طهران تأمل بـ«مبادرات» رغم غموض نتائج المفاوضات

نائب لوزير الخارجية: تخصيب اليورانيوم جزء من الخطوط الحمراء في المفاوضات مع أميركا

إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران (رويترز)
TT

طهران تأمل بـ«مبادرات» رغم غموض نتائج المفاوضات

إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة وسط طهران (رويترز)

أعلنت الحكومة الإيرانية انفتاحها على «أي مبادرة عملية لرفع العقوبات»، مشيرة إلى أن المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة «تسير بشكل إيجابي»، و«تهدف إلى خفض التوتر»، بينما قال متحدث برلماني إنه «من المبكر تحديد ما إذا كانت المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة ستؤدي إلى اتفاق».

جاء ذلك غداة جولة ثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عمانية، استمرَّت نحو 4 ساعات، في السفارة العمانية وسط العاصمة الإيطالية روما. وترأّس الوفد الإيراني للمحادثات وزير الخارجية عباس عراقجي، كما ترأّس الوفد الأميركي مبعوث الرئيس ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف.

وأوضحت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أن الجولة الثانية من المحادثات عُقدت في روما بوساطة عُمانية، وتهدف إلى خفض التوتر وتهيئة الأرضية لمفاوضات فنية لاحقة، مشيرة إلى استمرار المشاورات خلال الأيام المقبلة في مسقط على المستوى الفني، على أن تُستأنف على مستوى أعلى في العاصمة العمانية.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن مهاجراني قولها إن «هذه المفاوضات تُدار ضمن صلاحيات ومسؤوليات وزارة الخارجية، دون أن تُغيِّر من أولويات الحكومة أو تُبعدها عن مهامها الأساسية في إدارة شؤون البلاد».

وأضافت أن «مسار المفاوضات مع أميركا إيجابي حتى الآن، لكن لا تفاؤل ولا تشاؤم تجاهها، وفقاً لتوجيهات المرشد علي خامنئي». وشدَّدت على «تمسُّك إيران بنهجها القائم على المصالح الوطنية وكرامة الشعب». وقالت: «سنرحب في مسار المفاوضات بأي مبادرة عملية تهدف إلى رفع العقوبات، وتأمين حقوق الشعب الإيراني».

الوفد الإيراني المفاوض برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي في مقر الخارجية الإيطالية... السبت (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، إن الجانبين أحرزا «تقدماً بشأن المبادئ والأهداف لاتفاق محتمل»، لكنه أضاف: «قد يكون من المُبرَّر التفاؤل، ولكن بحذر شديد». وأضاف في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي: «آمل أن نكون في وضع أفضل بعد المحادثات الفنية».

وأكد مسؤول أميركي أن مبعوث الرئيس دونالد ترمب الخاص، ستيف ويتكوف، التقى وجهاً لوجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال جزء من المحادثات، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» مساء السبت.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب، طلب عدم ذكر اسمه نظراً لحساسية اللقاء، إن الطرفين «أحرزا تقدماً كبيراً جداً في محادثاتنا المباشرة وغير المباشرة».

ماذا جرى في روما؟

واطلع كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية على تفاصيل الجولة الثانية من المحادثات في روما.

وأفاد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إبراهيم رضائي، نقلاً عن غريب آبادي قوله إن «التخصيب جزء من خطوطنا الحمراء»، موضحاً أن «الجمهورية الإسلامية جادة في المفاوضات ولا ترغب في أي تأخير، وبالتالي على الطرف المقابل أن يُظهر الجدية أيضاً».

وقال رضائي: «أكدت إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم، ويعدّ هذا الموضوع من الخطوط الحمراء للمفاوضات بالنسبة لنا». ونقل عن غريب آبادي قوله للنواب: «فقد تم خلال مفاوضات روما التفاهم على الإطار العام وأجندة المحادثات الفنية؛ وقد تم إعداد مقترحاتنا ضمن إطار النظام وقرارات الهيئات العليا، ومن وجهة نظرنا يجب رفع جميع العقوبات بما يؤدي إلى تحقيق منافع اقتصادية للشعب الإيراني».

وأضاف «إن رفع العقوبات يجب أن يكون بطريقة تعود بالنفع الاقتصادي على الشعب الإيراني، ولا يقتصر على كونه رمزياً فقط»، وفقاً لموقع البرلمان الإيراني.

