إيران تتوعد بردّ «مدمر» على أي تهديد ينفذه ترمب

عراقجي: واشنطن لا تملك الحق في إملاء سياستنا الخارجية

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في مراسم تنصيب القائد الجديد للمنطقة الغربية (سباه نيوز)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في مراسم تنصيب القائد الجديد للمنطقة الغربية (سباه نيوز)
TT

إيران تتوعد بردّ «مدمر» على أي تهديد ينفذه ترمب

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في مراسم تنصيب القائد الجديد للمنطقة الغربية (سباه نيوز)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي في مراسم تنصيب القائد الجديد للمنطقة الغربية (سباه نيوز)

حذَّر «الحرس الثوري» الإيراني من «رد مدمر»، في حال تنفيذ أي تهديد ضد البلاد، نافياً أن تكون إيران هي من يتخذ القرارات نيابة عن الجماعات الحليفة. في الوقت نفسه، رفض وزير الخارجية عباس عراقجي «الإملاءات» الأميركية بشأن «سياسة طهران الخارجية»، بعدما وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لإيران بضرورة التوقف عن دعم الحوثيين في اليمن.

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، في تصريحات، اليوم الأحد، إن إيران لن تكون أبداً البادئة في أي حرب، لكنه شدَّد على أنه «إذا هددها أحد، فإن إيران ستردُّ بردود حاسمة ومصيرية وقاطعة».

وأمر ترمب بشنّ ضربات عسكرية كبيرة النطاق على جماعة الحوثي في اليمن، وخاطب إيران محذراً من أي تهديد للولايات المتحدة، قائلاً إن «أميركا ستُحمّلكم المسؤولية الكاملة، ولن نكون لُطفاء في هذا الشأن».

تأتي الضربات الأميركية ضد جماعة الحوثيين، التي تُعدّ إيران الداعم الرئيسي لها، وسط أجواء من الترقب في طهران، بعد أن وجّه ترمب رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث وضع أمامه خيارين للتفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني: إما عبر الخيار العسكري، أو من خلال إبرام اتفاق يمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية.

وفي منشور على منصة «إكس»، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغست: «على إيران أن تفهم أن الهجمات الحوثية ضد السفن والطائرات الأميركية لن تمر دون رد».

أما وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، فقد أكد، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أن هذه العملية تهدف إلى ردع الحوثيين، المدعومين من إيران، مشدداً على أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع استمرار الهجمات على الجيش الأميركي والسفن التجارية بالبحر الأحمر.

وفي وقت لاحق، قال قال مستشار الأمن القومي مايكل والتز في تصريح لشبكة فوكس نيوز «لقد حذرنا إيران من أن الكيل قد طفح».

وقال والتز في مقابلة أخرى مع شبكة «إيه بي سي»: «لا يمكن لإيران حيازة سلاح نووي. جميع الخيارات مطروحة على الطاولة لضمان عدم حيازتها سلاحا من هذا النوع».

«لا تعمل في الخفاء»

وندّدت طهران، على لسان المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، بالهجوم الأميركي «بشدّة»، قائلة إنه «انتهاك سافر لميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للقانون الدولي».

أما إعلام جهاز «الحرس الثوري» فقد نقل عن قائده حسين سلامي قوله: «إذا هددتم إيران، فستتلقون ردود فعل حاسمة وقاطعة... أيّ تهديد يتحول إلى فعل سيُقابَل بردّ فعل مدمر».

وأضاف سلامي: «الجمهورية الإسلامية لا تتخذ القرارات نيابة عن أي حركة من حركات جبهة المقاومة، بما في ذلك الحوثيون في اليمن». وقال إن بلاده «لا تعمل في الخفاء...نحن نظام معترَف به، لسنا ممن ينكرون أفعالهم، إذا هاجمْنا أحداً أو دعّمنا جهة ما، فنحن نعلن ذلك بوضوح وصراحة»، وفق ما أوردت وكالتا «فارس» و«تسنيم» التابعتان لـ«الحرس الثوري».

وأشار إلى هجومين شنتهما إيران مباشرة على إسرائيل في أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين، ردّت عليهما إسرائيل بضربات نادرة، دون أن تؤدي إلى حرب.

