البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

رحلة تحول مدهشة وقفزة علمية في الطب

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال
TT

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

البوتوكس... من سمّ قاتل إلى دواء وعلاج تجميلي فعّال

في تاريخ الطب، لطالما شكّلت بعض الاكتشافات مفاجآت غير متوقعة، لكن من بين أكثرها غرابة تحوُّل مادة تُعد من أشد السموم فتكاً في الطبيعة إلى علاج فعّال وأداة تجميلية شهيرة. وهذا هو حال البوتوكس، الذي يُستخرج من بكتيريا تُسبب التسمم الغذائي الخطير، ثم يُعاد تصنيعه بجرعات دقيقة ليُستخدم في علاج مجموعة من الحالات العصبية والعضلية، بالإضافة إلى التقليل من التجاعيد وتحقيق نتائج جمالية لافتة.

فما البوتوكس تحديداً؟ وما الذي جعله ينتقل من خانة «الخطر» إلى خانة «الدواء والجمال الآمن»؟ وكيف أصبحت حقنة صغيرة منه قادرة على تحسين جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم؟

ما البوتوكس؟

البوتوكس هو الاسم التجاري لمادة «توكسين من البوتولينوم النوع إيه (Botulinum toxin-A)»، وهي مادة بروتينية طبيعية نقية تفرزها بكتيريا تسمى (Clostridium Botulinum). وتُعرف هذه المادة بأنها من أقوى السموم البيولوجية المعروفة فتكاً في الطبيعة، إذ إن الجرعة القاتلة منها تقدَّر بنانوغرامات قليلة، وجرعة صغيرة جداً منها قادرة على إحداث شلل عضلي قاتل، وهو ما جعلها في الماضي مرتبطة بالتسمم الغذائي الخطير المعروف باسم «التسمم الوشيقي (Botulism)» الذي يُعدُّ من أنواع التسمم النادرة المهدِّدة للحياة بسبب السموم التي تُنتجها البكتيريا اللاهوائية المطثية الوشيقية.

ومع ذلك، نجح الطب الحديث في تحويل هذه المادة من سم قاتل إلى علاج آمن وفعّال عند استخدامها بجرعات دقيقة وتحت إشراف طبي.

وقد بدأ التحوّل في الستينات والسبعينات، حين بدأ الباحثون في ملاحظة أن توكسين البوتولينوم يمكن أن يُستخدم بجرعات ضئيلة جداً لعلاج اضطرابات عضلية معينة دون آثار جانبية خطيرة. في عام 1989، اعتُمد البوتوكس من هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) لعلاج الحَوَل (انحراف العين)، ثم توالت الاعتمادات لعلاج تشنج العضلات، وفرط التعرق، والصداع النصفي، وأخيراً، في عام 2002، اعتُمد رسمياً في مجال التجميل لتقليل التجاعيد.

أنواع البوتوكس واستخداماته

• أنواع البوتوكس: هناك عدّة أنواع من توكسين البوتولينوم، لكن الأكثر استخداماً طبياً وتجميلياً هما النوعان A وB، ويُباعان تجارياً تحت أسماء مختلفة منها البوتوكس (Botox) وهو الأكثر شهرة، وديسبورت (Dysport)، وإكسومين (Xeomin)، وجيفيو (Jeuveau).

• استخدامات البوتوكس: وفق الجمعية الأميركية لجراحي التجميل (American Society of Plastic Surgeons, 2023)، فإن البوتوكس يُستخدم طبياً وتجميلياً في الحالات التالية:

- التشنجات العضلية الموضعية مثل تشنج الجفن والرقبة (cervical dystonia).

- فرط التعرق، خصوصاً في الإبطين أو اليدين (hyperhidrosis).

- الصداع النصفي المزمن (Migraine)، وقد حصل على اعتماد استعماله من إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) منذ عام 2010.

- المثانة العصبية أو السلس البولي الناجم عن فرط نشاط المثانة.

- الحَوَل واضطرابات حركة العين.

- وفي المجال التجميلي، يُستخدم البوتوكس لتقليل تجاعيد الوجه التعبيرية في الجبهة، وفي المنطقة بين الحاجبين، وإزالة الخطوط حول العينين (أقدام الغراب)، ورفع الحواجب بطريقة طبيعية غير جراحية، وتنحيف الوجه (حقن في عضلات الفك).

• آلية عمل البوتوكس: يعمل البوتوكس عن طريق منع الإشارات العصبية التي تحفّز العضلات على الانقباض، مما يؤدي إلى استرخاء مؤقت في العضلات المستهدفة، وبالتالي تقليل التجاعيد أو السيطرة على الأعراض العضلية أو العصبية، وذلك من خلال:

- منع إطلاق مادة الأسيتيل كولين، وهي ناقل عصبي يخبر العضلات بالانقباض.

