جبايات حوثية لتعويض خسائر الضربات الجوية وتمويل المعسكرات الصيفية

اختطاف عمال شركات ومتاجر لإرغامهم على دفع الأموال

حملة جبايات حوثية جديدة على الشركات والمحلات التجارية لمواجهة أضرار الغارات الأميركية والإسرائيلية (أ.ف.ب)
حملة جبايات حوثية جديدة على الشركات والمحلات التجارية لمواجهة أضرار الغارات الأميركية والإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

جبايات حوثية لتعويض خسائر الضربات الجوية وتمويل المعسكرات الصيفية

حملة جبايات حوثية جديدة على الشركات والمحلات التجارية لمواجهة أضرار الغارات الأميركية والإسرائيلية (أ.ف.ب)
حملة جبايات حوثية جديدة على الشركات والمحلات التجارية لمواجهة أضرار الغارات الأميركية والإسرائيلية (أ.ف.ب)

لجأت الجماعة الحوثية إلى اختطاف عمال محال وشركات تجارية في العاصمة اليمنية صنعاء، واستخدامهم كرهائن، لإجبار ملاكها على دفع الجبايات التي تفرضها عليهم، بالتزامن مع ضغوط كبيرة تمارسها على البيوت والمجموعات التجارية لفرض إتاوات بحجة إعادة تأهيل البنية التحتية التي تضررت من القصفين الأميركي والإسرائيلي.

وكشف مصدر في أحد البيوت التجارية اليمنية لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر حوثيين يتبعون لقيادات كبيرة يكثفون زياراتهم واتصالاتهم للقائمين على المجموعة، للضغط عليهم لدفع مبالغ كبيرة لصالح إعادة تأهيل المنشآت الحيوية والقطاعات الخدمية التي تعرضت للدمار بسبب الحملة العسكرية الأميركية، والغارات الإسرائيلية، وهددتهم بمنعهم من الاستفادة من الخدمات التي تقدمها تلك المنشآت.

وذكر المصدر، الذي طلب التحفظ على بياناته، أن مُلاك المجموعة فشلوا في إقناع مسؤولي الجبايات الحوثيين بصعوبة المساهمة بإصلاح الأضرار التي تسببت بها الغارات الجوية، بعد أن تراجعت المبيعات والإيرادات، بفعل الكثير من العوامل، وتراجع القدرة الشرائية للسكان، وممارسات الجماعة نفسها، واضطروا لطلب تخفيضات في المبالغ المقررة عليهم، ومنحهم مهلة لتدبرها.

إلا أن مسؤولي الجباية الحوثيين خَيّروهم بين دفع المبالغ التي طلبت منهم بشكل طوعي ومباشر، أو اتخاذ إجراءات تعسفية للحصول عليها مثل الاستيلاء على السلع في المخازن وعلى شاحنات النقل أو المحلات ونقاط البيع.

تحت مسمى إعادة تأهيل مطار صنعاء فرض الحوثيون جبايات واسعة على قطاعات مختلفة (أ.ف.ب)

ووفقاً للمصدر، فإن عناصر الجماعة قدموا لملاك المجموعة بيانات عن أرصدتها المالية في عدد من البنوك؛ في إشارة إلى اطلاعهم على كل ما يخصّ البيانات المالية لها، وتلميح إلى استعدادهم لاتخاذ إجراءات مصادرة متنوعة للحصول على المبالغ التي يطلبونها، بما فيها اتهامهم بالتخابر والتواطؤ مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

الجباية بالاختطاف

في السياق، تواصل الجماعة حملة اختطافات تنفذها منذ أكثر من أسبوعين بحق عمال في المحال التجارية والمخازن والمواقع الميدانية التابعة للشركات، لإلزام أصحابها بدفع الأموال المطلوبة منهم كجبايات.

ونقلت مصادر محلية في مركز محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) وعدد من مدنها، عن ملاك محال تجارية أن قوات أمنية حوثية اختطفت عمالاً تابعين لهم لإجبارهم على دفع المبالغ التي طُلبت منهم.

ونفذ حملة الاختطافات قادة وعناصر فيما يسمى «مكتب الزكاة» في المحافظة، وأقدموا على احتجاز العمال المختطفين في سجون خاصة بالمكتب، ضمن إجراءاتها لتحصيل «الواجبات الزكوية» حسب زعمها.

