إيران: لا تراجع عن المبادئ... والتخصيب قابل للتقييد المشروط

بزشكيان تعهّد بتنسيق المفاوضات مع المرشد... وعدم ربط المعيشة بالاتفاق

رئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران: لا تراجع عن المبادئ... والتخصيب قابل للتقييد المشروط

رئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)
رئيس «الذرية الإيرانية» محمد إسلامي يشرح لبزشكيان أمام نماذج من أجهزة الطرد المركزي في معرض للبرنامج النووي أبريل الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أعلنت طهران مجدَّداً أنها «منفتحة» على قبول فرض قيود مؤقتة على تخصيب اليورانيوم، بينما تعهّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بـ«عدم التراجع عن المبادئ» في المفاوضات النووية الجارية مع الولايات المتحدة، مبدياً في الوقت نفسه رغبة بلاده في تجنب التصعيد.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله، لأعضاء الكتلة المستقلة في البرلمان، إن المفاوضات بين وزير الخارجية عباس عراقجي، ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف «ستجري بتنسيق كامل مع المرشد (علي خامنئي)».

وقال بزشكيان إن توصيات المرشد «ستكون مرجعاً أساسياً» في هذا المسار الدبلوماسي الذي بدأ في 12 أبريل (نيسان) الماضي، بوساطة سلطنة عمان، وانتُقدت جولته الرابعة، الأحد الماضي في مسقط، بعدما تأجَّلت لفترة أسبوع.

وأشار بزشكيان ضمناً إلى انتقادات مشرِّعين لنهج حكومته في إدارة المفاوضات. وقال: «لم نربط حياة المعيشة للأمة بالمفاوضات، ولن نفعل ذلك». وأضاف: «نحن لن نتراجع بأي شكل عن مبادئنا في المفاوضات، وفي الوقت نفسه لا نريد التصعيد».

ويأتي لقاء بزشكيان مع زملائه السابقين في البرلمان، بعدما انقسم المشرعون بين مؤيد للفريق المفاوض، ومنتقد لنهج المفاوضات خلال الأيام الأخيرة.

واختتمت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في عُمان، الأحد، دون تحقيق اختراق واضح، مع اشتعال مواجهة علنية بشأن تخصيب اليورانيوم، لكن الطرفين أبديا رضاهما بعد الجولة الرابعة من المفاوضات.

إفادة دبلوماسية للبرلمان

في وقت لاحق، قدم كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية في الشؤون القانونية، إفادة لأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بشأن آخر جولة من المفاوضات.

ونقل المتحدث باسم اللجنة، النائب إبراهيم رضائي عن غريب آبادي قوله إن «هذه الجولة تناولت المبادئ العامة والأسس، حيث طُرحت مجموعة من القضايا، وكانت المفاوضات غير مباشرة».

وقال غريب آبادي إن «خطوط إيران الحمراء طُرحت بوضوح، وعلى رأسها أن تخصيب اليورانيوم خط أحمر لا يمكن التفاوض حوله، كما لا تُجرى أي مفاوضات بشأن القضايا الإقليمية أو القدرات الدفاعية والصاروخية»، مشدداً على أن «التوصل إلى اتفاق مرهون بالتزام خطوط إيران الحمراء».

وقال رضائي إن النواب «انتقدوا بشدة تناقضات الإدارة الأميركية، وتهديداتها، وعقوباتها، مؤكدين ضرورة الرد الحازم على هذه السياسات»، ورداً على ذلك، قال غريب آبادي إن «المواقف المتناقضة ناتجة من شؤون الداخلية الأميركية لا علاقة لإيران بها».

وحسب رضائي، اقترح بعض النواب الانسحاب من المفاوضات «حتى يتم الاعتراف العلني بحق إيران في التخصيب، ووقف العقوبات والتهديدات».

