الحديقة الإسلامية المعاصرة في بينالي جدة... ما بين أزهار غزة وعين عذارى

مهند شونو: التفسيرات المعاصرة في «المظلة» تربط بين الماضي والحاضر وترنو للمستقبل

TT

الحديقة الإسلامية المعاصرة في بينالي جدة... ما بين أزهار غزة وعين عذارى

جانب من قسم "المظلة" في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)
جانب من قسم "المظلة" في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)

ربما لا تعكس المساحات الخارجية في صالة الحجاج الغربية، حيث يقام بينالي الفنون الإسلامية بجدة، سمة الحدائق بمفهومها العام، لكننا هنا أمام 20 تفسيراً لفنانين من حول العالم لما تعنيه الحديقة المعاصرة. مبدئياً تأخذ مِسَاحَة «المظلة»، حيث تقبع الحدائق الصغيرة، التصميم الرباعي المستوحى من حديقة شار باغ الإسلامية، حيث تعني كلمة «شار» أربعة، وتعني كلمة «باغ» حديقة، وتعني «أربع حدائق»، ويتميز هذا التصميم بتصميمه الرباعي، الذي تقسمه ممرات مائية لأجزاء أصغر.

حاول كل فنان من المعروضة أعمالهم في قسم «المظلة» استكشاف علاقة الإنسان بالأرض والسماء، وهو استجابة لعنوان البينالي في هذه الدورة «وما بينهما». وخلال الأيام الأولى للبينالي وجد الزوار في المساحات الخارجية فرصاً للحديث والاستكشاف والحديث مع الفنانين حول أعمالهم المختلفة التي تنوعت في موضوعاتها، واتفقت على استكشاف قضايا متشابكة، خيوطها البيئة والطبيعة والمفاهيم الاجتماعية والروحانية التي تكمن في أهم عناصرها.

مهند شونو (الشرق الأوسط)

الفنان السعودي مهند شونو، وهو القيّم على الفن المعاصر في البينالي، يشرح أن «المظلة» هي حديقة مفاهيمية، ويقول في حوار مع «الشرق الأوسط»: «ننظر إلى تلك المساحة متعددة الطبقات، والحدود، والواسعة، بوصفها حديقة إسلامية معاصرة، حيث يجلب الفنانون المفاهيم السماوية، ويربطونها بقضايا الأرض البيئية والاجتماعية». بحسب شونو تمنح مفاهيم الفنانين، وأعمالهم، وأفكارهم، شكلاً لحدائق من الأفكار تروى عبر تدفق الزوار الذي يشبه تدفق المياه.

البينالي هو التجربة الأولى لشونو كقيم فني، وهي تَجْرِبَة لم يخف منها، ولم يرفضها، بل قبلها فوراً حسب قوله، وأحس بأنها عملية طبيعية للغاية، «عندما طُرح عليّ الأمر، لم أتردد، وشعرت أن الأمر طبيعي، وفوراً انغمست في العمل».

لم يكتف بدوره قيّماً للأعمال المعاصرة، بل اندمج في جوانب البينالي الأخرى، واستفاد من المعروضات التاريخية، موضحاً: «علينا أن نفهم الماضي حتى نتمكن من الاستجابة للأفكار المعاصرة».

نعود لقسم «المظلة»، حيث اجتمع 20 عملاً معاصراً لفنانين أحياء، ليس فقط من المملكة العربية السعودية، لكن على المستويين الإقليمي والدولي، يشير إلى أن التدخلات المعاصرة هي الرابط بين الماضي والحاضر، وتحمل معها رؤية للمستقبل.

على نحو أعم يرى أن البينالي تجسيد للتغيير الذي تشهده السعودية حالياً «بالنسبة إلي كان البينالي بمثابة شهادة حقيقية على التغيير لأنه عندما تجلب قطعاً إسلامية من العصور القديمة محملة بالقصص والتاريخ، وإلى جانب ذلك تجلب الفكر المعاصر، فإنك بذلك تكتسب قيمة أكبر. إنه أمر يدل على مدى التغير أيضاً أن تكون قادراً على التحدث عن الماضي بطرق جديدة للتعبير».

