زيارة الرئيس ترمب للسعودية في عيون الأميركيين

قبل 8 سنوات كانت المملكة العربية السعودية هي وجهة الرئيس ترمب الأولى في ولايته الأولى ويظهر في الصورة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 20 مايو 2017 (أ.ف.ب)
قبل 8 سنوات كانت المملكة العربية السعودية هي وجهة الرئيس ترمب الأولى في ولايته الأولى ويظهر في الصورة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 20 مايو 2017 (أ.ف.ب)
TT

زيارة الرئيس ترمب للسعودية في عيون الأميركيين

قبل 8 سنوات كانت المملكة العربية السعودية هي وجهة الرئيس ترمب الأولى في ولايته الأولى ويظهر في الصورة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 20 مايو 2017 (أ.ف.ب)
قبل 8 سنوات كانت المملكة العربية السعودية هي وجهة الرئيس ترمب الأولى في ولايته الأولى ويظهر في الصورة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود يرحب بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي في الرياض في 20 مايو 2017 (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى الرياض، لمتابعة زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كثُر الحديث عن أهمية هذه الزيارة التي تم الإعداد لها بشكل يتناسب مع حجم التحديات التي تواجه المنطقة والعالم. لكن كيف ينظر الأميركيون إلى هذه الزيارة؟

تؤكد كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض الأهمية الكبيرة التي يوليها الرئيس ترمب لرحلته إلى المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات، وقالت: «إن الرئيس ترمب يسعى إلى تعزيز العلاقة مع دول الشرق الأوسط في أولى رحلاته الخارجية.

بعد 8 سنوات من زيارته الأولى يعود الرئيس ترمب مجدداً ليؤكد على رؤيته لشرق أوسط مزدهر وناجح، حيث تتعاون الولايات المتحدة ودول الشرق الأوسط في هزيمة التطرف، وتعزيز التعاملات التجارية.

وأضافت ليفيت: «تسلط هذه الرحلة الضوء على مدى وقوفنا على أعتاب عصر ذهبي لأميركا والشرق الأوسط، حيث توحدنا رؤية مشتركة للاستقرار والاحترام المتبادل واستغلال الفرص وعقد الصفقات».

صفقات مع صانع الصفقات

يصطحب الرئيس ترمب في زيارته كبار المسؤولين الأميركيين، ومن بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزير التجارة هاوارد لوتنيك، ومبعوثه الرئاسي ستيف ويتكوف، وديفيد ساكس مسؤول الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة بالبيت الأبيض.

كما يصطحب أيضاً وفداً رفيع المستوى من الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات الأميركية مثل لاري فينك رئيس شركة «بلاك روك» التي تعد أكبر شركة إدارة استثمارات في العالم بأصول تتجاوز 10 مليارات دولار، وستيفن سوارتزمان المدير التنفيذي لشركة «بلاك ستون غروب»، إحدى أكبر شركات إدارة الاستثمارات الخاصة بأصول تبلغ قيمتها 1.2 تريليون دولار، وجيني جونسون رئيسة شركة «فرانكلين تيمبلتون»، وروث بوريت رئيسة شركة «الفابيت»، وجين فريزر الرئيسة التنفيذية لبنك «سيتي غروب»، وجيف بيزوس رئيس شركة «أمازون»، وإيلون ماسك رئيس شركة «تسلا»، ومارك زوكربيرغ رئيس شركة «ميتا»، وسام ألترمان رئيس شركة «أوبن إيه آي» وكيلي أورتبيرغ الرئيسة التنفيذية لشركة «بوينغ»، إضافة إلى ممثلي الشركات الصناعية وأباطرة صناعة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قمة مجموعة العشرين باليابان في 28 يونيو 2019 (رويترز)

ويؤكد قيام الرئيس ترمب في ولايته الأولى باختيار المملكة العربية السعودية لتكون وجهته في أول زيارة خارجية يقوم بها مكانة الرياض والصداقة القوية التي تربط الرئيس ترمب بالملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

صواريخ وطائرات

يقول السفير دينيس روس مستشار معهد واشنطن والمفاوض الأميركي البارز لعملية السلام في الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديمقراطية عدة، إن الرئيس ترمب يرى أن العلاقة مع السعوديين والإماراتيين والقطريين علاقة مهمة للغاية اقتصادياً ومالياً للولايات المتحدة، وتعبِّر عن أولوياته أكثر مما يمكن وصفه بالمخاوف الجيوسياسية. وقد أعلن ترمب في زيارته الأولى للمملكة العربية السعودية عام 2017 كثيراً من المشروعات بمئات المليارات، لكن كانت هناك فجوة بين ما تم الإعلان عنه وما تم تحقيقه في النهاية.

