«موديز» تعمّق نظرتها السلبية للصين مع الحفاظ على التصنيف

بكين تراه قراراً يعكس «الآفاق الإيجابية» للاقتصاد

عمال يترقبون الزبائن بأحد المتاجر الكبرى في بكين (أ.ب)
عمال يترقبون الزبائن بأحد المتاجر الكبرى في بكين (أ.ب)
TT

«موديز» تعمّق نظرتها السلبية للصين مع الحفاظ على التصنيف

عمال يترقبون الزبائن بأحد المتاجر الكبرى في بكين (أ.ب)
عمال يترقبون الزبائن بأحد المتاجر الكبرى في بكين (أ.ب)

أكدت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، في تقرير صدر الاثنين، إبقاءها على التصنيف الائتماني السيادي للصين عند مستوى A1 مع نظرة مستقبلية سلبية، محذّرة من أن التوترات التجارية مع الشركاء الرئيسِين قد تؤثر سلباً على الملف الائتماني للبلاد على المدى الطويل. في المقابل، رحّبت وزارة المالية الصينية بهذا القرار، وعدَّته «انعكاساً إيجابياً لآفاق الاقتصاد الصيني»، مؤكدة أن السياسات الاقتصادية المعتمدة ستوفر دعماً راسخاً للنمو.

وعلى الرغم من الإبقاء على التصنيف دون تغيير، فإن النظرة السلبية التي أكّدتها «موديز» تعكس استمرار المخاوف بشأن البيئة التجارية للصين. وقالت الوكالة إن الرسوم الجمركية المرتفعة المفروضة على الصادرات الصينية إلى الأسواق الكبرى، خصوصاً الولايات المتحدة، من شأنها إضعاف جودة النمو الاقتصادي الصيني، وربما التأثير على الثقة الاستثمارية، لا سيما في القطاعات المعتمدة على التجارة الخارجية.

وتأتي هذه التقييمات في ظل استمرار السياسات الحمائية والتوترات التجارية بين بكين وواشنطن، التي أدت إلى تباطؤ في التجارة العالمية، وأثرت على الطلب الخارجي على المنتجات الصينية. وكانت الوكالة قد خفّضت في تقريرها توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني لعام 2025 إلى 3.8 في المائة فقط، في مقابل رؤية الحكومة الصينية لنمو يصل إلى 5 في المائة.

وفي ردها على تقرير «موديز»، أكدت وزارة المالية الصينية أن «القرار يعكس اعترافاً بمرونة الاقتصاد الصيني»، مشيرة إلى أن «السياسات التكميلية والمستمرة ستوفر دعماً متيناً للتنمية الاقتصادية». كما شددت على أن الحكومة الصينية تواصل تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحفيز الاستهلاك المحلي، وتقليل الاعتماد على الطلب الخارجي.

ورغم تأكيد النظرة السلبية، فإن الحكومة الصينية رأت في تثبيت التصنيف عند A1 إشارة مطمئنة للأسواق العالمية والمستثمرين بأن الاقتصاد الصيني لا يزال يحتفظ بمقومات النمو على المدى المتوسط، رغم التحديات الجيوسياسية.

وأشارت «موديز» إلى أن التفاهم المؤقت بين الصين والولايات المتحدة، الذي نصّ على خفض الرسوم الجمركية إلى 10 في المائة لمدة 90 يوماً، غير كافٍ لتغيير التوجهات العامة في العلاقات التجارية. وقالت إن هذا الاتفاق، رغم أهميته، لا يقدّم حلولاً دائمة، بل يعكس هشاشة العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.

وتابعت الوكالة أن البيئة التجارية الحالية «تفتقر إلى الوضوح والاستقرار»، وهو ما يُصعّب على الشركات التخطيط والاستثمار بثقة، في وقت تحاول فيه بكين تحفيز الطلب المحلي لتقليل الاعتماد على الصادرات المتراجعة.

وفي ضوء هذه التقييمات، أوصت «موديز» المستثمرين بالتحلّي باليقظة تجاه المخاطر الكامنة في السوق الصينية، خصوصاً في ظل غياب انفراجة حقيقية في العلاقات التجارية الدولية. كما دعت إلى تبنّي سياسات مالية ونقدية أكثر مرونة من جانب بكين، لضمان تعزيز الثقة وتحفيز النمو الداخلي.

من جهتها، ترى وزارة المالية الصينية أن الإصلاحات الحالية كفيلة بإعادة التوازن، مشيرة إلى تحسين في مؤشرات قطاع التكنولوجيا والاستهلاك؛ وهو ما يدعم رواية «الآفاق الإيجابية» التي أشارت إليها في بيانها.

ويبقى تثبيت التصنيف الائتماني مع نظرة سلبية مؤشراً مزدوج الدلالة؛ فهو من جهة يقدّم إشارات استقرار نسبي، ومن جهة أخرى ينذر بمخاطر مستمرة تهدد ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وبينما تسعى بكين إلى طمأنة الأسواق، تواصل وكالات التصنيف العالمية التنبيه إلى ضرورة إصلاح الخلل في العلاقات التجارية وتعزيز بيئة السياسات... وستكون المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه المستقبلي للاقتصاد الصيني، سواء نحو استقرار تدريجي أو مزيد من التحديات.


