري بوتر... الحياة، والموت، وسياسة الخوف، 2019» لأستاذة العلوم السياسية في جامعة روزفلت في شيكاغو بثاني بارات، أو على الأقل كمقالتَي الموسوعي هارولد بلوم عن رواية الخيال العلمي «اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لي غوين. لكن الكتاب الذي تمنيت أن يتسع الحيز لكتابة ولو جملٍ قليلةٍ عنه، هو كتاب روزماري جاكسون «الفانتازيا... أدب التقويض، 2002».

وربما ينفتح معتمد (canon) المنهج الأدبي الجامعي في الجامعات المحلية أمام القص الشعبي.

* كاتب وناقد سعودي


مقالات ذات صلة

«الدحو» فيلم إثارة على الشاشة؟

ثقافة وفنون مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق

«الدحو» فيلم إثارة على الشاشة؟

«الدحو»، هي الرواية الثانية للروائي السعودي عبد الله بن بخيت، الصادرة عن دار «جداول» للنشر والترجمة، 2012.

د. مبارك الخالدي
ثقافة وفنون «عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

لا تبدو مجموعة «عرضحال بغدادي» لخضير فليح الزيدي، مجموعة قصصية تقليدية تضم نصوصاً مستقلة، بقدر ما تبدو روايةً مفتتة الأجزاء تتعدد فيها الوجوه

بشرى الهلالي
كتب رسائل «من حاتم علي إلى دلع الرحبي»

رسائل «من حاتم علي إلى دلع الرحبي»

من خلف عدسة صنعت كثيراً من ذاكرة الدراما السورية، يطلّ حاتم علي في كتاب «رسائل من حاتم علي إلى دلع الرحبي» بصوت آخر، صوت العاشق الذي يكتب بخط يده، والفنان...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
ثقافة وفنون النزعة النرجسية وتمثلاتها في الشعر العربي الحديث

النزعة النرجسية وتمثلاتها في الشعر العربي الحديث

إذا كان النزوع النرجسي والاهتمام بالذات، قد شكَّلا سمة واضحة المعالم من سمات الشعرية العربية القديمة، فقد حملت تجلياتها الوضوح نفسه في الشعر الحديث.

شوقي بزيع
ثقافة وفنون قصر هشام في أريحا

قصر هشام في أريحا

تحوي البادية السورية قصرين يحملان اسم «قصر الحير»، وينسبان إلى هشام بن عبد الملك. يقع أحدهما شمال شرق تدمر، ويُعرف بقصر الحير الشرقي، ويقع الآخر جنوب غرب تدمر

محمود الزيباوي

«الدحو» فيلم إثارة على الشاشة؟

مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق
مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق
TT

«الدحو» فيلم إثارة على الشاشة؟

مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق
مشهد من فيلم "متحف البراءة" المستوحى من رواية بالعنوان نفسه لأورهان باموق

«الدحو»، هي الرواية الثانية للروائي السعودي عبد الله بن بخيت، الصادرة عن دار «جداول» للنشر والترجمة، 2012. والحقيقة أن «الدحو» لم تُحَوَّل أو تترجم إلى فيلم كما يَدَّعي عنوانُ المقالة، لذا لن يكترث أحد (صحافي أو بودكاستي) ليطلبَ من مؤلفها التعليق على فيلم لم يظهر إلى الوجود بعد، وقد لا يظهر. كما أن لا أحد يستطيع الجزم بأن فيلم «الدحو» لن يصبحَ حقيقة ذات يوم؛ فيلم تستقبله دور السينما في مدننا وفي مدن في بلدان أخرى. فعلى الرغم من تأكيد بن بخيت نفسه، وإصراره على أن «الرواية كُتبت لتقرأ فقط» - مختتماً بهذه الجملة مقالته المنشورة في (عكاظ، 2026-4-21) بعنوان «هوس تحويل الرواية إلى سينما أو مسلسل تلفزيوني» - فليس هنالك ما يمنع قانونياً دار جداول من بيع حقوق ملكية الرواية إلى منتج سينمائي ينوي ترجمتها إلى فيلم. لن تقف جملة بن بخيت حينئذ أمام انتقال روايته فيلماً إلى الشاشة بعد أن تمحو الاتفاقية بين «جداول» والطرف الثاني المجهول وقت كتابة المقالة تلك الجملة، القفلة، التي أغلق بها الباب أمام أي استثناء محتمل.