والاختلاف هنا في هذه الزيارة، أن هناك نية لإبرام صفقات يتم إنجازها بشكل أسرع؛ لأن الكثير من العمل التحضيري تم إنجازه خلال إدارة بايدن السابقة، وسيكون ترمب قادراً على إنجاز هذه الصفقات.

وأشار روس إلى أن التوقعات عالية أن يتم الإعلان عن صفقات دفاعية مع الدول الخليجية ومبيعات أسلحة وإعلان صفقة شراء قطر لطائرات «بوينغ»، وتعاون سعودي أميركي في مجال الذكاء الاصطناعي، والتعاون في برامج الطاقة النووية السلمية، وهو يريد أيضاً أن تحقق الشركات الأميركية نجاحاً كبيراً في المنطقة.

ويتفق معه إميل هوكايم مدير الأمن الإقليمي بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية وصلت إلى مرحلة عالية من النضج الجيوسياسي، وأصبحت الرياض مقصداً لرواد الأعمال والصناعة، كما أصبحت الإمارات مركزاً عالمياً للتمويل والتكنولوجيا، ورسخت قطر وضعها بوصفها لاعباً دبلوماسياً قيِّماً في القضايا الهامة في المنطقة.

ويشير جون ألترمان نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن «إبرام الصفقات» سيكون العنوان العريض للزيارة التي ستمنح الرئيس ترمب بعض الانتصارات بإبرام صفقات تجارية واستثمارية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، وستدور أيضاً نقاشات موسعة حول المحادثات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران، وكيفية ضمان عدم عودة وكلاء إيران إلى المنطقة، وأيضاً ما يتعلق بمستقبل سوريا، وكيفية المضي قدماً نحو إنهاء الحرب في غزة، ودفع «حماس» للتنازل عن السلطة، وسيتطرق أيضاً الحديث عن حالة عدم الاستقرار المستمر في ليبيا واليمن والسودان.

ويضيف ألترمان أن الشركاء الخليجيين سيضعون كل هذه الملفات والتحديات الاستراتيجية على طاولة الرئيس، كما سيطرح الرئيس ترمب رؤيته حول المنافسة الأميركية مع الصين. وتوقع ألترمان أن يبحث الرئيس ترمب عن تحقيق انتصارات ومكاسب سريعة، واستخدام القوة الاقتصادية والعسكرية الأميركية. ويوضح أن هناك مخاوف من فشل المفاوضات مع إيران بما يفتح المجال أمام الخيار الآخر وهو المواجهة العسكرية، وهو ما يعرِّض دول الخليج للخطر، ويجر الولايات المتحدة إلى حرب مفتوحة في الشرق الأوسط.

إسرائيل وغزة

من المتوقع أن تأخذ الحرب الإسرائيلية ضد غزة جانباً كبيراً من النقاشات الخليجية الأميركية، وقد استبعد دينيس روس أن يكون هناك أي حديث حول التطبيع مع إسرائيل قبل انتهاء الحرب في غزة، وإيجاد أفق سياسي ذي مصداقية لقيام دولة فلسطينية، وقال إن النقاش سيركز على ما يجب على الفلسطينيين القيام به حتى يصلوا إلى وضع يسمح لهم بإقامة دولة قابلة للحياة لا تضم ميليشيات مستقلة، وهذا أيضاً يتطلب التزامات من الجانب الإسرائيلي، فلا يمكن السماح للوزير سموتريتش بالاستمرار في جعل مسألة قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً، وهذا سوف يعتمد على نوع المناقشات التي سيجريها الرئيس ترمب في المنطقة، وإنهاء الحرب في غزة بطريقة عملية تنتج أفقاً سياسياً للفلسطينيين».