وبحسب غريب آبادي فإن إيران «شدَّدت مرة أخرى على أنها لا تسعى لصناعة سلاح نووي، وأن الأنشطة النووية في البلاد تتم فقط في إطار الأغراض السلمية».

وأوضح رضائي أن الطرفين يعملان على «استكشاف وتطوير المبادئ العامة للمفاوضات بموازاة الاجتماعات الفنية التي تبحث تفاصيل المفاوضات غير المباشرة».

وأضاف في تصريحات صحافية: «كانت الأجواء العامة في الجولة الثانية من المفاوضات إيجابيةً، وقد تقدَّمتْ المفاوضات بشكل جيد»، مشدداً على أن «الاتفاق على بدء الحوارات الفنية قريباً يُظهر أن المفاوضين لم يتوقَّفوا، وهم في مسار التقدم».

لكنه قال إن إيران «لن تتراجع عن تخصيب اليورانيوم»، مضيفاً: «لدينا شكوك كبيرة بشأن نوايا الأميركيين وإرادتهم في التوصُّل إلى اتفاق»، حسبما أوردت وكالة «دانشجو» الناطقة باسم «الباسيج الطلابي».

وتابع: «التناقضات الأخيرة بين المسؤولين الأميركيين تشير إلى وجود غموض في هذا الشأن، ولا نعلم إن كانت لديهم إرادة حقيقية للتوصُّل إلى اتفاق، أو ضمن أي إطار هم مستعدون للتفاوض مع دبلوماسيينا». وصرَّح: «ما زال من المبكر تحديد ما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق أم لا».

وزاد النائب: «يجب أن ننتظر حتى تتابع المفاوضات المقبلة في مسقط والحوارات الفنية مسيرها، لنعطي تقييماً أكثر دقة في وقت لاحق».

المرحلة الفنية

وتباينت تعليقات الصحف الصادرة في طهران، اليوم (الأحد)، بشأن جولة روما، ومسار المحادثات بين وزير الخارجية الإيراني، ومبعوث الرئيس الأميركي.

وقالت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني: «إن الوفد الإيراني حقَّق نجاحاً في المحادثات، واتبع استراتيجيات جيدة لمواجهة خداع أميركا. لكن يجب التذكير بأنه لا يمكن الوثوق بأميركا». وأضافت: «ترمب الذي يصر على كونه (غير قابل للتوقُّع) لكي يحرر أميركا من قيود الالتزامات، فإنه (مريض نفسي غير موثوق به)».

ونوهت الصحيفة بأن «إنجازاتنا وأدوات قوتنا مثل التكنولوجيا النووية والصواريخ، وجبهة المقاومة، هي التي أبعدت شبح الحرب وجعلت أعداءنا مضطرين للتفاوض». وخاطبت المسؤولين عن مسار المفاوضات قائلة: «قفوا شامخين في وجه الطموحات المفرطة، واطلبوا حقوقنا المنهوبة من قبل أميركا».

وكتبت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية: «ما معنى الدخول في مرحلة الخبراء في المفاوضات؟، يعني ذلك أن الطرفين قد اتفقا على الإطار العام، ويأملان أن يتم تحديد التفاصيل في المفاوضات الفنية. من هذا المنطلق، يمكن القول إن الإطار الذي ترغب فيه إيران، والذي يشمل الحفاظ على تخصيب اليورانيوم، قد تم الاتفاق عليه بالتأكيد؛ ولكن هناك الكثير من التفاصيل التي يمكن الاتفاق عليها أو إنهاء المفاوضات بشأنها».

بدورها، دعت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى ضرورة توخي الحذر مع دخول المفاوضات إلى المرحلة الفنية. وقالت: «يتوقَّع الخبراء أن تلعب النقاشات الفنية المقبلة في عمان دوراً مهماً في تشكيل مستقبل العلاقات بين إيران وأميركا». وأضافت: «الانتقال إلى المستوى الفني يشير إلى مساحة تركز على التفاصيل الفنية المحددة والجوانب التنفيذية للاتفاق بدلاً من الاعتبارات السياسية الأوسع، وهو ما يُعدّ غالباً أمراً إيجابياً».

