ترشيق البيروقراطية المصرية يُثير مخاوف على «شبابها»

الأزمة الاقتصادية حجَّمت التعيينات... ومتوسط عمر الموظفين إلى ارتفاع

الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شركة العاصمة الإدارية «فيسبوك»)
الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شركة العاصمة الإدارية «فيسبوك»)
TT

ترشيق البيروقراطية المصرية يُثير مخاوف على «شبابها»

الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شركة العاصمة الإدارية «فيسبوك»)
الحي الحكومي في العاصمة الإدارية (شركة العاصمة الإدارية «فيسبوك»)

يشكو عماد محمود (اسم مستعار)، وهو موظف على مشارف الستين، ويعمل في هيئة الضرائب المصرية، من نقص الموظفين في إدارته، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ نحو 10 أعوام والموظف الذي يتقاعد لا يُعيّن غيره، كل ما يحدث انتداب من إدارات أخرى، على فترات طويلة، ما يحمّلنا أعباء إضافية».

وتتبنَّى الحكومة منذ 2014 خطة لإصلاح الجهاز الإداري، تقوم على ترشيقه من «الموظفين الزائدين على الحاجة» و«توظيف التكنولوجيا»، ما أدَّى إلى تراجع التعيينات، وارتفاع متوسط أعمار الموظفين.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي في مايو (أيار) من عام 2018، إن الجهاز الإداري به 6 أو 7 ملايين موظف، في حين الحاجة الفعلية لمليون فقط، لكن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قدَّر أعدادهم حتى عام 2017 بنحو 5 ملايين موظف. وفي عام 2022، قال رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، إن الدولة لا تحتاج سوى 30 في المائة من الهيكل الإداري الموجود حالياً.

ويخرج نحو 16 ألف موظف على المعاش كل شهر، وفق تقدير مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء عام 2017، الذي يُشير كذلك إلى أن نحو مليون شخص يتقاعدون كل 5 سنوات، وعدد الموظفين المتقاعدين يتراوح بين 170 و200 ألف سنوياً.

وزير الصحة يتفقد ديوان الوزارة في الحي الحكومي بالعاصمة الإدارية مايو 2023 (رئاسة مجلس الوزراء)

نقص الموظفين

ويشكو الموظف الخمسيني في إدارة حي العمرانية (جنوب العاصمة) أحمد إبراهيم، من عبء «زيادة حمل العمل» بسبب نقص الموظفين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بعض المناصب العليا تشهد فراغاً، ويجري التعيين فيها بعقود مؤقتة».

وينتقد وزير القوى العاملة الأسبق كمال أبو عيطة، خطة الإصلاح الإداري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن حديث الحكومة عن التطوير «يفتقد الرؤية»، مستشهداً بقطاع التعليم الذي يبلغ «عدد العاملين فيه من مدرسين وفنيين وموظفين قرابة المليونين، ومع ذلك يوجد عجز شديد في المدرسين».

ويبلغ عجز المدرسين 665 ألف معلم، وفق تصريحات لوزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وقدّرت وزيرة التخطيط السابقة الدكتورة هالة السعيد عدد العاملين في القطاع بنحو 1.8 مليون موظف من بين 5.4 مليون موظف في الدولة.

وأضاف أبو عيطة: «كل القطاعات تشكو قلة العمالة، مَن يخرج على المعاش تُحمَّل أعماله على آخرين، لدرجة أن هناك قطاعات يقوم الموظف الواحد بدور 10 موظفين».

ولا ترى النائبة في لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب (البرلمان) مرفت الكسان، أزمة في تناقص عدد الموظفين، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، هناك آليات للتعامل مع ذلك، ترفع كل وزارة ما تحتاج إليه من وظائف إلى مجلس الوزراء، ويُعين الأنسب بعقود مؤقتة ضمن خطة الحكومة للتقشف.

وتُعد مرفت الكسان أن إصلاح الجهاز الإداري ضرورة للتخلُّص من «البيروقراطية المعوقة للتنمية والإصلاح»، لكنها أكدت أن الخطة تحتاج إلى وقت، خصوصاً أن «الحكومة لم تكن لتتخلص من الموظفين لتخفيف عبئهم المادي، وجرى الاعتماد بدلاً من ذلك على آلية خروجهم على المعاش بشكل طبيعي».

ويبلغ الإنفاق الحكومي على الأجور وفق الموازنة العامة للدولة (2024 – 2025) 575 مليار جنيه (الدولار يساوي 50.55 جنيه).

وتشهد مصر أزمة اقتصادية ممتدة منذ سنوات، دفعت الحكومة إلى اللجوء لصندوق النقد الدولي للاقتراض في عام 2016، ثم في 2023. وبلغت نسبة التضخم في يناير (كانون الثاني) الماضي 22.6 في المائة.