«خط أحمر»

بدأ الطرفان مباحثات في 12 أبريل بوساطة من عُمان، التي أدت دور الوسيط أيضاً في مفاوضات سابقة أثمرت في عام 2015، عن التوصُّل إلى اتفاق دولي بين طهران والقوى الكبرى بشأن الملف النووي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال المحادثات الأخيرة، إن حق تخصيب اليورانيوم «غير قابل للتفاوض»، بينما وصفه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بأنه «خط أحمر» لواشنطن. وهذا يعني «التفكيك وعدم التسليح»، الأمر الذي يتطلب تفكيك المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو وأصفهان بالكامل.

وقال عراقجي إن المحادثات كانت «أكثر جدية ووضوحاً عن الجولات الثلاث السابقة». وأضاف للتلفزيون الرسمي: «بات أحدنا يفهم الآخر على نحو أفضل الآن، ونأمل في إحراز مزيد من التقدم في المستقبل... يجب أن تستمر إيران في تخصيب اليورانيوم، مع أن نطاقه ومستواه قد يتغيران».

وأضاف بعد المحادثات: «أبعاد (هذا التخصيب) أو نطاقه أو مستواه أو كميته قد تخضع لبعض القيود لغرض بناء الثقة، كما حدث في الماضي على سبيل المثال، لكن مبدأ التخصيب في حد ذاته غير قابل للتفاوض على الإطلاق».

وبعد ساعات من المحادثات الأخيرة، حذَّر عراقجي القوى الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) من أن قرار تفعيل آلية للأمم المتحدة لمعاودة فرض العقوبات على طهران قد يؤدي إلى تصعيد للتوتر لا رجعة فيه.

وبموجب شروط قرار الأمم المتحدة الذي صادق على الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، بإمكان القوى الأوروبية الثلاث معاودة فرض عقوبات المنظمة الدولية على طهران قبل 18 أكتوبر (تشرين الأول)، وهي ما تُعرَف في الأوساط الدبلوماسية باسم «آلية معاودة فرض العقوبات».

تقييد التخصيب

في الأثناء، أعلن مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني مرة أخرى، استعداد طهران لتقييد برنامج تخصيب اليورانيوم دون التخلي عن البرنامج مثلما تطالب الإدارة الأميركية.

وقال تخت روانجي، مساء أمس (الاثنين)، للصحافيين إن التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية عباس عراقجي، الأحد الماضي، بشأن انفتاح إيران على قبول فرض قيود مؤقتة على تخصيب اليورانيوم، كانت في سياق إطار عام، دون الخوض في أي تفاصيل محدَّدة بشأن احتمال تقييد عملية التخصيب في إيران، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وذكرت الوكالة أن تخت روانجي كان يتحدَّث على هامش مشاركته في معرض طهران الدولي للكتاب، ضمن فعالية «الكتاب والدبلوماسية».

وقال تخت روانجي إن طهران تدير هذه العملية «بعيون مفتوحة، وبمنتهى الدقة والحذر»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

تخت روانجي يتحدث على هامش حضوره «معرض طهران للكتاب»... مساء الاثنين (جماران)

وأوضح تخت روانجي أنه «لم تبدأ بعد مناقشة التفاصيل المتعلقة بمستوى ونسبة التخصيب»، مضيفاً: «أوضحنا كإطار عام أننا، ولأجل فترة زمنية محددة، قد نقبل بفرض بعض القيود على مستوى التخصيب وقدرته، وغيرها من الأنشطة النووية، في سياق إجراءات بناء الثقة».

وأشار إلى أن استعداد إيران لقبول مثل هذه التدابير «يأتي في إطار معادلة متوازنة»، قائلاً: «هذه الخطوات ليست من طرف واحد، بل تندرج ضمن إجراءات متبادلة لبناء الثقة، تهدف إلى تأكيد سلمية البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل».

وأضاف تخت روانجي أن «تحقيق هذا المسار يستلزم اتخاذ خطوات مقابلة من جانب الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها رفع العقوبات المفروضة».

وقال تخت روانجي: «نسمع كثيراً من التصريحات المتناقضة من جانبهم (الأميركيين)، ما يُصعِّب الأمور»، وأضاف: «لم يُحدَّد بعد زمان ومكان الجولة المقبلة من المفاوضات». وقال: «نواجه تحديات كثيرة. هناك أعداء لا يريدون لهذا المسار أن يُحقِّق أي نتيجة».

