بوتين يحتفل بـ«نصرين» بحضور «أصدقاء روسيا»... ويتحدى العزلة الغربية

تدابير أمنية مشددة… تأهب في الجو وحجب الاتصالات وإغلاق الطرقات على الأرض

من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)
من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)
TT

بوتين يحتفل بـ«نصرين» بحضور «أصدقاء روسيا»... ويتحدى العزلة الغربية

من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)
من اليسار رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيانو ورئيس كل من بيلاروسيا وكازاخستان وقرغيزستان وروسيا يشاركون في مراسم وضع إكليل الزهور عند قبر الجندي المجهول في جدار الكرملين في موسكو (أ.ب)

كل أجواء التحضيرات في العاصمة الروسية تشي أن إحياء عيد النصر على النازية هذا العام سيكون مختلفا عن السنوات الثلاث الماضية. يقول الروس إنهم يحتفلون في هذا العام بـ«نصرين». ومع إحياء ذكرى توقيع وثيقة استسلام ألمانيا وإحكام الجيش الأحمر سيطرته في برلين، سيكون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادرا للمرة الأولى منذ بداية الحرب في أوكرانيا على إعلان إنجازه الجزء الأكبر من أهدافه المعلنة عندما أطلق «العملية العسكرية الخاصة» في فبراير (شباط) 2022.

جنود روس يسيرون نحو الساحة الحمراء للمشاركة في بروفة عامة للعرض العسكري بمناسبة يوم النصر في وسط موسكو (أ.ف.ب)

يستعجل بوتين إعلان نصر رغم أن الحرب لم تضع أوزارها بعد. ويرى كثيرون في روسيا أنه محق. فالوضع الميداني تبدل إلى حد كبير لصالح موسكو، وأحرزت القوات تقدما ملموسا خلال العام الأخير على طول جبهات القتال. ونجح الجيش الروسي بمساعدة «الحلفاء» في كوريا الشمالية بطرد الأوكرانيين من كورسك، بعد معارك ضارية استمرت 8 أشهر.

وفي المشهد السياسي تم إطلاق مسار تطبيع العلاقات مع واشنطن، ورغم تعثر التسوية التي أرادها الرئيس دونالد ترمب فإن الكرملين لا يشعر بقلق كبير. فواشنطن ملتزمة بقرار منع أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وتستعد لرفع جزئي للعقوبات على روسيا، وتدعو شركاءها إلى القبول بتنازلات مؤلمة عن الأراضي الأوكرانية في مقابل سلام موعود. وفي الجهة الأخرى يراقب بوتين بارتياح تعاظم الانقسامات داخل أوروبا وتزايد المخاوف من امتداد القتال لعام آخر. باختصار يشعر الرئيس الروسي أنه حان أوان قطف ثمار عمليته العسكرية وأن «العالم سئم فعلا من هذه الحرب ويريد إنهاءها».

نصران على «النازية»

بهذا المعنى فإن للاحتفال بالنصر على النازية معاني جديدة هذا العام. خصوصا بعدما ربطت سردية الكرملين الصراع الحالي، بـ«تجدد النازية» في أوكرانيا، وحولت حرب الكرملين إلى مواجهة مع «الغرب الجماعي» الذي «لم يتعلم من دروس الماضي ودعم النازية مجددا».

لذلك حرص الكرملين على أن تكون تحضيراته للعيد هذا العام مختلفة نوعيا عن احتفالات السنوات الثلاث الماضية. لكن روسيا التي بدأت باستقبال عشرات الزعماء المشاركين في إحياء المناسبة، بدت حريصة على عدم وقوع ما يعكر صفو الاحتفال الكبير، خصوصا بعدما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضيوف بوتين بأنهم قد يتعرضون لخطر بسبب استمرار القتال وعدم إعلان هدنة دائمة. واتبع تحذيره بإظهار قدرة جيشه على شل الحياة في موسكو أكبر عاصمة في العالم. إذ أسفرت هجوم واسع بالمسيرات قبل يومين عن تعطيل مطارات في موسكو ومحيطها، واستفز استنفارا واسعا للدفاعات الجوية الروسية.

يتحرك رتل من الدبابات الروسية على طول طريق بالقرب من السفارة الأميركية في يوم بروفة العرض العسكري في موسكو (رويترز)

في المقابل هددت موسكو بأن «كييف سوف تختفي عن الخريطة يوم العاشر من مايو (أيار)»، وفقا لتصريح ديمتري مدفيديف، إذا قامت أوكرانيا بهجمات تستهدف العاصمة الروسية عشية أو أثناء احتفالات النصر.

