هور الحويزة في الحدود الإيرانية - العراقية مهدَّد بسبب التنقيب النفطي

سكانه يتمسّكون بمحميّتهم خشية الجفاف

ناشط بيئي يستخدم عصاه لقياس عمق المياه الضحلة بأهوار الحويزة المتقلصة أثناء زيارة ميدانية لهذه الأراضي الرطبة التي تفصل العراق عن إيران في محافظة ميسان جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)
ناشط بيئي يستخدم عصاه لقياس عمق المياه الضحلة بأهوار الحويزة المتقلصة أثناء زيارة ميدانية لهذه الأراضي الرطبة التي تفصل العراق عن إيران في محافظة ميسان جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)
TT

هور الحويزة في الحدود الإيرانية - العراقية مهدَّد بسبب التنقيب النفطي

ناشط بيئي يستخدم عصاه لقياس عمق المياه الضحلة بأهوار الحويزة المتقلصة أثناء زيارة ميدانية لهذه الأراضي الرطبة التي تفصل العراق عن إيران في محافظة ميسان جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)
ناشط بيئي يستخدم عصاه لقياس عمق المياه الضحلة بأهوار الحويزة المتقلصة أثناء زيارة ميدانية لهذه الأراضي الرطبة التي تفصل العراق عن إيران في محافظة ميسان جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)

داخل مضيف قصب يجتمع فيه قرويون قلقون من خطط الحكومة العراقية للتنقيب عن النفط في هَور الحويزة، يؤكد الناشط مرتضى الجنوبي بصوت عالٍ رفضه القاطع هذه الخطوة في حين يومئ له الحاضرون.

في قرية أبو خصاف الواقعة في محافظة ميسان بجنوب العراق، يتكمّش سكّان وناشطون بمسطّحهم المائي، محاولين تجنيبه مزيداً من الأضرار بعد سنوات من الجفاف وشحّ إمدادات المياه.

وسيؤدي التنقيب عن النفط في هذه المنطقة إلى «اختفاء الإرث الأهواري والحضارة الجنوبية وهويتها، إلى الأبد»، حسبما يقول الجنوبي (33 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال جولة في الهور الواقع على الحدود مع إيران.

ألسنة لهب تتصاعد من مشاعل غاز في مصفاة قرب أهوار الحويزة الواقعة على الحدود بين العراق وإيران بمحافظة ميسان جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)

ومن شأن «حقل النفط هذا أن يُنهي حقبة الأهوار» وعمرها آلاف السنوات، وفق قوله.

ففي عام 2023، فازت شركة نفط صينية بمناقصة لاستكشاف حقل الحويزة النفطي، في وقت تعزز الصين وجودها في العراق الغني بالموارد النفطية، حتى أصبحت لاعباً رئيساً في مختلف القطاعات وأحد أكبر مستوردي الخام العراقي.

غير أن الكثير من القرويين يقولون إنهم لم يستوعبوا بشكل كامل وقتها الآثار المترتّبة على هذا التطور، وكيف سيؤثر على نمط حياتهم الذي لم يتبدّل على مرّ آلاف السنوات.

ولم يشعروا فعلياً بـ«التهديد» إلّا عندما وصلت معدات ثقيلة إلى المستنقعات في مارس (آذار) لإجراء مسح زلزالي وفتح طريق ترابية جديدة.

غير أن وزارتَي النفط والبيئة تؤكدان عدم تعريض المستنقعات للخطر، وتعاونهما الوثيق في سبيل اقتصار الأنشطة على المنطقة المحيطة بالهور.

«الأهوار لنا»

تحتضن محافظة ميسان حقولاً نفطية عدة بما في ذلك حقل تديره شركة صينية على بُعد كيلومترات قليلة من الأهوار المستنزفة، وتصبغ انبعاثاته السماء بدخان رمادي كثيف تخترقه شعلة غاز محترق ويمكن للصيادين رؤيتها من قواربهم في مياه الأهوار.

وأدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو) الأهوار الممتدة في جنوب العراق بين نهري دجلة والفرات على قائمة التراث العالمي في عام 2016.

وتتغذى الأهوار بشكل أساسي من أنهار وروافد تنبع من تركيا وإيران المجاورتين. وتشهد بانتظام مواسم من الجفاف القاسي عوّضت عنها لاحقاً مواسم أمطار جيدة.

يعرض أحد الصيادين صيده في أهوار الحويزة المتراجعة جنوب شرقي محافظة ميسان العراقية قرب الحدود مع إيران (أ.ف.ب)

وفي السنوات الأخيرة، تضررت هذه المناطق جرّاء موجات جفاف وتراجع بنسبة المتساقطات وبتدفقات مياه الأنهار التي انخفض منسوبها. وأثّر نقص المياه بشدّة على النظام البيئي والتنوع البيولوجي ومربّي الجواميس والصيادين والمزارعين.

ويتهم الناشطون والسكان السلطات بتقنين تدفق المياه إلى الأهوار لتغطية الاحتياجات المختلفة.

ويقلّ منسوب المياه حالياً في أنحاء كبيرة من الأهوار عن متر، في حينا لا يتجاوز عمق بحيرة أم النعاج التي كانت تعجّ بالأسماك في الماضي، ثلاثة أمتار مقارنة بما لا يقلّ عن ستة أمتار قبل سنوات عدة.

لكن مع ذلك، يقول الجنوبي: «حتى لو أننا نمرّ بأزمة مياه، نريد أن تبقى الأهوار لنا حتى لو أصبحت مجرد أماكن صحراوية ولم تبق الجواميس (...) ونرفض حقل النفط»، مضيفاً: «نتأمّل خيراً بموسم مطري يُعيد الأهوار بعد عام أو عامَين».

ويتوقع السكان المحليون أن تجفّ الأهوار بشكل كامل هذا الصيف.

يجدف الصياد كاظم علي (80 عاماً) بقاربه في أم النعاج بينما يزيل صديقه الأسماك التي علقت في شبكتهما.

ويقول علي إن البعض قد يحصل على فرصة عمل بفعل أعمال التنقيب: «لكن نحن الناس العاديين غير مستفيدين من شيء»، موضحاً: «جلّ ما نريده هو أن تعود المياه لأم النعاج».

الحماية «لا تتعارض مع الاستثمار»

في فجر أحد أيام مارس (آذار) الباردة، قاد نور الغرابي (28 عاماً) جواميسه إلى المستنقعات لترعى بسلام كالمعتاد، غير أنه فوجئ برؤية عمال ومركبات تمدّ كابلات وتحفر ثقوباً، حتى أن إحدى جواميسه تعثرت في أحد الكابلات.

صياد يجلس داخل قاربه وسط مياه أهوار الحويزة الآخذة في الانحسار على الحدود الفاصلة بين العراق وإيران (أ.ف.ب)

ويقول الغرابي: «لا أريد وظيفة (في شركة النفط)، أريد فقط الحفاظ على المكان الذي عشت فيه»، مضيفاً: «الهور أمامي مذ أبصرت النور، وكذلك الحرية التي يوفّرها».

وتُظهر صور أقمار اصطناعية من شركة «بلانيت لابز»، آثاراً لمركبات ثقيلة في مارس لم تكن موجودة في صور من وقت سابق هذا العام.

ويشرح ويم زفيننبرغ من منظمة «باكس» الهولندية لبناء السلام، أن هذه الصور تُظهر «إنشاء طريق ترابية بطول 1.3 كيلومتر في الغطاء النباتي للأهوار».

ويقول إن «بناء طريق بهذه السرعة يستلزم معدات ثقيلة».

وتضمّ الأهوار منطقة أساسية تُشكّل موطناً لمختلف الأنواع البيولوجية، بما فيها الطيور المائية المهاجرة. وتحيط بهذه المساحة منطقة فاصلة غرضها الحماية.