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال، الاثنين، إن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تمتلك أسلحةً نوويةً وتخصِّب اليورانيوم إلى هذا المستوى.

وانسحب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي في 2018، بعدما دأب على انتقاد خلوه من معالجة الأنشطة الإقليمية، وكذلك برنامج الصواريخ الباليستية، ويتولى «الحرس الثوري» كليهما. وردَّت طهران على انسحاب ترمب بالتخلي التدريجي عن بعض التزامات الاتفاق النووي.

منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، أعاد ترمب فرض سياسة «الضغوط القصوى» التي اعتمدها خلال ولايته الأولى عبر تغليظ العقوبات. حتى إنه لوّح بقصف إيران في حال عدم التوصُّل إلى اتفاق معها.

وفي بداية عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، شهد مسار تخلي طهران عن التزاماتها النووية قفزة كبيرة، إذ رفعت تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، ومن ثم 60 في المائة، بمنشأة نطنز. كما عادت طهران لتخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو الواقعة تحت الجبال. وأقدمت على تشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة في المنشأتين الحساستين.

وأوقفت طهران البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي في فبراير (شباط) 2021. ومع ذلك حاولت إدارة بايدن، دون جدوى، إحياء الاتفاق النووي، لكن المفاوضات تعثَّرت لأسباب عدة.

وأرسلت إيران أخيراً إشارات متباينة بشأن استعدادها لنقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، لكنها رفضت التخلي عن عملية التخصيب بشكل نهائي.

ومن المرجح أن تعرض طهران وقف عملية تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو، مع إزالة أجهزة الطرد المركزي هناك، كما قد تعرض إزالة أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في نطنز، على أن تبقيها تحت أختام «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» دون إزالتها بالكامل.


مقالات ذات صلة

بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

خاص  منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

تتمسك سويسرا باستضافة محادثات واشنطن وطهران بعد تأجيل جولة بورغنستوك، وسط غياب الوفد الإيراني وإلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

راغدة بهنام (لوسيرن - زيوريخ )
العالم العربي صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز) p-circle

مصادر: «الحرس الثوري» الإيراني شكّل خلايا سرية بالعراق لمهاجمة دول خليجية

ذكرت ثمانية مصادر عراقية لوكالة «رويترز» للأنباء، أن «الحرس الثوري» الإيراني شكل خلايا سرية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات على دول خليجية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية لاعبو إيران خلال التحضيرات اليومية في تيخوانا (أ.ف.ب)

مونديال 2026: إيران تعتزم تقديم شكوى لدى «فيفا» بسبب «القيود المفروضة» عليها

أعلن مسؤول في المنتخب الإيراني، الخميس، أن اتحاد بلاده لكرة القدم سيتقدم بشكوى لدى نظيره الدولي (فيفا) بسبب «القيود» المفروضة على فريقه.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا)
الولايات المتحدة​ امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)

قاليباف: المحادثات مع أميركا مشروطة بـ«خطوط حمراء» وضعتها إيران

قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هولندا توجه فرقاطة إلى مضيق هرمز استعداداً لمهمة محتملة

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

هولندا توجه فرقاطة إلى مضيق هرمز استعداداً لمهمة محتملة

سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هولندا، اليوم (الجمعة)، أنها أعادت توجيه فرقاطة نحو مضيق هرمز، تمهيداً للانضمام إلى أي بعثة دولية محتملة هناك، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت وزيرة الدفاع ديلان يشيلجوز، في رسالة إلى البرلمان، إن الفرقاطة المخصصة للدفاع الجوي موجودة حالياً في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، وستستغرق عدة أسابيع للوصول إلى مضيق هرمز.

وزادت شحنات النفط عبر المضيق منذ توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق وقف إطلاق النار هذا الأسبوع رغم المخاوف الأمنية التي أبداها مسؤولون في قطاعَي الشحن والتأمين ودعوتهم إلى نشر عاجل لسفن إزالة الألغام في الممر المائي.

