ترمب: اتفاق وشيك مع إيران قد يجنبنا الخيار العسكري

طهران تشترط رفع العقوبات فوراً... وبزشكيان: لن نركع لمتنمر

ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)
ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)
TT

ترمب: اتفاق وشيك مع إيران قد يجنبنا الخيار العسكري

ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)
ترمب يحضر مناقشة مائدة مستديرة مع رؤساء شركات أميركية في الدوحة (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة «تقترب جداً» من التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وأن طهران وافقت «إلى حدّ ما» على الشروط، مشيراً إلى تفاؤله بشأن إمكان تجنّب ضربة عسكرية على المنشآت النووية الإيرانية.

وقال ترمب اليوم الخميس في تصريحات أدلى بها في قطر، المحطة الثانية من جولته الخليجية: «نجري مفاوضات جادة للغاية مع إيران من أجل سلام طويل الأمد»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «نقترب من التوصل إلى اتفاق ربما دون الحاجة إلى فعل ذلك الأمر... هناك خطوتان للقيام بذلك، هناك خطوة لطيفة للغاية، وهناك خطوة عنيفة، لكنني لا أريد القيام بذلك بالطريقة الثانية».

وقال ترمب: «ربما قرأتم اليوم الأخبار المتعلقة بإيران. لقد وافقت نوعا ما على الشروط».

جاء ذلك، بعدما عرض ترمب على إيران الخيار بين «غصن الزيتون»، أو تشديد الضغوط القصوى، وحظر جميع مبيعاتها النفطية.

رفع فوري للعقوبات

وفيما لم يحدد الرئيس الأميركي ما كان يشير إليه، صرّح علي شمخاني مستشار المرشد علي خامنئي، الأربعاء، في مقابلة تلفزيونية، بأن طهران مستعدة لإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

وأوضح شمخاني لشبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية أن «إيران تتعهّد بعدم بناء أسلحة نووية والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، وستوافق على تخصيب اليورانيوم فقط إلى المستويات الأدنى اللازمة للاستخدام المدني، والسماح للمفتشين الدوليين بالإشراف على العملية»، ضمن اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن «الرفع الفوري» للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

وقال شمخاني، وهو أحد أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين يتحدثون علناً عن المناقشات الجارية: «ما زال الأمر ممكناً. إذا تصرف الأميركيون كما يقولون، فبالتأكيد يمكننا تحسين العلاقات»، مضيفاً أن ذلك «قد يؤدي إلى تحسين الوضع في المستقبل القريب».

وأعرب شمخاني عن استيائه من لهجة ترمب المستمرة في التهديد، قائلاً: «يتحدث عن غصن الزيتون، لكننا لم نرَ سوى الأسلاك الشائكة».

تأثير «بيبي»

وسعى ترمب إلى سلك طريق الدبلوماسية مع إيران تجنباً لضربة عسكرية هددت بها إسرائيل تستهدف البرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابلة، أعرب شمخاني عن قلقه من أن يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عرقلة العملية عبر الضغط السري في واشنطن، قائلاً: «إذا تخلص الأميركيون من تأثير نتنياهو، يمكنهم توقيع الاتفاق بسهولة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر إيراني مطلع على المفاوضات أنه لا تزال هناك فجوات يتعين سدها في المحادثات مع الولايات المتحدة.

وانخفضت أسعار النفط بنحو دولارين اليوم الخميس وسط توقعات بالتوصل إلى اتفاق بين البلدين حول البرنامج النووي الإيراني ربما يؤدي إلى تخفيف العقوبات على طهران.

واختتمت الجولة الأحدث بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين لحل الخلافات حول برنامج طهران النووي في عمان يوم الأحد. ووفقاً لمسؤولين، فإنه من المقرر إجراء مزيد من المفاوضات، إذ تقول طهران علناً إنها متمسكة بمواصلة تخصيب اليورانيوم.

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن الجولة الرابعة «كانت في غاية الصعوبة» دون أن يتطرق للتفاصيل.