قبل التجول في المظلة، يتحدث شونو عن الأعمال المعاصرة الموجودة داخل القاعات المغلقة، وهي «البداية» و«المدار»، المقتني، المكرمة، والمنورة، مشيراً إلى أن بعض تلك الأعمال تم التكليف بتنفيذها كاستجابة معاصرة للقطع التاريخية ضارباً المثل بعمل الفنان عبد القادر بن شامة الذي قدم عملاً جدارياً ضخماً في قاعة «البداية» بعنوان «بين كل سماء» احتضن بعض الأعمدة التاريخية من مكة المكرمة في حوار بصري ملهم. يشير أيضاً إلى عمل الفنان العراقي مهدي مطشر الذي يُعرض في قاعة «المدار» الذي استمد الإلهام من قطع الأسطرلاب التاريخية المعروضة في القاعة ليقدم عملاً بعنوان «عضادة» يستعير مقوماته الشكلية والفلسفية من الأسطرلاب، ويتيح للزوار تَجْرِبَة حسية لتحديد الاتجاهات.

في الحديقة

يحدث شيء آخر في الهواء الطلق، حيث تجلس الأعمال على نحو فضفاض، ولكنها تتداخل أيضاً. هذا يساعد الجمهور على السفر عبر ممراتها. تبدأ الرحلة بأعمال تمثل بوابات ومسارات تدخلها على نحو فردي. يقول شونو: «إنها تقلب منظورك للأشياء، وتمنحك وجهة نظر جديدة. تختبر أعمالاً تتعلق بالمعرفة والفهم. تجعلنا نتساءل كيف نتعلم من الطبيعة؟ كيف نعمل مع الأرض؟ بعد ذلك تأتي الأعمال التي تتعلق أكثر بالتجديد والشفاء. تدخل الحديقة مجازياً كفرد، وتنتهي بالمعرفة. تقوم بالترميم والشفاء، ثم تندمج في مشاركة جماعية مع الناس».

هكذا اختصر لنا القيم الفني فلسفة قسم المظلة، وما يتبقى لنا هو أن ندخل التجربة الحسية بمعاينة الأعمال أمامنا.

عمل الفنان الياباني تاكاشي كوريباياشي (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)

براميل تاكاشي

ننطلق من عمل الفنان الياباني تاكاشي كوريباياشي المكون من خمسمائة برميل أسود فارغ يجذب الأنظار أولاً بتنسيقه الجمالي اللافت، وثانياً بالتساؤلات التي يطرحها حول الطبيعة والإنسان. تقول إحدى القيمات على العرض إن الفنان «مهتم بالتعامل مع مفهوم الحدود والفروقات بين الإنساني والعالم الطبيعي». تحث الزوار على تسلق درجات خشبية تتوسط التركيب الأسود للحصول على نظرة من أعلى، هنا ومن أعلى نرى عبر المرايات المثبتة أعلى البراميل السماء والنباتات المختلفة المتناثرة حولنا في مشهد يبعث على التأمل في علاقة الإنسان بالبيئة، ويعيد النظر في مفهوم «الطبيعي». ترمز الصورة التي نراها عبر المرايات وانعكاسات الشجر والسماء إلى أن الغطاء النباتي الذي كان يغمر سطح الأرض بعد تحلله عبر الزمن أصبح نفطاً في أعماق الأرض، يستكشف الفنان هنا دور الطاقة والموارد الطبيعية.

زهور الفنانة آلاء يونس في "المظلة" ببينالي الفنون الإسلامية بجدة (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)

آلاء يونس وأزهار غزة

في صوبة زجاجية تأخذنا الفنانة الفلسطينية لعالم من الزهور الرقيقة الهشة التي تحتمي بالصوبة الزجاجية لتنمو، وتزهر، تطلق على عملها اسم «زهور قطف»، وتروي من خلاله تاريخ زراعة الأقحوان والورود والقرنفل في غزة، حيث اعتمد المزارعون على تصديرها. تشير بطاقة التعريف بالعمل إلى أن صناعة الزهور في غزة كانت قوية جداً بين عامي 1991 و2008، حيث كانت غزة تنتج أكثر من 75 مليون زهرة سنوياً كانت تُصدَّر إلى سوق الزهور الهولندية. وبسبب الحصار والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية على غزة توقفت التجارة، وبحلول عام 2008 لم يعد من المربح للمزارعين الاستمرار في زراعة هذه الزهور. تشير القيمة إلى أن عمل آلاء يونس وتقديمه في صوبة زجاجية هو «فعل من أفعال المرونة وتذكر صناعة الزهور التي كانت قوية جداً في وقت ما في غزة».

