التصعيد الإسرائيلي يربك خطط مغتربين لبنانيين لزيارة عائلاتهم بعيد الفطر

الجنوب بات أشبه بحقل ألغام كبير

أطفال يلتقطون صوراً تذكارية الى جانب "المسحراتي" في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ ب)
أطفال يلتقطون صوراً تذكارية الى جانب "المسحراتي" في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ ب)
TT

التصعيد الإسرائيلي يربك خطط مغتربين لبنانيين لزيارة عائلاتهم بعيد الفطر

أطفال يلتقطون صوراً تذكارية الى جانب "المسحراتي" في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ ب)
أطفال يلتقطون صوراً تذكارية الى جانب "المسحراتي" في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ ب)

أربك التصعيد العسكري الإسرائيلي في لبنان، يوم الجمعة الماضي، خطط المغتربين اللبنانيين الذين كانوا يستعدون لزيارة لبنان خلال عطلة عيدَي الفطر والفصح، خصوصاً بعد استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.

وفي ظل التحديات الأمنية الكبيرة ومشاعر الخوف من نشوب حرب جديدة على لبنان، اختار البعض إلغاء زيارته إلى لبنان خلال فترة الأعياد، في حين فضل بعضهم القدوم رغم كل شيء، وآخر التريُّث، وترك القرار إلى اللحظات الأخيرة.

«فَضَّلنا إرجاء الزيارة»

«لم يكن القرار سهلاً»، يقول الشاب محمود (38 سنة) لـ«الشرق الأوسط»، ويتابع: «لن أتمكن من زيارة والدي هذا العيد، لدي طفلان وأرفض أن يعيشا ظروف الحرب القاسية والمرهقة نفسياً». ويضيف: «كذلك أخاف على والدي وكل من أحب. أعيش القلق من فكرة أن مكروهاً قد يصيبهم؛ تزداد مخاوفنا ونحن على مسافة بعيدة في الغربة».

ومحمود، ابن مدينة صور التي تعرضت لاستهداف قبل أيام، وتلقت ضربات عنيفة طوال الحرب الإسرائيلية الأخيرة، اعتاد القدوم وعائلته من ساحل العاج إلى لبنان، في عطلة عيد الفطر. ويرى أن الحياة في بلده ومدينته قد تبدلت بشكل كبير؛ إذ «باتت أشبه بحقل ألغام كبير»، حسبما يقول.

واختار محمود، كما أصدقاء كثر يعرفهم، أن يبدل عادته هذا العام: «سأنتظر حتّى تهدأ الأمور، ربما في عطلة الصيف المقبل؛ أتمنى ذلك».

لبناني ينظر من شرفة منزله الى موقع الاستهداف الاسرائيلي بالضاحية الجنوبية الجمعة (رويترز)

حيرة وقلق

وحال محمود يشبه جنوبيين كثيرين، اختاروا تأجيل زيارتهم إلى لبنان، وينتظرون الفرصة الأنسب لذلك، لكن بعضهم ينتظر تطورات اللحظات الأخيرة. تقول زينة (28 سنة): «أشعر بالحيرة والقلق. حجزت تذاكر السفر. وموعد سفري في الثاني من أبريل (نيسان). وحتّى الآن لم أتخذ القرار النهائي؛ قد يتمّ تأجيل رحلتي لظروف خارجة عن إرادتي، لذا سأنتظر تطورات اللحظات الأخيرة. لا نعلم ربما تُلغى جميع الرحلات إلى لبنان»، في حال حصول أي تصعيد أمني.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتيت إلى لبنان قبل نحو عام، حينها كان الجنوب يتعرض للقصف الإسرائيلي... الحال الآن مشابهة إلى حد ما، بفارق بسيط أن حرباً عنيفة وبشعة عاشها الناس في سبتمبر (أيلول) الماضي، واستمرت لنحو شهرين».

وزينة سيدة لبنانية وأم لطفلين تعيش وعائلتها في النمسا، منذ أكثر من 7 سنوات، اعتادت زيارة لبنان في كلّ عام بالمناسبات، للاطمئنان على أهلها، تقول: «نعلم أن الوضع في بلدنا ليس طبيعياً وغير آمن، وأتت الحرب لتفاقم من أزماته، لكنني لو تمكنت من القدوم إلى لبنان شهرياً لما ترددت في ذلك أبداً، كي يتعرف أطفالي على عائلتي الكبيرة هنا».