ويُشيد خبير التنمية والاستثمار الدكتور محمد أبو سريع، بجهود الحكومة «الجادة» في تحسين الجهاز الإداري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن بعض الموظفين يقاومونها لأنها ستقضي على الفساد، ومن ثم ستعوق مصالح مَن يحصلون على إكراميات أو رشى».

وأقرت وزيرة التنمية المحلية، منال عوض، وجود فساد في المحليات، قائلة في تصريحات تلفزيونية في 22 فبراير (شباط) الحالي، بأن «المراكز التكنولوجية قللت من تعامل الموظف مع الجمهور، وهذا بدوره يقلل الفساد».

التعيينات الجديدة

مقابل كثرة الخارجين على المعاش، بات نادراً إيجاد فرصة للالتحاق بالعمل الحكومي. ويرى خبير التنمية المحلية، حمدي عرفة، أن ذلك يعوق خطة الإصلاح.

ويُحال الموظف إلى المعاش عند بلوغه سن الـ60، وفق قانون «الخدمة المدنية» الذي فتح باباً لخروج الموظف على المعاش مبكراً لدى بلوغه الخمسين عاماً. وعلَّق عرفة لـ«الشرق الأوسط» مع ذلك بالقول إن «التخلص من شيخوخة الإدارة لا يستقيم دون ضخ دماء جديدة».

ودعا رجل الأعمال، أحمد عز، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الحكومة إلى فتح التعيينات للاستفادة من خريجي «الجامعات الأجنبية»، لكن عرفة يرى أن الوظائف الحكومية غير جاذبة لهم، في ظل تدني الرواتب، ونقص التقديمات.

وتقول الحكومة إنها تمكَّنت مؤخراً من تحسين مستويات «النزاهة» و«الشفافية» في عملية التعيين، وفق رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة صالح الشيخ، موضحاً في حوار تلفزيوني مارس (آذار) 2024، أن اختيار الموظفين الجُدد يتم بشكل آلي بناءً على نتائج امتحانات إلكترونية لقياس قدراتهم. وتهدف الحكومة بذلك إلى أن يصبح الجهاز الإداري «كفؤاً، ويعلي من رضا المواطن».

التكنولوجيا والميكنة

شق آخر في عملية التحديث يقوم على تغيير الصورة النمطية عن المصالح الحكومية، من مبانٍ قديمة ومكاتب متهالكة، وحواسيب تجاوزها الزمن.

وانتقلت معظم الوزارات إلى «الحي الحكومي» بالعاصمة الإدارية الجديدة الذي بلغت تكلفة إنشائه 55 مليار جنيه، وفق رئيس شركة «العاصمة» السابق زكي عابدين. وقدّر مدبولي عدد الموظفين المنقولين حتى يناير (كانون الثاني) الماضي بـ50 ألف موظف.

وتعدّ النائبة مرفت الكسان، أن الحي الحكومي نواة التطوير الرئيسية للجهاز الإداري. وسبق أن صرحت وزيرة التخطيط السابقة هالة السعيد، عام 2019، بأن «الحكومة مش بتعزِّل (تنتقل)، والانتقال للعاصمة بفكر مختلف وعناصر أكثر كفاءة».

وإلى جانب العاصمة، يثني الدكتور أبو سريع، على ميكنة الخدمات في مصر، قائلًا: «إن ما ينقصها إطلاقها (أون لاين)». لكن المحامي سامح سمير، يواجه مشكلات «بيروقراطية» في ذلك أيضاً، قائلًا لـ«الشرق الأوسط» إن ميكنة الخدمات «لم تختصر خطوات بل زادتها».

وأوضح سمير: «بدلاً من الذهاب للموظف المختص وإنهاء أوراق إشهار شركة ما، أقوم بإدخال كل البيانات إلكترونياً على موقع يتعرض لسقوط السيستم، وبعد ذلك أذهب للموظف لتقديم نسخة من الأوراق المرفوعة إلكترونياً». وفيما يتعلق بالعاصمة الإدارية، يقول إنه يتجنّب قبول أي عمل سيضطره إلى الذهاب إليها، نظراً لبُعد المسافة (نحو 60 كيلومتراً عن وسط القاهرة).


مقالات ذات صلة

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا البنك المركزي المصري (رويترز)

المديونية المصرية «ثقيلة» في 2026... لكن السداد «ممكن»

تحدثت بيانات للبنك الدولي، الأحد، عن الالتزامات الخارجية على مصر والمتمثلة في سداد أقساط القروض وفوائدها وتبلغ نحو 38.65 مليار دولار خلال فترة تمتد لتسعة أشهر

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال زيارة «ميناء العريش» الأحد (مجلس الوزراء المصري)

خطة استراتيجية مصرية لتنمية متكاملة بشمال سيناء

قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن رؤية الدولة في تنمية شمال سيناء تتركز على أن تكون هذه المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا  جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)

الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

أكدت الحكومة المصرية استعدادها لمختلف السيناريوهات المتوقعة، خاصة في ظل استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.