«حماس» تعوّل على هدنة لإفشال خطة استبعادها من «المساعدات»

تعمل على تشكيل مجموعات لمحاربة السرقات في القطاع

الطفلة الفلسطينية رهف عياد (12 عاماً) التي تعاني سوء تغذية تجلس يوم الأحد في مدرسة بحي الرمال وسط مدينة غزة وتعرض صورة قديمة لها (أ.ف.ب)
الطفلة الفلسطينية رهف عياد (12 عاماً) التي تعاني سوء تغذية تجلس يوم الأحد في مدرسة بحي الرمال وسط مدينة غزة وتعرض صورة قديمة لها (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تعوّل على هدنة لإفشال خطة استبعادها من «المساعدات»

الطفلة الفلسطينية رهف عياد (12 عاماً) التي تعاني سوء تغذية تجلس يوم الأحد في مدرسة بحي الرمال وسط مدينة غزة وتعرض صورة قديمة لها (أ.ف.ب)
الطفلة الفلسطينية رهف عياد (12 عاماً) التي تعاني سوء تغذية تجلس يوم الأحد في مدرسة بحي الرمال وسط مدينة غزة وتعرض صورة قديمة لها (أ.ف.ب)

في مواجهة مسعى إسرائيلي - أميركي لاستبعادها من ملف المساعدات في قطاع غزة، تعوّل حركة «حماس» على الوصول القريب لوقف طويل لإطلاق النار لإحباط محاولات إقصائها، كما تعمل في مسار آخر على تشكيل مجموعات لاستعادة الأمن والتصدي للسرقات.

وتعمل تل أبيب وواشنطن على خطة تتعلق بتسليم المساعدات لسكان القطاع عبر منظمات دولية في مناطق محددة تصنفها إسرائيل على أنها «إنسانية» داخل القطاع تقع تحت سيطرتها الأمنية من جانب، ومن جانب آخر تكون تحت مسؤولية شركات أمنية أميركية، وفق ما نقل موقع «أكسيوس».

وترتكز الفكرة الإسرائيلية بشكل أساسي على خطة تجريبية تبدأ من مدينة رفح أقصى جنوب قطاع غزة، والتي تحتلها إسرائيل بشكل كامل بعد أن قطعت أوصالها عن خان يونس وباقي مناطق القطاع.

ووفقاً لبعض التحركات الميدانية، فإن إسرائيل تخطط لتنفيذ التجربة ذاتها التي ستبدأ في رفح، بمناطق أخرى، مثل منطقة «أرض الغول» أو «الشيماء» شمال غربي بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وربما في مناطق معينة في بيت حانون وشرق جباليا وشرق مدينة غزة، وهي من المناطق التي تسعى إسرائيل إلى أن تكون مناطق عازلة تحت سيطرتها العسكرية النارية.

طفلة فلسطينية تصطفّ مع نساء أخريات يوم الأحد للحصول على الطعام من تكية خيرية في مخيم النصيرات بقطاع غزة (أ.ف.ب)

وفعلياً تتمركز القوات الإسرائيلية في جميع المناطق المذكورة سابقاً، ويتوقع أن تزيد من سيطرتها على الأراضي في إطار تمرير مخططات عدة ومختلفة، وتهدف بشكل أساسي لتوسيع المناطق العازلة والسيطرة على القطاع، إلى جانب الضغط على حركة «حماس» للإفراج عما تبقى من مختطفين لديها.

وبينما لم تعلق «حماس» على المخطط، فإن الحركة كثيراً ما كانت تؤكد أنها «ستعمل على إفشال المخططات الإسرائيلية»، وتتهم حكومة تل أبيب بمواصلة تجويع سكان قطاع غزة، من خلال إغلاق المعابر وفرض حصار مشدد بمنع إدخال المساعدات الإنسانية.

«الهدنة ستُفشل المخططات»

وتعتقد مصادر من «حماس» أن «هذه المخططات ستبقى حبراً على ورق. وأي فلسطيني حر لن يقبل بأن يُرهن حصوله على الدعم الإنساني من طعام ودواء وغيرهما، مقابل تمرير مثل هذه المخططات التي تهدف لحصر القضية الفلسطينية في تقديم المساعدات فقط».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» ستعمل على «توعية المواطنين من المخاطر الأمنية والسياسية للقبول بمثل هذه الحلول الخطيرة جداً»، مشيرةً إلى أن «كل هذه المخططات لن يُكتب لها النجاح، تماماً كما فشلت مخططات إشاعة الفوضى من خلال السرقة والنهب الذي قام به بعض اللصوص بدعم من الاحتلال الإسرائيلي»، وفق قولها.

