العراق: «لائحة رسوم مالية» لتنظيم عمل صنّاع المحتوى الرقمي

تولت صياغتها جهة واحدة... و«المشاهير» قادرون على تسديد الغرامات

شعار هيئة الإعلام والاتصالات (إعلام الهيئة)
شعار هيئة الإعلام والاتصالات (إعلام الهيئة)
TT

العراق: «لائحة رسوم مالية» لتنظيم عمل صنّاع المحتوى الرقمي

شعار هيئة الإعلام والاتصالات (إعلام الهيئة)
شعار هيئة الإعلام والاتصالات (إعلام الهيئة)

كشفت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية مضامين لائحة «تنظيم عمل المشاهير وصناع المحتوى الرقمي»، تركز على فرض رسوم مالية على المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، استناداً إلى أعداد متابعيهم والمتواصلين معهم، الأمر الذي أثار انتقادات من منطلق أن الأولى كان «وضع معايير» لمراقبة المواد باعتبار أن «المشاهير» قادرون على دفع أي مبلغ يُفرض عليهم.

ولا ينشغل الكثير من المدونين وصناع المحتوى في العراق كثيراً باللائحة الجديدة لاعتبارات كثيرة، وضمنها ضآلة مبالغ الرسوم المفروضة، إلى جانب تراخي الإجراءات المرتبطة عادة بتنفيذ هكذا قوانين أو لوائح.

وطرحت قضية مشاهير المحتويات الرقمية خلال الأشهر والسنوات الأخيرة مزيداً من التحديات على السلطات الرسمية، بالنظر لطبيعة ما ينشر عبر منصات التواصل المختلفة.

ولجأت السلطات أخيراً إلى محاسبة بعض مشاهير تلك المنصات بتهم «المحتوى الهابط»، وحُكم على بعضهم بالسجن فترات تتراوح بين 3 و6 أشهر. ومطلع العام الماضي، كشفت السلطات عن تورط ضباط كبار في وزارتي الداخلية والدفاع بشبكات ابتزاز إلكتروني.

وحيال «شبه الانفلات» الذي تعاني منه صناعة المحتوى في العراق، سواء على مستوى المضمون أو الرسوم المالية المفروضة، تقول الهيئة المستقلة المعنية بتنظيم الإعلام والاتصالات، إن اللائحة تأتي في إطار جهودها لـ«ضبط المحتوى الرقمي في العراق، وتعزيز بيئة إعلامية تضمن المصداقية، الشفافية، وحماية حقوق جميع الأطراف».

وطبقاً للمتحدث باسم الهيئة، حيدر نجم العلاق، فإن اللائحة «تهدف إلى تنظيم المحتوى الإعلامي بما يتماشى مع القوانين النافذة في العراق، وحماية المجتمع من الإعلانات المضللة والممارسات غير الأخلاقية».

وقال العلاق، في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية (واع)، إن اللائحة تهدف كذلك إلى «دعم المسجلين وتقديم التسهيلات القانونية لممارسة نشاطهم الإعلامي، وتعزيز ثقافة الإعلام الرقمي وضمان الاستثمار الأمثل لمنصاته، وحماية حقوق المرأة، والطفل، وذوي الاحتياجات الخاصة وضمان حقوق المستهلكين في الحصول على محتوى موثوق، فضلاً عن ضبط الإيرادات الخاصة بالخدمات الإعلانية لضمان الامتثال للقوانين العراقية».

أضاف أن اللائحة «تستهدف وضع إطار تنظيمي يحدد المعايير والإجراءات الخاصة بالمحتوى الرقمي والإعلانات على منصات التواصل الاجتماعي».

وتشمل اللائحة «جميع المدونين والمؤثرين والشخصيات العامة التي تحظى بمتابعة واسعة في وسائل الإعلام أو على الشبكات الاجتماعية؛ بهدف ضمان الشفافية، والمصداقية، وحماية المجتمع من الممارسات غير المهنية في الإعلان والترويج، كما تتيح للأفراد المتضررين حق تقديم الشكاوى للهيئة أو الجهات القضائية المختصة».