- يؤدي ذلك إلى شلل مؤقت في العضلات المحقونة، مما يساعد على:

. تقليل أو إزالة التجاعيد الناتجة عن تعابير الوجه.

. علاج تشنجات عضلية غير إرادية.

. الحد من نوبات الصداع النصفي أو التعرق الزائد.

محدودية مفعول الاستخدام

• لماذا لا يدوم مفعول البوتوكس طويلاً؟ مفعول البوتوكس محدود زمنياً لأنه يعتمد على شلل مؤقت للعضلات عبر تعطيل الإشارات العصبية، لكن الجسم بذكائه الفطري يُعيد إصلاح هذا العطل تدريجياً. لذلك، فإن البوتوكس يحتاج إلى التكرار الدوري للحفاظ على نتائجه، سواء لأغراض علاجية أو تجميلية.

رغم فاعليته الكبيرة، فإن تأثير البوتوكس مؤقت بطبيعته. ويبدأ مفعول البوتوكس عادةً خلال 3 إلى 5 أيام من الحقن، ويستمر ما بين 3 و4 أشهر في معظم الحالات، وقد يمتد إلى 6 أشهر في بعض الأشخاص، خصوصاً عند الحقن المتكرر أو عند مَن تكون عضلاتهم أضعف أو أقل نشاطاً. ويمكن تفسير هذا بشكل علمي بثلاث حقائق:

الحقيقة الأولى- آلية عمل البوتوكس المؤقتة

يجب معرفة أن البوتوكس لا «يقتل» الأعصاب، بل يمنعها مؤقتاً من إطلاق الناقل العصبي «الأسيتيل كولين» المسؤول عن تحفيز انقباض العضلات. وهذا التثبيط يمنع العضلة من الحركة مؤقتاً، مما يؤدي إلى ارتخائها، وهو ما يعطي المفعول التجميلي أو العلاجي المطلوب.

الحقيقة الثانية- تجدد النهايات العصبية

الجسم لا يتوقف عن العمل، فبعد مرور أسابيع من الحقن، يبدأ الجسم تدريجياً في إصلاح النهايات العصبية التي تم تثبيطها. ويتم ذلك من خلال بناء فروع عصبية جديدة تُسمى (sprouting) تُعيد الاتصال بين العصب والعضلة. وبمجرد استعادة هذا الاتصال، تعود العضلة إلى وظيفتها الطبيعية، ويزول تأثير البوتوكس تدريجياً.

الحقيقة الثالثة- عوامل تؤثر في مدة المفعول ومنها: قوة العضلة؛ فكلما كانت العضلة أكبر أو أكثر نشاطاً، قلّ دوام التأثير. والجرعة المستخدمة؛ فالجرعات الصغيرة تعطي نتائج أقصر، والعكس بالعكس (لكن بحدود آمنة). وكذلك معدل التمثيل الغذائي للفرد، فبعض الأشخاص يحللون البروتينات بشكل أسرع، فيزول التأثير لديهم بسرعة. ثم تكرار الجلسات؛ إذ إن الاستخدام المنتظم قد يُضعف العضلات المستهدفة، مما يؤدي أحياناً إلى إطالة مدة المفعول بمرور الوقت. وكذلك الموقع المحقون، فبعض المناطق (مثل الجبهة) تدوم فيها النتائج أكثر من مناطق أخرى (مثل حول الفم).

• هل يمكن إطالة مفعول حقن البوتوكس؟

لا يمكن منع الجسم من تجديد النهايات العصبية، لكن بعض النصائح قد تساعد على الاستفادة القصوى من تأثير البوتوكس، منها:

. تجنُّب فرك أو تدليك المنطقة المحقونة بعد الحقن مباشرةً.

. الالتزام بالتعليمات بعد الإجراء (مثل تجنب الرياضة القوية في أول 24 ساعة).

. المتابعة المنتظمة مع الطبيب لضبط الجرعة والتوقيت المثالي للحقن التالي.

ورغم ذلك، فهناك محاولات لإطالة مفعول البوتوكس، حيث تُجرى حالياً أبحاث لإنتاج تركيبات تدوم لفترة أطول، منها دواء يُعرف باسم «Daxxify (daxibotulinumtoxinA-lanm)» الذي صدَّقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) عام 2022 لعلاج تجاعيد الجبهة، ويستمر مفعوله لأكثر من 6 أشهر في بعض المرضى، (Revance Therapeutics, 2022)، كما تُدرس إضافة بروتينات أو تعديل بنية التوكسين لتحسين الامتصاص وإطالة الأثر.