ويتهم ناشطون عراقيون وزارة النفط ببدء دراسات زلزالية في قلب الهور دون إجراء تقييم للأثر البيئي.

غير أن «شركة نفط ميسان» التابعة لوزارة النفط العراقية نفت بدء أي نشاط قد يعرّض الأراضي الرطبة في هذه المنطقة للخطر، مؤكدة أنها لم تبدأ أي مسح زلزالي في هور الحويزة إنما المعدات التي دخلت المنطقة كانت تجري مسحاً تابعاً لحقل مجاور وانسحبت في ما بعد.

واكتُشف حقل الحويزة النفطي في سبعينات القرن المنصرم، ويتشاركه العراق مع إيران التي تستخرج منه النفط منذ زمن طويل.

وتشير «شركة نفط ميسان» إلى أنه «من الطبيعي أن تستغل وزارة النفط هذا الحقل النفطي المشترك من دون إلحاق أضرار بالحياة الطبيعية في الهور»، منوّهة بأن «مساحة التقاطع بين الجزء الجنوبي من الحقل وهور الحويزة، هي 300 كيلومتر مربّع وتمثّل المنطقة العازلة».

وفي سبتمبر (أيلول) 2024، انتهت دراسة الأثر البيئي، والتي ستشكّل «خط الأساس للعمل في الحقل» حين تتم المصادقة عليها.

وتلفت الشركة إلى أنها تفاوضت مع اللجنة الوطنية لإدارة الأهوار ووزارة الموارد المائية «لحلّ مسألة تداخل جزء من حقل الحويزة مع المنطقة العازلة لهور الحويزة، مع وجود إمكانية للعمل في المنطقة غير المشمولة بالتراث العالمي».

ويقول وكيل وزير البيئة جاسم الفلاحي إن إعلان أن موقعاً ما محمي «لا يتعارض مع الاستثمار».

غير أن الاستثمار «يجب أن يتم بشروط ومعايير محددة لا تلامس الأنشطة بموجبها المنطقة المركزية ولا تقترب منها (...) ولا تؤثر على طبيعة الموقع والتنوع الحيوي فيه»، بحسب الفلاحي الذي يرأس اللجنة الوطنية للمواقع الطبيعية المحمية.

وتقول «يونيسكو» لـ«وكالة الصحافة الفرسية» إن المنظمة الأممية تواصل مراقبة عمليات الحفاظ على الموقع، لكنها «أعربت في السنوات الأخيرة عن قلق» من التأثير المحتمل لتطوير النفط والغاز.

وسبق أن شددت لجنة التراث العالمي بالمنظمة على أهمية ألا «تضرّ» الأنشطة النفطية بالموقع أو تتعدى على حدوده.

«التوازن»

وفي الجانب الإيراني، باتت حياة هور الحويزة مهددة بالخطر بعد تراجع منسوب مياه نهر الكرخة الذي يعد المصدر الرئيسي منذ آلاف السنين للهور؛ وذلك بسبب تشييد سدود في الجانب الإيراني على روافد النهر في سياق مخطط للسلطات بهدف تحويل مجرى النهر من المناطق الغربية في جبال زاغروس إلى مناطق وسط الهضبة الإيرانية.

ويقول الناشطون البيئيون في الجانب الإيراني، إن شركات النفط تتعمد تجفيف الأهوار لتفادي نفقات استخراج النفط من الأراضي الرطبة، والأماكن العميقة.

وأقرَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مطلع هذا العام، باستمرار بالتأثير البيئي للأنشطة النفطية في الهور المعروف في إيران بـ«هور العظيم».

وقالت الوكالة إنه بعد أقل من عقدين من المشاريع النفطية، أصبحت أجزاء كبيرة من الأراضي الرطبة منصات نفطية. وحذَّرت من أن الشركات قد أعاقت تدفق المياه وجففت أجزاء من الأراضي الرطبة لبناء بنيتها التحتية. وألقت باللائمة على حقول النفط في تلويث الموارد المائية؛ ما أثر على التنوع البيولوجي في المنطقة.