وأشار إلى أنها «تتضمن مجموعة من المعايير التي يجب الالتزام بها، أبرزها احترام السيادة الوطنية وعدم بث محتوى يسيء إلى مكانة العراق أو يؤثر في علاقاته الخارجية، ودعم مؤسسات الدولة الأمنية في مواجهة الإرهاب والتطرف، ومنع التحريض على العنف والفتن الدينية أو العرقية التي قد تهدد السلم المجتمعي، وضمان حق الرد للأشخاص المتضررين من الإعلانات أو المحتوى المنشور».

جانب من العاصمة العراقية بغداد (أرشيفية - رويترز)

وكشف العلاق الرسوم المالية السنوية التي يتوجب على المؤثرين وصناع المحتوى دفعها إلى الدولة، بحيث يتوجب على مَن كان لديه أكثر من 5 ملايين متابع دفع مبلغ مليون دينار عراقي (نحو 650 دولاراً) سنوياً. ويدفع 850 ألف دينار من كان عدد متابعيه يتراوح بين 3 و5 ملايين.

وتفرض اللائحة مبلغ 650 ألف دينار (نحو 425 دولاراً) سنوياً على الأشخاص الذين لديهم من 1 إلى 3 ملايين متابع. ويتوجب على مَن لديه من 500 ألف إلى مليون متابع دفع مبلغ 450 ألف دينار عراقي (300 دولار). وحددت اللائحة مبلغ 350 ألف دينار لمَن كان لديه أقل من 500 ألف متابع.

وأوضح أنه «سيتم تطبيق هذه اللائحة وفق آليات واضحة لمراقبة امتثال المشاهير وصناع المحتوى للمعايير التنظيمية، مع إتاحة الفرصة لهم لتسجيل أنشطتهم بشكل قانوني والاستفادة من التسهيلات التي تقدمها الهيئة».

وسألت «الشرق الأوسط» حيدر العلاق عن مدى القوة القانونية للائحة وإمكانية ضمان تطبيقها، فأجاب بأن «الاتصالات والإعلام هيئة مستقلة تحكمها لوائح خاصة، وبضوء ذلك يمكنها إصدار قوانين ولوائح ملزمة للجهات المكلفة بتنظيم عملها».

وتحدث عن أن «مسألة نجاح تطبيق بنود اللائحة لا يتوقف على إجراءات الهيئة فقط، إنما يشمل مؤسسات مالية ورقابية أخرى؛ خصوصاً أن اللائحة فيها زاوية مالية متعلقة بالرسوم، وعليه فإن النجاح يرتبط بصيغة للتعاون تشمل الأطراف ذات العلاقة».

انتقادات

ويعتقد عضو هيئة الإعلام والاتصالات السابق سالم مشكور أن اللائحة لها بُعد تنظيمي «هدفه ليس مادياً إنما لضبط المحتوى بالمعايير الأخلاقية والوطنية بما يتناسب ومنظومة القيم الاجتماعية». وقال مشكور لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أنها محاولة لإضفاء ذات المعايير المهنية المطلوبة من الإعلام التقليدي المرخص من قبل الهيئة. أما الرسوم فهي مجرد رسوم تسجيل بما يشبه الترخيص الذي يتيح للمدونين الحماية والحصول على التسهيلات القانونية». وأضاف: «الأجور لا تشمل ضريبة الإعلانات والتسويق الإلكتروني، الذي يحتاج إلى إجراء آخر تشترك فيه وزارة التجارة ودائرة الضريبة، إضافة إلى هيئة الإعلام والاتصالات وأعتقد أن الهيئة بدأت هذا الإجراء».