وبدا واضحاً خلال الأسابيع الأخيرة حالة من الفتور بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا سيما أن رحلة ترمب للمنطقة لا تشمل زيارة لإسرائيل مع ترقب إعلان أميركي حول صفقة لإطلاق سراح الرهائن، ووقف النار لمدة 45 يوماً مقابل إطلاق سراح سجناء فلسطينيين.

وأكد السفير دينيس روس أن ترمب لن يتمكن من إنهاء الحرب خلال زيارته، والاحتمال الأرجح أن يتمكن من عقد اتفاق جزئي لوقف النار، وإطلاق سراح بعض الرهائن حتى لا تكون هناك اضطرابات في أثناء زيارته للمنطقة.

ووصف هذه الخطوة بأنها ستكون ضربة قوية لإسرائيل؛ لأن ترمب أظهر أنه مستعد للتصرف بشكل مستقل تماماً عن الإسرائيليين، ولم يسبق لأي إدارة أن تحدثت مباشرة مع «حماس»، وقد فوجئ الإسرائيليون بهذه المحادثات، وبإعلان ترمب مفاوضات مباشرة مع الإيرانيين، وأيضاً بالاتفاق مع الحوثيين. وأظهر ترمب أنه يدعم إسرائيل، لكنه يتبنى كل المواقف التي تشير إلى أنه مستعد للتصرف بطريقة تعكس ما يعتقد أنه مهم لمصلحة الولايات المتحدة، ومن الصعب على نتنياهو أن يقول لا للرئيس ترمب.

ويرجح ستيفن كوك الباحث البارز بمركز العلاقات الخارجية أنه سيكون هناك توقف للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة في أثناء زيارة الرئيس، مشيراً إلى اهتمام ترمب مؤخراً بتوصيل المساعدات الغذائية والإنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة والتي منعتها إسرائيل. ويقول إنه رغم أن الرحلة تتعلق بسياسات ترمب الاقتصادية، وإبرام صفقات إلا أنه لا توجد طريقة لتجنب الجغرافيا السياسية؛ لذا ستكون المحادثات الأميركية مع إيران من أبرز الملفات على جدول الأعمال، وقد تغيرت الأوضاع مع إقامة السعودية والإمارات علاقات أفضل مع إيران في السنوات الأخيرة، لكن هناك مخاوف بشأن كيفية استخدام الأموال التي ستحصل عليها إيران نتيجة تخفيف العقوبات إذا تم التوصل إلى اتفاق.

الذكاء السعودي

جيمس زغبي مدير المعهد العربي الأميركي، من جانبه، يرى أنه من المستغرب ألا يزور ترمب إسرائيل في هذه الرحلة، لكن من الصعب التنبؤ بما يفكر فيه الرئيس، وما سيفعله اليوم ثم يتراجع عنه غداً، ربما يريد إرسال رسالة لنتنياهو فحواها أنت لا تتخذ القرارات، لكن هل هذا الموقف دائم أم أنه سيتغير بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع من الآن.

ووفقاً لاستطلاع رأي أجراه المعهد العربي، أوضح زغبي أن الرئيس ترمب يحظى بدعم واسع النطاق من الأميركيين لإجبار إسرائيل على الاستسلام، وفرض عقوبات عليها إذا لم تستجب للمطالب الأميركية، وهو ما يأتي على خلاف نتائج استطلاعات الرأي في عهد الرئيس السابق جو بايدن؛ حيث كان الديمقراطيون يعارضون ما تفعله إسرائيل، ويطالبون بوقف إطلاق النار، ويطالبون بخفض المساعدات الأميركية كوسيلة ضغط، وفي الجانب الآخر، كان الجمهوريون يساندون إسرائيل بنسبة تقارب 100 في المائة. والآن، انقلبت الأمور فلا تزال أغلبية كبيرة من الديمقراطيين منزعجين مما تفعله إسرائيل، لكننا الآن أيضاً نجد أغلبية من الجمهوريين يقولون الشيء نفسه، والمجموعة التي تقود هذا التوجه هم الإنجيليون الذين اعتادوا أن يتخذوا موقفاً داعماً بشكل ثابت لكل ما تفعله إسرائيل خاصة الإنجيليين الشباب.