يمنيون يحصلون على مساعدات الغذائية في مدينة الحديدة أوائل الشهر الجاري (أ.ف.ب)

وشملت عمليات اختطاف العمال مدناً أخرى تحت سيطرة الجماعة، وعبر قطاعات مختلفة، ففي صنعاء نفذ مكتب الأشغال التابع للجماعة حملة واسعة لاختطاف العمال في عدد من الأحياء جنوب المدينة لفرض إتاوات تحت مسميات تراخيص مزاولة العمل ورسوم تحسين الطرق.

وفي مدينة الحديدة الساحلية الغربية، اختطفت الجماعة عمالاً في شركات ومحال تجارية ومطاعم ومقاهٍ شعبية لفرض جبايات على مداخيلهم.

وتسعى الجماعة إلى اقتطاع مبلغ يصل إلى 20 دولاراً عن كل عامل (10 آلاف ريال يمني، حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار في مناطق سيطرتها يساوي 535 ريالاً)، بينما يتراوح متوسط أجر العمال في أغلب هذه المشاريع الصغيرة ما بين 100 و200 دولار (بين 50 و100 ألف ريال).

تمويل المعسكرات الصيفية

تزعم الجماعة أن الغرض من هذه الجبايات توفير تأمينات للعمال، وتهدد أصحاب المشاريع والعمال الرافضين لهذه الجبايات بالمصادرة والإغلاق والسجن.

وترجح مصادر محلية في مناطق سيطرة الحوثيين أن الجماعة صعّدت من حملاتها للجباية وفرض الإتاوات، لتعويض خسائرها خلال الحملة العسكرية الأميركية من جهة، وتمويل أنشطتها لاستقطاب وتجنيد المقاتلين.

بحسب مصادر محلية، تستخدم الجبايات الحوثية الجديدة لتمويل المعسكرات الصيفية للأطفال (رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة عادت خلال الأسبوعين الماضيين، عقب توقف الغارات الأميركية على مواقعها، إلى تكثيف حملاتها لإنجاح الدورات والمعسكرات الصيفية للطلاب والناشئة، ودفع العائلات لإلحاق أطفالها.

وكشفت عن استخدام الجماعة إغراءات متنوعة، من بينها توفير حصص غذائية وجوائز مالية وعينية ووعود بمنح الأطفال المثابرين في تلك الدورات علامات مسبقة على تحصيلهم الدراسي في العام المقبل.

وضمن مساعيها لإقناع العائلات بإلحاق أطفالها بالمراكز الصيفية، أدرجت الجماعة دروساً زراعية وأخرى حرفية، ما يمثل إغراء بحصولهم على مهارات ترغب العائلات فيها، خصوصاً أن غالبيتها تلجأ للاستعانة بهم في الزراعة أو غيرها من الأعمال خلال العطل الصيفية.

وطبقاً للمصادر، سعت الجماعة إلى تضمين أنشطة رياضية، للتغطية على المقررات والمناهج التعبوية الطائفية التي يجري تقديمها في هذه المعسكرات، وغسل أدمغة الطلاب من خلالها.


مقالات ذات صلة

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
المشرق العربي دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة (سبأ)

العرادة: تراجع التمويل الدولي أثر على قطاعات الصحة والتعليم والمياه

دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر
TT

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

نيفيل يهاجم «فيفا» بعد هدف سويسرا الجدلي أمام قطر

هاجم نجم مانشستر يونايتد السابق والمحلل التلفزيوني غاري نيفيل الاتحاد الدولي لكرة القدم، متهماً إياه بالتعامل بـ«عقلية الديكتاتورية» بسبب عدم عرض اللقطات التقنية التي تبرر قرار احتساب ركلة الجزاء التي سجل منها المنتخب السويسري هدفه أمام قطر في كأس العالم 2026.

و بحسب صحيفة «التليغراف البريطانية»، أثار قرار الحكم احتساب ركلة جزاء لسويسرا في الشوط الأول موجة واسعة من الجدل، بعدما بدت الإعادات التلفزيونية وكأنها تظهر لاعب الوسط ريمو فرويلر في موقف تسلل قبل تعرضه لعرقلة من الحارس القطري محمود أبو ندى داخل منطقة الجزاء.