ويعتقد مشكور أن ضبط المحتوى الرقمي وفقاً للمعايير الأخلاقية «يتعلق بالحزم في التنفيذ الذي يحتاج إلى تعاون مع جهة أمنية تماماً، كما هو حال ضبط خطاب الإعلام المرئي والمسموع شرط عدم وجود تدخلات سياسية». وتعتقد الإعلامية ومقدمة البرامج، دعاء قاسم، التي تنشط أيضاً بصناعة بعض الإعلانات الترويجية، أن لائحة هيئة الاتصالات يجدر أن «تضع معايير محددة لمراقبة ومحاسبة صناع المحتوى حول المواد التي يقومون بصناعتها، بدلاً عن فرض رسوم مالية عليها، ذلك أن بعضهم، خاصة ما بات يعرف بالبلوغرات والموديلات قادرات على دفع أي مبلغ أو رسمي مالي يفرض عليهن». وتضيف دعاء قاسم التي يتابعها 409 آلاف على منصة «إنستغرام»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «بعض صناع المحتوى مرتبطون بأجندة تتجاوز حدود صناع الإعلان أو المحتوى، ويتجاوزون ذلك إلى ما يمكن اعتبارها ارتباطات مشبوهة ربما بجماعات نافذة في البلاد، من هنا نجد أنهم يتفاخرون بشراء أحدث المنازل والسيارات الفارهة، وهذا شيء لا يمكن تحقيقه عبر عوائد الإعلانات التجارية». وتشدد دعاء قاسم على «ضرورة التمييز بين الإعلامي الذي يقوم بعمل إعلانات عادية لا تتطلب مبالغ كبيرة وبين بعض المدونات أو المدونين الذين يتقاضون أجوراً عالية تبدو في أحيان كثيرة غير منطقية وقد تقف وراءها قضايا معقدة ترتبط بعمليات غسل أموال وما إليها».

ويرى آخرون أن اللائحة الجديدة «لم تشترك في كتابتها مجموعة من الجهات المعنية بالمضمون الرقمي واقتصر أمر كتابتها على جهة مختصة بالتكنولوجيا الرقمية فقط».


مقالات ذات صلة

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب) p-circle

تقدم احتمالات تكليف السوداني رئاسة الحكومة العراقية مجدداً

حذر رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، من مغبة الاستمرار في تجاوز المدد الدستورية، عادّاً أن عدم وجود «شرط جزائي» لا يعني الاستمرار في هذه المعادلة.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص البرلمان العراقي ينتخب الرئيس السادس للبلاد

انتخب مجلس النواب العراقي نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً وانسحاب الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد.

حمزة مصطفى (بغداد)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
TT

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو العاصمة بيروت، بما يعكس منسوب القلق الأمني من تجدد الحرب على نحوٍ مفاجئ، وفقدان الثقة الشعبية بالاستقرار.

وتؤشر هذه العودة إلى مخاوف من أن الجنوب لا يزال منطقة مفتوحة على الاحتمالات، دون إغفال حجم الدمار اللاحق بالمباني السكنية كلياً أو جزئياً، وغياب الخدمات التي يحتاجها المدنيون من ماء وكهرباء ووسائل اتصال للبقاء في قراهم.

سيارة تعبر على عبارة مؤقتة شُيّدت على نهر الليطاني في بلدة بدياس (أ.ف.ب)

تحذيرات «حزب الله»

وبخلاف ما حصل بعد حرب عام 2006 ما بين «حزب الله» وإسرائيل، وبعد اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أوقف الحرب بين الطرفين في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فإن التوجيهات الصادرة عن قادة في الحزب والتي تحثّ جمهوره على عدم العودة إلى القرى، تضيف بعداً أمنياً وسياسياً بالغ الحساسية، وهذه الدعوات لا تُفهم فقط في إطار الحرص على سلامة المدنيين، بل تعكس أيضاً تقديراً داخلياً بأن الوضع الميداني لا يزال غير مستقر، وأن احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة.

نازحون عائدون إلى قراهم في جنوب لبنان في ثالث أيام الهدنة (أ.ب)

وكشف أحد العائدين من الجنوب إلى بيروت، أسباب نزوحهم المفاجئ والاستعجال في مغادرة المدنيين لقراهم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تلقينا تعليمات من قيادة الجبهة في (حزب الله) بأن الوضع الأمني غير ثابت، وأن هدنة الأيام العشرة قد لا تستمر»، مشيراً إلى أن «المعلومات المتداولة تفيد بأن الحزب قد ينفذ عمليات على مواقع إسرائيلية داخل البلدات المحتلّة، الواقعة داخل ما يسمى «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل، يوم السبت».