تبادلت روسيا وأوكرانيا شن هجمات جوية خلال الليل على عاصمتي كل منهما الأربعاء، ودُمرت أسراب من المسيرات في طريقها إلى موسكو وأشعلت صواريخ ومُسيرات روسية حرائق في عدة شقق سكنية بكييف.

وقال سيرجي سوبيانين رئيس بلدية موسكو إن وحدات الدفاع الجوي الروسية دمرت ما لا يقل عن 14 طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا من الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي من مساء الثلاثاء وحتى صباح الأربعاء. وظلت مطارات رئيسية في موسكو خارج الخدمة لمعظم الليل.

بوتين مع نظيره الفنزويلي مادورو (إ.ب.أ)

وقالت الإدارة العسكرية الأوكرانية إن حطام الطائرات المسيرة المتساقط أشعل نيرانا في شقق ومبان في ثلاثة أحياء في كييف، بعد ساعات من إطلاق روسيا صواريخ نحو العاصمة الأوكرانية. وقال فيتالي كليتشكو رئيس بلدية كييف على تطبيق «تلغرام» إن ستة أشخاص أصيبوا في الهجوم. وقال تيمور تكاتشينكو رئيس الإدارة العسكرية في كييف على «تلغرام» إن خمسة أشخاص أصيبوا في منطقة دنيبروفسكي على طول نهر دنيبرو في كييف.

تدابير مشددة

على هذه الخلفية جاء الإعلان عن تدابير غير مسبوقة، تزامنا مع اقتراب العيد، بينها بالإضافة إلى رفع حال التأهب للدفاعات الجوية ونشر قوى الأمن ووحدات الطوارئ بشكل مكثف، إعلان تقليص الاتصالات وخدمات الإنترنت في العاصمة. ودعا الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إلى «تفهم تجاه القيود المفروضة» حتى تتمكن البلاد من الاحتفال بيوم النصر على المستوى المناسب. وأضاف بيسكوف: «في هذا الصدد، طوال الأيام التي سيكون فيها ضيوف هذه الاحتفالات هنا، أي حتى العاشر من الشهر الجاري، فمن المحتمل أن نحتاج إلى الاستعداد لمثل هذه القيود المؤقتة في تشغيل الإنترنت عبر الهاتف الجوال». بدورها حذرت هيئة الاستجابة للطوارئ الموحدة في روسيا، سكان موسكو من القيود على الوصول إلى الإنترنت بسبب المخاوف الأمنية المحيطة باحتفالات يوم النصر.

بناية سكنية في موسكو سقط عليها جزء من طائرة أوكرانية بعد تدميرها (أ.ب)

تعني هذه الخطوة الموجهة لتعطيل القدرة على التحكم بالمسيرات عن بعد، إصابة قطاعات عدة حيوية للغاية بشلل كامل مؤقت. بينها شركات الاتصالات وتطبيقات سيارات الأجرة والخدمات المصرفية، بالإضافة إلى خدمات توصيل الطعام ومتاجر الملابس والبريد السريع وغيرها من عشرات الخدمات. ترافق هذا مع الإعلان عن إغلاق وسط المدينة تماما، وكل الشوارع المؤدية إلى الساحة الحمراء، حيث يقام تقليديا الاستعراض العسكري الكبير وحيث يجتمع ضيوف بوتين للاحتفال معه بالمناسبة.

زعماء أوروبيون يغردون خارج السرب

ينتظر الكرملين حضور 29 زعيماً ورئيس دولة الاحتفالات، ورغم أن هذا العدد أقل من معدلات الحضور الأجنبي في روسيا في مناسبات مماثلة قبل الحرب، فإن هذا الحجم من المشاركة له دلالة مهمة بالنسبة إلى الكرملين بفشل سياسة عزل بوتين، ومقاطعة موسكو رغم كل القرارات المتخذة في الغرب على هذا الصعيد.