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي قوله: «إن النهج الحذر الذي يتبعه عراقجي يعكس الفهم بأن المفاوضات السابقة فشلت؛ بسبب عدم تلبية التوقعات».

أما صحيفة «إطلاعات» المعتدلة، فقد أشارت إلى ترحيب «غالبية الشعب بالمفاوضات والتوصُّل إلى اتفاق». وقالت: «إذا أدى التوصُّل إلى اتفاق حول رفع العقوبات الجائرة، وفتح أفق للعمل والازدهار للبلاد والشعب، فما الضرر في انتقادات هذا وذاك وتهكم البعض؟». وحذَّرت من إلصاق «تهم الخيانة والعمالة واللامبالاة» بالفريق المفاوض النووي.

وأضافت: «لأن السوق شهدت لأول مرة تجاوز المؤشر 3 ملايين نقطة، وتراجَع سعرا الدولار والذهب، على الأقل تشير التقلبات الحالية إلى أن التوصُّل إلى اتفاق قد يكون ذا أهمية كبيرة».

من جانبها، اتهمت صحيفة «جمهوري إسلامي» المعتدلة معارضي المفاوضات بـ«الصمت والتبرير» بعد تأييد المسار التفاوضي من المرشد علي خامنئي. وكتبت الصحيفة: «بعد تأكيد القيادة أن التفاوض مع أميركا هو قرار الدولة، لم يعبِّر المعارضون عن أسفهم، بل صمتوا أو برروا مواقفهم». ولاحظت أن «الأغلبية العظمى من الشعب راضية عن التحولات الدبلوماسية الجديدة وتتفاءل بنتائجها، ويجب على الحكام تعزيز هذه التحولات بإصرار ومبادرات جديدة».

من جهة ثانية، قالت صحيفة «خراسان» المحافظة، والمقربة من مكتب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن «الضمان الأساسي لاستمرار التزام الطرفين باتفاق هو استمرار مصلحتهما فيه».

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مسؤول إيراني» أن طهران طالبت بـ«الحصول على ضمانات» تمنع ترمب من الانسحاب مرة أخرى من أي اتفاق محتمل. وقالت صحيفة «خراسان» المقربة من السلطات: «من غير الواضح مدى دقة هذا النقل، وحتى إن كان صحيحاً، يبقى السؤال: هل هذه المطالب مجرد أداة للمساومة في المفاوضات؟ أم أنها شرط حقيقي تسعى إيران لتحقيقه؟».

إيرانيان يسيران في أحد شوارع طهران... السبت (إ.ب.أ)

وتحدَّثت الصحيفة عن «استحالة تحقيق الضمانات مع ترمب». وقالت إنه «إذا كان المقصود ضمانات قانونية، فإن ترمب لا يعترف بمثل هذه الضمانات. والدليل هو انسحابه من اتفاقات كانت تستند إلى أقوى الضمانات القانونية (مثل قرار مجلس الأمن)». أما عن الضمانات السياسية، فقد رأت أنها «تبقى مجرد وعود لا قيمة قانونية لها، مما يعني أنها غير ملزمة».

وأضافت: «قد تكون المصالح الشخصية لترمب، بناءً على شخصيته، محركاً ومحفزاً للتوصُّل إلى اتفاق، لكن ذلك وحده لا يضمن استمراريته. من الممكن أن تكون الفوائد الاقتصادية لهذا الاتفاق هي المكمل الذي يضمن بقاءه». وخلصت إلى القول: «إذا لم تتحقق فوائد اقتصادية لترمب من رفع العقوبات، فقد يقرِّر تعطيل الاتفاق أو فرض عقوبات جديدة دون الانسحاب منه. مثال على هذا السلوك كان بعد اتفاق وقف إطلاق النار في حرب غزة، حيث ضغط ترمب على نتنياهو، ولكن بعد رؤية التأخير في الإفراج عن الرهائن، غيَّر الموقف وأعاد فتح المجال لخرق الاتفاق».

وتساءلت: «هل طهران مستعدة لبدء علاقات تجارية مع أميركا، وكيف يمكن أن تضمن مصالح واشنطن الاقتصادية بقاء الاتفاق؟ وهل لدى إيران خطة قابلة للتنفيذ لهذا الغرض؟».