يجتمع نشطاء بيئيون مع السكان الأصليين لأهوار الحويزة المتقلصة التي تمتد بمحاذاة الحدود العراقية - الإيرانية في قلب محافظة ميسان جنوب شرقي البلاد (أ.ف.ب)

ويقول الناشط البيئي العراقي أحمد صالح نعمة: «نحن في حاجة إلى النفط وللأهوار (...) ولخلق نوع من التوازن بين هاتين الثروتين الكبيرتَين».

لكن في حين تحمل الموارد النفطية أهمية بالغة بالنسبة للاقتصاد العراقي إذ تؤمّن 90 في المائة من مداخيله، تُشكّل الأهوار «بيئة» بكاملها لسكّانها و«اقتصاداً لا يمكنهم العيش من دونه».

ويقرّ نعمة بأهمية دراسة الأثر البيئي، لكنه يعرب مع ذلك عن خشيته من ألّا تلتزم شركات النفط بالمعايير ومن أن تزيد من استنزاف الأهوار.

ويوضح: «إنها تراثنا وفولكلورنا وسُمعة العراق».

وبعد نقاش طويل بين نعمة والجنوبي وسكان المنطقة في مضيف أبو خصاف، أكّد الجنوبي أن «المنطقة أساساً مليئة بالحقول النفطية»، مضيفاً: «اتركوا لنا الهور».


مقالات ذات صلة

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد يوم 16 يونيو 2026 (رويترز)

واشنطن تريد «نزعاً كاملاً» لسلاح الفصائل العراقية

شددت الولايات المتحدة على ضمان «نزع كامل» لسلاح جميع الفصائل المسلحة خارج الدولة في العراق.

رياضة عالمية فرحة كبيرة للاعب العراقي أيمن حسين بعد هدفه في شباك النرويج (رويترز)

بعد غياب 40 عاماً... أيمن حسين يمنح العراق هدفاً مونديالياً

بعد غياب أكثر من 40 عاماً، عاد منتخب العراق لهز الشباك من جديد في بطولة كأس العالم لكرة القدم، عن طريق لاعبه، أيمن حسين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يساراً) خلال لقائه المبعوث الأميركي توم برَّاك خلال زيارته بغداد يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

التزام أميركي - عراقي بـ«نزع كامل» لسلاح الفصائل

شدّد رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم برَّاك، على «إقامة شراكة أميركية - عراقية قوية».

فاضل النشمي (بغداد)
خاص أعضاء من «سرايا السلام» التابعة لمقتدى الصدر خلال استعراض عسكري في سامراء (أ.ف.ب)

خاص توتر في سامراء يختبر خطة «حصر السلاح»

أعلن فصيل «سرايا السلام» التابع لمقتدى الصدر بالعراق، الثلاثاء، رفضه التام العمل تحت قيادة «الحشد الشعبي»، في توتر قد يشكل اختباراً مبكراً لخطة «حصر السلاح»...

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد عامل يحرك الصمام في خط أنابيب «كركوك - جيهان» للنفط في ميناء «جيهان» التركي (رويترز)

تركيا ترفض تمديد اتفاقية «أنبوب كركوك» وتلوّح للعراق بوقف الضخ

كشفت مصادر تركيّة رفض أنقرة تمديد اتفاقية خط أنابيب النفط بين كركوك وميناء جيهان التركي وفق الشروط الحالية، ملوّحة بإمكانية طلب وقف تدفقات النفط بالكامل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار بمسجدين في الضفة الغربية

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار بمسجدين في الضفة الغربية

فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطيني يمر بجانب مسجد متضرر بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيه النار في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار الأربعاء في أجزاء من مسجدين في قريتي جلجليا ومزارع النوباني شمال رام الله في وسط الضفة الغربية المحتلة، وفقا لمصدرين محليين في القريتين.

وقال رئيس مجلس قروي جلجليا، أسامة عبد الله، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «مستوطنين أضرموا النار في غرفة الوضوء، وألحقوا أضراراً بمسجد القرية الكبير وخطّوا شعارات مُعادية على الجدران الخارجية».