وأكد زغبي أن الدول الخليجية يمكن أن يكون لها دور كبير في إحداث تأثير حقيقي في مواقف الرئيس ترمب من القضايا الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، وقال: «أعتقد أن المسؤولين السعوديين يقومون بدور ذكي في التعامل مع الرئيس ترمب، ولا يقدمون له أي تنازلات، ويعرفون أن ترمب يريد صفقات تجارية وصفقات لبيع الأسلحة الأميركية، ويريد جذب الاستثمارات الخليجية المباشرة إلى الولايات المتحدة، ولذا كان المسؤولون السعوديون في منتهى الذكاء بإقدامهم على تحقيق نوع من التوازن بين الشرق والغرب.

ورجَّح زغبي بشدة أن تكون جميع القضايا الإقليمية فيما يتعلق بلبنان وسوريا وإيران على الطاولة، رغم عدم وضوح استراتيجية ترمب تجاه سوريا والخطوات التي يريد اتخاذها هناك، واستبعد نشوب مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ليس فقط لأن ترمب لا يريد حرباً تؤدي إلى تفاقم العلاقات مع الصين وأيضاً مع روسيا، وتؤدي إلى تداعيات سلبية للغاية على أسعار النفط، لكن أيضاً من منظور اهتمام الدول الخليجية الحريصة على الحفاظ على الاستقرار في المنطقة، ولا يريدون رؤية حرب تؤثر سلباً على مخططات التنمية في تلك الدول.

الأنظار تتجه إلى المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وستيف ويتكوف المبعوث الخاص للبيت الأبيض (أ.ب)

إيران وبرنامجها النووي

 

واستبعد روس أن يكون هناك سباق تسلح نووي في المنطقة، مرجحاً أن يناقش ترمب البرنامج النووي السلمي الذي تريد المملكة العربية السعودية القيام به، والذي قد يكون للولايات المتحدة دور في إدارة جزء كبير منه، كما حدث من مساعدة أميركية قُدمت لتطوير صناعة النفط السعودية، وقال: «سيتعين علينا أن نرى كيف سيرتبط ذلك بالمفاوضات التي تجريها إدارة ترمب مع الإيرانيين؛ لأن طهران تريد صفقة، والرئيس ترمب يريد التوصل إلى صفقة» حول التقارير التي تحدثت عن وجود منشأة نووية سرية لم تكن معروفة من قبل، وقال إن ذلك حدث أيضاً مع إدارة أوباما عام 2009، باكتشاف منشأة «فورد»، وذلك يمكن بالفعل أن يؤثر في المفاوضات، وقد يؤدي إلى زيادة الشعور بالإلحاح للتوصل إلى اتفاق، ومن المؤكد أنه سيضيف مطالب إلى ما هو مطلوب للتحقق من سلمية البرنامج، والحصول على ضمانات للوصول لمراقبة جميع المواقع بما في ذلك المواقع العسكرية المعلنة وغير المعلنة، والتأكد من عدم وجود أي شيء سري يحدث، وإذا لم يكن هناك مثل هذا الوصول فلن يكون هناك اتفاق، وأعتقد أن هذا سيخلق ضغوطاً أكبر لإدراك ضرورة القيام بشيء ما، من خلال التوصل إلى نتيجة دبلوماسية، والاستعداد لاستخدام القوة إذا لم تنجح الدبلوماسية.

وحول مدي التشابه بين ما يمكن لإدارة ترمب تحقيقه في الاتفاق الجديد وبين الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما عام 2015 قال روس: «الأمر سيكون مختلفاً إذا توقفت إيران عن تخصيب اليورانيوم، وسيكون مشابهاً إذا أصرت على تخصيب اليورانيوم، وربما سيكون الاختلاف هو إحكام غروب الشمس، أي أن كل ما يتم الاتفاق عليه سيظل ممتداً إلى الأبد، أو على الأقل لمدة 25 عاماً، وهناك احتمالات أخرى أن يسمح لإيران بالتخصيب، لكن مع بنية تحتية نووية أصغر مما كان مسموحاً به في خطة العمل الشاملة المشتركة، أو يسمح لهم بالتخصيب بشرط إرسال ما يقومون بتخصيبه إلى الخارج، والنقطة الفاصلة هي التخصيب».