غياب الخدمات

وتعبّر عودة الجنوبيين من قراهم إلى مراكز الإيواء في بيروت والمنازل التي استأجروها مؤقتاً، عن إدراك لديهم بأن الحرب معلّقة لأيام وربما لساعات فقط، وأوضح المواطن الجنوبي الذي رفض ذكر اسمه أن «قوافل العائدين من الجنوب التي برزت بشكل كثيف، ليل السبت، تعكس خوف الناس من إمكانية تجدد القتال فجأة، وكي لا يواجهوا صعوبة كبيرة، بسبب قطع الجسور والطرق، وعندها سيكون الضغط السكاني هائلاً، وسيعوق العودة السريعة في حال اندلاع الحرب مجدداً، خصوصاً أن المعابر بين شمال الليطاني وجنوبه هي معابر مؤقتة، ولا يمكنها استيعاب أعداد كبيرة من العائدين».

ولا يخفي المواطن الجنوبي أن الأزمة المعيشية «لا تقلّ أهمية عن الخطر الأمني»، ويشير إلى أنه «حتى لو صمدت الهدنة وقتاً أطول، هناك غياب شبهة كامل لمقومات الحياة في القرى الجنوبية، بوجود آلاف المنازل المدمرة والخدمات شبه المعدومة، خصوصاً فقدان المياه والكهرباء والإنترنت، وتدمير البنى التحتية»، لافتاً إلى أنه «لا توجد في غالبية قرى الجنوب متاجر ليتمكن العائدون من شراء احتياجاتهم خصوصاً المواد الغذائية».

هدنة هشّة

ما يزيد من احتمال التصعيد، أن الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ، منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، لم تأت نتيجة تفاهم أو اتفاق لبناني ـ إسرائيلي صرف، بقدر ما تعبّر عن إذعان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للضغوط التي مارسها عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ ما يجعلها قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني.

ويرى الخبير العسكري والأمني العميد سعيد القزح أن «هدنة الأيام العشرة غير ثابتة، وقد تسقط في أي وقت»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إسرائيل «تهدد بأن أي اعتداء على جنودها يعني نسف الهدنة بالكامل». وقال إن الإسرائيليين «أجبروا من قبل دونالد ترمب على القبول بالهدنة، في وقت تشهد فيه الساحة الداخلية الإسرائيلية تظاهرات تطالب الحكومة بالعودة إلى الحرب، بذريعة أن هذه الحرب لم تحقق أهدافها، ومنها نزع سلاح (حزب الله)».

وتبقى هدنة الجبهة اللبنانية هشّة، ما لم تتبلور نتائج المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في العاصمة الباكستانية، واعتبر العميد القزح أن «هناك احتمالاً كبيراً لتجدد الحرب في لبنان بأي لحظة»، لافتاً إلى «وجود مخاوف من عودة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بشكل مفاجئ، ما قد يدفع «حزب الله» إلى تحرك سريع ضد الإسرائيليين، خصوصاً أن الحزب يصرّ على وحدة الساحات، وربط مصير لبنان بإيران».


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وهذا يفسر طلب نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي من النازحين الذين جابوا البلدات الجنوبية لتفقد منازلهم بـ«إخلائها فوراً والعودة إلى الأماكن التي نزحوا إليها».

قلق الجنوبيين

تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون الذي لا يزال مطمئناً للأجواء الإيجابية التي سادت اتصاله بترمب، وهو يأمل التجاوب مع رغبته في تمديد الهدنة؛ استعداداً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، على أن تستضيفها واشنطن، شرط أن تقطع الطريق، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، على إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا تخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة، لئلا تُعقد تحت ضغط النار في حال تجددت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل.

وكشف المصدر الوزاري أن طلب لبنان تمديد الهدنة تحضيراً لبدء المفاوضات تصدّر اجتماع عون برئيس الحكومة نواف سلام، إذ سمع منه كلاماً يطمئنه لاتصاله بترمب الذي ضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وانتزع منه موافقته على وقف النار لمدة 10 أيام من دون أن يعود إلى المجلس الوزاري المصغر (الكابينت).