مقالات ذات صلة

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

قال البنك المركزي الياباني إنه يجب توخي الحذر من المخاطر التي تهدد النظام المالي للبلاد، والناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)

اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

كشفت اليابان، الثلاثاء، عن أكبر تعديل شامل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، حيث ألغت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الخارجية...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يغلق مرتفعاً وسط تفاؤل بشأن «اتفاق الشرق الأوسط»

أغلق مؤشر «نيكي» الياباني على ارتفاع يوم الثلاثاء، مدفوعاً بازدياد التفاؤل إزاء تقارير تفيد بأن طهران تدرس المشاركة في محادثات السلام مع واشنطن في باكستان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

نمو مبيعات التجزئة الأميركية بـ1.7 % في مارس بدفع من قفزة أسعار الوقود

متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوقون داخل متجر «ميسي» في ميدان هيرالد بمدينة نيويورك (رويترز)

عزَّز المستهلكون إنفاقهم خلال مارس (آذار) مقارنة بالشهر السابق، إلا أن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق تركز في محطات الوقود.

وساهم ارتفاع أسعار الوقود، على خلفية الحرب الإيرانية التي دخلت أسبوعها الثامن، في دفع مبيعات التجزئة إلى الارتفاع بنسبة 1.7 في المائة خلال مارس، بعد تعديل قراءة فبراير (شباط) إلى زيادة نسبتها 0.7 في المائة، وفقاً لبيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة يوم الثلاثاء. ويُعد هذا التقرير أول مؤشر على أنماط الإنفاق يعكس تداعيات الحرب.

وعند استثناء مبيعات الوقود، يتباطأ النمو إلى 0.6 في المائة فقط، مدعوماً جزئياً بردِّيات الضرائب الحكومية، وتحسُّن الأحوال الجوية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وسجَّلت مبيعات محطات الوقود قفزة لافتة بنسبة 15.5 في المائة، بينما ارتفعت مبيعات المتاجر الكبرى بنسبة 4.2 في المائة، ومبيعات متاجر الأثاث بنسبة 2.2 في المائة، في حين زادت مبيعات التجزئة عبر الإنترنت بنسبة 1 في المائة.

ولا يعكس هذا التقرير الصورة الكاملة لإنفاق المستهلكين؛ إذ لا يشمل قطاعات مثل السفر والإقامة الفندقية. ومع ذلك، سجل قطاع الخدمات الوحيد المشمول –المطاعم– زيادة طفيفة بلغت 0.1 في المائة.

وكانت الحرب قد اندلعت في 28 فبراير، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما تسبب في تعطُّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.


السوق السعودية تغلق متراجعة بضغط من الأسهم القيادية

مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تغلق متراجعة بضغط من الأسهم القيادية

مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11345 نقطة، بتداولات بلغت 5.6 مليار ريال.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأقل من واحد في المائة عند 27.16 ريال، وهبط سهم «الأهلي السعودي» بأكثر من اثنين في المائة عند 40.70 ريال.

وأغلق سهما «أسمنت الرياض» و«يو سي آي سي» عند 23.29 ريال و25.10 ريال توالياً بانخفاض اثنين في المائة لكل منهما.

وأنهت أسهم «نايس ون» و«كيمانول» و«سابك للمغذيات» و«إس إم سي للرعاية الصحية» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين اثنين و4 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من واحد في المائة عند 71.70 ريال، بعد إعلان نتائجه المالية للربع الأول، إضافة إلى موافقة الجمعية العمومية على توزيعات نقدية ومنحة.

وقفز سهم «سهل» 4 في المائة عند 15.63 ريال عقب إعلان الشركة توزيعات أرباح نقدية على المساهمين.


«دار البلد لحلول الأعمال» تعتزم طرح 30 % من أسهمها بالسوق السعودية

مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

«دار البلد لحلول الأعمال» تعتزم طرح 30 % من أسهمها بالسوق السعودية

مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)

تعتزم شركة «دار البلد لحلول الأعمال» طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام الأولي في السوق الرئيسية السعودية.

وأعلنت شركة «الجزيرة للأسواق المالية»، بصفتها المستشار المالي ومدير الاكتتاب ومتعهد التغطية، بالاشتراك مع «الإمارات دبي الوطني كابيتال السعودية»، بصفتهما مديرَي سجل اكتتاب المؤسسات، عن نية شركة «دار البلد لحلول الأعمال» طرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي والإدراج في السوق الرئيسية لدى «تداول».

ويشمل الطرح بيع 21 مليون سهم عادي، تمثل 30 في المائة من رأسمال الشركة، مملوكة من قبل المساهم البائع. وكانت الشركة قد حصلت على موافقة «تداول السعودية» على إدراج أسهمها في السوق الرئيسية بتاريخ 11 أغسطس (آب)، كما نالت موافقة «هيئة السوق المالية» على الطرح في 31 ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر تحديد السعر النهائي لأسهم الطرح لجميع المكتتبين عقب انتهاء مدة بناء سجل الأوامر.