يعمل على منع الإشارات العصبية التي تحفّز العضلات على الانقباض

الأمان والآثار الجانبية

هل هناك مخاطر من الإفراط في استخدام البوتوكس؟ رغم كونه مشتقاً من سم خطير، فإن البوتوكس يعد آمناً جداً عند استخدامه من مختصين محترفين. ومن الآثار الجانبية للإفراط في استخدامه ما يلي:

أولاً- ظهور آثار جانبية مؤقتة مثل:

. ألم أو كدمات في موضع الحقن.

. صداع خفيف.

. ارتخاء عضلي غير متوازن (نادر ومؤقت).

ثانياً- رغم أمانه عند الاستخدام السليم، فإن الإفراط أو الحقن غير الدقيق للبوتوكس يمكن أن يؤدي إلى:

. ضعف عضلي غير مرغوب فيه.

. تدلي الجفن (ptosis).

. تشوهات في تعابير الوجه.

. صداع أو غثيان.

. تكوّن أجسام مضادة تقلل من فاعليته مع الوقت.

. كما أن الاستخدام المفرط في الجانب التجميلي قد يؤدي إلى فقدان التعبير الطبيعي للوجه، وهو ما يُعرف بظاهرة «الوجه المتجمد».

ثالثاً- الإدمان النفسي، حيث أوردت مجلة طب الجلد التجميلي (Journal of Cosmetic Dermatology, 2021) أن الإفراط في استخدام البوتوكس قد يتسبب في نوع من الإدمان النفسي التجميلي لدى بعض الأشخاص، مما يدفعهم إلى طلب الحقن المتكرر رغم عدم الحاجة، مما يتطلب توازناً وتوجيهاً من الطبيب المعالج.

رابعاً- مقاومة الجسم للبوتوكس؛ ففي حالات نادرة، يُطوّر الجسم أجساماً مضادة تقاوم التوكسين وتُضعف تأثيره. هذه الحالات ترتبط غالباً باستخدام جرعات كبيرة أو تكرار الجلسات بشكل مفرط. وقد يتم التحوّل لنوع آخر من التوكسين عند الضرورة (Toxins Journal, 2020).

جرعات ضئيلة جداً منه لعلاج اضطرابات عضلية دون آثار جانبية خطيرة

استخدامات في مجالات حديثة

- الاستخدام في طب الأطفال: لا يقتصر استخدام البوتوكس على الكبار؛ علاجاً وتجميلاً، بل يُستخدم البوتوكس أيضاً، لعلاج حالات مثل الشلل الدماغي والتشنجات العضلية لدى الأطفال بجرعات دقيقة وتحت رقابة صارمة. وقد أشارت تقارير حديثة لمنظمة لصحة العالمية (WHO, 2022) إلى دراسات أثبتت فاعلية البوتوكس في تحسين نوعية الحياة وتقليل الاعتماد على الأدوية الأخرى.

- الاستخدام في طب الأسنان، لعلاج صرير الأسنان وآلام المفصل الفكي.

- الاستخدام في اضطرابات الجهاز الهضمي، لعلاج بعض حالات عسر البلع واضطرابات المريء.

- الاستخدام في المشكلات الجلدية، لتقليل التعرق المفرط.

- استخدامات غير معتمدة، رغم فاعلية البوتوكس، تنتشر شائعات غير مدعومة علمياً عن استخدامه لتقليل الوزن أو علاج الاكتئاب. ولم توافق الجهات التنظيمية مثل «FDA» على هذه الاستخدامات، ويُوصى بعدم الانجراف خلف الحملات التجارية دون أدلة موثوقة.

وهكذا يتضح أن قصة البوتوكس تُمثل قفزة علمية مدهشة في الطب، وتحولاً جذرياً في كيفية استخدام السموم لخدمة الإنسان، فقد تحول من مادة قاتلة إلى أداة فعالة في الطب الحديث. فبينما كان يُخشى منه في الماضي، بات اليوم أحد مفاتيح الراحة، والجمال، وجودة الحياة. وكما هو الحال دائماً، يبقى الحد الفاصل بين السُّمّ والدواء والمفتاح في استخدامه هو الاعتدال في الجرعة والطريقة، والخبرة والإشراف الطبي، والتوعية العلمية.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. فما هو لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)

وجدت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب أن كل حصة إضافية يومية من الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 5 في المائة.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك هذه الأطعمة وخطر الأمراض، أي كلما زاد استهلاكها ارتفع الخطر، من دون تحديد حدّ دقيق يصبح عنده الضرر مؤكداً.