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)

ولفت إلى أن عون وسلام توقفا أمام ردود الفعل على ما تضمنته كلمة عون في مخاطبته اللبنانيين مع بدء سريان الهدنة، واستغربا حملات التخوين والتهديد التي طاولته وانحصرت بقيادات «حزب الله». وقال المصدر: «إنهم أخطأوا بإصدارهم الأحكام المسبقة على النيات من دون أن يأخذوا في الاعتبار ما تضمّنته خريطة الطريق التي رسم عناوينها مع الاستعداد لبدء المفاوضات».

وأكد المصدر أن مصارحة عون للبنانيين باستعداده للذهاب إلى «حيثما كان لتحرير بلدهم وخلاص أهله» حضرت في لقاء الرئيسين، وتبين أن «حزب الله» استعجل في تصويبه على عون في حملات متسرعة من دون وقوفه على ما يقصده باستعداده لدق أبواب المجتمعَيْن العربي والدولي لتأكيد ثباتهما على موقفهما بدعم لبنان لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي بوصف ذلك شرطاً لبسط سيادته على أراضيه كافة.

لقاء عون - نتنياهو غير مطروح قريباً

وتبين، حسب المصدر، أن «حزب الله» لم يكن مضطراً لتفسير ما قصده عون، في هذا الخصوص، وكأنه ذاهب للقاء نتنياهو مع بدء المفاوضات، بخلاف مضيّه في استنفار أصدقاء لبنان لدعم موقفه، مؤكداً أن الاجتماع (بين عون ونتنياهو) ليس مطروحاً في المدى المنظور، وهذا ما تم التوافق عليه، وبالتالي لم يكن الحزب مضطراً لحرق المراحل بإصداره الأحكام، وكأن اللقاء حاصل بين ليلة وضحاها.

ورأى المصدر أن هذا اللقاء ليس مطروحاً، وأن ترمب أبدى تفهماً لوجهة نظر عون، وقال إن حصوله يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق لا غبار عليه، بالمفهوم السياسي للكلمة، وأنه لا مانع من أن يرعاه ترمب شخصياً بصفته الضامن بإصرار عون على الثوابت اللبنانية التي لن يحيد عنها كون ذلك أساساً للتوصل إلى اتفاق بكفالة أميركية.

سيارات تعبر جسر القاسمية في رحلة العودة من مواقع النزوح إلى جنوب لبنان (رويترز)

وسأل المصدر الحزب ما إذا كان يعترض على الثوابت التي ركّز عليها عون في مخاطبته اللبنانيين؟ وهل لديه من بديل عن المفاوضات بعد أن جرب الحل العسكري الذي ترتب عليه إلحاق الويلات بالبلد على المستويين البشري والمادي؟ وبالتالي على أي أساس وافق الحزب على وقف النار؟ وهل يأتي في سياق استعداده في الميدان ظناً منه بأن كلمة الفصل تبقى له، مع أن إسناده لغزة وإيران أقحم البلد في مغامرة عسكرية غير محسوبة النتائج، وهذا ما يستدعي من لبنان تكثيف اتصالاته لمنع تجدد الحرب؟

لا تفريط بالثوابت الوطنية

ومع أن المصدر لم يستبعد احتمال تجدد اللقاء بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، تحضيراً لبدء المفاوضات التي يبقى مصيرها معلقاً على ضوء أخضر أميركي يعود لترمب تحديده أو من ينتدبه لتمثيله في الجلسة الافتتاحية، أكد في المقابل أنه لا تفريط بالثوابت اللبنانية. وسأل ما المانع من إعطاء لبنان فرصة لعله يسترد حقوقه بدلاً من إقحامه في مغامرة عسكرية غير محسوبة؟

وأكد أن حملات التخوين والتهديد لعون التي يتزعمها عدد من مسؤولي «حزب الله» المصنفين على خانة «الصقور»، جاءت لعدم شكره إيران على جهودها لوقف النار. وقال إنهم أرادوا تسديد فاتورة سياسية من الجيب اللبناني للقيادة الإيرانية، بذريعة أنها كانت وراء التوصل للهدنة بربطها وقف النار بالتزامن على الجبهتين الإيرانية واللبنانية.