الفنانة بشاير هوساوي وعملها "هديتي لكم: حديقة" (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)

حديقة بشائر هوساوي

يجذب عمل الفنانة السعودية بشائر هوساوي الذي يحمل عنوان «هديتي إليكم: حديقة» الزوار بألوانه القوية، لا سيما الأحمر ثم بتكوينه البسيط، فهو قطعة مربعة نسقت عليها الفنانة مجموعة من المكانس التقليدية الحمراء على نحو جمالي لافت. تتحدث مع «الشرق الأوسط» عن عملها المستوحى من طفولتها: «في بيتنا القديم كانت لدينا حديقة صغيرة كانت والدتي تطلب منا دائماً أن نكنسها، اكتشفت أن لدي بالبيت كمية كبيرة من المكانس الملونة». العنصر الأساسي في عملها هو المكانس، وقد استخدمته من قبل «بدأت السلسة من 2019 كنت أريد أن أتعرف إلى نفسي أكثر، وأن أتعرف بشكل أكبر على الأشياء التي أحبها. كنت أريد أن (أنظف بشائر من الداخل)، ومع الوقت أخذت ورش عمل ساعدتني على بلورة المفهوم ليصبح التطهير من الخارج، ومن الداخل والأخص من الداخل، الأمر أيضاً له صلة بعائلتي التي تعمل في الطوافة، حيث نستقبل الحجاج من كل أنحاء العالم في البيت بما له من حميمة ودفء، وكانوا الأهل ينظفون البيت قبلها».

عمران قريشي ودرب زبيدة

من الأعمال التي تفاعل معها زوار البينالي إلى حد بعيد عمل الفنان عمران قريشي الذي يحاكي باستخدام شرائط النسيج مِسَاحَة تجمع تاريخية حول واحة، يحتفي بطريق الحج الكوفي «درب زبيدة» الذي يرجع تاريخه إلى أكثر من ألف عام، وأمرت بحفره زبيدة زوجة هارون الرشيد لخدمة لحجاج. عمل قريشي يستلهم المساحة الملونة المنسوجة من تخطيط «شارباغ» الذي ميز الحدائق الهندية الفارسية رباعية الأضلاع المقسمة بوساطة الممرات المائية التي يرمز لها بالألوان، ويحتفي العمل بالمحافظة على الحرف اليدوية المنسوجات التقليدية من الاندثار في ظل التقنيات الحديثة.

ناصر الزياني "تسقي البعيد وتدع القريب" (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)

ناصر الزياني وعين عذارى

يناقش عمل الفنان البحريني ناصر الزياني قضية التغيير المستمر للمناظر الطبيعية والذكريات الشخصية المرتبطة بها، يطلق عنوان «تسقي البعيد وتدع القريب» على عمله الذي استوحاه من عين «عذارى» في البحرين، وهي من العيون التاريخية، وارتبطت ذكريات الفنان بها. يتعامل الزياني مع جفاف العين في العقود الأخيرة عبر كتابة أبيات من قصيدة للشاعر البحريني علي عبد الله خليفة يخاطب فيها الشاعر العين، ويشكو جفافها، على ألواح رملية مرتفعة تشبه نقوش الألواح المسمارية القديمة.

"جعلك بالجنة" لفاطمة عبد الهادي (تصوير ماركو كابيليتي-مؤسسة بينالي الدرعية)

جعلك بالجنة وعبق الريحان

عمل الفنانة السعودية فاطمة عبد الهادي بسيط جداً وعميق جداً، يجذب الزائر برائحة الرياحين عبر نباتات منتظمة على مسافة ممتدة أمامنا تحفنا في كل خطوة فيه غلالات بيضاء رقيقة مطبوع عليها نباتات الريحان. يثير العمل العواطف الكامنة والحنين للراحلين فهو يشير لرمزية الريحان في الإسلام كونه من نعيم الجنة الذي تبشر به أرواح المؤمنين، تستحضر الفنانة هنا مقولة لوالدتها «الريحان من ريحة الجنة» وتستعيد عادتها في تزيين الأماكن بالريحان.