ومع حضور حلفاء تقليديين مثل الرئيس الصيني الذي وصل الأربعاء إلى موسكو، وزعماء بلدان الرابطة المستقلة كلهم، رغم أن بعضهم مثل رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان لديهم علاقات متوترة مع الكرملين، فإن حضور زعماء أوروبيين له أهمية خاصة بالنسبة إلى الكرملين. لذلك تم التركيز بقوة في وسائل الإعلان الحكومية على الطريق الطويل والمتعب الذي قطعه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش للوصول إلى روسيا، بعدما رفضت ليتوانيا ولاتفيا عبوره أجواء البلدين. وحذر الاتحاد الأوروبي زعماء الدول المرشحة للانضمام إليه والأعضاء الحاليين من زيارة موسكو.

في المقابل، لم يدعُ الكرملين رؤساء سابقين متواجدين في موسكو لحضور المناسبة، ولا سيّما الرئيس السوري السابق بشار الأسد الذي لجأ إلى روسيا بعد سقوط نظامه، والأوكراني فيكتور يانوكوفيتش.

صورة أرشيفية للرئيسين الصيني والروسي خلال قمة بريكس (أ.ب)

وفي وثائقي عرضه التلفزيون الروسي الأحد لمناسبة مرور 25 عاما على وصوله إلى الحكم، تناول بوتين الطابع «الاستراتيجي» للشراكة مع بكين. واكد أن «مصالحنا القومية تتقاطع». ودعا الرئيس الصيني شي جينبينغ من جانبه إلى رفض أي محاولة لزعزعة أو تقويض الصداقة والثقة المتبادلة بين البلدين، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن مقال للرئيس الصيني نشر الأربعاء في صحيفة روسية. وقال شي: «بفضل العزيمة والصلابة التي تميز التعاون الاستراتيجي بين الصين وروسيا، ينبغي لنا أن نعمل معا على تعزيز نظام عالمي متعدد الأقطاب والمضي قدما في بناء مجتمع تنعم فيه البشرية بمصير مشترك».

ومن المقرر أن يبدأ شي زيارة تستمر أربعة أيام إلى روسيا مما يمنح الرئيس فلاديمير بوتين دفعة دبلوماسية مهمة على الساحة الدولية. ومن المتوقع أن شي، الذي تخوض بلاده حربا تجارية مع الولايات المتحدة، سيوقع العديد من الاتفاقيات لتعميق شراكة استراتيجية «بلا حدود» ووثيقة بالفعل مع موسكو أفضت إلى تتويج الصين الشريك التجاري الأكبر لروسيا.

وقال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إن فلاديمير بوتين سيعقد اجتماعا مع نظيره الصربي يوم الاحتفال لمناقشة العلاقات الثنائية والوضع في البلقان. ردا على ذلك، قال فوتشيتش إنه وعد بوتين بالحضور إلى موسكو بمناسبة يوم النصر وسوف يأتي، ولكن من دون ممثلي الحكومة والجيش الصربيين، حتى لا يخضعوا للعقوبات. وأكد رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو على الموقف ذاته، وقال: «نحن نحتفل باحترام وتقدير بجميع المناسبات والأحداث المرتبطة بتحرير أراضينا على يد الجيش الأحمر في عامي 1944 و1945، فضلا عن المساعدة التي قدمها الاتحاد السوفياتي السابق للحزب الوطني السلوفاكي».

يتجه الجنود الروس نحو الساحة الحمراء لحضور بروفة العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (أ.ب)

وكان الكرملين ينتظر رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي. ولكنه ألغى مشاركته بسبب التوترات مع باكستان. سيتم تمثيل الهند في موسكو بواسطة وزير الدفاع. وأعلن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا تلبية الدعوة إلى موسكو وقال إنه يعتزم التحدث مع بوتين، بما في ذلك مناقشة تسوية الصراع الأوكراني.

وتتزامن زيارة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع الذكرى الخامسة والستين للعلاقات الدبلوماسية بين جزيرة الحرية وروسيا. كما سيقدم زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو تحية تقدير للشعب السوفياتي الذي حقق إنجازا في النضال ضد الفاشيين. وأوضحت وزارة الخارجية أن بوتين وجه له دعوة شخصية في وقت سابق. ومن بين الضيوف رفيعي المستوى الآخرين الرئيس البوركينابي إبراهيم تراوري، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، والأمين العام للحزب الشيوعي الفيتنامي تو لام.