وكشف أن مسؤولي الحزب ممن استهدفوا عون لم يكونوا مرتاحين لمخاطبته اللبنانيين بقوله: «نحن من يفاوض عن أنفسنا ونقرر عن أنفسنا ماذا نريد، ولا مكان بعد الآن لحروب الآخرين على أرضنا»، وكانت هذه التصريحات وراء تصاعد وتيرة التهديد والتخوين بذريعة أن الوسيط الباكستاني كان أبلغ الوفد الأميركي المفاوض برفض الحكومة اللبنانية وحدة المسار والمصير مع إيران. وهذا ما دفع بقيادة «الحرس الثوري»، بعد أن أحيطت علماً بالتوجه اللبناني، إلى تنظيم حملة إعلامية وسياسية تولاها الحزب، وشارك فيها «جيشه الإلكتروني» عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

بري يعارض المفاوضات المباشرة

وتطرق المصدر إلى معارضة رئيس المجلس النيابي نبيه بري للمفاوضات المباشرة وتحفّظه على بدئها، وقال إن موقفه في هذا الخصوص ليس بجديد، لكنه لم يؤد لانقطاعه عن التواصل مع عون من موقع الاختلاف حيال المفاوضات، بخلاف الحزب الغائب عن أي تواصل مع الرئاسة الأولى التي أبدت في حينها انزعاجها من تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهّده بعدم تدخله إسناداً لإيران.

نازح إلى مدينة صيدا في جنوب لبنان يعانق صديقاً له بعد العودة إلى مدينة النبطية (رويترز)

ولفت إلى أن معارضة بري للمفاوضات تبقى جائزة ولها أسبابها ودوافعها، من وجهة نظر مصدر نيابي بارز كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، لكنه ليس طرفاً في السجال الناري الدائر بين الحزب وعون في ضوء تهديده، على لسان مسؤول الموارد في الحزب، قبل أن يدلو قماطي بدلوه في هذا الخصوص.

بيان قاسم

وفي هذا السياق، فوجئ المصدر الوزاري بالبيان الذي أصدره قاسم ودعا فيه إلى «أقصى التعاون بفتح صفحة جديدة مع السلطة مبنية على تحقيق سيادة وطننا». وسأله لماذا تأخر في إصداره؟ وهل كان مضطراً لتصويب الحملات على عون من قبل أبرز قيادييه؟ ألم يكن في غنى عنها بدعوته لفتح صفحة جديدة جاءت مباشرة بعد القصف السياسي لقماطي على عون، وتهديده بالرد على الخروق بالطلب من النازحين عدم العودة إلى قراهم والبقاء في أماكن نزوحهم؟

كما سأل عن الأسباب التي استدعت قاسم للتوجه للسلطة بموقف يدعو للتعاون، ألا يدل ذلك عن تعدد الآراء داخل الحزب نتيجة للإرباك السياسي الذي يتخبط فيه، وإلا لماذا حرص على طي صفحة التخوين والإدانة واستعاض عنها بالتعاون بعد انقطاع بينهما؟

وهل جاءت دعوته بتدخل من بري، وإن كان نواب كتلته يرفضون التعليق ويكتفون بالصمت، مع أنه، أي بري، هو في عداد الرافضين للمفاوضات المباشرة لكنه يحرص على تبديد أجواء الاحتقان لئلا تنعكس سلباً على الداخل اللبناني، وأن يبقى التباين نقطة خلافية يُترك للوقت قول كلمته فيها، لعل المفاوضات تؤدي، بضمانة أميركية، إلى ما يرضي اللبنانيين بتحرير أرضهم وانسحاب إسرائيل منها؟

فبري اكتفى بتسجيل موقف اعتراضي على المفاوضات دون تصويبه على عون الذي انسحب على نواب كتلته ومسؤولي «أمل» الذين نأوا بأنفسهم عن الانخراط في حملات التخوين والتهديد وأبقوا على الباب مفتوحاً للتشاور بين الرئيسين لعلهما يتوصلان إلى قواسم مشتركة، من موقع الاختلاف، من شأنها أن تؤدي لتبديد ما لديهم من مخاوف يشاركه فيها السواد الأعظم من الشيعة.