مقالات ذات صلة

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

يوميات الشرق لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

ربما تكون شهرة إليزابيث بلاكادر أكبر بفضل لوحاتها البسيطة، التي تصور الزهور والقطط، لكن معرضاً جديداً لأعمالها يركز، بدلاً من ذلك، على المناظر الطبيعية الباردة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)

«المدينة»... معرض فوتوغرافي ينعى دفء الحياة الشعبية بلغة سريالية

«لقد أصبحتُ منسياً في شوارع مدينتي، لا لأنني رحلت عنها، بل لأن ملامحها التي عرفتني... لم تعد هنا».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الرمز والتجريد يلتقيان في أعمال تستدعي التأمل وإعادة القراءة (الشرق الأوسط)

«حكايات» يبرز وجوه أحمد الصعيدي بين الذاكرة والواقع

في معرضه الجديد «حكايات» المقام بغاليري ضي بالزمالك، يواصل الفنان التشكيلي المصري أحمد الصعيدي تقديم عالمه البصري القائم على التداخل بين الإنسان والذاكرة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق اللوحة الشهيرة «ترتيب باللونين الرمادي والأسود (رقم 1 - صورة والدة الفنان) (متحف أورساي - باريس)

خلف لوحات ويسلر الحالمة... صوتٌ مشحون بالعاطفة

«القولُ إنّ الطبيعة على صواب دائماً ادعاءٌ، من الناحية الفنية، خاطئٌ تماماً، كما هي الحال مع حقيقةٍ يُسلّم بها الجميع»، هكذا صرّح الفنان جيمس ماكنيل ويسلر في…

إميلي لابارج (لندن)
يوميات الشرق يرسم جوزيف هيكل مشاعره بحلوها ومرّها (الشرق الأوسط)

«كما نحن» لجوزيف هيكل... كائنات غريبة تفيض بالمشاعر

تخاطبك شخصيات «كما نحن» عن قرب، فتلامس هشاشتك الإنسانية، كأنها تواسيك وتربّت على كتفك.

فيفيان حداد (بيروت)

مصر لتطوير «البلوهول» في سيناء موقعاً عالمياً للسياحة البيئية

«البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)
«البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)
TT

مصر لتطوير «البلوهول» في سيناء موقعاً عالمياً للسياحة البيئية

«البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)
«البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)

تسعى مصر لتطوير منطقة «البلوهول» بمحمية أبو جالوم في محافظة جنوب سيناء، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية الفريدة وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي من السياحة البيئية، في إطار توجه الدولة نحو الإدارة المستدامة للمحميات الطبيعية والمواقع البيئية ذات القيمة العالمية.

وعدّت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية، منال عوض، منطقة «البلوهول نموذجاً فريداً للثروات الطبيعية التي تزخر بها مصر، وأحد أهم مواقع الغوص والسياحة البيئية عالمياً»، وقالت خلال اجتماعها مع الدكتور خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا (سيداري)، وشركة للاستشارات الهندسية والبيئية، لاستعراض الرؤية المقترحة لتطوير الموقع إن «الحفاظ على هذا الموقع الاستثنائي وتطويره بصورة مستدامة يمثل أولوية للوزارة، بما يضمن حماية الشعاب المرجانية والتنوع البيولوجي البحري، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية والسياحية منه دون الإخلال بحساسية النظم البيئية الفريدة التي يتمتع بها»، وفق بيان للوزارة، الثلاثاء.

ويُصنف موقع «البلوهول» كأحد أفضل عشرة مقاصد للغوص على مستوى العالم، ويستقطب ما يزيد على 110 آلاف زائر سنوياً لممارسة عدد من الأنشطة البحرية منها الغوص السكوبا والغطس الحر والسنوركلينغ وغيرها، وفق بيان الوزارة. ويتميز الموقع بتكوين جيولوجي نادر ويحتضن تنوعاً بيولوجياً بحرياً غنياً يضم أكثر من 300 نوع من الشعاب المرجانية، مما يجعله مرجعاً علمياً للأبحاث، ومحركاً اقتصادياً واجتماعياً أساسياً لدعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل للمجتمعات المحلية في محافظة جنوب سيناء.

