«هارفارد» ترفض تهديدات ترمب وتجميده 2.2 مليار دولار من تمويلها

مقاومتها «ضخّت طاقة» في الجامعات والمؤسسات الرافضة

TT

«هارفارد» ترفض تهديدات ترمب وتجميده 2.2 مليار دولار من تمويلها

باحة «هارفارد» في الجامعة (أرشيفية - أ.ف.ب)
باحة «هارفارد» في الجامعة (أرشيفية - أ.ف.ب)

عُدَّ قرار إدارة جامعة «هارفارد»، أعرق وأكبر الجامعات الأميركية، برفض مطالب إدارة الرئيس دونالد ترمب، بشأن سياسات التوظيف والقبول والمناهج الدراسية، أكثر القرارات جرأة في مواجهة ما سمّاه البعض «تدخلاً سياسياً غير مسبوق للحد من استقلالية التعليم الجامعي». وردَّت الإدارة مساء الاثنين بالقول إنها ستُجمد أكثر من ملياري دولار من التمويل الفيدرالي المخصص للجامعة.

بيد أن قرار «هارفارد»، شكَّل حافزاً لعدد من شركات المحاماة ووسائل الإعلام وغيرها من الجهات التي يستهدفها البيت الأبيض، بما فيها المؤسسات الجامعية، وتلك التي رضخت في السابق لضغوط ترمب، مثل جامعة «كولومبيا»، لتشديد لغتها ومقاومتها.

«هارفارد» أقدم من أميركا

تُعد جامعة «هارفارد» أقدم من الولايات المتحدة نفسها بـ140 عاماً، وتحصل على مساعدات حكومية تفوق الناتج المحلي الإجمالي لما يقرب من 100 دولة. وإذا أرادت أي مؤسسةٌ أن تصمد في وجه الحرب التي يشنّها ترمب على الأوساط الأكاديمية، فستكون «هارفارد» على رأس القائمة، حسب عدد من المحللين.

وهو ما قامت به الجامعة بالفعل يوم الاثنين، حين أصدر رئيسها، آلان غاربر، رسالة إلى مجتمع الحرم الجامعي، ضخّت طاقةً في جامعات أخرى بجميع أنحاء البلاد، كتب فيها قائلاً: «لا ينبغي لأي حكومة -بغض النظر عن الحزب الحاكم- أن تُملي ما يمكن للجامعات الخاصة تدريسه، ومَن يمكنها قبوله وتوظيفه، ومجالات الدراسة والبحث التي يمكنها متابعتها». وأوضح أن الرسالة تُوضح أن نية الحكومة ليست العمل بشكل بنّاء لمكافحة معاداة السامية، وبأن غالبية المطالب «تُمثل تنظيماً حكومياً مباشراً لـ(الظروف الفكرية) في (هارفارد)». وأضاف: «لن تتنازل الجامعة عن استقلالها أو حقوقها الدستورية».

متظاهرون في كامبريدج سيتي يناشدون إدارة «هارفارد» مقاومة تدخل إدارة ترمب السبت الماضي (رويترز)

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مايكل لوتيغ، وهو قاضٍ بارز سابق في محكمة الاستئناف الفيدرالية، ويحظى باحترام عدد من المحافظين قوله: «هذا القرار بالغ الأهمية. يجب أن يكون نقطة تحول في هجوم الرئيس على المؤسسات الأميركية».

ورحَّب مايكل روث، رئيس جامعة «ويسليان»، وهو منتقد نادر للبيت الأبيض بين مديري الجامعات، بقرار جامعة «هارفارد». وقال: «عندما تتجاوز المؤسسات حدودها، فإنها تُغيِّر مسارها عندما تواجه مقاومة. الأمر أشبه بإيقاف مُتنمّر في مكانه».