ورغم حديث إيران والولايات المتحدة عن تفضيلهما للدبلوماسية لحلّ النزاع النووي المستمر منذ عقود، فإنهما لا تزالان منقسمتين بشدة بشأن عدة قضايا سيتعين على المفاوضين تجاوزها للتوصل إلى اتفاق نووي جديد وتجنب أي عمل عسكري مستقبلي.

بزشكيان ينتقد ترمب

وانتقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تعليقات ترمب التي أدلى بها يوم الثلاثاء ووصف فيها طهران بأنها «القوة الأكثر تدميراً» في الشرق الأوسط.

وقال بزشكيان: «يعتقد ترمب أنه يستطيع فرض عقوبات علينا وتهديدنا ثم الحديث عن حقوق الإنسان. الولايات المتحدة هي السبب في جميع الجرائم وعدم الاستقرار الإقليمي». وأضاف: «يظن أنه يمكنه المجيء إلى هنا وهتاف الشعارات لإخافتنا. أتيت لترعبنا؟ لن نركع لأي متنمر».

وأضاف بزشكيان مخاطباً الرئيس الأميركي: «أنتم ذروة الخطر»، وصرح: «يريد خلق حالة من عدم الاستقرار داخل إيران». وأضاف: «نحن نسعى إلى السلام لا إلى الحرب. سواء داخل البلاد أو في علاقاتنا مع الجيران، كنا دائماً نرغب في العيش بسلام واحترام متبادل».

«فجوة كبيرة»

بدوره، هاجم قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، ترمب، خصوصاً أقواله التي ألقى فيها باللوم على أداء المسؤولين الإيرانيين في تدهور الأوضاع الداخلية، وظهور أزمات مثل شحّ المياه وجفاف الأنهار، وما يشاع في إيران عن وجود «مافيا مياه».

وحظيت تصريحات ترمب بتفاعل كبير بين الإيرانيين. ورأى مراقبون أنها مؤشر على اطلاع واسع للرئيس الأميركي بقضايا تشغل الرأي العام الإيراني.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله: «بدأ الرئيس الأميركي مؤخراً حملة حرب نفسية شديدة ضدّ الشعب الإيراني بهدف ترك آثار مدمرة في عقولنا وقلوبنا»، وخاطب ترمب قائلاً: «الشعب الإيراني يعدّك قاتلاً لأكثر أبطاله الوطنيين شعبية، الجنرال قاسم سليماني»، في إشارة إلى مسؤول العلميات الخارجية في «الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة جوية أمر بها ترمب مطلع 2020، وذلك بعدما صنّف تلك القوات على قائمة المنظمات الإرهابية.

وأضاف: «السيد ترمب، لقد وصفت الشعب الإيراني بأنه إرهابي، وقلت إن إيران أمة إرهابية. فكيف اليوم تُظهر نفسك صديقاً لهذا الشعب؟! الشعب يُميّز جيداً بين أصدقائه وأعدائه. أنتم لا تسمحون حتى بوصول الدواء إلى مرضى هذا البلد».

وتابع: «الشعب الإيراني يحمل في ذاكرته جراحاً من هيمنتكم، فقد بدأتم انقلاباً منذ أغسطس (آب) 1953» في إشارة إلى انقلاب الجيش الإيراني ضد حكومة رئيس الوزراء الإيراني اليساري السابق محمد مصدق، في زمن الشاه.

وتابع: «الشعب واجه عداوتكم، وهزمكم في كل مرحلة... هناك فجوة كبيرة بين ما تتصوره عن إيران، وما هي عليه في الواقع».

وقال سلامي: «لقد حققنا خلال الأسابيع الماضية إنجازاً عظيماً في مجال التكنولوجيا الدفاعية، ولن أتحدث عنه اليوم، بل سنكشف عنه عملياً، لكن اعلموا أن معادلة القوة قد تغيرت وستتغير».

ومن جانبه، قال قائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني، إن «تهريجات العدو غايتها إحباط الشعب الإيراني»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

خط أحمر

قال مسؤولون أميركيون علناً إنه يتعين على إيران وقف تخصيب اليورانيوم، وهي مسألة وصفها المسؤولون الإيرانيون بأنها «خط أحمر»، مؤكدين أنهم لن يتنازلوا عما يعتبرونه حقهم في تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية. ومع ذلك، أبدوا استعدادهم لخفض مستوى التخصيب.