الروائي السعودي عبد الله بن بخيت

«قفلة» سينمائية

يثير بن بخيت في مقالته جملة من القضايا المهمة المتعلقة بتحويل الرواية إلى فيلم، بيد أنها قضايا ومسائل استهلكت بحثاً ونقاشاً في مجال دراسات التكييف (Adaptation Studies)، مما دفع باحثين ونقاداً منهم د. روبرت ب. ري إلى الدعوة إلى انتشال دراسات التكييف من الركود الرائن عليها. ومن المواضيع التي يتكرر تناولها مسألة الأمانة/الوفاء للنص المصدر، وإعلاء منزلة النص الأدبي على الفيلم، والمقارنة بين الرواية/النص المصدر والفيلم، وبين تجربة تلقي كليهما. وفي مقالة بن بخيت ترجح، على نحو لا يثير الاستغراب، كفة الرواية في المقارنة كما يبدو واضحاً في الاقتباسات التالية: «والأهم أن جوهر الرواية يقوم على خلق مستمر بين طرفين لا ثالث لهما. إبداع مشترك بين الكاتب والقارئ» فــ«كل قارئ للرواية سوف يشاهد المرأة الجميلة في النص الروائي حسب رؤيته للجمال وثقافته وتجربته»، أما «العمل السينمائي سيكسر هذا الخلق المستمر للجمال في الرواية ويرسيه على جمال الممثلة التي اختارها، فكل مَن يشاهد الفيلم سيرى نفس المرأة سواء إن كان في الرياض أو طوكيو»، «عندما تشاهد فيلماً سينمائياً قام على رواية سبق أن قرأتها سوف تصدم، فكل الشخصيات والأماكن والأزمنة التي رأيتها في الرواية ليسوا هؤلاء الذين تراهم على الشاشة. في الرواية أسهمت في خلق الشخصيات، أنت الذي تخيل الأمكنة والأزمنة والأجواء».

الكتاب دائماً أفضل من الفيلم

ليس بن بخيت وحده من يُصْدمْ، أو المسرود له الذي يقص عليه بضمير المخاطب حكاية «الهوس» الذي انتشر واستشرى في البلاد وبين العباد. الصدمة، وكذلك خيبة الأمل أو التوقعات، تحدثان، في كل مرة، لكل من يذهب إلى السينما لمشاهدة فيلم مبني على رواية، متأبطاً توقعه أو حلمه في تطابق الفيلم مع النص المصدر. ثم يغادر المكان وهو يتحلطم (يغمغم): «الكتاب دائماً أفضل من الفيلم».

بالجملة السابقة صدَّرت د. ليندا كوستانزو كاهير الفصل الأول في كتابها الموسوم بــــ«الأدب في فيلم: نظرية ومقاربات تطبيقية، 2006». وكتبت مُعَلِّقَة عليها أن هذه الفرضية تعبر عن انحياز شخصي، بدرجة أكبر من كونها رأياً نقدياً، فكل فيلم مبني على مصدر أدبي يُعَدُّ عملاً ثانوياً، وبالتالي يكون ذا قيمة ثانوية أيضاً. ولأن الأدب يحتل مَوقِعاً أعلى من الفيلم في التراتبية الثقافية، يؤثر هذا على تأثير الأفلام المبنية على كتب، ما يؤدي إلى إصابة المشاهد بالخيبة (أو الصدمة) عندما لا يطابق الفيلم ما قرأه، غير واعٍ لحقيقة أن القراءة نفسها ترجمة؛ حيث يترجم القارئ الكلمات إلى صورٍ مُشَكِّلاً بذلك انطباعات واضحة عن العالم التخييلي في النص (رواية أو قصة).