في هذا الصدد، قال سلامي: «كما فعلنا في عملية (الوعد الصادق)، كل خطوة نتخذها نتحمل مسؤوليتها علناً. لا حاجة لأن ننكر أعمالنا، أو نتهرب من مسؤوليتها، فهذه ليست طريقتنا».

واستطرد سلامي: «مرةً أخرى، ينسب الرئيس الأميركي عمليات أنصار الله في اليمن إلى إيران، ويطالبنا بوقف دعمهم. لكننا نؤكد أن اليمنيين أحرار ومستقلون في سياساتهم وقراراتهم». وأضاف أن جماعة الحوثي «تتخذ قراراتها الاستراتيجية والعملياتية بنفسها، ولا تتدخل إيران في صياغة سياساتها الوطنية أو العملياتية. هذا هو الواقع، وما يقال خلاف ذلك محضُ افتراء».

وحذر «أعداء» بلاده من أن «أي تهديد يتحول إلى فعلٍ سيواجه ردّاً صارماً ومدمراً». وأضاف: الشعب الإيراني ليس مُحباً للحرب أو ضعيفاً، لكنه مستعد دائماً للدفاع بحزم عن نفسه، ولن يخضع للترهيب، لن نتردد في الرد بحزم على أي تهديد». وتابع أن «إيران لم تبدأ أي حرب، لكنها جاهزة لأي مواجهة... لقد أثبت الشعب الإيراني، خلال خمسين عاماً من المقاومة، أنه قادر على التصدي لتحالف الشياطين العالمي».

وأشار إلى تحذير ترمب ضِمناً دون أن يذكر اسمه، منتقداً السياسات الأميركية. وقال: «العدو لا يتوقف عن التهديد، لكنه لا يتعلم من أخطائه. كلما واجه هزيمة على يد الشعب الإيراني، عاد ليكرر الاستراتيجيات الفاشلة نفسها».

وقال سلامي إن إيران «ستظل متمسكة بمبادئها، ولن ترضخ للضغوط الخارجية».

كان سلامي يتحدث، صباح الأحد، في مراسم تنصيب القائد الجديد لمنطقة غرب البلاد، في أرومية، وقال إن «إيران تتمتع بأقصى درجات الأمن، رغم التهديدات...تحقيق الأمن في عالم مليء بالاضطرابات ومع وجود أعداء، مثل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحلفائهما، يُعد (معجزة) تتطلب تضحيات جسيمة». وقال إن ضمان الأمن في بيئة خطرة كهذه لا يأتي بسهولة».

وقال، في جزء من تصريحاته: «انظروا إلى الفوضى والاضطرابات التي تعاني منها دول المنطقة. لم يواجه أي بلد حجم التهديدات التي واجهتها إيران، ومع ذلك لم يكن هناك بلد أكثر أماناً منها». ولفت إلى أن بلاده «تجاوزت الأزمات العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية والمعلوماتية والاجتماعية، من خلال الوحدة وتحت قيادة ولي الفقيه».

ازدياد التهديدات العسكرية

ومنذ عودة ترمب إلى السلطة، تصاعدت التهديدات بين إسرائيل وإيران التي تتأهب لصدّ هجوم إسرائيلي محتمَل ضد منشآتها النووية. وأعلنت طهران عزمها الرد على أي عدوان عسكري، لكن بعض الدبلوماسيين الغربيين يرون أن إيران ستواجه تحديات كبيرة في هذا السياق.

وكانت إسرائيل قد استهدفت، العام الماضي، منشآت عسكرية إيرانية، بما في ذلك مصانع لإنتاج الصواريخ، وأنظمة الدفاع الجوي؛ رداً على هجمات إيرانية باستخدام الصواريخ والطائرات المُسيّرة. وأشار محللون ومسؤولون أميركيون إلى أن هذه الضربات أضعفت القدرات العسكرية التقليدية لطهران، وهو ما تنفيه إيران بشدة.

وهدّدت إسرائيل بمهاجمة المواقع النووية الإيرانية، إذا لم تفلح الدبلوماسية في احتواء الطموحات النووية لطهران. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الشهر الماضي، بعد اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على إحباط طموحات إيران النووية ونفوذها في الشرق الأوسط.