سيناريوهات

وتوقَّع محلل صحيفة «شرق»، كيومرث أشتريان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، أن المفاوضات بين إيران وأميركا، تواجه 4 سيناريوهات: السيناريو الأول هو «عدم الاتفاق»، وستترتب عليه تبعات عدة من تفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية، وإلى الحرب أو كلتيهما. السيناريو الثاني هو «التوافق الأدنى»، الذي قد يشمل تخصيباً محدوداً لإيران، وحل قضية البحر الأحمر، ورفع بعض العقوبات. ويهدف إلى تقليل خطر توسُّع الحرب إلى أطراف أخرى. السيناريو الثالث، البعيد جداً-القريب جداً، هو «التوافق الأقصى»، وهو يعني أن الاتفاق بين إيران وأميركا سيشمل نطاقاً أوسع، وستحصل إيران على مكانة وحصة اقتصادية وتبادل تجاري مستحق على الصعيد الدولي. أما في «السيناريو الأسطوري الشامل»، فسيتم توسيع نطاق الاتفاق ليشمل أوروبا ودول الخليج العربي.

ومن جهته، رأى محلل صحيفة «دنياي اقتصادي» أن مستقبل المفاوضات بين إيران وأميركا يقتصر على 3 سيناريوهات:

السيناريو المتفائل: إبرام اتفاق شامل وطويل الأمد، يرفع العقوبات ويتيح لإيران العودة للنظام المالي والتجاري العالمي، مع احتمال للاستثمار الأميركي في إيران، رغم أن هذا قد يكون غير واقعي في ظل الوضع الاقتصادي الأميركي.

السيناريو المتشائم: تمسُّك الطرفين بمطالبهما القصوى، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري، وهو ما تفضِّله إسرائيل، لكن الأميركيين يدركون عواقب الحرب ويعطون الأولوية للمفاوضات.

السيناريو الثالث: اتفاق محدود يشمل رفع بعض العقوبات، وفرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، مشابه للاتفاق النووي السابق.

وبسبب ضيق الوقت قبل تفعيل «سناب باك» (قبل أكتوبر / تشرين الأول 2025) واستعجال الرئيس الأميركي، توقَّعت الصحيفة أن يُوقَّع اتفاق نووي قريباً. ولكن إذا طالت المفاوضات، فقد يتم توقيع «اتفاق مؤقت» لتمديد المهلة مقابل التزامات من إيران.

وبذلك، رأت الصحيفة أن مستقبل المفاوضات يتأرجح بين سيناريوهين: اتفاق محدود أو تصعيد عسكري، ولا توجد مؤشرات قوية على حدوث تغيير جذري في العلاقات الإيرانية - الأميركية، أو التوصُّل إلى اتفاق شامل وطويل الأمد.


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.


نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
TT

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)
نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين رئيسيين له دمج حزبيهما في محاولة للإطاحة بحكومته الائتلافية في الانتخابات المقبلة، المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، كما تراجعت فرص حصوله على عفو خلال محاكمته في قضية الفساد التي يواجهها منذ سنوات.

وأصدر رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت من تيار اليمين، ويائير لابيد من تيار الوسط، بيانين أعلنا فيهما اندماج حزبيهما (بينيت 2026) و(هناك مستقبل). وقال زعيم المعارضة لابيد: «تهدف هذه الخطوة إلى توحيد التكتل ووضع حد للانقسامات الداخلية، وتركيز كل الجهود على الفوز بالانتخابات المقبلة الحاسمة وقيادة إسرائيل نحو المستقبل». وقال مكتب بينيت إن الحزب الجديد سيحمل اسم «معاً»، وإنه سيتولى قيادته.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد (رويترز)

وتقوم حكومة نتنياهو على أساس تحالف حزبه «الليكود» مع تيار يميني متشدد، في حين أخفقت المعارضة وتيار الوسط في توحيد صفوفهما للإطاحة بالائتلاف الحكومي.

وجاء الإعلان الحزبي الكبير في إسرائيل بعد ساعات من إعلان الرئيس إسحاق هرتسوغ أنه «لن ينظر في طلب العفو الذي تقدّم به نتنياهو في قضية ​الفساد التي يواجهها منذ وقت طويل إلا بعد استنفاد جميع الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب»، ما يُشير إلى أن القرار لن يصدر قريباً.