طائرات حربية روسية تحلق فوق الساحة الحمراء خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو الاثنين (أ.ب)

ومن المتوقع أن يصل إلى موسكو أيضا رؤساء مصر ومنغوليا وإثيوبيا وفلسطين فضلا عن «جمهوريات» اعترفت روسيا باستقلالها بشكل أحادي بينها أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. هذا الحضور الواسع نسبيا مهم جدا لبوتين على الرغم من المخاوف الأمنية، ومن التهديدات التي أطلقتها بروكسل بـ«معاقبة» القادة الأوروبيين الذين يزورون موسكو. وقد أبدى الرئيس شكوكه في قدرة «البيروقراطيين الأوروبيين على تنفيذ تهديداتهم» بمعاقبة من يزور موسكو. وقال: «للقيام بذلك، يجب أن تتوفر لديهم الأدوات اللازمة... ويجب أن يكونوا مستعدين لاستخدام هذه الأدوات والوسائل... ولا أعلم ما إذا كان هؤلاء المسؤولون الأوروبيون يمتلكون كل هذا». وأضاف: «أعتقد أن أولئك الذين يخططون للقدوم إلى روسيا لديهم شجاعة أكبر بكثير من أولئك الذين يختبئون وراء ظهر أحد ويحاولون تهديد أي طرف».


مقالات ذات صلة

«الأحزاب الاشتراكية» الأوروبية في تقهقر مستمر

أوروبا مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» تلقي كلمتها الخميس الماضي في «الجمعية الوطنية» (أ.ف.ب)

«الأحزاب الاشتراكية» الأوروبية في تقهقر مستمر

«الأحزاب الاشتراكية» الأوروبية في تقهقر مستمر بعد أن حكمت منفردة عشرات السنين، لكنها بدأت تخسر مواقعها أمام المد الشعبوي...

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي خطاب «يوم النصر» في موسكو (رويترز) p-circle

مبادرة ترمب احتوت التصعيد... و«عيد النصر» الروسي مر بسلام

مبادرة ترمب احتوت التصعيد، و«عيد النصر» الروسي مر بسلام... حضور متواضع لقادة أجانب... وجنود من كوريا الشمالية شاركوا في العرض العسكري.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

رئيس ألمانيا يعتبر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ويصفها بـ«الكارثية»

رئيس ألمانيا يعتبر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ويصفها بـ«الكارثية»

«الشرق الأوسط» (لندن )
أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بوقوع زلزال قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة ساحل جنوب إيطاليا. وقال المركز إن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدورها، أفادت وكالة «أنسا» أن زلزالاً قوياً ضرب قبالة ساحل منطقة كالابريا الإيطالية، في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، وشعر به السكان حتى مدينة نابولي.

وكان مركز الزلزال في البحر التيراني قبالة مدينة كوزنسا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي، وفق الوكالة الإيطالية.

وأفاد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين بأن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق 250 كيلومتراً، بينما ذكر مركز المسح الجيولوجي الأميركي أن قوتها بلغت 6.2 درجة.

وبحسب وكالة «أنسا»، فقد شعر بالزلزال سكان منطقة كالابريا بأكملها، ووصل تأثيره إلى منطقة فيزوف القريبة من نابولي شمالاً، وإلى منطقة بازيليكاتا شرقاً.

وأضافت الوكالة أنه لم ترد في البداية تقارير عن وقوع أضرار، لكن عمليات التحقق والتقييم ما زالت جارية.


10 قتلى ونحو 100 جريح في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
TT

10 قتلى ونحو 100 جريح في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)

قالت السلطات إن ما لا يقل عن ‌10 أشخاص قُتلوا وأُصيب نحو 100 بجروح جراء هجمات شنّتها روسيا بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مدن رئيسية في أوكرانيا، منها كييف ودنيبرو، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، وذلك بعد تحذيرات على مدى أيام من أن موسكو تخطّط لشن ​هجوم كبير.

من جهته، أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية، مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، بأن الهجوم الذي استُخدمت فيه «أسلحة عالية الدقة» استهدف مواقع في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، بالإضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش الأوكراني في مناطق أخرى.

عناصر الطوارئ يتعاملون مع حريق في وكالة سيارات بكييف تعرضت لهجوم صاروخي روسي (رويترز)

وحذّرت روسيا الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وتسبّب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وقال سلاح ​الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 طائرة ‌مسيّرة ‌على ​البلاد ‌منذ ⁠الساعة السادسة ​مساء أمس (الاثنين) ⁠بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش).