جاء ذلك بعدما أصدر الرئيس الأميركي مذكرة تأمر باستئناف استراتيجية «الضغوط القصوى»، التي تبنّاها، خلال ولايته الرئاسية الأولى، لعزل إيران عن الاقتصاد العالمي، ووقف صادراتها النفطية بالكامل، لكن ترمب أبدى انفتاحاً بشأن التوصل إلى اتفاق مع طهران.

وحذّر خامنئي، الأربعاء الماضي، من عواقب أي ضربة عسكرية تستهدف إيران، وقال: «إيران لا تسعى إلى الحرب، لكن إذا ارتكب الأميركيون أو حلفاؤهم أي خطأ، فسيكون ردّنا حاسماً وقاطعاً، وستكون أميركا هي الخاسر الأكبر».

وقال خامنئي: «أميركا تهدد باستخدام القوة العسكرية. وفي رأيي، هذا التهديد غير حكيم؛ لأن الحرب ليست هجوماً من طرف واحد. إيران قادرة على الرد، وبالتأكيد ستُوجه الضربة».

وقبل ذلك بأيام، قال خامنئي، لدى استقباله كبار المسؤولين، إن إيران لن تقبل «إملاءات» واشنطن، لافتاً إلى أن العقوبات لن تدفع بلاده إلى تقديم تنازلات استراتيجية.

وتابع: «إصرار بعض الحكومات المستبدّة على التفاوض ليس لحل المشكلات، بل لفرض مطالب جديدة. لا يتعلق الأمر بالمسألة النووية فحسب، بل بقدراتنا الدفاعية ونفوذنا الإقليمي، مع من نتواصل أو لا نتواصل، وحتى مدى صواريخنا».

وفي تكرار لتصريحات خامنئي، قال وزير الخارجية عباس عراقجي، اليوم، إن الولايات المتحدة «ليس لها الحق في إملاء» سياسة إيران الخارجية. وكتب عراقجي، على منصة «إكس»: «الحكومة الأميركية ليس لديها سلطة ولا حق في إملاء سياسة إيران الخارجية»، داعياً إلى «وقف قتل الشعب اليمني».

ورأى الوزير الإيراني أن الوقت الذي كانت فيه واشنطن قادرة على إملاء السياسة الخارجية لطهران، انتهى في عام 1979، في إشارة إلى الثورة التي أطاحت بنظام الشاه، والتي أدت إلى صعود نظام الحكم الثيوقراطي.

مذكرة ترمب

وشددت مذكرة ترمب على أن إيران «عدائية ضد الولايات المتحدة وحلفائها منذ 1979»، وأكد عزمه التصدي لسلوك إيران الإقليمي، خصوصاً دعم الوكالاء». وأكد ترمب، في مذكرته، أن إيران «تُعدّ الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب على مستوى العالم»، قائلاً إن إيران «ساعدت في دعم كثير من الجماعات الإرهابية، مثل (حزب الله) و(حماس) والحوثيين و(طالبان) و(القاعدة)، وشبكات إرهابية أخرى»، بالإضافة إلى التذكير بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

كما تشير المذكرة إلى أن الحكومة الإيرانية، بما في ذلك «الحرس الثوري»، تستخدم وكلاء ووسائل إلكترونية لاستهداف المواطنين الأميركيين في الداخل والخارج، من خلال الهجمات والاختطاف والقتل.

وقال ترمب إن إيران «تتحمل المسؤولية» عن الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر 2023، وكذلك «الهجمات الحوثية ضد البحرية الأميركية وحلفائها».

وصنّف ترمب، في ولايته الأولى، قوات «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب في أبريل 2019، ثم أصدر تعليمات بتوجيه ضربة عسكرية قضت على مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، الذي تعهّد حينذاك بأن تشن قواته والجماعات المرتبطة بها حرباً «غير متكافئة» ضد الولايات المتحدة، دون أن تؤدي إلى حرب مباشرة.