ترجمة وليس تكييفاً

وتُنَظِّرُ د. كاهير أن أول خطوة في استكشاف ميزات الأفلام المبنية على نصوص أدبية تتمثلُ في اعتبارها (الأفلام) ترجمات للمواد المصدر، وفي فهم الفرق بين «التكييف» و«الترجمة». فالتكييف يعني إجراء تغيير في بنية ووظيفة كينونة عند نقلها إلى بيئة جديدة من أجل بقائها وتكاثرها، بينما تعني الترجمة نقل نص من لغة إلى لغة أخرى. الترجمة عملية لغوية ينتج عنها نص جديد تماماً، كينونة مختلفة مادياً، تربطها علاقة قوية بالمصدر، لكنها مستقلة تماماً عنه في نفس الوقت. وتكتب د. ليندا هتشيون في كتابها «نظرية التكييف» أن تحويل النص الأدبي إلى فيلم هو تكرار ولكن من دون استنساخ. ولأنه كذلك فالتغيير حتمي، حتى من دون تحديث واعٍ أو تغيير في المكان والزمان. ومع التغيير يأتي تعديل موازٍ في التكافؤ السياسي وفي معنى القصص. وباختصار مخلٍّ جداً لمقالة د. روبرت ستام في «ما وراء الوفاء: حوارية التكثيف»، يرفض ستام مفهوم الوفاء/الأمانة للنص (الأصل) كمعيار لتقييم الترجمة السينمائية للنص السردي. ويرى أن كثيراً من النقاش حول تحويل الرواية إلى فيلم يعيد كتابة تفوق الفن الأدبي المسلم به على الفيلم، فرضية تستند إلى عدد من التحيزات: seniority/الأقدمية، فرضية أن الفنون الأقدم هي بالضرورة أفضل الفنون؛ iconophobia/رهاب الصور، يعني التحيز المتجذر ثقافياً بأن الفنون البصرية في مرتبة أدنى من الفنون اللفظية؛ logophilia /حب الكلمات، التمجيد المعاكس للكلمة المقدسة في النصوص الدينية. ويرى ستام أن لغة نقد تكييف الفيلم أخلاقية، ممتلئة بكلمات مثل الخيانة، والتشويه والانتهاك والتدنيس، مؤكداً استحالة الوفاء/الإخلاص للنص (الأصل) الذي يطالب به بعض الباحثين في مجال دراسات التكييف التقليدية. ويسميه «كايميرا الوفاء/ the chimera of fidelity» - وكايميرا حيوان خرافي، وتعني مجازاً وهماً، أو أمنية مستحيلة، أو فكرة غير قابلة للتحقق.

الآراء الحقائق

المأخذ على مقالة بن بخيت ليس فيما يطرحه من آراء ووجهات نظر، ولكن على طريقته في طرحها التي تتسم بالقطعية والإطلاقية، فهو لا يطرح آراءه مقيدة ومؤطرة بكلمات مثل أعتقد وأرى، وأظن، إنما يطلقها كحقائق مطلقة، محصنة بجدران صلدة لا ينفذ منها الخطأ أو الشك إليها. كما يلمس في كتابته أن «الوحيد الذي يستطيع أن يقرر أن هذه الرواية تصلح للسينما هو المخرج السينمائي، هو من سيرى في هذا النص جماليات سينمائية يمكن التقاطها وإعادة تعميرها بالكاميرات والممثلين وما سوف تراه في النص السينمائي وهي العلاقة بما كنت تقرأه في الرواية».

هذا ليس صحيحاً تماماً ولا يحدث دائماً. حقيقة لا تتطلب معرفتها أن يكون المرء على صلة بصناعة السينما سواء من قريب أو بعيد. ففي كثير من الأحيان، أو في معظمها، تُرَشَّحُ أو تُختَارُ الرواية التي يُنْوَى الاشتغال على صنعها فيلماً، ويكون المخرج آخر مَن يعلم، أو حتى قبل اختياره لتولي إخراج الفيلم. الاختيار مهمة ينهض بأدائها أفراد عدة أو مجموعات، المخرج ليس منهم بالضرورة: منتجون، واستوديوهات، ومؤلفون حين يروجون رواياتهم، ووكلاء أدبيون، ودراماتورجية، وكشّافة كتب، أو أصدقاء.

ترشيح رواية للسينما مهمة ينهض بأدائها أفراد عدة أو مجموعات، المخرج ليس منهم بالضرورة

سينمائية الجملة الأخيرة

أما جملته الأخيرة «الرواية كُتبت لتُقرأ فقط»، فإنها تنهي المقالة نهاية سينمائية، تسد الطريق أمام أي رأي آخر مناقض أو مختلف، كالـ«قفلة/ closure» في الأفلام الهوليوودية الكلاسيكية، القفلة التي لفتت انتباه الناقدات النسويات، وحضرت في كتاباتهن وناقشن دلالاتها الاجتماعية والجندرية وعلاقتها بتمثيلات وأدوار المرأة في الفيلم الهوليوودي السردي الكلاسيكي. ينبغي التنويه بأن الإغلاق خاص بالرواية الأدبية، أو الواقعية حسب تسميتها في مسابقة «جائزة القلم الذهبي»، التي يرى بن بخيت أن مجرد الحديث عن تحويلها إلى عمل سينمائي دليل على «عدم فهم لطبيعة الفنين المختلفين والأخطر هو التقليل من قيمة الرواية كجنس أدبي عظيم».