ونظراً لاعتماد النظام الغذائي الحديث بشكل كبير على الأطعمة فائقة المعالجة، تبرز أهمية إيجاد توازن واقعي يحدّ من مخاطرها الصحية.

ما الأطعمة فائقة المعالجة؟

الأطعمة فائقة المعالجة هي تلك التي خضعت لتعديلات صناعية كبيرة، وغالباً ما تحتوي على مكونات لا تُستخدم عادة في الطهي المنزلي. وتكون في العادة مرتفعة بالسكر والصوديوم والدهون غير الصحية، وفقيرة بالعناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات والألياف.

يصنّف نظام «نوفا» (NOVA) الأطعمة وفق درجة معالجتها والغرض منها، بدءاً من الأطعمة الطبيعية وصولاً إلى الأطعمة فائقة المعالجة.

تشمل الفئة الأولى الأطعمة غير المعالجة أو قليلة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والشوفان والأرز والحليب والبيض واللحوم والدواجن والأسماك.

أما الفئة الثانية فتضم مكونات الطهي المعالجة مثل الزيوت النباتية والزبدة وشراب القيقب والسكر.

وتشمل الفئة الثالثة الأطعمة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والبقوليات المعلبة، والأسماك المعلبة، والمكسرات والبذور المملحة.

في حين تضم الفئة الرابعة الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز التجاري والبسكويت والمعجنات وحبوب الإفطار والبيتزا المجمدة والزبادي المنكّه.

ويُظهر هذا التصنيف أن الأطعمة تقع على طيف متدرّج، مع وجود مساحة رمادية واسعة في قيمتها الغذائية. فعلى سبيل المثال، يُعد التفاح طعاماً كاملاً، بينما يُعتبر التفاح المقطّع طعاماً معالجاً، أما الحلوى بنكهة التفاح فتندرج ضمن الأطعمة فائقة المعالجة. وبالمثل، تُعد حبة فول الصويا طعاماً كاملاً، في حين يُصنّف التوفو كغذاء معالج، بينما تندرج العديد من أنواع حليب الصويا ضمن الأطعمة فائقة المعالجة.

كم الكمية الآمنة؟

لا يوجد حدّ دقيق، لكن القاعدة الأساسية هي: كلما زاد الاستهلاك ارتفع الخطر. في المقابل، تقليلها يقلل المخاطر الصحية.

وتشمل الإرشادات العامة التركيز على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة عند إعداد الوجبات، مثل الفواكه والخضروات والمكسرات، مع الأخذ في الاعتبار أن الأطعمة فائقة المعالجة ليست متساوية؛ إذ تختلف قيمتها الغذائية وتأثيراتها الصحية، فبعض البدائل النباتية، رغم كونها أكثر معالجة، قد تكون أفضل لصحة القلب بسبب انخفاض الدهون المشبعة وخلوِّها من الدهون المتحولة والكوليسترول.

كما يُنصح بتقليل بعض الفئات أكثر من غيرها، خصوصاً اللحوم المصنعة، مثل النقانق، والمشروبات السكرية مثل الصودا، نظراً لارتباطها الأقوى بالأضرار الصحية.

التأثيرات الصحية

تشير استطلاعات حديثة إلى أن أكثر من 50 في المائة من السعرات الحرارية اليومية في الولايات المتحدة تأتي من الأطعمة فائقة المعالجة.

وتُظهر مجموعة متزايدة من الأدلة أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بعدد من الأمراض، أبرزها السمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويرى خبراء أن هذه الاتجاهات لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تتكرر عالمياً مع تبنّي دول عدة نمطاً غذائياً أقرب إلى النظام الغربي؛ ما يعزز العلاقة بين نوعية الغذاء والصحة العامة.


دراسة: الوحدة قد تؤثر بصمت على الذاكرة

الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الوحدة قد تؤثر بصمت على الذاكرة

الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)

قد يؤثر الشعور بالوحدة سلباً على ذاكرة كبار السن، لكنه قد لا يسرّع تدهور القدرات المعرفية، وفق دراسة جديدة نشرها موقع «فوكس نيوز».

وبحثت الدراسة، التي شملت أكثر من 10 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 65 و94 عاماً في 12 دولة أوروبية، أن من يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة عند بداية الدراسة.

لكن على مدى سبع سنوات، تراجع أداء الذاكرة بالمعدل نفسه تقريباً لدى الجميع، بغض النظر عن شعورهم بالوحدة.

ووصف الباحث الرئيسي لويس كارلوس فينيغاس-سانابريا هذه النتيجة بأنها «مفاجئة»؛ إذ تؤثر الوحدة على الذاكرة، لكن ليس على سرعة تدهورها مع الوقت.