وتعوّل «حماس» على أن «تفشل هذه المخططات وتذوب في المستقبل القريب مع التوصل إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما كان الحال تماماً مع توقيع الاتفاق السابق في يناير (كانون الثاني) الماضي».

ومن المُرتقب أن تجري جولة محادثات جديدة مهمة خلال أيام لبحث وقف إطلاق النار عبر مرحلتين؛ الأولى من 6 إلى 8 أشهر مقابل نصف المختطفين من أحياء وأموات، وستكون المرحلة الثانية بضمانات أميركية صريحة وواضحة تُنهي الحرب، في حين ستتخلى «حماس» عن حكم قطاع غزة.

وتصر «حماس» على انسحاب إسرائيل من مناطق قطاع غزة كافة في أي عملية لوقف إطلاق النار، وفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية، إلى جانب العديد من القضايا.

«تشويه الحركة»

وتزعم إسرائيل أنها تشدد الحصار على غزة لمنع وصول أي مساعدات إنسانية إلى حركة «حماس» حتى «لا تبيعها لصرف رواتب موظفيها»، لكن في المقابل تنفي الحركة ذلك باستمرار.

وترى المصادر من «حماس» أن ما تسوقه إسرائيل «هدفه محاولة إظهار الحركة بأنها مسؤولة عن الأزمة الإنسانية الحالية في القطاع»، وقالت إن «الحملة تستهدف تشويه الحركة التي ما زالت تحافظ على العديد من مقدراتها، ولديها المال لصرف رواتبها، رغم تأخرها أحياناً لظروف متعلقة بالوضع الأمني والملاحقة الإسرائيلية للمسؤولين عن كل الملفات»، على حد قول المصادر.

واتهمت المصادر من «حماس» إسرائيل بتأزيم الوضع الإنساني عبر توفير الحماية الأمنية لـ«عصابات اللصوص» التي أقدمت على سرقة مخازن تعود لمؤسسات دولية وغيرها كانت تقدم يومياً آلاف الوجبات لسكان قطاع غزة، مشيرةً إلى أن القوات الإسرائيلية «كانت تتعمد قصف كل عناصر الأمن والشرطة الذين يلاحقون أولئك اللصوص لتوفير الحماية لهم لاقتحام المخازن وسرقة ما بداخلها».

فلسطينيون يتجمعون لتلقي مساعدات الطعام في نوفمبر الماضي في حين تتواصل أزمة الجوع في غزة (رويترز)

وشهد قطاع غزة في الأيام الأخيرة عدة محاولات سرقة لمخازن بداخلها مواد أساسية مثل الطحين والسكر والأرز وغيرها، وكانت تُستخدم في «التكيات الخيرية» بهدف تقديم وجبات طعام للسكان في ظل المجاعة والأوضاع الصعبة بالقطاع، وحاول عناصر من «حماس» التصدي لتلك الجهات، إلا أنها تعرضت للقصف، وتبادلت إطلاق نار مع بعض «عصابات اللصوص».

إجراءات التصدي

ولجأت «حماس» لاتخاذ قرارات داخلية، قبل أن تقوم بالتنسيق مع عوائل وعشائر وفصائل فلسطينية، لتشكيل مجموعات تنسق فيما بينها للتصدي لتلك «العصابات»، وتمكنت من منع بعض السرقات، وإطلاق النار على أفراد تلك العصابات؛ ما أدى إلى مقتل وإصابة العديد منهم، واعتقال آخرين والتحقيق معهم.