كلمة سلام للأوروبيين

وإلى أن يحين موعد بدء المفاوضات، فإن الحكومة لم تستبعد أن تكون طويلة المدى ما لم يتدخل الراعي الأميركي بالضغط على إسرائيل لإخراجها من التجاذبات بالتوصل لاتفاق يستعيد فيه لبنان سيطرته بالكامل حتى حدوده الدولية معها.

وهذا ما سيركز عليه رئيسها نواف سلام في الخطاب الذي سيلقيه في مؤتمر رؤساء الوزراء الأوروبيين، في لوكسمبورغ، مشدداً على أهمية الدعم الأوروبي للبنان بإصراره على حصرية السلاح بيد الدولة وموقفه بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، وتمسك لبنان ببقاء قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» في جنوبه بمؤازرة الجيش اللبناني لتطبيق القرار «1701»، مستنكراً الاعتداء الذي أدى إلى مقتل جندي فرنسي وجرح 3 آخرين، خصوصاً أن الاتهامات تحمّل «حزب الله» مسؤولية مقتله ما يشكل إحراجاً له، إذ كيف يجمع بين مطالبته بانسحاب إسرائيل وتهديده لـ«اليونيفيل» وتحريضه على دورها؟


«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
TT

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

مع إعلان كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، الذي يتزعمه مسعود بارزاني، مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي في بغداد حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن تراجع مستوى التأثير والنفوذ، الذي كان يتمتع به الحزب الكردي في رسم المسارات السياسية بالعاصمة العراقية خلال السنوات الأولى التي أعقبت إطاحة نظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003. حيث كان وقيادتُه البارزانية مع الحلفاء من بقية القوى والأحزاب الكردية يمثلون «بيضة القبان» في العملية السياسية، والضامن لضبط مساراتها التوافقية.

من اجتماع سابق بين بارزاني (في الوسط) والسوداني (إلى اليسار) ورئيس «مجلس القضاء» فائق زيدان (أرشيفية - رئاسة الوزراء)

وفي حين يدافع قادة ومستشارون كرد عن «الدور المحوري للحزب (الديمقراطي) في الشأن السياسي العراقي»، تقلل شخصيات في «قوى الإطار التنسيقي» من ذلك، وترى أن «دوره وتأثيره قد تراجعا في السنوات الأخيرة».

وأعلنت كتلة الحزب «الديمقراطي»، السبت، مقاطعتها أعمال البرلمان، احتجاجاً على ما وصفته بـ«انتهاك الدستور والقانون» داخل المجلس.

وقالت، في بيان، إن القرار جاء بعد «تجاهل مبادئ الشراكة والتوازن والتوافق (...) وبناء على توجيهات وتوصيات قيادة الحزب» في أربيل.

وأكدت أن «حماية الحقوق الدستورية لشعب كردستان، وحماية شرعية العملية السياسية، تقعان فوق كافة المصالح».

وكان الحزب «الديمقراطي» أعلن الأسبوع الماضي أنه لن يتعامل مع انتخاب نزار آميدي رئيساً لجمهورية العراق، وطلب من ممثليه في مجلس النواب وفي الحكومة الاتحادية العودة إلى إقليم كردستان «للتشاور».

وعبّر الحزب عن رفضه أسلوب انتخاب الرئيس آميدي، وأعلن أن «الشخص (الرئيس) الذي يتم اختياره بهذه الطريقة لا يعتبر ممثلاً للأغلبية الكردستانية».

ضرب مرتكزات العملية السياسية

ويؤكد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، «مركزية دور (الديمقراطي) في الإقليم والسياسة العراقية بشكل عام، بوصفة الحزب الأكبر من حيث النتائج والمؤيدين».