وخلال التعليق على المباراة عبر شبكة «آي تي في» البريطانية، أبدى المدافع الإنجليزي السابق لي ديكسون ثقته الكاملة بأن الحالة كانت تسللاً، قائلاً: «لا شك في وجود ركلة جزاء، لكنه متسلل. هذا الهدف لن يُحتسب».

وفي الاستوديو التحليلي، تساءل نيفيل عن سبب امتناع «فيفا» عن عرض اللقطة شبه الآلية الخاصة بالتسلل، التي يفترض أن تحسم الجدل بصورة فورية أمام الجماهير والمشاهدين.

وقال نيفيل: «كلنا نعتقد ذلك هنا، والجميع في المنازل يعتقدون الأمر نفسه. فيفا هو الجهة المسؤولة عن البثّ، ولديه الأدلة الخاصة بالقرار الآلي، فلماذا لا يعرضها؟».

وأضاف: «حدث الأمر نفسه في البطولة الماضية. الجماهير أساساً لا تثق بالكامل في التكنولوجيا أو في فيفا، والآن توجد علامة استفهام كبيرة حول هذه الحالة، لأنها تبدو تسللاً بالنسبة لي إلى أن يثبتوا العكس».

وذهب نيفيل أبعد من ذلك عندما قال: «الأمر يشبه الديكتاتورية. يحتفظون بالأدلة داخلياً ولا يعرضونها للجماهير أو لمشجعي المنتخبات المشاركة. هذا أمر غير معقول. أثبتوا لنا أنه ليس تسللاً. اعرضوا اللقطة فوراً. أين الشفافية؟».

من جانبه، شارك المهاجم الإنجليزي السابق إيان رايت في الانتقادات، قائلاً: «مع وجود تقنية التسلل شبه الآلية، لماذا لم نشاهد الخطوط؟ اللاعب يبدو متسللاً. لا أفهم ذلك إطلاقاً. إنهم يفعلون ما يريدون من مكاتبهم. إنها فضيحة».

وجاءت هذه الانتقادات رغم انتهاء المباراة بالتعادل 1-1، بعدما خطف المنتخب القطري هدفاً متأخراً عبر بوعلام خوخي في الوقت بدل الضائع، مستغلاً تراخي المنتخب السويسري في الدقائق الأخيرة.

وعاد نيفيل بعد المباراة ليجدد تساؤلاته، مؤكداً أن اللقطات التلفزيونية قد تكون خادعة بسبب زاوية التصوير، لكنه استغرب استمرار غياب أي دليل حاسم من «فيفا».

وقال: «قد نكون مخطئين لأن الكاميرا ليست على خط واحد مع الحالة، لكن لماذا لم نشاهد حتى الآن دليلاً قاطعاً يثبت أنه كان في موقف صحيح؟».

ويعتمد مونديال 2026 نسخة مطورة من تقنية التسلل شبه الآلية، إذ تُنبه الحكام عندما يتجاوز التسلل 10 سنتيمترات فقط، مقارنة بالنسخ السابقة التي كانت تعتمد هامشاً يصل إلى 50 سنتيمتراً، في محاولة لزيادة دقة القرارات التحكيمية.


«بايفرونت بارك» قلب المونديال النابض في ميامي

حديقة بايفرونت بمدينة ميامي في فلوريدا (إ.ب.أ)
حديقة بايفرونت بمدينة ميامي في فلوريدا (إ.ب.أ)
TT

«بايفرونت بارك» قلب المونديال النابض في ميامي

حديقة بايفرونت بمدينة ميامي في فلوريدا (إ.ب.أ)
حديقة بايفرونت بمدينة ميامي في فلوريدا (إ.ب.أ)

على ضفاف خليج «بيسكاين» الساحر، حيث تتعانق المياه بأفق مدينة ميامي وأبراجها الشاهقة، يرتفع الستار عن نبض المونديال الحقيقي خارج أسوار الملاعب، ففي متنزه «بايفرونت بارك» الشهير بوسط المدينة، اختار الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إقامة منطقة المشجعين الرسمية لمدينة ميامي، لتتحول إلى واحدة من أبرز الوجهات الجماهيرية المصاحبة لكأس العالم 2026.