وفي بيان لجامعة «كولومبيا»، التي خضعت في السابق لضغوط البيت الأبيض، بعدما جمَّد لها 400 مليون دولار من المساعدات، قالت رئيستها بالإنابة، كلير شيبمان، إن الجامعة تُواصل مناقشاتها مع فريق العمل، وتتمسك بالالتزامات التي أُعلن عنها سابقاً. وأبدت كلير شيبمان معارضةً أشدّ مما سبق للجامعة أن أعلنته سابقاً، راسمةً بعض الخطوط الحمراء.

وأضافت كلير شيبمان أن «الطلبات المُفرطة في التوجيه بشأن حوكمتنا، وكيفية إجرائنا لعملية البحث عن رئيس جديد للجامعة، وكيفية مُعالجة قضايا تنوع وجهات النظر تحديداً، غير قابلة للتفاوض»، وأن جامعة «كولومبيا» سترفض أي اتفاق تُملي فيه الحكومة على الجامعة ما تُدرّسه أو تُجريه من أبحاث أو من تُعيّنه. وأضافت، في معرض سعيها إلى حوارٍ بنّاء مع الحكومة، «سنرفض أي اتفاق يُلزمنا بالتخلي عن استقلاليتنا بصفتنا مؤسسة تعليمية».

متظاهرون في كامبريدج سيتي لدعم جامعة «هارفارد» بوجه ضغوط إدارة ترمب السبت الماضي (رويترز)

وقف 2.2 مليار دولار

وبعد ساعات من قرار «هارفارد»، ردّت فرقة العمل المشتركة متعددة الوكالات لمكافحة معاداة السامية، بالإعلان عن تجميد منح بقيمة 2.2 مليار دولار للجامعة، على مدى سنوات، بالإضافة إلى تجميد عقد بقيمة 60 مليون دولار. وكتبت قائلة: «يُعزز بيان (هارفارد) اليوم عقلية الاستحقاق المقلقة المتفشية في أعرق جامعات وكليات بلادنا، وهي أن الاستثمار الفيدرالي لا يأتي مع مسؤولية دعم قوانين الحقوق المدنية».

وصرح هاريسون فيلدز، المتحدث باسم البيت الأبيض، بأن الجامعات لا يحق لها الحصول على تمويل فيدرالي. «يعمل الرئيس ترمب على جعل التعليم العالي عظيماً مرة أخرى من خلال إنهاء معاداة السامية الجامحة، وضمان عدم استخدام أموال دافعي الضرائب الفيدراليين لتمويل دعم جامعة (هارفارد) للتمييز العنصري الخطير أو العنف بدوافع عنصرية. إن جامعة (هارفارد) أو أي مؤسسة ترغب في انتهاك الباب السادس، بموجب القانون، غير مؤهلة للحصول على تمويل فيدرالي».

ومع أن تجميد هذا المبلغ يعد ضئيلاً قياساً إلى ما تحصل عليه «هارفارد» من مساعدات، بقيمة 9 مليارات دولار؛ حيث يخصص 7 مليارات منها للمستشفيات الأحد عشر التابعة لها في بوسطن وكامبريدج، بما في ذلك مستشفى ماساتشوستس العام، ومستشفى بوسطن للأطفال، ومعهد دانا فاربر للسرطان. ومع ذلك، لم يتضح بعد ما هي البرامج التي سيؤثر عليها تجميد المليارين المتبقيين، لكن يتوقع أن يترك ذلك أثراً بالغاً على بعض المنح البحثية الموجهة مباشرة، بما في ذلك برامج استكشاف الفضاء، ومرض السكري، والسرطان، ومرض ألزهايمر، والسل.

تطهير «الوعي»

وتُعد «هارفارد»، أغنى وأقدم جامعة في البلاد، الهدف الأبرز لحملة إدارة ترمب «تطهير» الجامعات الأميركية من آيديولوجية «الوعي» (الوعي السياسي)، وتشمل مشاركة بيانات التوظيف مع الحكومة، واستقدام جهة خارجية لضمان «تنوع وجهات النظر» في كل قسم أكاديمي.