وأدّت المشكلات القانونية التي يواجهها نتنياهو، والتي بدأت بتحقيقات قبل 10 سنوات تقريباً، إلى انقسام الإسرائيليين وزعزعة الساحة السياسية خلال 5 جولات انتخابية بين عام ‌2019، الذي ‌صدرت فيه لائحة الاتهام بحقه، وعام ​2022. ‌ومن ⁠المقرر ​إجراء الانتخابات المقبلة ⁠بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2026. وينفي نتنياهو تهم الرِّشى والاحتيال وخيانة الأمانة.

وقال هرتسوغ، الأحد، إن التوصل إلى اتفاق سيكون الحل الأفضل في قضية نتنياهو. وأضاف في بيان أنه لهذا السبب يعتقد «أنه قبل النظر في طلب العفو نفسه، يجب أولاً استنفاد كل ⁠الجهود الممكنة للتوصل إلى اتفاق بين الأطراف ‌خارج قاعة المحكمة».

ونشر مكتب ‌هرتسوغ هذا البيان بعد أن ​ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأحد، أن الرئيس يعتزم بدء وساطة من ‌أجل التوصل إلى اتفاق إقرار بالذنب، ما يعني تأجيل أي قرار بالعفو في الوقت الحالي.

وأحجم متحدث باسم هرتسوغ عن التعليق على ما ورد في البيان عند سؤاله حول ما ‌إذا كانت هناك أي محاولة لإبرام الاتفاق. ولم يرد مكتب نتنياهو على طلب ⁠للتعليق.

وقدّم ⁠نتنياهو طلب العفو في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبموجب القانون الإسرائيلي، يتمتع الرئيس بسلطة العفو عن المدانين، لكن لا توجد سابقة لإصدار عفو خلال سير المحاكمة.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب عدة مرات هرتسوغ إلى منح نتنياهو العفو، كانت إحداها في مارس (آذار) في أثناء حرب إيران عندما جرى تعليق المحاكمة.

ومن المقرر أن يمثل نتنياهو مجدداً أمام القضاء هذا الأسبوع مع استئناف المحاكمة التي بدأت عام 2020. ​وهو أول رئيس وزراء إسرائيلي ​يتم توجيه تهمة جنائية إليه في أثناء شغله المنصب.


رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رسالة جديدة من أوجلان: الديمقراطية بديلاً للسلاح في مستقبل الأكراد

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّه زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان دعوة جديدة إلى الأكراد لاتباع نهج الديمقراطية، سواء في حل مشاكلهم الداخلية أو من خلال المفاوضات مع الدول التي يعيشون فيها.

وفي رسالة جديدة حثّ فيها على نبذ العنف والسلاح والتوجه إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني ديمقراطي، ضمن إطار «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) 2025، دعا من خلاله حزب «العمال الكردستاني» إلى حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، أكّد أوجلان أنه يجب على المجتمع الكردي أن يبني إعادة هيكلته على المبادئ الديمقراطية، ليس في علاقاته الخارجية فقط، بل في علاقاته الداخلية أيضاً. وقال أوجلان إنه «بينما ندعو إلى حلول ديمقراطية ومفاوضات في علاقاتنا مع الدول القومية، يجب علينا أيضاً إعطاء الأولوية للسياسة والقانون الديمقراطيين، لا للعنف داخل حدودنا، فطريق الوحدة الديمقراطية يمُرّ عبر المفاوضات الديمقراطية».

الديمقراطية أولوية للأكراد

وفي رسالته، التي قُرئت خلال مؤتمر «أكراد الشمال يناقشون الوحدة الوطنية» الذي نظّمه حزبا «الديمقراطية والمساواة للشعوب» و«المناطق الديمقراطية» المؤيدين للأكراد في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، الأحد، أكد أوجلان أن «الوحدة الديمقراطية ضرورة تاريخية، وأن عقد مؤتمر شامل للوحدة الديمقراطية هو مهمة ملحة لإظهار الإرادة المشتركة والتوافق في الرأي».

جانب من مؤتمر الوحدة الوطنية للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 26 أبريل (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

وذكر أن «بقاء أي مجتمع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرته على التكيف مع واقع العصر، ولا يمكن لأي بنية اجتماعية أن تدوم ما لم تتغير وتتطور، وما لم تستطع إعادة بناء دينامياتها الداخلية على أسس ديمقراطية»، لافتاً إلى أن الأكراد «حُرموا من فرصة القيام بهذا التحول في مساره الطبيعي بسبب سياسات الإنكار والتدمير والقمع التي تعرضوا لها لسنوات طويلة».