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث، خصوصاً ما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، يمثل ضرباً للمرتكزات الأساسية التي استند عليها النظام السياسي منذ عام 2005».

الرئيس العراقي الجديد يستعرض حرس الشرف في «قصر بغداد» (واع)

ويرى أن تلك المرتكزات كانت تستند إلى «الشراكة الحقيقية والتوافق بين المكونات الأساسية العراقية والفعاليات والأحزاب السياسية، لكن ما حدث في انتخابات رئاسة الجمهورية قطع كلياً مع هذه المرتكزات، وهو سابقة خطيرة جداً».

وأضاف أن «الرئيس بارزاني أكد مراراً أنه لا يتدخل في عملية انتخاب مرشح المكون الشيعي لرئاسة الوزراء أو السني للبرلمان؛ لأن هذا الموقع ممنوح أو اتفق على أن يكون للمكون، وليس لحركة أو فرد أو حزب سياسي، وهذه نقطة الخلاف الأساسية؛ لأنهم تدخلوا في مرشح المكون الكردي وانحازوا إلى أحد الأطراف».

ويشير محمود إلى أن سحب ممثلي الحزب «الديمقراطي» في مجلس النواب والحكومة الاتحادية والعودة إلى إقليم كردستان «ليس خروجاً من العملية السياسية؛ بل من أجل تقييم الوضع وإجراء مشاورات لازمة وضرورية، وهناك اجتماعات مكثفة بين المكتب السياسي وممثلي الحزب في بغداد».

من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ويرى أن رئاسة البرلمان «تصرفت خلال جلسة انتخاب الرئيس بطريقة لم تراعِ الالتزام بالنظام الداخلي، وهذا يعدّ خرقاً واضحاً للقانون في العمل النيابي. كما أن المرشح الذي جرى تقديمه لمنصب رئيس الجمهورية كان خارج إطار الاستحقاق الكردستاني».

ويتوقع محمود أن يَصدر بعد اجتماعات قيادة «الديمقراطي» مع نوابها وممثليها في بغداد بيانٌ رسميٌ بشأن طبيعة التعامل مع أي حكومة وأي مرشح مقبل لرئاسة الوزراء، «خصوصاً أن الجميع يعلم أن (الإطار التنسيقي) لن ينجح في تمرير أي شخص إلا بموافقه (الديمقراطي الكردستاني)؛ لأنه الشريك الأساسي في العملية السياسية، ولديه علاقات طيبة مع معظم الكتل».

تراجع...

من جانبه، يقول مصدر قيادي في «قوى الإطار التنسيقي»: «رغم المكانة السياسية البارزة للحزب (الديمقراطي الكردستاني) وقيادته التاريخية في الإقليم والعراق بشكل عام، فإن دوره ونفوذه قد تراجعا كثيراً في بغداد خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد لاعباً سياسياً لا يمكن تجاوزه».

ويؤكد المصدر، الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، أن «استفتاء الانفصال الذي أقدم عليه الحزب وقيادته عام 2017 أسهم بشكل كبير في تراجع دوره في بغداد التي نظرت آنذاك إلى ما جرى بطريقة غير مرتاحة تماماً».

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويعتقد المصدر أنه «لم يعد من الممكن اتكاء الحزب (الديمقراطي) وقيادته على تاريخ سابق من التحالف والعلاقات الجيدة مع الأحزاب الشيعية... لقد تغيرت الأمور كثيراً، وباتت القوى الشيعية ذاتها منقسمة، إلى جانب دخول جماعات الفصائل المعادية لأربيل في معادلة الحكم في بغداد».

من هنا، يستبعد المصدر «أن يكون لانسحاب أعضاء الحزب (الديمقراطي) وممثليه في البرلمان والحكومة دور في إعادة تموضعِ وقوةِ أربيل في المشهد السياسي الاتحادي، مثلما كان سابقاً».

ولا يستبعد كذلك «أن تتجاوز القوى الشيعية الحزب (الديمقراطي) خلال مرحلة انتخاب رئيس الوزراء مثلما حدث مع انتخاب رئيس الجمهورية».