ويسعى الرئيس ترمب وستيفن ميلر، أحد مساعديه المؤثرين، لخوض معركة في إطار جهود الإدارة لكسر ما تعدّه «قبضة الليبرالية» على التعليم العالي. ومن شأن المعركة القضائية معها أن تمنح البيت الأبيض منصة لمواصلة الجدل بأن «اليسار أصبح مرادفاً لمعاداة السامية والنخبوية وقمع حرية التعبير».

وقال ستيفن بينكر، عالم النفس البارز في جامعة «هارفارد» ورئيس مجلس الحرية الأكاديمية فيها، يوم الاثنين، إن فرض الحكومة التنوع في وجهات النظر على الجامعة «أمرٌ أورويليٌّ بحق (في إشارة إلى كتاب جورج أورويل الشهير) ومتناقضٌ ذاتياً». وأضاف أن ذلك سيؤدي أيضاً إلى سخافات.

وتساءل: «هل ستُجبر هذه الحكومة قسم الاقتصاد على توظيف ماركسيين، أو قسم علم النفس على توظيف يونغيين، أو، في هذا الصدد، كلية الطب على توظيف معالجين بالطب المثلي أو معالجين أميركيين أصليين؟».

ولم تنجُ جامعة «هارفارد» من المشكلات التي عصفت بالجامعات في جميع أنحاء البلاد بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وفي رسالته، قال الدكتور غاربر إن الجامعة اتخذت خطوات لمعالجة معاداة السامية، ودعم وجهات النظر المتنوعة، وحماية حرية التعبير والمعارضة.

متظاهرون معارضون لحرب إسرائيل على غزة في باحة «هارفارد» 25 أبريل 2025 (أ.ب)

محاميا ترمب يدافعان عن «هارفارد»

وهي النقاط التي رفعها محاميا الجامعة، ويليام بورك وروبرت هور، في الدعوى القضائية، ضد الإدارة. لكن المثير في دعوى هارفارد، أن المحامي بورك هو أيضاً مستشار أخلاقي خارجي لمنظمة ترمب، في حين أن المحامي هور، عمل في وزارة العدل خلال ولاية ترمب الأولى، والمستشار الخاص الذي حقق في تعامل الرئيس جو بايدن مع وثائق سرية، ووصفه بأنه «رجل مسن ضعيف الذاكرة». ويدرك كلا المحاميين الآليات القانونية للإدارة الحالية، وهو ما عُدّ خبرة ستخدم جامعة «هارفارد» في معركتها القضائية.

وكتب المحاميان بورك وهور في الرسالة الموجهة إلى القائمين بالإنابة عن المستشارين العامين لوزارتي التعليم والصحة والخدمات الإنسانية، وإلى مفوض في إدارة الخدمات العامة: «لا تزال جامعة (هارفارد) منفتحة على الحوار حول ما قامت به الجامعة، وما تُخطط للقيام به، لتحسين تجربة كل فرد من أفراد مجتمعها. لكن (هارفارد) ليست مستعدة للموافقة على مطالب تتجاوز السلطة القانونية لهذه الإدارة أو أي إدارة أخرى».

حتى الآن ليس من الواضح ما الإجراءات الأخرى التي يمكن أن تتخذها إدارة ترمب ضد «هارفارد»، على الرغم من أن الإجراءات المحتملة قد تشمل التحقيق في وضعها غير الربحي وإلغاء مزيد من تأشيرات الطلاب الدوليين.


مقالات ذات صلة

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
الولايات المتحدة​ منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وهي أكبر زيادة سنوية في الإنفاق الدفاعي في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي تطور جديد، قال مسؤولون بالوزارة للصحافيين، إن البنتاغون أنشأ فئة أطلق عليها اسم «الأولويات الرئاسية»، وتغطي نظام الدفاع الصاروخي «القبة الذهبية»، والسيطرة على الطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات، والقاعدة الصناعية لقطاع الدفاع.