وذكر سلاح ⁠الجو، في ‌بيان على ‌«تلغرام»، أنه ‌جرى ‌إسقاط أو تحييد 40 صاروخاً و602 مسيّرة. وأضاف ‌أن العاصمة كييف كانت ⁠الهدف ⁠الرئيسي للهجوم. وأوضح أن صواريخ وطائرات مسيّرة ضربت 38 موقعاً في ​أنحاء ​البلاد.

وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وإصابة 58، بينهم أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان، وتُدعى ‌أولغا مودرا وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «كل ​شيء كان ‌مغطى بـ(الحطام)، ⁠والدخان في ​كل ⁠مكان، ولم يكن بوسعنا رؤية شيء».

وقال كليتشكو إن ما يُشتبه بأنها ضربة صاروخية استهدفت مبنى سكنياً من 24 طابقاً، مما أدى إلى حدوث انهيار، مرجحاً أن يكون هناك أشخاص محاصرون تحت الأنقاض، واشتعلت النيران أيضاً في أبنية، أحدها مبنى سكني من تسعة طوابق، بعد سقوط حطام صواريخ فيما يبدو عليها.

موقع هجوم روسي بمسيّرة في دنيبرو (رويترز)

وأردف كليتشكو قائلاً على تطبيق «تلغرام»: «في حي أوبولون، تحترق سيارات بعد أن أصابها حطام صواريخ متساقط. وهناك أيضاً حرائق في موقعَين في مناطق مفتوحة، أحدهما قرب روضة أطفال».

وذكر شهود أن الآلاف من سكان كييف لجأوا إلى محطات المترو، فيما كان الصوت الناجم ⁠عن تصدي أنظمة الدفاع للهجمات الروسية يدوي في الأنحاء.

وقال شاهد من «رويترز» إن ‌دوي المزيد من الانفجارات سُمع في العاصمة بعد الفجر.

وأفاد حاكم منطقة دنيبرو بجنوب شرقي ​البلاد، أولكسندر هانزا، عبر تطبيق «تلغرام»، بمقتل ستة أشخاص وإصابة 36 ‌آخرين في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة دنيبرو والمناطق المحيطة بها.

وذكر أن جميع المصابين نُقلوا ‌إلى المستشفى وأن حالتهم متوسطة، ونشر صوراً لمبانٍ سكنية لحقت بها أضرار شديدة ومركبات محترقة وملعب أطفال مدمر.

وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيهور تيريكوف، ⁠على تطبيق «تلغرام»، إن ⁠10 أشخاص، بينهم طفل، أُصيبوا في هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.

زيلينسكي يدعو لتطوير انظمة دفاع جوي أوروبية

وفي أعقاب الهجمات، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوروبا إلى تطوير أنظمة دفاع جوي خاصة بها، وحضّ واشنطن على تقديم المزيد من الدعم. وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي «تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاصة بها للتصدي للصواريخ الباليستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيراً. كما أن المساعدة الأميركية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة».

من جانبه، رأى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا الثلاثاء أن الضربات الروسية على كييف ومدن أخرى تُظهر أن الرئيس فلاديمير بوتين بدأ يستنفد خياراته العسكرية في غزوه لأوكرانيا. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي «بوتين مجرم حرب وخاسر، ولا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك».

هجمات في روسيا

وتعرّضت مناطق روسية لهجمات أيضاً، فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم (الثلاثاء)، أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران، إثر هجوم بطائرات مسيّرة.

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات، عبر «تلغرام»، أن طفلاً (11 عاماً) أُصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت وكالات الأنباء الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، القاعدة البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

رجل يلتقط صورة فيما يتصاعد الدخان بعد غارة روسية ليلية على العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

والحرب مستمرة في ​أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراعات في الشرق الأوسط.

واستهدفت روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، في حين كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط داخل الأراضي الروسية هذا العام، مما تسبّب أحياناً في سقوط قتلى وجرحى. وينفي كلا الجانبَين استهداف المدنيين.

والحرب مستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراع في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

ندّد الكرملين، أمس (الاثنين)، باحتجاز فرنسا ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي، ووصف العملية بأنها «قرصنة دولية»؛ وذلك رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد فيها أن احتجاز الناقلة يوم الأحد يتوافق مع القانون الدولي.

وقال المتحدث الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر.

وفرضت دول غربية عقوبات عدة على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.