مقالات ذات صلة

تململ جمهوري يكشف عن حدود قبضة ترمب داخل الحزب

الولايات المتحدة​ النائب الجمهوري توماس ماسي خلال جلسة استماع في مجلس النواب يوم 11 فبراير (أ.ف.ب)

تململ جمهوري يكشف عن حدود قبضة ترمب داخل الحزب

أثارت سياسة إدارة ترمب تجاه حربَي إيران وأوكرانيا، والعلاقات مع أوروبا والصين، تحفّظات جمهورية بدأت تخرج إلى العلن.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بتصويت في مجلس النواب يدعو إلى وقف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت يعرض ورقة نقدية مقترحة من فئة 250 دولاراً تحمل صورة الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

استطلاع مفاجئ... ربع أنصار «ماغا» يعارضون وضع صورة ترمب على الدولار

أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة «يوغوف»، أن أكثر من ربع أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) لا يؤيدون إصدار ورقة نقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أرشيفية - أ.ب)

ترمب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل بشكل رسمي

قال ترمب خلال فعالية في حديقة الورود: «سنجعله المدعي العام بشكل دائم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي قبيل انعقاد الجلسة متحدثا للصحافيين (أ.ب)

في انتكاسة لترمب... «النواب الأميركي» يدعم إجراء قد ينهي حرب إيران

صوت المجلس بأغلبية 215 صوتا مقابل 208، بعدما انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح القرار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا تراقب أنشطة التسلح اليونانية بعد الحصول على مسيّرات أميركية

جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)
جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)
TT

تركيا تراقب أنشطة التسلح اليونانية بعد الحصول على مسيّرات أميركية

جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)
جانب من احتفال أقيم في أثينا في 14 مايو الماضي بمناسبة دخول مسيّرتين عموديتين من طراز «في - بي إيه تي» أميركية الصنع الخدمة بالقوات البرية اليونانية (موقع ديفنس تورك)

أعلنت تركيا أنها تراقب من كثب التسارع الأخير في أنشطة التسلح والمبادرات العسكرية في المنطقة من جانب اليونان وقبرص.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، خلال إفادة أسبوعية الخميس، رداً على أسئلة بشأن توسع اليونان في أنشطتها للتسلح: «نحن نراقب من كثب وبدقة أنشطة التسلح والمبادرات العسكرية الأخيرة لليونان وجمهورية قبرص في المنطقة، وبينما تُفضّل بلادنا السلام والاستقرار وعلاقات حسن الجوار في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، فإنها تُؤكد عزمها على حماية حقوقها ومصالحها».

وأضاف: «تتخذ القوات المسلحة التركية جميع التدابير اللازمة لضمان أمن بلادنا وجمهورية شمال قبرص التركية».

مسيّرات عمودية

وأعلنت شركة «شيلد إيه آي» الأميركية، في بيان الأربعاء، أن الجيش اليوناني وقّع عقداً لشراء المزيد من الطائرات المسيّرة العمودية من طراز «في – بي إيه تي» لتعزيز قدراته في مجالات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع في بحر إيجه.

المسيّرة العمودية الأميركية الصنع خلال عملية إقلاع من على ظهر سفينة حربية (موقع ديفتس تورك)

وجاء في البيان، حسب ما نقل موقع «ديفنس تورك» المختص بالشؤون الدفاعية، أن هذا الطراز من الطائرات يعد مثالياً للعمليات في اليونان، حيث تتمركز القوات في جزر متناثرة، وسواحل نائية، ووديان عميقة، وسلاسل جبلية، وبيئات بحرية معقدة.

ويتميز هذا الطراز من الطائرات بقدرته على الإقلاع والهبوط العمودي، ما يمكنه من العمل في جميع أنواع التضاريس دون الحاجة إلى مدرج، وأثبت جدارته في العمليات القتالية في أوكرانيا، خلال الحرب الدائرة مع روسيا، حتى في بيئات تفتقر إلى نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) والاتصالات.

وتسلمت القوات المسلحة اليونانية، مؤخراً، مسيّرتين من طراز «في – بي إيه تي»، تم الإعلان رسمياً عن دخولهما الخدمة في القوات البرية في حفل خاص أقيم في أثينا في 24 مايو (أيار) الماضي، بحضور رئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس ووزير الدفاع نيكوس ديندياس، وكبار المسؤولين العسكريين والمدنيين، وأعلن عن تخصيص إحداهما لمهام الدوريات في تراقيا وشمال بحر إيجه، والأخرى لمهام الدوريات في منطقتي دوديكانيس وجنوب شرقي البحر المتوسط.