هذا المتنزه العريق تحوّل اليوم إلى إحدى أكبر مناطق المشجعين المخصصة للبطولة في الولايات المتحدة الأميركية، بطاقة استيعابية تشير التقديرات إلى أنها تقترب من 40 ألف مشجع في آن واحد، وسط توقعات من السلطات المحلية بأن تستقبل المنطقة عشرات الآلاف من الزوار يومياً.

ولم يكن هذا الإقبال وليد الصدفة، فالمنطقة فتحت أبوابها مجاناً أمام الجميع، مانحةً فرصة ذهبية لعشاق اللعبة لمعايشة الشغف المونديالي ومتابعة البثّ المباشر لجميع مباريات البطولة عبر شاشات عملاقة فائقة الدقة، في أجواء حماسية تحاكي صخب المدرجات الحقيقية، الأمر الذي جعلها أحد أبرز الخيارات أمام الجماهير التي لم يحالفها الحظ في اقتناص تذاكر المباريات، أو تلك التي تبحث عن المتعة خارج حدود الملاعب.

ولا تقتصر قصة «بايفرونت بارك» على الشاشات والمباريات فحسب، بل تحولت المنطقة إلى ملتقى ثقافي عالمي يضج بالحياة من قبل إطلاق صافرة البداية حتى ساعات متأخرة من الليل؛ حيث يمتزج فيها التنوع العرقي والثقافي الشهير لمدينة ميامي بجنسيات المشجعين القادمين من كل حدب وصوب.

وتقدم المنطقة لزوارها تجربة متكاملة تشمل فعاليات ترفيهية وعروضاً موسيقية وثقافية مستوحاة من الدول المشاركة، إلى جانب مناطق تفاعلية وتجارب مهارية مبتكرة ترعاها الشركات الشريكة للاتحاد الدولي (فيفا)، وتكتمل هذه التجربة الاستثنائية بقرية طعام متكاملة توفر خيارات واسعة من الأطباق العالمية وعربات الطعام والمشروبات التي تلبي مختلف الأذواق.

ولعل ما يضاعف من بريق هذه المنطقة ويجعلها محط أنظار وسائل الإعلام العالمية وعدسات المصورين، هو عبقرية موقعها اللوجستي والجغرافي؛ فهي تبعد مسافة قصيرة عن أبرز معالم المدينة مثل ميناء ميامي ومنطقة «بريكل» الحيوية، إلى جانب ارتباطها المباشر بشبكات النقل العام الرئيسية، ما يتيح للجماهير سهولة الوصول والتنقل دون الحاجة إلى الاعتماد على السيارات، لتكتب منطقة المشجعين في ميامي فصلاً استثنائياً في حكاية المونديال، وتتحول من مجرد مساحة للمشاهدة إلى مسرح مفتوح لثقافات العالم وأهازيج الشعوب.


بين مشروع بيلسا وطموحات دونيس... المنتخب السعودي أمام اختبار أوروغواي

لاعبو الأوروغواي خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (رويترز)
لاعبو الأوروغواي خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (رويترز)
TT

بين مشروع بيلسا وطموحات دونيس... المنتخب السعودي أمام اختبار أوروغواي

لاعبو الأوروغواي خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (رويترز)
لاعبو الأوروغواي خلال التحضيرات لمواجهة السعودية (رويترز)

في مدينة ميامي الأميركية التي بدأت تستعد لاستقبال واحدة من أبرز مباريات الجولة الأولى في كأس العالم 2026، يضع المنتخب السعودي اللمسات الأخيرة على تحضيراته قبل مواجهة أوروغواي، في مباراة لا تمثل مجرد بداية لمشوار الأخضر في البطولة، بل اختباراً مبكراً لقدرة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس على قيادة المنتخب في أصعب مجموعاته التي تضم أيضاً إسبانيا والرأس الأخضر.

وتحمل المباراة أهمية خاصة للمنتخب السعودي الذي يخوض مشاركته السابعة في نهائيات كأس العالم، فيما يتطلع إلى تكرار مشهد عام 2022 عندما فاجأ العالم بفوزه التاريخي على الأرجنتين في افتتاح مشواره بالمونديال القطري.

الجمهور السعودي سيساند الأخضر في مواجهة الأوروغواي (المنتخب السعودي)

وتعد مواجهة الاثنين اللقاء الرابع بين المنتخبين؛ إذ سبق أن التقيا ودياً في الدمام عام 2002 وفاز الأخضر 3-2، ثم تعادلا في الرياض عام 2014، قبل أن تحسم أوروغواي المواجهة الثالثة بهدف دون رد سجله لويس سواريز في كأس العالم 2018 بروسيا.