وأوضح أن المستوطنين حاولوا إحراق المسجد، إلا أن بابه كان مغلقاً فأضرموا النار في غرفة الوضوء التي تقع في الطابق السفلي، مشيراً إلى أن طواقم من الدفاع المدني الفلسطيني وشباناً من القرية والقرى المجاورة أخمدوا الحريق.

آثار الحريق الذي أضرمه مستوطنون داخل مسجد في قرية جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وأضاف عبد الله أن قوات من الجيش الإسرائيلي وصلت إلى مكان الحادث، وعملت على أخذ بصمات.

وأظهرت مقاطع فيديو، التقطها فريق «وكالة الصحافة الفرنسية»، آثار الحريق الذي لحق غرفة الوضوء بالمسجد وبقايا إطارات مطاطية ورائحة بنزين وشعارات باللغة العبرية على جدرانه الخارجية؛ من بينها «انتقام» و«ليلة المساجد» و«تحية من شبيبة التلال».

وقال مدير العلاقات العامة والإعلام في الدفاع المدني الفلسطيني العقيد نائل العزة إن طواقم الدفاع المدني وصلت إلى جلجليا بعد بلاغ عن الحريق وعملت على إخماده بمساعدة متطوعين من القرية، موضحا أن أضرارا مادية لحقت في المسجد ولم تسجل أي إصابات بشرية.

جانب من الأضرار التي لحقت بالمسجد الذي هاجمه مستوطنون في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي قرية مزارع النوباني المجاورة، حاول مستوطنون إسرائيليون إحراق أحد المساجد الثلاثة الموجودة في القرية، حسب ما أفاد رئيس المجلس القروي سعد داغر.

وقال داغر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «في حدود الساعة الثالثة من فجر اليوم ألقى مستوطنون زجاجة حارقة على مسجد الفاروق عمر بن الخطاب في القرية وأضرموا النار وخطوا شعارات على جدرانه».

وأضاف «كانت محاولة منهم لإحراق المسجد بالكامل، ولكن النيران طالت جزءاً منه» فقط، موضحاً أن أضراراً لحقت بالتمديدات الكهربائية وحُطّم جزء من الواجهة الأمامية للمسجد المصنوعة من الألمنيوم وبعض الخزائن الخشبية.

واتهم داغر الجيش الإسرائيلي بـ «التغطية على عنف المستوطنين وتوفير الحماية لهم عند تنفيذهم هجمات».

وتقع مزارع النوباني ضمن المنطقة المصنفة (أ) حسب اتفاق أوسلو، أي أنها خاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية، ولا تحيط بها أي مستوطنات إسرائيلية.

وأوضح العزة أن طواقم الدفاع المدني تواجه صعوبة في الاستجابة للحوادث التي تنجم عن عنف المستوطنين بسبب الحواجز الإسرائيلية وإعاقة وصولها أحيانا من المستوطنين أو الجيش الإسرائيلي.
وأشار إلى أنهم سجلوا 22 هجوما للمستوطنين خلال الأسبوع المنصرم تركزت في رام الله ونابلس والخليل، وتخللها إحراق مزروعات ومركبات ومنشآت.

رجل فلسطيني يتفقد الأضرار بمسجد أضرم مستوطنون إسرائيليون النار فيه في جلجليا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، حاول مستوطنون إسرائيليون إحراق مسجد في قرية برقا شرق رام الله، حسب ما أفاد شهود عيان حينها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولاحظ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير صدر عنه أخيراً، أن عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة بلغ وتيرة «قياسية»، إذ وصل المتوسط إلى ست هجمات يومياً تُسفر عن ضحايا أو أضرار.

وأضاف: «لقد نزح أكثر من 2200 فلسطيني، هذا العام، بسبب عنف المستوطنين وقيود الوصول الأخرى، كما نزح المئات بسبب هدم السلطات الإسرائيلية منازلهم».

ويعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية، باستثناء القدس الشرقية التي ضمّتها إسرائيل، في مستوطنات تعدُّها الأمم المتحدة غير شرعية، بموجب القانون الدولي، وسط ثلاثة ملايين فلسطيني.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.

وتصاعد العنف في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة على أثر هجوم حركة «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان رغم الاتفاق الأميركي - الإيراني

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي من الحدود في الجليل الأعلى أمس (إ.ب.أ)

شنّت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، غارات على مناطق عدة في جنوب لبنان، وفق ما أورد الإعلام الرسمي، رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب بينهما ويشمل جبهة لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات استهدفت بلدة النبطية الفوقا، قرب مدينة النبطية إحدى أكبر مدن جنوب لبنان، والأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت المجاورة، بالإضافة إلى ضربة نفّذتها مسيّرة على بلدة أنصارية في منطقة الزهراني.

ورغم تراجع حدّة الضربات في لبنان عقب إعلان الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، قُتل خمسة أشخاص على الأقل في جنوب لبنان، جراء غارات إسرائيلية، وفق «الوكالة الوطنية لإعلام».

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل مساحات من جنوب لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه نفّذ غارة جوية بعد أن رصد مركبة مشبوهة في منطقة كان جنوده موجودين فيها، من دون تحديد موقعها.

وأشار إلى أن قواته اعترضت صواريخ عدة أُطلقت على جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، مضيفاً: «بعيد ذلك، قصف سلاح الجو الإسرائيلي ودمّر منصة كان أطلق منها عدد من الصواريخ». ولم يتبن «حزب الله» منذ الثلاثاء أي هجوم ضد قوات إسرائيلية في جنوب لبنان.

ومن المتوقّع أن يلقي الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، مساء الأربعاء، كلمة بمناسبة بدء شهر محرم في التقويم الهجري. وبادر جزء من النازحين لتفقد بلداتهم وقراهم التي لا توجد فيها قوات إسرائيلية، لكن الجيش اللبناني و«حزب الله» حضّا السكان على «التريّث»، مشيرين إلى «خطر الانتهاكات والهجمات الإسرائيلية».

وشكر «حزب الله» الذي تشكل طهران داعمته الرئيسية، إيران لإصرارها على أن يكون لبنان مشمولاً بالاتفاق. ومن المقرر أن توقّع الولايات المتحدة وإيران، الجمعة، في سويسرا مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز بالكامل، وتشكل نقطة انطلاق لشهرين من المفاوضات.


انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
TT

انقسام لبناني حول الدور المستجد لإيران

رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)
رجل يُلوّح بعلامة النصر بعد عودته إلى أنقاض منزله المدمّر في النبطية بجنوب لبنان امس (أ.ب)

أثار الدور المستجد لإيران بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، انقساماً في الداخل اللبناني، حيث شكّكت قوى سياسية لبنانية بقدرات طهران على تأمين انسحاب كامل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، في مقابل شكر تقدم به أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، لإيران على «إلزام إسرائيل بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية».

وقالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط» إن طهران أبلغت «حزب الله» بأنها لن تُوقِّع الاتفاق النووي مع واشنطن قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب.

في المقابل، قال حزب «القوات اللبنانية» إن «وقف إطلاق النار الوارد في الاتفاق (الإيراني - الأميركي) عام ويتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، وليس له أي انعكاسات عملية على لبنان؛ لأن الذي يقاتل في لبنان هي إسرائيل وليست أميركا». واتهم طهران بـ«تقديم خدمات لفظية إلى (حزب الله) ليكمل القتال تحقيقاً لأهدافها». وأكد حزب «الكتائب اللبنانية» أن لبنان «غير معنيّ بأي اتفاق سوى ذلك الذي تنخرط فيه الدولة ومؤسساتها الشرعية عبر الأطراف المفوّضين رسمياً بالتفاوض باسمهم في واشنطن».