وتعمل فرنسا وبريطانيا على وضع خطط لإطلاق بعثة بحرية متعددة الجنسيات، في حين يقول دبلوماسيون إن إيران تعارض بشدة أي وجود عسكري أجنبي في المضيق.

وقالت ألمانيا، أمس الخميس، إنها ستنشر سفينتَين في البحر الأحمر استعداداً لمهمة عسكرية محتملة في المضيق.


النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
TT

النرويج تعتزم حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة

قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)
قوات أمن إسرائيلية تعتقل ناشطاً خلال احتجاج ضد مستوطنة إسرائيلية جديدة في قرية دير أبو مشعل قرب رام الله بالضفة الغربية... 19 يونيو 2026 (رويترز)

قالت الحكومة النرويجية، الجمعة، إنها تعتزم فرض حظر على تداول مواطنيها وشركاتها سلعاً منتجة في مستوطنات إسرائيلية على أراضٍ فلسطينية محتلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وزير الخارجية إسبن بارث إيدي في بيان: «ينبغي ألا يستفيد المواطنون والشركات في النرويج من أنشطة تساعد استمرار نشاط الاستيطان الإسرائيلي غير القانوني في فلسطين أو يدعمونها».

ويتضمن مشروع القانون المقترح، الذي من المرجح أن يقره البرلمان النرويجي، حظراً على تعاملات استيراد وتصدير السلع مع مستوطنات إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. ويحظر مشروع القانون أيضا المعاملات العقارية.

وتعدّ الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، غير قانونية.

وقد اعترفت النرويج بدولة فلسطينية عام 2024.


بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

 منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

 منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)
منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

لم تفقد سويسرا الأمل في استضافة محادثات أميركية-إيرانية تُعيد إليها دور المضيف الحيادي الذي أتقنت أداءه لعقود، الذي بدا أنها خسرته لمصلحة باكستان خلال الأشهر الأخيرة. وأصدرت وزارة الخارجية السويسرية بياناً مقتضباً أعلنت فيه تأجيل المفاوضات التي كانت مقررة الجمعة، من دون أن تتحدث عن إلغاء المحادثات بشكل نهائي.

وأضافت أن الترتيبات الأمنية واللوجستية في منتجع بورغنستوك، المشيّد في منطقة جبلية معزولة مطلة على بحيرة لوسيرن، لا تزال قائمة، مما يوحي بأن برن ما زالت تأمل في وصول الوفود خلال الأيام المقبلة لإطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد بدء سريان مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة ليل الأربعاء.

وفشلت الخطط التي عملت عليها سويسرا منذ مطلع الأسبوع لاستضافة توقيع معاهدة كان يمكن أن تدخل التاريخ بوقف الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوثيقة في قصر فرساي التاريخي ليل الأربعاء، من دون أن يُبلَّغ، على ما يبدو، أي طرف مسبقاً.

ومع ذلك، بقي الأمل قائماً لدى سويسرا باستضافة محادثات تطلق مسار التفاوض على اتفاق نهائي بين الطرفين، وفق الأطر التي حددتها المعاهدة. لكن التحولات السياسية كانت أسرع من الاستعدادات السويسرية لاستقبال كبار القادة.

عناصر من الشرطة السويسرية يؤمّنون مدخل مجمع بورغنستوك حيث كانت محادثات أميركية-إيرانية مقررة الجمعة (أ.ف.ب)

وظلت الشكوك قائمة حول ما سيحدث فعلاً يوم الجمعة في منتجع بورغنستوك، المشيّد على منطقة جبلية معزولة مطلة على بحيرة لوسيرن. وخلال ساعات، تبدلت الصورة مراراً: من مكان لتوقيع معاهدة تاريخية لوقف الحرب، إلى منصة لإطلاق المفاوضات، ثم أخيراً إلى لا شيء.

في البداية، وبعد توقيع ترمب على المعاهدة عن بُعد، بقيت سويسرا تترقب وصول نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قال الخميس، إنه سيتوجه إلى سويسرا «ربما خلال نهاية الأسبوع».