وأشاد الدكتور خالد فهمي بالتعاون المثمر والبناء بين الوزارة ومركز سيدارى، الذي يمثل الذراع الفنية لتنفيذ الرؤى الاستراتيجية للمشروعات التي تخدم البيئة، مثمناً جهود الدكتورة منال عوض فى تحقيق الإدارة المستدامة للمحميات الطبيعية وصون مواردها الطبيعية مع تعزيز السياحة البيئية.

​وتستهدف ملامح الرؤية المستقبلية لتطوير الموقع؛ حماية البيئة البحرية والشعاب المرجانية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتقليل آثار التلوث والأنشطة الضارة، إلى جانب توفير تجربة سياحية آمنة ومنظمة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار، وفق رؤية شركة الاستشارات الهندسية والبيئية.

مناقشة التطوير المستدام لمنطقة «البلوهول» (وزارة البيئة والتنمية المحلية)

وتعوّل مصر على السياحة البيئية والرياضات المائية كأحد الأنماط السياحية الرائجة في مدن البحر الأحمر وسيناء، ضمن حملة للترويج السياحي تراهن على التنوع ما بين السياحة الثقافية والترفيهية والبيئية والسفاري والرياضية وسياحة المؤتمرات والسياحة العلاجية وغيرها.

ويرى الأمين العام لنقابة السياحيين في مصر، فارس حسني، أن «موقع (البلوهول Blue Hole) في مدينة دهب بجنوب سيناء له قيمة سياحية كبيرة كونه مصنفاً كأحد أفضل 10 مقاصد للغوص عالمياً»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يشهد الموقع حالياً خططاً حكومية متكاملة لتطويره كموقع عالمي للسياحة البيئية والمستدامة، بهدف رفع كفاءة بنيته التحتية، وتنظيم الغوص والسنوركلينغ، وحماية شعابه المرجانية الفريدة والتنوع البيولوجي النادر الذي يحتضنه».

ويلفت حسني إلى التكوين الفريد لموقع «البلوهول» وهو عبارة عن ثقب أزرق عميق في الشعاب المرجانية، يتميز بتشكيلات جيولوجية نادرة، ويحتضن أكثر من نوع من الشعاب المرجانية والكائنات البحرية المتنوعة.

وتتمثل المحاور المقترحة لتطوير «البلوهول» في إعادة تنظيم المنطقة والحفاظ على المناطق الحساسة بيئياً، وتطوير مناطق الخدمات، وتنظيم الأنشطة البحرية، وتعزيز الإدارة والرقابة في الموقع مع تنظيم أنشطة السنوركلينغ والرحلات البحرية بما يضمن إدارة أكثر كفاءة للموارد والزوار، وإعادة توزيع الضغط السياحي على المواقع المختلفة داخل محمية أبو جالوم من خلال تطوير عدد من المناطق البديلة، بما يسهم في تخفيف الضغط على منطقة البلوهول والحفاظ على مواردها الطبيعية، وكذلك تنظيم موقع الكانيون بوصفه أحد أهم مواقع الغوص والسياحة الطبيعية، وتستهدف الرؤية تحويل المنطقة إلى نموذج رائد ومتقدم يعزز مكانة مصر كإحدى أبرز الوجهات العالمية للسياحة البيئية وسياحة المغامرات. حسب بيان وزارة التنمية المحلية والبيئة.

وأوضح الأمين العام لنقابة السياحيين أن «أعمال التطوير بالموقع تأتي لضمان حماية النظام البيئي وتطوير منطقة (البلوهول) ومحمية (أبو جالوم) بالكامل، من خلال تطوير البنية التحتية وتتضمن إنشاء ممشى بحري وسقالات لتسهيل وصول الزوار إلى الماء».

ووفق حسني «يهدف المشروع إلى تحويل المنطقة إلى محرك اقتصادي مستدام يدعم سكان جنوب سيناء المحليين، كما تتبنى وزارة البيئة استراتيجية لضمان عدم الإخلال بالحياة البحرية في أثناء عمليات التطوير السياحي».