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكنورك خلال إفادة صحافية الخميس (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وقال أكتورك: «إن ما تحتاج إليه منطقتنا هو تعزيز التعاون والحوار القائم على القانون الدولي، بدلاً من سباقات التسلح والخطوات التي من شأنها تصعيد التوتر»، لافتاً في الوقت ذاته، إلى أن زيادة اليونان إنفاقها الدفاعي «هي في المقام الأول مسألة يجب على الشعب اليوناني النظر فيها».

ويعد وضع جزر بحر إيجه، إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية، من بين الملفات الخلافية العالقة بين تركيا واليونان، اللتين أبدتا توجهاً للعمل على تخفيف التوتر وبناء الثقة بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وكانت اليونان وقبرص وإسرائيل، أعلنت في نهاية العام الماضي، الاتفاق على توسيع التعاون العسكري والأمني، بالتعاون مع الولايات المتحدة.

ووجّه رئيس الحكومة الإسرائيلية رسالة «تحذير» إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، من دون أن يسميه، قائلاً: «إلى أولئك الذين يحلمون بإقامة إمبراطوريات والسيطرة على أراضينا، أقول: انسوا ذلك. هذا لن يحدث. لا تفكروا حتى بالأمر».

وأضاف: «نحن ملتزمون وقادرون على الدفاع عن أنفسنا، وهذا التعاون يعزّز قدراتنا. معاً، كديمقراطيات في شرق البحر المتوسط، سنعزّز الأمن والازدهار والحرية».


قلق أممي من تعذر التفتيش في إيران

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

قلق أممي من تعذر التفتيش في إيران

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران على هامش اجتماع مجلس المحافظين في فيينا سبتمبر الماضي (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

أعربت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها إزاء عدم تمكن مفتشيها من الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية، ودعت طهران إلى «التعاون بشكل بنّاء» مع عمليات المراقبة بموجب اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في تقريرين سريين أُرسلا إلى الدول الأعضاء إنها لم تتمكن من الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية لإجراء أنشطة التحقق الميداني، باستثناء محطة بوشهر النووية، معتبرة أن استمرار تعذر التحقق من المواد النووية في إيران يثير «مخاوف تتعلق بالانتشار النووي»، حسبما أوردت وكالتا «رويترز» و«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت الوكالة أنها «لا تستطيع تقديم أي معلومات عن الحجم الحالي أو تركيبة أو مكان مخزون اليورانيوم المخصب في إيران، أو ما إذا كانت طهران قد علّقت جميع الأنشطة المرتبطة بالتخصيب».

وأوضحت الوكالة أنها لم تتلقَّ أي معلومات من إيران بشأن وضع المواد النووية المعلنة أو حالة منشآتها النووية، فيما أشارت إلى أن تقديراتها لمخزونات إيران من اليورانيوم المخصب حتى 13 يونيو 2025 لم تتغير مقارنة بالتقارير السابقة.

وأكدت الوكالة أن الهجمات العسكرية على المنشآت والمواقع النووية الإيرانية خلقت «وضعاً غير مسبوق»، لكنها شددت على أن إجراء أنشطة التحقق داخل إيران «من دون تأخير» يبقى أمراً «بالغ الأهمية».

وجددت الوكالة التأكيد على ضرورة التنفيذ الفعال لاتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مشيرة إلى أن مديرها العام رافائيل غروسي أبلغ إيران أن تنفيذ الاتفاق «أمر ضروري وعاجل»، وأن تطبيقه «لا يمكن أن تعلّقه إيران تحت أي ظرف».

وقالت الوكالة إنها باتت «غير قادرة على أداء مسؤولياتها في مجال الضمانات» بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، داعية طهران إلى إبلاغها «على وجه السرعة» بمصير مخزون اليورانيوم المخصب منذ تعرض المواقع النووية الإيرانية للقصف قبل عام، والسماح باستئناف عمليات التفتيش بشكل كامل.