وعبّر مسؤولون إيرانيون أيضاً عن استعدادهم لخفض المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو اليورانيوم المخصب بما يتجاوز المستويات اللازمة عادة للأغراض المدنية، مثل توليد الطاقة النووية.

لكنهم قالوا إنهم لن يقبلوا بمخزونات أقل من الكمية المتفق عليها في الاتفاق المبرم مع القوى العالمية عام 2015، والذي انسحب منه ترمب.

وقال المصدر الإيراني إنه على الرغم من استعداد إيران لتقديم ما تعتبره تنازلات، فإن «المشكلة تكمن في أن الولايات المتحدة غير مستعدة لرفع عقوبات كبيرة في المقابل».

وأثرت العقوبات الغربية بشدة على الاقتصاد الإيراني.

وبخصوص خفض مخزونات اليورانيوم المخصب، أشار المصدر إلى أن «طهران تريد أيضاً نقله على عدة مراحل، وهو ما لا توافق عليه الولايات المتحدة أيضاً».

وأضاف المصدر أن هناك خلافاً أيضاً حول الوجهة التي سينقل إليها اليورانيوم عالي التخصيب.

في الأثناء، أفاد موقع «أكسيوس» بأن فيها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قدم لأول مرة خلال المفاوضات الجارية، مقترحاً مكتوباً لاتفاق نووي إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال الجولة الرابعة التي عُقدت يوم الأحد الماضي، وذلك بحسب ما أكده مسؤول أميركي ومصدران مطّلعان.

وخلال الجولة الأولى من المحادثات، حاول عراقجي تسليم وثيقة مكتوبة من عدة مقترحات إيرانية، لكن ويتكوف عدّ أن الوقت مبكراً، مطالباً الجانب الإيراني بتعزيز الثقة أولاً. وعاد عراقجي لتكرار المحاولة في الجولة الثالثة، وقدم وثقية تشمل عدة أفكار إيرانية بشأن الاتفاق المحتمل. وقد وافق ويتكوف على تسلُّمها.

تساؤلات كثيرة حول ما إذا كانت مسقط ستشهد مفاوضات مباشرة بين ويتكوف وعراقجي (أ.ب)

وذكر مصدران لموقع «أكسيوس» أن فريقاً من الخبراء الأميركيين قام بدراسة الوثيقة الإيرانية، ثم أرسل إلى الجانب الإيراني قائمة بأسئلة وطلبات توضيح، ورد الإيرانيون عليها وأرفقوا بدورهم مجموعة من الأسئلة الخاصة.

وفي المقابل، أعدّ ويتكوف وفريقه مقترحاً أميركياً يُحدّد معايير إدارة ترمب لبرنامج إيران النووي المدني، بالإضافة إلى متطلبات الرقابة والتحقق.

وقد أعلن ويتكوف ومسؤولون أميركيون آخرون مواقف متباينة بشأن ما إذا كانت إيران ستُمنح الحق في تخصيب اليورانيوم ضمن أي اتفاق محتمل، وإلى أي مستوى. لذا، فإن توضيح الموقف الأميركي خطياً يُعد أمراً بالغ الأهمية.

ونقل مصدر مطّلع أن ويتكوف قدّم إحاطة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الأربعاء الماضي، وصف فيها المقترح الأميركي بأنه «راقٍ» و«ضخم جداً»، لكنه شدّد على ضرورة تحقيق مزيد من التقدم في المفاوضات.

لكن مسؤولا إيرانيا كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لم تتلق أي اقتراح جديد من الولايات المتحدة لحل النزاع النووي المستمر منذ عقود وإن إيران لن تتنازل أبدا عن حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها.

وبعد ختام محادثاته مع ويتكوف الأحد الماضي، قال عراقجي إن المحادثات كانت «أكثر جدية ووضوحاً عن الجولات الثلاث السابقة... يجب أن تستمر إيران في تخصيب اليورانيوم، مع أن نطاقه ومستواه قد يتغيران».