أورهان باموق وكازو إيشيغورو

خلاف ما يعتقد بن بخيت، أعتقد أن هنالك الكثير من كُتّاب الرواية الأدبية الذين لا يرون في ترجمة رواياتهم إلى أفلام، أو مسلسلات، تقليلاً من قيمتها. للتدليل على ذلك، أذكر روائيين نوبليين اثنين تأكد ترحيبهما وفرحهما لتحويل أعمالهما إلى أفلام ومسلسلات. الأول الروائي أورهان باموق. شارك باموق في كتابة سيناريو مسلسل «متحف البراءة» المبني على روايته بذات العنوان، واختار المخرجة زينب غوناي، وشارك بشخصيته الحقيقية في الحلقتين الأولى والتاسعة. والثاني الروائي كازو إيشيغورو مؤلف الروايتين اللتين حُوِّلَتا إلى فيلمين بنفس عنوانيهما «بقايا اليوم» و«لا تدعني أذهب أبداً». ذكر إيشيغورو في حديث لصحيفة «ذا غارديان» أنه يميل إلى الترجمات السينمائية غير الوفية للنصوص. وشبّه رواياته بالأساطير أو الحكايات الخرافية القديمة. ويعتبر إعادة تأويلها فُرَصَ جلسات حول النار، تُروى خلالها القصص وتُعاد صياغتها وتُنقل إلى أجيال جديدة. يفهم من كلام إيشيغورو أن تحويل أي نص سردي إلى فيلم يمنحه حياة أخرى!

*كاتب وناقد سعودي


«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة
TT

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

«عرضحال بغدادي»... رثاء بغداد المعاصرة

لا تبدو مجموعة «عرضحال بغدادي» لخضير فليح الزيدي، مجموعة قصصية تقليدية تضم نصوصاً مستقلة، بقدر ما تبدو روايةً مفتتة الأجزاء تتعدد فيها الوجوه في حين تبقى الحكاية واحدة؛ فالشخصيات المتناثرة عبر القصص لا تؤدي أدواراً فردية فحسب، بل تشكل أجزاءً من صورة أكبر هي صورة المجتمع العراقي خلال العقود الأربعة الأخيرة. ومن هنا تنبع القيمة الفنية للمجموعة؛ إذ تتحول الشخصيات إلى مرايا تعكس ما أصاب المجتمع من تشظٍّ نفسي واجتماعي وأخلاقي.

ويرى الناقد الفرنسي فيليب هامون الشخصية بوصفها «علامة» ثقافية واجتماعية. ويمكن النظر إلى شخصيات المجموعة باعتبارها تمثيلات لفئات اجتماعية أكثر من كونها أفراداً مستقلين. فالعامل والعانس والشاعر والجندي واللص والمثقف جميعهم يتحولون إلى رموز تكشف تراجع المنظومة القيمية والرمزية للمجتمع العراقي.

لا يقدم الزيدي بطلاً مركزياً؛ لأن البطولة نفسها تبدو مستحيلة في عالم فقد يقينه. لذلك يختار شخصيات هامشية: عاملاً بسيطاً، أو امرأة وحيدة، أو شاعراً منسياً، أو جندياً غائباً، أو لصاً، أو موظفاً، أو رجلاً يقضي عمره في الانتظار. وهؤلاء تجليات لإنسان عراقي واحد أنهكته الحروب والحصار والاضطرابات السياسية، وفقد تدريجياً قدرته على الحلم. أما بغداد فتظهر بوصفها البطلة الخفية للمجموعة؛ مدينة جُرّدت من كثير من ملامحها الحضارية، فتتحول إلى فضاء للأحداث، إنها الشخصية الكبرى التي تتكلم عبر أبنائها المنكسرين. ومن خلال السخرية السوداء والمفارقة، يكشف الزيدي التناقض بين الشعارات والواقع، في عالم انقلبت فيه المعايير: الحانة أكثر أمناً من الوطن، واللصوص أكثر التزاماً من المجتمع، والحمار أكثر وعياً بكرامته من الإنسان. ومن خلال هذه المفارقات يبني الكاتب عالمه السردي القائم على فضح الزيف وكشف الاختلال.