وقال فينيغاس-سانابريا: «تشير النتائج إلى أن الوحدة قد تلعب دوراً أكبر في الحالة الأولية للذاكرة أكثر من دورها في تدهورها التدريجي»، مضيفاً أن ذلك يبرز أهمية معالجة الشعور بالوحدة كعامل يؤثر في الأداء المعرفي.

وتسهم هذه النتائج في الجدل حول ما إذا كانت الوحدة تزيد خطر الإصابة بالخرف؛ إذ غالباً ما تُعد الوحدة والعزلة الاجتماعية من عوامل الخطر، لكن الأبحاث في هذا المجال جاءت بنتائج متباينة.

واعتمدت الدراسة على بيانات من مسح الصحة والشيخوخة والتقاعد في أوروبا (SHARE)، الذي تابع 10.217 من كبار السن بين عامَي 2012 و2019، حيث طُلب من المشاركين تذكّر كلمات فوراً وبعد فترة زمنية لقياس أداء الذاكرة.

وتم تقييم الشعور بالوحدة من خلال ثلاثة أسئلة حول مدى شعور المشاركين بالعزلة أو التهميش أو نقص الرفقة.

وأفاد نحو 8 في المائة من المشاركين بمستويات مرتفعة من الوحدة في بداية الدراسة، وكان هؤلاء في الغالب أكبر سناً، وأكثر ميلاً لأن يكونوا من النساء، وأكثر عرضة للإصابة بحالات مثل الاكتئاب.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية والمؤجلة عند خط الأساس.

ومع ذلك، شهدت جميع المجموعات - بغض النظر عن مستوى الوحدة - تراجعاً متشابهاً في الذاكرة مع مرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الوحدة قد لا تسرّع بشكل مباشر تطور فقدان الذاكرة، لكنها تظل مرتبطة بأداء معرفي أضعف بشكل عام.


أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
TT

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً، لكن المفاجأة أن هناك قائمة طويلة من الأطعمة التي تتفوق عليه في محتواها من هذا المعدن الأساسي، الذي لا يقتصر دوره على تقوية العظام والأسنان، بل يساهم أيضاً في تنظيم وظائف الأعصاب والعضلات.

وفي هذا السياق، ذكر موقع «هيلث» العلمي عدداً من الأطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب، وهي:

الزبادي

يتصدر الزبادي القائمة بنحو 415 ملغ من الكالسيوم في الكوب الواحد، أي ما يُعادل 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وللمقارنة، تُوفر الحصة نفسها من الحليب 306 ملغ من الكالسيوم، أي ما يُعادل 25 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

السردين

يحتوي السردين على نسبة عالية من الكالسيوم بفضل عظامه اللينة القابلة للأكل.

ويبلغ محتوى الكالسيوم في علبة بحجم 3.75 أونصة، نحو 351 ملغ، أي 27 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الكالسيوم.

التوفو

التوفو من أغنى المصادر بالكالسيوم، حيث قد يوفر نصف كوب نحو 861 ملغ من المعدن.

وهو مثالي للنباتيين ويحتوي أيضاً على معادن مهمة مثل الحديد والزنك.

العصائر والحليب النباتي المدعّم

يحتوي كوب واحد من عصير البرتقال المدعّم على 349 ملغ من الكالسيوم في حين يحتوي حليب الصويا المدعم على 500 ملغ منه.

هذه الخيارات مناسبة لمن يعانون من حساسية اللاكتوز أو يتبعون نظاماً نباتياً.

البذور والمكسرات

بذور السمسم غنية بالكالسيوم (351 ملغ في ربع الكوب) والمغنيسيوم، وتدعم صحة العظام وضغط الدم.

جبن البارميزان

يحتوي 28 غراماً من جبن البارميزان على 335 ملغ من الكالسيوم.

وهذا الجبن به نسبة أقل من اللاكتوز (سكر الحليب) مقارنةً بالأجبان الطرية مثل الموزاريلا. وقد يكون خياراً أفضل للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز.

الجبن الشيدر

يتضمن 57 غراماً من الجبن الشيدر على 398 ملغ من الكالسيوم، أي 30.6 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

الكرنب الأخضر

الكرنب الأخضر من الخضراوات الصليبية الغنية جداً بالكالسيوم. توفر حصة 1.5 كوب من الكرنب الأخضر المطبوخ 402 ملغ من الكالسيوم، أي 30.9 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الكرنب الأخضر غني بالألياف، المهمة لصحة الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى فيتامين ج، والمغنيسيوم.