وأضاف أوجلان أن «القضية الأساسية التي تواجهنا اليوم هي كيف يمكن للمجتمع الكردي أن يصبح مجتمعاً ديمقراطياً حديثاً»، مُوضّحاً أن الأكراد «كيان قائم بذاته، بتاريخه ولغته وثقافته ونسيجه الاجتماعي»، وأن استدامته تعتمد على قدرتهم على فرض إرادتهم في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية، وأن هذا لا يتأتى إلا من خلال مؤسسات سياسية واجتماعية راسخة.

وبينما أشار أوجلان إلى أن المرحلة المقبلة تعدّ مرحلة إعادة بناء المجتمع الكردي على أساس ديمقراطي، حذّر من عقبة كبيرة تعترضها، هي «النظام القبلي الضيق القائم على العشائر»، لافتاً إلى أن هذا النظام يفتت المجتمع، وأن هذه العقلية أضعفت البنيةَ الاجتماعية، وألحقت بها أضراراً جسيمة.

زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

وأكّد أن بناء وحدة ديمقراطية يُعدّ أمراً مستحيلاً من دون مواجهة، وأن تجاوز الصراعات الداخلية وخلق مناخ اجتماعي قائم على الاحترام المتبادل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال جعل المبادئ الديمقراطية سائدة في جميعِ مناحي الحياة، وأن نشر هذا الفهم، تدريجياً، في جميعِ أرجاء المجتمع، بدءاً من الهياكل السياسية، هو المهمة ذات الأولوية في المرحلة المقبلة.

وختم أوجلان بالتأكيد على أن «أساس المرحلة المقبلة سيكون الوحدة الديمقراطية، والسياسة الديمقراطية، والتفاوض الديمقراطي، وأن كل خطوة تخطط على هذا الأساس ستحدّد مستقبل الأكراد المشترك».

مطالبات بتسريع السلام

وجاءت رسالة أوجلان في الوقت الذي دعا فيه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى توجيه حكومته لاتخاذ خطوات تسرع «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

إردوغان تبادل الحديث مع قيادات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» خلال احتفال البرلمان بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة» الخميس (الرئاسة التركية)

وأكّد إردوغان، الذي التقى قيادات الحزب المؤيد للأكراد على هامش احتفال البرلمان التركي الخميس الماضي بـ«عيد السيادة الوطنية والطفولة»، أن «العملية تسير بشكل إيجابي للغاية، ولا توجد أي مشاكل».

بدوره، قال رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، حليف إردوغان الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إنه «كلما أسرعنا في العملية، كلما كان ذلك أفضل». وأضاف بهشلي أن الأحزاب السياسية التي شاركت في «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي تشكلت لوضع الإطار القانوني للعملية، قدّمت تقاريرها، ورفعت اللجنة التقرير المشترك إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، ويجب أن يبدأ البرلمان مناقشاته للتقرير، وأن يقول كلمته.

البرلمان يترقب موقف «الكردستاني»

من جانبه، أرجع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، عدم تحديد موعد للبدء في مناقشة تقرير اللجنة، والمضي قدماً في العملية بعدم التزام حزب «العمال الكردستاني» بإلقاء أسلحته.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

وقال كورتولموش: «لو تمّ الالتزام بالجدول الزمني، لكانت المسألة قد حُلّت منذ زمن طويل»، مشيراً إلى أن اللجنة حدّدت، في تقريرها، خريطة طريق بشأن اللوائح القانونية، وأن التقرير يؤكد أن رصد وتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (المخابرات، ووزارتي الدفاع والداخلية) انتهاء عملية حلّ حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، وتوثيق ذلك، يمثل «نقطة تحول حاسمة».

وأضاف كورتولموش: «لذا، لن أقول إن ذلك سيحدث اليوم أو غداً، لكنني أشدد على عبارة (في أسرع وقت ممكن)»، مشيراً إلى أن «أصعب مراحل العملية قد انتهت، وفي المراحل المتبقية، ومع إثبات إلقاء الحزب أسلحته وحلّه تماماً ستتسارع هذه العملية بشكل ملحوظ».