إنسان ما بعد الحرب

تكشف شخصيات المجموعة آثار تاريخ طويل من العنف والحروب؛ لا عبر خطاب سياسي مباشر، بل من خلال بنيتها النفسية؛ فالحرب هنا ليست حدثاً من الماضي، بل حالة مستمرة تسكن الوعي الجمعي وتعيد تشكيل السلوك والعلاقات الإنسانية.

وتبدو الشخصيات عاجزة عن بناء مشاريع حياتية مستقرة، فلا أحد يمتلك حلماً واضحاً، والجميع منشغل بمحاولة النجاة من يومه فقط؛ فالعانس في «خريف العانس» ليست امرأة أخفقت في الزواج فحسب، بل نموذج لإنسان استنزف عمره في خدمة منظومة اجتماعية لم تمنحه شيئاً، ليكتشف متأخراً أن الفضائل التي تمسك بها كانت سبباً في مصادرة حياته.

وتجسد شخصية حسن في «غودو بغدادي» حالة الانتظار الوجودي التي طبعت جيلاً كاملاً. إنه انتظار للخلاص لا يتعلق بشخص أو حدث محدد؛ بل بغياب دائم للأمل. وهكذا يرسم الزيدي صورة لمجتمع تآكلت طبقته الوسطى وتراجعت طموحاته الكبرى، حتى أصبح الفقر حالة نفسية تسلب الإنسان قدرته على تخيل مستقبل مختلف.

تشوه العلاقات الإنسانية وانهيار المنظومة الأخلاقية

لم تقتصر الحروب على هتك الإنسان مادياً؛ بل أفقرته عاطفياً وأخلاقياً أيضاً، فالعلاقات الإنسانية في المجموعة تبدو مشوهة وعاجزة عن تحقيق معناها الطبيعي.

في «عبس بس الرجل الحمار» يصل هذا التشوه إلى ذروته؛ إذ يتحول الإنسان إلى كائن تحكمه الغريزة، بينما يمتلك الحمار وعياً أخلاقياً يفوق البشر.

وتتكرر المفارقة في «ليلة عرس الضباع» حيث تتحول امرأة شجاعة وكفؤة إلى ضحية لرجال لا يرون فيها سوى موضوع للرغبة. فالمرأة ترتقي أخلاقياً بينما ينحدر الرجال إلى مستوى الغريزة، في إدانة لمجتمع فقد توازنه الأخلاقي.

أما في «زوجة رجل هامشي»، فالصمت هنا ليس انسجاماً؛ بل دليل على موت العلاقة الإنسانية، وكأن المجتمع الذي فقد قدرته على الحوار، أعاد إنتاج هذا العجز داخل الأسرة نفسها.

وفي «لص ليلة الجمعة» تظهر مفارقة أخرى؛ إذ يبدو عالم اللصوص محكوماً بأعراف أكثر صلابة من المجتمع الخارجي، في إشارة ساخرة إلى أن الخلل لم يعد محصوراً في الأفراد، بل أصاب البنية الأخلاقية ذاتها.

الثقافة في زمن الخراب: موت المعنى وتسطيح الوعي

لا يقتصر الخراب على المجالين الاجتماعي والأخلاقي؛ بل يمتد إلى الثقافة نفسها. فالزيدي يرصد تراجع دور الأدب والمثقف وانحسار القيمة المعرفية للثقافة في مجتمع أنهكته الأزمات.

في «ابنة الشاعر» يقدم القاص صورة شديدة المرارة لمصير المثقف؛ فالشاعر شخصية مجهولة، ومثقلة بالديون، وعاجزة عن ترك أثر حقيقي. وتتحول البيرية المثقوبة إلى رمز لفقره المادي والإبداعي معاً، بينما تسخر العبارة المنقوشة على قبره من الميل إلى تضخيم الصورة وتعويض ضحالة التجربة بالبلاغة الفارغة.

وتتوسع هذه الرؤية في «عرضحال بغدادي» حين تصبح الحانة ملاذاً للمثقفين وكتّاب العرائض معاً، في إشارة إلى تسطيح الوعي وانحدار الكتابة إلى مجرد مهارة شكلية، يتفوق فيها تأثير كاتب العريضة على المثقف الحقيقي.