مشروع بيلسا... هل يهزمه دونيس؟

لكن المنتخب الذي سيواجه السعودية هذه المرة يبدو مختلفاً عن ذلك الذي واجهه الأخضر قبل ثمانية أعوام. فمنذ تولي الأرجنتيني مارسيلو بيلسا المهمة الفنية عام 2023، دخلت أوروغواي مرحلة إعادة بناء شاملة، غابت خلالها أسماء تاريخية مثل إدينسون كافاني ولويس سواريز عن المشهد الأساسي، مقابل صعود جيل جديد يقوده فيديريكو بالبيردي وداروين نونيز ورونالد أراوخو.

ويقوم مشروع بيلسا على الضغط المكثف في جميع مناطق الملعب، والافتكاك السريع للكرة، والتحولات الهجومية المباشرة، وهو الأسلوب الذي قاد المنتخب لتحقيق انتصارات لافتة على البرازيل والأرجنتين في التصفيات القارية، والوصول إلى المربع الذهبي لـ«كوبا أميركا».

إلا أن هذا الأسلوب نفسه قد يفتح الباب أمام منافسيه إذا نجحوا في تجاوز موجة الضغط الأولى، وهي النقطة التي تبدو السعودية مطالبة باستغلالها إذا أرادت الخروج بنتيجة إيجابية من المواجهة المرتقبة.

محمد العويس ارتدى النظارات السوداء بطلب الجهاز الفني (المنتخب السعودي)

ويعوّل الأخضر على مجموعة من العناصر القادرة على صناعة الفارق في المساحات، يتقدمهم القائد سالم الدوسري الذي ما زالت جماهير الكرة العالمية تتذكر هدفه التاريخي في شباك الأرجنتين، إضافةً إلى سرعة التحول الهجومي التي ظهرت في فترات من المباريات الودية الأخيرة.

ومنذ توليه المهمة خلف الفرنسي هيرفي رينارد في أبريل (نيسان) الماضي، عمل دونيس على إعادة بناء الجانب التنظيمي للفريق خلال فترة زمنية قصيرة، مستفيداً من معرفته السابقة بالكرة السعودية واللاعبين الذين تابعهم لسنوات طويلة في دوري المحترفين.

مشروع بيلسا مع الأوروغواي بحاجة لقوة سعودية للتغلب عليه (أ.ف.ب)

الخيبري: دونيس اختصر الوقت علينا

وأكد لاعب الوسط عبد الله الخيبري أن المدرب اليوناني استطاع الاندماج سريعاً مع المجموعة، مشيراً إلى أن معرفته المسبقة باللاعب السعودي اختصرت كثيراً من الوقت.

وقال الخيبري: «دونيس متابع وعمل لفترة طويلة في الدوري السعودي ويعرف اللاعب السعودي، وهذا الأمر اختصر الوقت قليلاً»، مضيفاً أن المدرب «يعرف مهام ووظائف كل لاعب»، وأن جميع اللاعبين جاهزون للمباراة الافتتاحية.

سعود عبد الحميد في التدريبات (المنتخب السعودي)

كما شدد الخيبري على أن لكل مدرب فلسفته الخاصة، مؤكداً أن اللاعبين يركزون بالكامل على المرحلة الحالية مع الجهاز الفني الجديد، وأن الأجواء داخل المعسكر إيجابية والجميع يشعر بحجم المسؤولية.

من جانبه، أكد الظهير الأيسر متعب الحربي أن المنتخب استفاد كثيراً من المباريات الودية الأخيرة، خصوصاً مواجهة السنغال التي منحت اللاعبين احتكاكاً مهماً قبل البطولة.

وقال الحربي إن اللاعبين دخلوا المرحلة الأخيرة من التحضيرات بتركيز عالٍ، مضيفاً: «منتخب أوروغواي من أفضل منتخبات أميركا الجنوبية، لكننا نحاول التركيز على أنفسنا أولاً وعلى تنفيذ ما يطلبه الجهاز الفني».