النفط

أما فيما يتعلق بأسعار النفط ورغبة الرئيس ترمب في خفض أسعار النفط لتخفيف الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، وهو ما يخالف مصلحة الدول الخليجية، فقد أشار دينيس روس إلى أنه يمكن التوصل إلى حل وسط لزيادة قصيرة الأجل في إنتاج النفط، بحيث يستمر السعر في الانخفاض، والحجة التي يمكن أن يسوقها الرئيس ترمب هي أن هذا ضروري ليس فقط بسبب المخاوف من التضخم، بل إنه ضروري لضمان عدم حدوث ركود، وهذا الركود سيؤدي إلى تقليص الطلب؛ ما سيترك منظمة «أوبك» في وضع سيئ.

بينما أشار كلايتون سيجل الباحث في برنامج أمن الطاقة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن أسعار النفط انخفضت بنحو 10 في المائة مع توقعات أن يتم تخفيض الطلب على النفط، ويؤكد أن الرئيس ترمب يركز بشدة على خفض أسعار النفط، وإقدام الدول الخليجية على زيادة الإنتاج سيرضي طموحات الرئيس ترمب، وسيهيأ الطريق لإبرام مزيد من الصفقات في مجالات أخرى.

الحرب الروسية الأوكرانية

كان للملكة العربية السعودية دور بارز في استضافة ورعاية محادثات أميركية أوكرانية، وأخرى أميركية روسية للتوصل إلى سبيل لإنهاء الحرب، ورغم جهود الإدارة الأميركية يبدو أن الوضع معقد بشكل كبير، وأصبح الرئيس ترمب أكثر قرباً من الموقف الأوكراني عن الجانب الروسي، ويقول السفير روس إن الشيء الوحيد الذي سيغيِّر المعادلة هو أن يغير فلاديمير بوتين سلوكه، فقد رفض فكرة وقف إطلاق النار المؤقت، وهي فكرة أميركية، ورفض أي نوع من وقف إطلاق النار، ولم يكن مستعداً لتقديم بعض التنازلات، وأعتقد أن الرئيس ترمب أدرك أنه إذا لم تقدم روسيا تنازلات معقولة فسيدفعه ذلك إلى اتخاذ قرار بمواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً، واستخدام الأصول الروسية البالغة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، وأعتقد أن الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يؤثر في سلوك روسيا هو تصوُّر بوتين أن الولايات المتحدة قد نفذ صبرها معه.


مقالات ذات صلة

الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

شؤون إقليمية دورية بحرية أميركية  بالقرب من السفينة «توسكا» الإيرانية في بحر العرب (سنتكوم)

الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

طغى عدم اليقين، على آفاق استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تصعيد بحري جديد تمثل في إيقاف ناقلة نفط ثانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران )
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
الاقتصاد مبنى البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، سلسلة من المذكرات الرئاسية التي تستهدف إحداث طفرة في إنتاج الوقود الأحفوري المحلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».


أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
TT

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يقيم دي كارفالو، الذي يعمل حلقة وصل مع سلطات الهجرة الأميركية، في ميامي.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن احتجزت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية الأسبوع الماضي لفترة وجيزة رئيس المخابرات البرازيلية السابق أليشاندري راماجيم، الذي فر من بلده في سبتمبر (أيلول) بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب مع الرئيس السابق جايير بولسونارو، وهو حليف سياسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مكتب شؤون نصف الكرة الغربي التابع لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس»: «لا يمكن لأي أجنبي التلاعب بنظام الهجرة لدينا للتحايل على طلبات التسليم الرسمية، وتوسيع نطاق حملات الملاحقة السياسية إلى الأراضي الأميركية»، مضيفاً أنه تم إبلاغ «المسؤول البرازيلي المعني» بأن عليه مغادرة البلاد.

ولم تذكر هذه الرسالة، التي أعادت السفارة الأميركية في البرازيل نشرها، اسم المسؤول، أو تشير صراحة إلى قضية راماجيم. وأكدت السفارة لاحقاً لـ«رويترز» أنها كانت تشير إلى دي كارفالو.