وأشار التقرير إلى أن محطة بوشهر كانت المنشأة الوحيدة التي تمكن مفتشو الوكالة من زيارتها منذ التقرير السابق الصادر في فبراير، وذلك بين الأول والثالث من يونيو. ويستخدم المفاعل العامل حالياً في بوشهر يورانيوماً روسياً مخصباً بنسبة 4.5 في المائة، وهي نسبة منخفضة تستخدم لتوليد الكهرباء.

ووفقاً للوكالة، تحتفظ إيران بمخزون يبلغ 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تفصلها خطوة تقنية قصيرة عن مستوى 90 في المائة المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.

وكان غروسي قد حذر، في مقابلة حديثة مع «أسوشييتد برس»، من أن هذا المخزون قد يتيح لإيران تصنيع ما يصل إلى عشر قنابل نووية إذا قررت تحويل برنامجها إلى الاستخدام العسكري، لكنه شدد على أن ذلك «لا يعني أن إيران تمتلك سلاحاً نووياً».

وأضاف التقرير أن المواد النووية عالية التخصيب من هذا النوع يفترض، وفق قواعد الوكالة، التحقق منها شهرياً.

وقال التقرير إنه «في ضوء استمرار إيران في عدم الرغبة بمعالجة قضايا الضمانات العالقة، فإن الوكالة لديها مخاوف بالغة بشأن احتمال وجود مواد وأنشطة نووية غير معلنة في إيران».

كما أكد غروسي «دعمه الكامل للمفاوضات الجارية بهدف التوصل إلى حل مقبول من جميع الأطراف للقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني»، معرباً عن استعداد الوكالة «لدعم أي اتفاق محتمل».

واستمرت المحادثات لأسابيع، بينما يسعى الوسطاء إلى التوصل إلى هدنة أكثر ديمومة في الحرب التي دخلت شهرها الرابع. وتتعقد هذه الجهود مع اتساع الحرب التي تشنها إسرائيل ضد مقاتلي «حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان.

وتحافظ إيران على سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط والغاز الطبيعي والمنتجات المرتبطة بهما مثل الأسمدة، بينما تواصل الولايات المتحدة حصارها للموانئ الإيرانية. ولا تزال أسعار الوقود العالمية مرتفعة، وتمتد آثار الصراع إلى ما هو أبعد من المنطقة.

ويأتي التقرير السري في وقت تصاعدت فيه التوترات في الشرق الأوسط. فقد ألحقت طائرات مسيّرة إيرانية، الأربعاء، أضراراً كبيرة بمبنى الركاب في مطار الكويت الرئيسي، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة العشرات وإغلاق المطار لفترة وجيزة، في أحدث جولة من الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة التي تختبر وقف إطلاق النار الهش.


ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بتصويت في مجلس النواب يدعو إلى وقف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، في أول قرار من نوعه منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أشهر، معتبراً أن الخطوة «غير وطنية»، وتعرقل المفاوضات مع طهران.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، إن التصويت جاء «في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية». وأضاف: «من يفعل شيئاً غير وطني إلى هذا الحد؟ إنهم يعرفون أين وصلت المفاوضات».

وأقر مجلس النواب، الأربعاء، القرار بأغلبية 215 صوتاً مقابل 208، بعدما انضم أربعة نواب جمهوريون إلى الديمقراطيين في تأييده، في توبيخ سياسي لافت لترمب داخل مجلس يسيطر عليه حزبه.

ويُعد التصويت رمزياً إلى حد كبير، إذ يُتوقع أن يصطدم في نهاية المطاف بفيتو رئاسي. كما وصفه ترمب بأنه «بلا معنى»، لكنه أبدى غضباً واضحاً من انضمام أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم القرار.

وقال ترمب إن مجلس النواب صوّت، في «تصويت بلا معنى»، بمشاركة «4 جمهوريين سيئين وجميع الديمقراطيين»، من أجل «تقييد صلاحياتي الحربية»، وذلك «في خضم مفاوضاتي النهائية لإنهاء الحرب مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأضاف: «من يفعل شيئاً غير وطني إلى هذا الحد؟ إنهم يعرفون أين وصلت المفاوضات».