تحكي زينة عن مخاوفها من فقدان عزيز دون أن تراه، وتتابع: «منذ أن قتلت إحدى الضربات الإسرائيلية زوج شقيقتي، وأنا أخاف على كل من أعرفه في لبنان، سأستغل الفرصة راهناً كي أراهم ولو لأيام معدودة، قد لا تسمح الفرصة لي بذلك في وقت آخر»، في حال حدوث أي تصعيد جديد.

لا تنفي زينة أنها تعيش اليوم مشاعر التردد: «مثل أي أم أخاف جداً على أولادي، لا سيّما أنني من ضواحي مدينة صور؛ حيث الاستهدافات الإسرائيلية»، لكنها تريد أن يبقى أطفالها على تواصل بأقاربهم؛ فلبنان بالنسبة لها ليس بلداً تقصده بهدف التنزه، وإنما لقضاء وقت نوعي مع عائلتها، وتتابع: «حتماً سأعود في أقرب فرصة، حتى لو لم يُقّدر لي أن أسافر بعد يومين».

طفلة تبكي إثر استهداف اسرائيلي للضاحية الجنوبية لبيروت (ا ب)

مكان آمن نسبياً

على مقلب آخر، لن يلغي سليمان (36 سنة) رحلته إلى لبنان، يقول: «عشت ظروفاً أصعب؛ إذ كنت في لبنان خلال الصيف الماضي». ويضيف: «تعيش بلادنا ظروفاً أمنية متقلبة وصعبة، وأنا اخترت أن أتعامل معها كما هي. وبالتالي هناك هامش من المخاطرة، كان يمكن لي أن أبقى في روما لكنني لا أريد ذلك».

أما الوجهة، فإنها مختلفة: «سأسكن في منطقة الأشرفية. أعتقد أنني سأكون بأمان هناك؛ من المؤسف أن تقسيمة البلد باتت كالتالي: مناطق آمنة من القصف الإسرائيلي وأخرى لا».

الأرقام مقبولة

وعادةً ما تعوّل المؤسسات السياحية على المغتربين في تنشيط السياحة والحركة التجارية في البلاد، إلّا أن الأزمات المتتالية في البلاد تسببت في تراجع هذا القطاع. وأفاد رئيس نقابة أصحاب مكاتب السياحة والسفر جان عبود بأن «هناك طلباً على الحجوزات، ويصل إلى بيروت بحدود 67 طائرة يومياً ممتلئة بنسبة 90 في المائة. وقد نظمت بعض شركات الطيران رحلات إضافية».

ورغم كلّ التصعيدات الأمنية الحاصلة في الجنوب، وكذلك تلك التي طالت قلب الضاحية، أكد في تصريح لقناة «الجديد» المحلية أن «حركة الطيران تشبه إلى حد ما العام الماضي، لكننا توقعنا أن تكون أفضل بعد الانفراجات الحاصلة في البلد على مستوى انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة».


مقالات ذات صلة

مقتل عنصرين من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

المشرق العربي الدخان يتصاعد من سيارة قصفتها مُسيرة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (رويترز)

مقتل عنصرين من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء السبت، مقتل اثنين من عناصره في معارك مع «حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي صورة أرشيفية لقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يتفقّد موقع تفجير منشأة لـ«حزب الله» في الجنوب (مديرية التوجيه)

قائد الجيش اللبناني يتوجه إلى باكستان في زيارة رسمية بدعوة من نظيره

أعلن الجيش اللبناني، السبت، أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل غادر ‌البلاد متوجهاً ‌إلى ​زيارة ‌إلى باكستان.