وأشار إلى أن الأجهزة الحديثة المستخدمة داخل المعسكر تساعد اللاعبين على الاستشفاء والتعافي في ظل الأجواء الحارة والرطبة التي تشهدها الولايات المتحدة خلال البطولة.

ما قصة نظارات الحراس السوداء؟

وخلال الأيام الماضية لفتت الأنظار التقنيات الحديثة التي يستخدمها المنتخب السعودي، خصوصاً ظهور حراس المرمى وهم يرتدون نظارات تدريب بصري متخصصة خلال التدريبات.

وتهدف هذه التقنية إلى تطوير سرعة الاستجابة والتركيز، ورفع قدرة الدماغ على معالجة المعلومات البصرية، واتخاذ القرار في أجزاء من الثانية، وهي من الوسائل الحديثة التي باتت تستخدم على نطاق واسع في إعداد حراس المرمى في المستويات العليا.

كما شهدت التدريبات تركيزاً واضحاً على الجوانب التكتيكية؛ حيث أشرف دونيس على تدريبات الاستحواذ والمناورات الفنية والكرات الثابتة خلال الحصص الأخيرة التي أُقيمت على ملعب «كيو 2» في أوستن قبل انتقال البعثة إلى ميامي.

وفي مؤشر إضافي على رغبة الجهاز الفني في الاحتفاظ بأكبر قدر من الخيارات، تقرر استمرار المهاجم عبد الله آل سالم وثنائي حراسة المرمى عبد الرحمن الصانبي وعبد القدوس عطية مع بعثة المنتخب حتى نهاية المشوار المونديالي رغم وجودهم خارج القائمة النهائية.

وتسمح لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم بإجراء تعديلات محددة على القائمة قبل انطلاق المباراة الأولى في حالات الإصابة، فيما تظل إمكانية استبدال حراس المرمى متاحة حتى بعد بداية البطولة في ظروف معينة.

دونيس مدرب السعودية (المنتخب السعودي)

جمهور الأخضر حضر

وخارج الملعب، حظي المنتخب السعودي بدعم جماهيري مبكر في مدينة ميامي، حيث بدأت الجماهير السعودية تنظيم فعاليات وأهازيج دعم قبل أيام من المباراة.

وحرص عدد من اللاعبين على توجيه رسائل خاصة إلى الجماهير، إذ أكد صالح الشهري أن المدرج السعودي يمثل المحرك الأول للاعبين، فيما وجه علي لاجامي رسالة شكر إلى الجماهير على حضورها ودعمها المتواصل.

أما خالد الغنام فأكد أن الهدف يتمثل في تقديم مستويات تليق بالمنتخب السعودي والمنافسة على بطاقة التأهل، بينما وصف عبد الله آل سالم الجماهير بأنها السند الدائم للمنتخب في مختلف الظروف.

سالم الدوسري أحد أهم اللاعبين السعوديين (المنتخب السعودي)

صافرة إيطالية لمواجهة السعودية وأوروغواي

وفي خضم هذه التحضيرات، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم تكليف الحكم الإيطالي ماوريتسيو مارياني بإدارة المباراة المرتقبة.

ويبلغ الحكم الإيطالي 44 عاماً ويحمل الشارة الدولية منذ عام 2019، وأدار خلال المواسم الأخيرة عدداً من أبرز مباريات دوري أبطال أوروبا، كما سبق له إدارة مباريات في المسابقات السعودية، من بينها نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين 2025 بين الاتحاد والقادسية.

وعلى الرغم من أن الترشيحات تصب في مصلحة المنتخب الأوروغواياني بفضل خبرته الكبيرة وجودة عناصره، فإن المنتخب السعودي يدخل المواجهة وهو يتمسك بذكريات افتتاحياته المونديالية اللافتة، سواء في الولايات المتحدة عام 1994 عندما بلغ الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه، أو في قطر 2022 عندما أسقط الأرجنتين بطلة العالم لاحقاً.

وبين مشروع بيلسا الذي يسعى لإثبات نفسه على أكبر مسرح كروي في العالم، وطموحات دونيس الذي يخوض أول اختبار رسمي له مع الأخضر، تبدو مواجهة ميامي أكثر من مجرد مباراة افتتاحية؛ إنها فرصة جديدة أمام المنتخب السعودي لإثبات قدرته على منافسة كبار اللعبة وصناعة مفاجأة جديدة في كأس العالم.