ورغم أن سويسرا باتت تدرك أن يوم الجمعة لن يكون يوماً يدخلها التاريخ، فإنها ظلت تأمل في وصول وفود، وإن بمستوى أقل، إلى المنتجع. فالتجهيزات الأمنية كانت قائمة هناك منذ الاثنين، حين وصلت مجموعات من «الخارجية الأميركية» وأجهزة الاستخبارات لتأمين الفندق، وفق ما تداولته وسائل إعلام سويسرية.

كما أُلغيت كل حجوزات الضيوف، وأُلغي أيضاً حفل زفاف، وأُغلق الطريق الجبلي الضيق الوحيد المؤدي إلى المنتجع بحواجز أمنية، انتشر عندها رجال أمن لم يسمحوا بالعبور إلا لحاملي بطاقات خاصة. وانتشر قرابة ألفي عنصر من الجيش السويسري في محيط المنطقة للمساعدة في تأمينها.

وحتى الساعات الأولى من صباح الجمعة، ظل الأمل قائماً في انعقاد المحادثات، إلى أن صدر بيان البيت الأبيض معلناً أن فانس لن يتوجه إلى سويسرا «لأسباب تتعلق بالترتيبات اللوجستية».

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن «الخطط الخاصة بالمحادثات الفنية المرتقبة لم تُستكمل بعد، في حين أن الوفد الأميركي مستعد للمغادرة في أقرب فرصة متاحة». وأضاف أن «الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن يوماً بسيطة أو قابلة للتنبؤ، وحتى هذه اللحظة لن يغادر نائب الرئيس الليلة».

وأوحى ذلك بأن قرار فانس بشأن الرحلة لم يكن قد حُسم بصورة نهائية حتى اللحظات الأخيرة. وفي الواقع، كان البيت الأبيض قد أبلغ المراسلين المعتمدين لديه، الذين وصل عدد منهم بالفعل إلى سويسرا، بالاستعداد للانتقال مع الفريق الأمني الأميركي إلى منتجع بورغنستوك عند السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي.

لكن قبل نحو ساعتين من موعد التجمع، أُبلغ الصحافيون بأن الانتقال إلى المنتجع لم يعد ذا جدوى بعد إلغاء رحلة فانس التي لم تكن مؤكدة بصورة نهائية منذ البداية.

كما زاد وجود المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في جنيف، وتصريحاته بشأن استعداد الوكالة للمشاركة في المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، من حالة الترقب، وعزز التوقعات بإمكان إطلاق المحادثات الفنية بمشاركته. وتؤدي الوكالة دوراً محورياً في مراقبة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وغيرها من الملفات النووية التقنية التي تشكل جزءاً أساسياً من أي اتفاق محتمل.

وفي خضم هذه الفوضى، برز أول مؤشرات التعثر عندما أعلنت إسلام آباد، الوسيط الرئيسي في هذه المحادثات، إلغاء زيارة رئيس الوزراء شهباز شريف الذي كان يعتزم التوجه إلى منتجع بورغنستوك الجمعة. وأعلنت باكستان أنها سترسل بدلاً منه وفداً برئاسة مسؤول في وزارة الخارجية.

ولفت الانتباه، وسط هذه التطورات المتسارعة، الصمت الرسمي الإيراني حيال مسألة مشاركة الوفد الإيراني في سويسرا من عدمها، رغم أن طهران كانت قد أرسلت إشارات تفيد بأنها لن تشارك ما دامت الخروقات الإسرائيلية مستمرة في لبنان. كما زادت رسالة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من الغموض المحيط بالمفاوضات، خصوصاً مع إشارته إلى وجود انتقادات داخلية من شرائح واسعة من الإيرانيين للاتفاق مع الولايات المتحدة.

وفي جميع الأحوال، لا تزال سويسرا على استعداد لاستقبال وفود رفيعة المستوى، وتأمل في انعقاد المحادثات. فهي لم تخفف الإجراءات الأمنية المفروضة حول المنتجع، كما أنها لم تعلن سوى تأجيل محادثات الجمعة، من دون التخلي عن استضافة الجولة التفاوضية في موعد لاحق.

Your Premium trial has ended