وقال مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية مساء أمس (الاثنين)، للصحافيين إن التصريحات التي أدلى بها عراقجي، الأحد الماضي، بشأن انفتاح إيران على قبول فرض قيود مؤقتة على تخصيب اليورانيوم، كانت في سياق إطار عام، دون الخوض في أي تفاصيل محدَّدة بشأن احتمال تقييد عملية التخصيب في إيران، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي وقت لاحق (الأربعاء)، ألمح رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، محمد إسلامي إلى مناقشة مستوى تخصيب اليورانيوم في الجولة الأخيرة بين ويتكوف وعراقجي.

صورة التقطها قمر «ماكسار» للتكنولوجيا من محطة فوردو لتخصيب اليورانيوم يناير 2020 (أ.ف.ب)

وقال إسلامي إن «إيران لا تسعى إلى عسكرة برنامجها النووي»، وأضاف: «التخلي عن التخصيب من جانب إيران أمر غير مقبول»، وقد ردّ عراقجي على هذا الموقف.

وكان كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، قد قدّم إفادة إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بشأن الجولة الرابعة. وقال إن «خطوط إيران الحمراء طُرحت بوضوح. وعلى رأسها أن تخصيب اليورانيوم خط أحمر لا يمكن التفاوض حوله، كما لا تُجرى أي مفاوضات بشأن القضايا الإقليمية أو القدرات الدفاعية والصاروخية»، مشدداً على أن «التوصل إلى اتفاق مرهون بالتزام خطوط إيران الحمراء».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: إيران تعتزم تقديم شكوى لدى «فيفا» بسبب «القيود المفروضة» عليها

رياضة عالمية لاعبو إيران خلال التحضيرات اليومية في تيخوانا (أ.ف.ب)

مونديال 2026: إيران تعتزم تقديم شكوى لدى «فيفا» بسبب «القيود المفروضة» عليها

أعلن مسؤول في المنتخب الإيراني، الخميس، أن اتحاد بلاده لكرة القدم سيتقدم بشكوى لدى نظيره الدولي (فيفا) بسبب «القيود» المفروضة على فريقه.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
الولايات المتحدة​ امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)

قاليباف: المحادثات مع أميركا مشروطة بـ«خطوط حمراء» وضعتها إيران

قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
TT

بارو: لا رفع لعقوبات الأمم المتحدة عن إيران دون موافقة فرنسا

 بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)
بارو يصل إلى مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، 15 يونيو 2026(إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الجمعة، إن فرنسا تريد أن تؤدي دوراً في المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن باريس لن توافق على رفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على طهران ما لم تكن راضية عن بنود الاتفاق النهائي.

وأضاف بارو، في تصريحات لمحطة «فرانس إنفو»، أن المنطقة لن تشهد استقراراً ما لم تفضِ المحادثات الأميركية مع إيران إلى معالجة القضايا المرتبطة ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المتحالفة معها.

وقال بارو: «التنازلات الكبيرة التي ستكون مطلوبة من إيران سيكون مردودها رفع العقوبات، العقوبات التي فُرضت عليها في الأمم المتحدة».

ونقلت «رويترز» عن بارو قوله في المقابلة إن «فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن، ولذلك، وكما كان الحال قبل عشر سنوات، ستكون موافقتها مطلوبة لرفع العقوبات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، خلال مراسم في قصر فرساي قرب باريس، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظیره الفرنسي جان نويل بارو، في 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وينص الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع على إجراء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني خلال الأيام الستين المقبلة، على أن يصادق مجلس الأمن على الاتفاق النهائي.

وتخشى قوى أوروبية أن يفشل فريق التفاوض الأميركي، الذي تراه قليل الخبرة، في التوصل إلى اتفاق نووي قوي أو في التعامل مع برنامج إيران للصواريخ الباليستية خلال المرحلة المقبلة، بما قد ينذر بمواجهة طويلة الأمد.