وبعد ليلة صعبة عاشها سكان مدينة غزة ليل الجمعة - السبت، عاد الهدوء إلى المدينة وغالبية مناطق القطاع، وسُجلت محاولات محدودة لسرقة مخازن أخرى، وفشلت جميعها، وفق ما تؤكد مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وتعمل «حماس» حالياً على تشكيل مجموعات حكومية رسمية من أجهزتها الأمنية والشرطية لصد أي محاولات جديدة، وستتكون من الآلاف من العناصر، لكن هذه المجموعات ما زال يتم ترتيب تجهيزها للعمل، في حين تقوم حالياً مجموعات محلية في كل منطقة، مشكّلة من الأجهزة الحكومية والفصائلية والعشائرية، بالتصدي لأي محاولات، وهي التي نجحت في التصدي لآخر المحاولات مساء الأحد وليل الأحد - الاثنين.


مقالات ذات صلة

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الاثنين أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي ​وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار  

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع يوم الاثنين (صورة من فيديو بثته رويترز) p-circle

خاص عصابات مدعومة إسرائيلياً تستعرض قدراتها في شمال غزة وجنوبها

نفذت عصابات مسلحة تدعمها إسرائيل وتتمركز بمناطق سيطرتها شرق الخط الأصفر في غزة تحركات متزامنة لاستعراض القدرات العسكرية واللوجيستية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.


«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
TT

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)
المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

وكانت الولايات المتحدة وإيران واصلتا ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك بأي لحظة، طبقاً لعديد الأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفهم، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين: «إن تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون، خصوصاً المجرمين المعادين للإنسانية، في شؤونه. إن اختيار رئيس الوزراء يتم حصراً، وفق القرار العراقي».


71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
TT

71.4 مليار دولار احتياجات غزة للتعافي وإعادة الإعمار بعد الحرب

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)
فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

ذكر تقرير مشترك للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، أن احتياجات قطاع غزة من أجل التعافي وإعادة الإعمار تقدر بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العشر سنوات المقبلة.

وجاء في التقرير أن هذا يشمل «26.3 مليار دولار مطلوبة في الأشهر الثمانية عشر الأولى لاستعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية، ودعم الانتعاش الاقتصادي».

وأشار التقرير إلى أن «الأضرار المادية في البنية التحتية تقدر بنحو 35.2 مليار دولار، بينما تبلغ الخسائر الاقتصادية والاجتماعية 22.7 مليار دولار».

ودخل وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل بعد حرب استمرت عامين. وتقول وزارة الصحة الفلسطينية إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 172 ألفاً.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وشنت إسرائيل حرباً على قطاع غزة رداً على هجوم قاده مسلحون من حركة «حماس» على البلدات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة، وتقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص.

وتضررت قطاعات البنية التحتية كافة في قطاع غزة.

وجاء في التقرير: «القطاعات الأكثر تضرراً تشمل الإسكان والصحة والتعليم والتجارة والزراعة».

وأضاف التقرير: «أصبح أكثر من 50 في المائة من المستشفيات خارج الخدمة، ودُمرت أو تضررت جميع المدارس تقريباً، وانكمش الاقتصاد بنسبة 84 في المائة في غزة».

وذكر التقرير أن أي خطة لإعمار قطاع غزة تحتاج إلى «أمرين: إعادة بناء غزة مادياً ومؤسسياً، ووضع مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وشارك رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اليوم في اجتماع للدول المانحة في بروكسل. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له إن ثلاثين دولة ومؤسسة دولية مانحة شاركت في الاجتماع دون الإشارة إلى أي تعهدات مالية جديدة للسلطة الفلسطينية.

وقال مصطفى خلال الاجتماع إن «الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات عميقة ومركّبة، خصوصاً في قطاع غزة الذي يشهد انهياراً اقتصادياً غير مسبوق نتيجة حجم الدمار، ما أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية والخدمات الأساسية والقطاعات الإنتاجية، وترك نحو مليوني مواطن بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية والمأوى وفرص العمل».

وأوضح مصطفى للمانحين، حسب البيان الصادر عن مكتبه، أن استمرار احتجاز إسرائيل لأموال المقاصة، التي تتجاوز خمسة مليارات دولار، وتشكل الجزء الأكبر من الإيرادات العامة، تسبب في أزمة سيولة حادة وضغوط كبيرة على القطاع العام.

وأضاف: «معدلات البطالة ارتفعت إلى نحو 44 في المائة، لتصل إلى قرابة 80 في المائة بقطاع غزة و35 في المائة بالضفة الغربية، نتيجة القيود على حركة العمالة والحرب والانكماش الاقتصادي».