المشرق العربي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

تنديد لبناني بردّ عراقجي على عون... ودعم لمسار المفاوضات

ندّد سياسيون لبنانيون بردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي دعا، السبت، الرئيس اللبناني إلى «إنقاذ» لبنان من «عدوه الحقيقي» إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان (الجيش اللبناني)

إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهداف

شكّل استهداف إسرائيل للجيش اللبناني مجدداً منعطفاً خطيراً في مسار التصعيد المتواصل جنوب لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة نواف سلام يلقي كلمة في حفل إطلاق أعمال تأهيل مطار رينيه معوض في الشمال (الشرق الأوسط)

لبنان يفتتح مطاراً دولياً ثانياً بعد عقود من التأجيل

أطلق لبنان السبت أعمال تأهيل مطار دوليّ ثانٍ يقع في أقصى الشمال قرب الحدود مع سوريا، تمهيداً لتشغيله خلال أشهر

«الشرق الأوسط» (بيروت)

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
TT

استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني يخلط الأوراق

عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ أمام مركبة مدمّرة إثر غارة إسرائيلية على الطرايق الواصل بين النبطية ومرجعيون في لبنان أمس (أ.ب)

خلطت غارة إسرائيلية استهدفت الجيش اللبناني، وأسفرت عن مقتل ضابطين وجندي، أوراق الجنوب؛ كونها جاءت بُعيد اتفاق يقضي بانسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، فضلاً عن تزامنها مع زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان، تلبية لدعوة نظيره الباكستاني المشير سيد عاصم منير.

وأقر الجيش الإسرائيلي بالاستهداف، وقال إنه يجري تحقيقاً، فيما وصف الجيش اللبناني الغارة بـ«العدوانية والهمجية»، معتبراً أنها تهدف إلى «إفشال المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل».

ورأى الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الاعتداء «يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقوانين والأعراف الدولية»، ويأتي في إطار «التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب»، فيما رأى رئيس البرلمان نبيه بري أن «الجريمة أًبداً ليست خطأ، أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبريرها».

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن «إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات استمرار العدوان الإسرائيلي على الجمهورية اللبنانية الشقيقة، ورفضها التام لاستهداف سيادة لبنان وجيشه». وأكدت المملكة تضامنها مع لبنان وشعبه أمام كل ما يهدد أمنه واستقراره.


العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

العراق يعلن إحباط هجمات على الجوار

أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أفراد من «سرايا السلام» خلال مراسم تسليم أسلحتهم إلى قوات الدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

أعلن رئيس لجنة «حصر السلاح» في العراق، أمس السبت، إحباط عمليات كانت تستهدف دول الجوار.

وقال الفريق الركن قيس المحمداوي، إن «العراق لن يسمح باستخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة مجاورة».

ومن جانبه، أكد الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي في تصريحات متلفزة أن «سيادة العراق وأمنه وحصر السلاح بيد الدولة أولويات في منهج حكومة علي الزيدي»، مشدداً على أن أهمية حصر السلاح تكمن في «ألا يكون التحكم به بإيعاز سياسي».

إلى ذلك، عدّت حركة «النجباء»، وهي إحدى الفصائل العراقية المسلحة الرافضة لحصر السلاح، أن الإجراءات الجارية تستهدف «سلاح المقاومة». وقال رئيس المجلس التنفيذي للحركة، ناظم السعيدي، إن «حصر السلاح بيد الدولة يُراد منه عملياً تصفية (الحشد الشعبي)».


مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات جديدة لإنقاذ «اتفاق غزة»

 صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)
صبي فلسطيني يجلس في موقع غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت مباني وخياماً تؤوي عائلات نازحة في غزة (أ.ف.ب)

انطلقت في القاهرة، أمس السبت، جولة جديدة من المفاوضات بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، لإنقاذ «اتفاق غزة»، وسط تقديرات باعتزام إسرائيل المضي في توسيع كبير لـ«الخط الأصفر» في القطاع.

تزامناً مع ذلك، واصلت إسرائيل اعتداءاتها موقعة 9 قتلى في غزة، بينهم شاب قضى قبل ساعات من موعد زفافه. وقالت مصادر ميدانية في غزة لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل استهدفت قيادات في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل نقلت رسائل عبر بعض الأطراف هددت فيها «حماس» والفصائل بتوسيع عملياتها العسكرية داخل القطاع، بما في ذلك تنفيذ اغتيالات في حال لم يجرِ التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة.

وفي الضفة الغربية، وفي مشهد صادم، قتلت قوات إسرائيلية عند حاجز أمني رضيعاً فلسطينياً في حضن والدته داخل سيارة العائلة.