وتسعى فرنسا وبريطانيا وألمانيا إلى لعب دور في تشكيل المحادثات المقبلة، بعد تهميشها خلال الأشهر القليلة الماضية. وكانت الدول الثلاث قد بدأت حواراً مع إيران بشأن برنامجها النووي عام 2003، ثم تعاونت لاحقاً مع الرئيس الأميركي آنذاك باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق عام 2015 لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذلك الاتفاق بشدة، وسحب الولايات المتحدة منه خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وقال بارو: «هدفنا هو انتزاع تنازلات كبيرة من النظام الإيراني وتغيير جذري في موقفه. ستكون لنا كلمتنا لأن عضويتنا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ستربط هذا الاتفاق بالضرورة بحل هذه الأزمة».


استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران، في حين بقيت نسبة التأييد العامة لأدائه الرئاسي مستقرة، وذلك رغم إعلانه التوصل إلى اتفاق أولي مع طهران.

ويعكس الاستطلاع مدى عدم شعبية الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر مع إيران لدى الرأي العام الأميركي، حتى مع انتقال ترمب بصورة مفاجئة من التهديد بتصعيد الحرب إلى إعادة فتح باب المفاوضات. كما أظهر استمرار الانقسام الحزبي الحاد بشأن طريقة إدارته للملف الإيراني.

وأعرب نحو 65 في المائة من البالغين الأميركيين عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل ترمب مع القضايا المرتبطة بإيران. وفي حين ينظر معظم الديمقراطيين والمستقلين إلى سياساته تجاه طهران بصورة سلبية، فإن 28 في المائة فقط من الجمهوريين أبدوا عدم رضاهم عنها.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع نسبة التأييد العامة لأداء ترمب الرئاسي، التي بلغت 37 في المائة، من دون تغيير مقارنة باستطلاع مماثل أُجري في مايو (أيار) الماضي.

وأُجري الاستطلاع بين 11 و17 يونيو (حزيران)، بعد فترة وجيزة من تراجع ترمب عن تهديداته بتوسيع الحرب ضد إيران. كما تزامن مع إعلانه التوصل إلى اتفاق مع طهران وموافقته على إنهاء الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز، وانتهى قبل وقت قصير من توقيع الاتفاق رسمياً يوم الأربعاء.

انتقادات للاتفاق

وظلت نسبة التأييد لسياسة ترمب تجاه إيران منخفضة خلال الأشهر الماضية، إلا أن بعض الجمهوريين أعربوا أيضاً عن عدم رضاهم عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع، والذي يمنح إيران مكاسب فورية من خلال السماح لها باستئناف بيع نفطها بحرية.

كما ينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور لمدة شهرين، واستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى دعوة طهران إلى خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال ديفيد فارينغتون، وهو مستقل يميل إلى الحزب الجمهوري ويبلغ من العمر 79 عاماً من مدينة فورت وورث بولاية تكساس، إنه لا يكن أي تعاطف تجاه إيران، لكنه يشعر بالإحباط لأن الاتفاق ركز على المضيق ولم يحقق تقدماً أكبر فيما يتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الإيراني.

وأضاف: «أي اتفاق يتعلق بالمضيق لا أعتبره تنازلاً ملموساً من جانب إيران. لذلك أرى أن ذلك مجرد محاولة لتجميل الاتفاق وإظهاره بصورة أفضل مما هو عليه في الواقع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

انقسام حزبي

وبيّن الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إيران، وهي نسبة تكاد تتطابق مع نتائج مايو الماضي.

وقال دونالد ماكبرايد، وهو مستقل يبلغ من العمر 28 عاماً من مدينة بلانو بولاية تكساس، إنه يشعر بالإحباط لأن ترمب لم يفِ بوعده الانتخابي بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية. وكان ماكبرايد قد صوّت لترمب، لكنه عارض الدخول في الحرب مع إيران.

وأضاف: «أود أن تنتهي الحرب. كان الهدف الأصلي منها إسقاط النظام الإيراني، وهذا أمر غير ممكن. لا أعرف حقاً لماذا ينبغي أن نستمر في القتال».