وفي العام الماضي، طلب ترمب من الكونغرس ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى ما يزيد على تريليون دولار لأول مرة في التاريخ. وفيما يتعلق ببناء السفن، ذكر المسؤولون أن الميزانية تتضمن أكثر من 65 مليار دولار لشراء 18 سفينة حربية و16 سفينة دعم من صنع «جنرال دايناميكس» و«هنتنغتون إنجالز إنداستريز» في إطار ما يسميه البنتاغون مبادرة «الأسطول الذهبي»، وهو أكبر طلب لبناء السفن منذ 1962.

وقال المسؤولون إن الميزانية تزيد من مشتريات طائرات «إف-35» من شركة «لوكهيد مارتن» إلى 85 طائرة سنوياً، وتشمل 102 مليار دولار لشراء الطائرات والبحث والتطوير، بزيادة قدرها 26 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل تطوير أنظمة الجيل التالي مثل المقاتلة «إف-47» من شركة «بوينغ» أولوية، في حين يُطلب 6.1 مليار دولار لقاذفة القنابل «بي-21» من شركة «نورثروب غرومان».

وفيما يتعلق بالطائرات المسيّرة، وصف كبار المسؤولين هذا الطلب بأنه أكبر استثمار في حرب الطائرات المسيّرة وتكنولوجيا مكافحتها في تاريخ الولايات المتحدة. وتطلب الميزانية 53.6 مليار دولار لمنصات الطائرات المسيّرة ذاتية التشغيل واللوجيستيات في مناطق الحرب، إلى جانب 21 مليار دولار للذخائر وتكنولوجيات مكافحة الطائرات المسيّرة والأنظمة المتطورة.

ولا تتضمن الميزانية تمويلاً للحرب مع إيران. وقال مسؤول كبير في البنتاغون إن توقيت عملية تخصيص المبالغ يعني أن من المرجح وجود حاجة إلى طلب ميزانية تكميلية لتغطية التكاليف التشغيلية القصيرة الأجل واحتياجات التجديد الناشئة عن الحرب.


هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

هيغسيث: الجيش الأميركي لم يعد ملزماً بأخذ لقاح الإنفلونزا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» بالعاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (أ.ب)

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن «البنتاغون» لن تلزم أفراد القوات المسلحة بعد الآن بالحصول على لقاح الإنفلونزا.

وأضاف هيغسيث في مقطع مصور نُشر على موقع «إكس»: «نغتنم هذه الفرصة للتخلص من أي أوامر عبثية ومبالغ فيها لا تؤدي إلا إلى إضعاف قدراتنا القتالية. وفي هذه الحالة، يشمل ذلك لقاح الإنفلونزا الشامل والقرار الذي يقف وراءه»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «فكرة أن لقاح الإنفلونزا يجب أن يكون إلزامياً لكل فرد من أفراد القوات المسلحة، في كل مكان، وفي كل ظرف، وفي كل وقت، هي فكرة مفرطة في عموميتها وغير عقلانية».

ويأتي القرار في وقت تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوات واسعة النطاق لتقليص التوصيات الاتحادية للقاحات، ومنها الخاصة بالأطفال.

وألغى الجيش اشتراط الحصول على لقاح «كورونا» في 2023، بعدما أمر الرئيس السابق جو بايدن في 2021 أفراد القوات المسلحة الأميركية بالتطعيم على الرغم من اعتراض الجمهوريين، وجرى تسريح آلاف العسكريين الذين رفضوا التطعيم.

ويبلغ عدد أفراد الخدمة الفعلية نحو 1.3 مليون فرد، وهناك أكثر من 750 ألف فرد إضافي في الحرس الوطني وقوات الاحتياط.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بتلقي لقاح الإنفلونزا لمن هم في عمر 6 أشهر فأكثر.

ولم يتسن بعد الحصول على تعليق من شركات تصنيع اللقاحات «سانوفي» و«سي إس إل سيكيريس» و«غلاكسو سميث كلاين» و«أسترازينيكا».

وقال هيغسيث إنه بموجب السياسة الجديدة، سيظل من يرغب في الحصول على اللقاح حراً في ذلك.


ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.