واتهم ترمب الديمقراطيين بأنهم مدفوعون بما وصفه بـ«متلازمة كراهية ترمب»، قائلاً إنهم «يفضلون فشل بلدنا على منحي انتصاراً آخر من بين انتصارات كثيرة».

وأضاف عن الجمهوريين الأربعة الذين أيدوا القرار: «هذه قصة أخرى تماماً. إنهم يستعرضون سياسياً. عليهم أن يخجلوا من أنفسهم».

ويمثل القرار المرة الأولى التي يقر فيها مجلس النواب، الخاضع لسيطرة الجمهوريين، إجراء يسعى إلى إرغام ترمب على إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران منذ بدء الحرب.

ويتهم الديمقراطيون ترمب بانتهاك الدستور، بعدما شن ضربات على إيران إلى جانب إسرائيل أواخر فبراير (شباط) من دون تفويض من الكونغرس.

وبموجب «قانون صلاحيات الحرب»، يتعين على الرئيس الأميركي الحصول على موافقة الكونغرس خلال 60 يوماً من إدخال القوات الأميركية في أعمال قتالية. ويقول الديمقراطيون إن هذه المهلة انقضت قبل أسابيع، وإن ترمب بات يخالف القانون.

وفي المقابل، يتمسك البيت الأبيض بأن العمليات العسكرية الجارية لا ترقى إلى حرب شاملة، وأن الضربات الأميركية الحالية تندرج ضمن حماية القوات الأميركية، وفرض الحصار البحري على إيران.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمام جلسة استماع في الكونغرس، الأربعاء، إن الضربات المتبادلة مع إيران «ذات طبيعة دفاعية»، مضيفاً: «إذا لم يطلقوا النار على تلك السفن، فلن نطلق النار، لكن علينا الرد».

ويقول مسؤولون أميركيون إن الإدارة لا تزال تعتبر وقف إطلاق النار قائماً رغم الاشتباكات المتكررة، وإن ترمب يفضّل تحمّل «تصعيد محدود» على الانزلاق إلى حرب إقليمية أوسع.

وتزايدت الضغوط السياسية على ترمب مع تصاعد الاشتباكات في الخليج العربي خلال الأيام الأخيرة، بعدما تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات الصاروخية، والطائرات المسيّرة.

وتسعى إدارة ترمب إلى اتفاق يوقف الحرب، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويتضمن ترتيبات بشأن برنامج إيران النووي، ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وسط خلافات مستمرة بشأن توقيت التنازلات المتبادلة بين الطرفين.

روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 2 يونيو 2026 (رويترز)

وبحسب «وول ستريت جورنال»، أبلغ ترمب مساعديه بأنه لا يعتزم العودة إلى حرب شاملة مع إيران ما لم تُقتل قوات أميركية، في إشارة إلى رغبته في احتواء التصعيد، وتجنب انزلاق أوسع في الشرق الأوسط.

وبحسب التقرير نفسه، يرى ترمب أن الضغط الاقتصادي والحصار البحري قد يصبحان أكثر فاعلية من توسيع العمليات العسكرية ضد إيران.

كما يواجه ترمب ضغوطاً متزايدة داخل الكونغرس بسبب استمرار العمليات العسكرية بعد انقضاء المهلة القانونية المنصوص عليها في «قانون صلاحيات الحرب»، بينما يرى معارضوه أن الإدارة تستخدم وقف إطلاق النار الهش لتبرير استمرار التحركات العسكرية من دون تفويض تشريعي جديد. كما يخشى البيت الأبيض أن يؤدي أي تصعيد إضافي في لبنان أو الخليج العربي إلى تقويض المسار التفاوضي الهش الذي تحاول واشنطن الحفاظ عليه منذ أسابيع.

وقال ترمب إن الديمقراطيين تحركهم «متلازمة اضطراب ترمب»، مضيفاً أنهم «يفضلون فشل بلدنا على منحي نصراً آخر من بين انتصارات كثيرة». وتابع عن الجمهوريين الأربعة الذين أيدوا القرار: «هذه قصة أخرى تماماً. إنهم يستعرضون. عليهم أن يخجلوا من أنفسهم».