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن غالبية الأميركيين ترغب في إنهاء التدخل العسكري ضد إيران. وحتى مع ظهور اتفاق في الأفق، قال 53 في المائة من الأميركيين إن العمل العسكري الأميركي ضد إيران «تجاوز الحد»، مقارنة بـ59 في المائة في مارس (آذار) الماضي.

في المقابل، رأى نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين أن مستوى العمل العسكري كان «مناسباً»، بينما قال 37 في المائة إنه لم يذهب إلى الحد الكافي.

وقالت جوان جونز، وهي مستقلة تبلغ من العمر 64 عاماً من شمال غربي فلوريدا، إنها تعتقد أن التحركات الأميركية ضد إيران كانت ضرورية لمواجهة التهديد الذي تمثله طهران.

وأضافت: «هذه الهجمات تهدف في النهاية إلى حمايتنا من هجمات نووية. أعتقد أننا مضطرون إلى خوض هذه المرحلة والتخلص من هذا القلق حتى لا يظل ماثلاً أمامنا».

ملف إسرائيل يضغط

وأظهر الاستطلاع أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إسرائيل.

وتزايدت التوترات في الآونة الأخيرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي الضربات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، والتي هددت مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وقال جيمس هوفمان، وهو جمهوري يبلغ من العمر 69 عاماً من مدينة ميدواي بولاية أوهايو، إن ترمب يتبع استراتيجية خاطئة في التعامل مع نتنياهو.

وأضاف: «نتنياهو لن يفعل كل ما يريده ترمب. سيفعل ما يراه مناسباً. لا أعتقد أن هذه المقاربة فعالة».

الاقتصاد نقطة ضعف

كما أظهر الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، وهي نسبة مماثلة تقريباً لما كانت عليه الشهر الماضي، بما يعكس استمرار الصعوبات التي يواجهها في هذا الملف.

وقالت جونز إنها أكثر تفاؤلاً من كثيرين، مشيرة إلى الازدحام السياحي والطوابير أمام المطاعم والمقاهي في منطقتها باعتبارها مؤشرات على قوة النشاط الاقتصادي.

وأضافت: «أعتقد أن سياسات الرئيس ترمب تسهم في تحسين الاقتصاد».

لكن جمهوريين آخرين بدوا أكثر تشككاً، وهو ما قد يمثل مؤشراً مقلقاً لرئيس طالما قدم نفسه بوصفه صاحب خبرة اقتصادية وتجارية.

فبينما يؤيد 78 في المائة من الجمهوريين أداء ترمب الرئاسي بشكل عام، تنخفض النسبة إلى 69 في المائة فقط عندما يتعلق الأمر بإدارته للاقتصاد.

وقالت باتريشيا بيلي، وهي جمهورية تبلغ من العمر 42 عاماً من مدينة باركرسبورغ بولاية فرجينيا الغربية، إنها ترى أن الأسعار خرجت عن السيطرة. وأضافت: «قلت قبل أيام إن طلب البيتزا أصبح للأثرياء».

ورغم أنها صوتت لترمب، فإنها قالت إنه «خذلها قليلاً». وأضافت: «أعتقد أنه انشغل بالحرب إلى درجة أنه نسي بعض وعوده القديمة». ورغم إقرارها بأن ارتفاع الأسعار بدأ قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، فإنها لا تعتقد أنه أوفى بتعهده بتحسين الأوضاع الاقتصادية.


نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «المنطقة الأمنية» التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها حاجز يفصل بين «حزب الله» اللبناني والمواطنين والتجمعات السكنية في شمال إسرائيل.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب طالما اقتضت احتياجاتها الأمنية وجودها هناك، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي المقابل، تعتبر الحكومة اللبنانية المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل أرضاً لبنانية خاضعة لاحتلال غير قانوني، وذلك في انتهاك للقانون الدولي.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان، ولا تزال تحاول التوغل داخل الأراضي اللبنانية.

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان رغم الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عُقدت على مدى يومي 2 و3 يونيو (حزيران) الحالي، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل عن اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران (حزب الله)، وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني».

كما يتضمن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.