وفي «الدفء تحت معطف غوغول» يجد الصحافي الذي يقضي حياته في معالجة مشكلات الآخرين، نفسه عاجزاً عن معالجة أزمته الخاصة، وكأن المعرفة فقدت قدرتها على إنقاذ أصحابها.

أما «فيل القصة المجنح» فيوجه نقداً مباشراً للكتابة التي تستبدل الواقع بالزخرفة والبطولات الوهمية، مؤكداً انحيازه إلى الإنسان العادي والحقيقة المرة بدلاً من الاستعراض البلاغي.

وهكذا تبدو الثقافة جزءاً من الأزمة العامة، حيث تراجعت مكانة المثقف، وفقدت الكلمة كثيراً من قدرتها على إحداث التغيير.

الجسد والهوية

في «خريف العانس» يتحول الجسد الأنثوي إلى ساحة صراع بين الرغبة وسلطة الأعراف. وتكتشف المرأة أن التحرر من القيود الخارجية أسهل من التحرر من الرقابة المزروعة في داخلها.

وفي «شيء ما يلاحقني يدعى أبي» يتحول الاسم إلى علامة طائفية واجتماعية تلاحق الفرد أينما ذهب، في كشف لتراجع الهوية الوطنية الجامعة لصالح الهويات الفرعية المتصارعة.

أما في «عرضحال بغدادي» فتبلغ السخرية ذروتها حين تصبح الحانة أكثر قدرة على توفير الأمان من الوطن أو الدولة؛ فالمكان الهامشي يؤدي وظيفة كان يفترض أن تضطلع بها المؤسسات الكبرى، في مفارقة تكشف حجم الاختلال الذي أصاب الواقع.

تنجح «عرضحال بغدادي» في تحويل الشخصية القصصية إلى وثيقة ثقافية واجتماعية ترصد التحولات العميقة التي شهدها المجتمع العراقي خلال عقود من الحروب والعنف؛ فالعانس والشاعر والعامل واللص والجندي الغائب والمرأة المقهورة والمثقف المنكسر ليسوا شخصيات منفصلة، بل وجوه متعددة لإنسان واحد يعيش آثار الكارثة التاريخية.

وتكشف هذه الشخصيات عن وعي مثقل بالإحباط الجمعي، حيث لم تعد الأحلام الكبرى ممكنة، وأصبح الهمّ الأساسي هو النجاة من اليوم الراهن. ومن خلال هذه البانوراما البشرية الواسعة، يقدم خضير فليح الزيدي تأريخاً غير مباشر للخراب العراقي؛ لا عبر سرد الوقائع السياسية، بل عبر ما تركته من خوف وعزلة وانتظار وانهيار في العلاقات وفقدان للثقة بالمستقبل.

وهكذا تتجاوز الشخصيات حدودها الفردية لتصبح استعارة لمجتمع بأكمله، وتتحول «عرضحال بغدادي» إلى مرثية لبغداد المعاصرة وشهادة أدبية على إنسان ما بعد الحرب، ذلك الإنسان الذي خسر الكثير، لكنه لا يزال يتشبث بخيط واهٍ من الحياة والمعنى.

* كاتبة عراقية


رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً

رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً
TT

رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً

رحيل الكاتبة العراقية سميرة المانع في العاصمة البريطانية عن 91 عاماً

نعى الوسط الثقافي العراقي الروائية والكاتبة المسرحية والقصصية سميرة المانع، التي

رحلت يوم الجمعة في العاصمة البريطانية، عن عمر ناهز الـ91 عاماً، بعد 5 عقود من النشاط الأدبي والثقافي.

ولدت الراحلة بمدينة الزبير، في محافظة البصرة عام 1935،

وانتقلت للعيش في لندن عام 1965 مع زوجها الشاعر والمترجم الدكتور صلاح نيازي؛ حيث أمضت معظم حياتها.

نشرت روايتها الأولى «السابقون واللاحقون» عام 1972، ثم توالت أعمالها الروائية الأخرى مثل «القامعون»، و«حبل السرة» و«الثنائية اللندنية» و«شوفوني... شوفوني» و«من لا يعرف ماذا يريد»، ومن المجاميع القصصية «الروح وغيرها»، وفي المسرح «النصف فقط».

وكانت الراحلة قد أسست مع زوجها الدكتور نيازي

مجلة «الاغتراب الأدبي»، من عام 1985حتى توقفها عام 2002، والتي نشر فيها الكثير من الكتاب العراقيين المهاجرين والمنفيين.