Your Premium trial has ended


الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
TT

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)

وجد العلماء أنّ الشمس تتصرّف بطرق غامضة وغير متوقَّعة، وذلك بعد استماعهم إلى «نبضها» الداخلي.

ويشير باحثو دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ خطباً ما قد طرأ وتغيَّر في الإيقاع الداخلي للشمس على مدى الـ40 عاماً الماضية. ويتحكّم هذا الإيقاع في طَقْس الفضاء الذي يمكنه التأثير في الحياة على الأرض، ويؤكد العلماء أنّ ثمة حاجة ماسة لإجراء دراسة عاجلة لفهم ما يحدث لنجمنا.

ومن المعروف أنّ الشمس تتغيَّر بناءً على دورات مدتها 11 عاماً، وتنتقل فيها من مراحل النشاط المكثَّف إلى الأوقات الأقل نشاطاً. وخلال الأجزاء الأكثر صخباً ونشاطاً من تلك الدورات، يزداد احتمال أن تقذف الشمس توهّجات شمسية وانبعاثات من الجسيمات التي من المُحتمل أن تؤدّي إلى عواصف شمسية خطيرة.

وقد جاء هذا البحث الجديد بعدما استمع العلماء إلى الموجات الصوتية الدقيقة الموجودة داخل الشمس؛ مما يتيح لهم فهم التغيرات التي تجري في باطن الشمس بصورة أفضل، ومعرفة ما قد تعنيه بالنسبة إلى دوراتها وسلوكها.

ووجد الباحثون أنّ الشمس تبدو وكأنها تدخل في «نمط سلوكي مختلف». وإضافة إلى الإيقاع المعتاد الذي يمتدّ عبر 11 عاماً، هناك تغيرات بمدى أطول في بنيتها يمكن أن تغيّر من طريقة عمل الشمس.

وتشير الدراسة إلى أنّ النشاط المغناطيسي الشمسي يندفع نحو طبقة تقع أسفل السطح المرئي للشمس مباشرة، وأنّ هذه الطبقة تزداد ضآلة بمرور الوقت.

الشمس التي نعرفها قد لا تكون كما كانت (أ.ب)

وقال بيل تشابلن، من جامعة برمنغهام، وهو المؤلّف الرئيسي للدراسة الجديدة: «تمتلك الشمس (إيقاعاً حيوياً نشطاً) خاصاً بها يُولّد نشاطاً مغناطيسياً متصاعداً ومتناقصاً يُشكل بدوره طقس الفضاء. ومع ذلك، فإنّ المقاييس السطحية التقليدية لا تلتقط القصة الكاملة، وهي أنّ الشمس قد تكون في طور الدخول إلى نمط سلوكي مختلف يتكشف على مدى عقود».

وأضاف: «كشفنا عن أدلة تشير إلى وجود تغيرات منهجية في دورة النشاط الشمسي. والأهم، أنّ النشاط المغناطيسي أصبح أكثر انحصاراً وضيقاً بالقرب من السطح مع كلّ دورة. هذا هو الاكتشاف الأول من نوعه، وما كان ليتحقق لولا رصد شبكة (بايسون) الطويل الأمد».

ويرى الباحثون أنّ هناك حاجة إلى بذل مزيد من العمل لفهم دورة الشمس الحالية بشكل أفضل، ومعرفة أي تغيرات داخلية قد تكون هي المحرك والمغيّر لها.

وقالت سارباني باسو، من جامعة ييل: «اكتشفنا أنّ العلاقة بين التذبذبات الشمسية الداخلية والنشاط السطحي قد تطوَّرت على مدى الدورات القليلة الماضية».

وتابعت: «لا يمكن تفسير هذا الاتجاه ببساطة بضعف الحقول المغناطيسية؛ وإنما يشير بدلاً من ذلك إلى إعادة تنظيم هيكلية لكيفية تخزين النشاط المغناطيسي للشمس تحت السطح».

Your Premium trial has ended


الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
TT

الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)

استهدفت السلطات الصينية فئة جديدة في إطار مساعيها لكبح جماح المنافسة الشرسة في قطاع توصيل الطعام في البلاد: «المطابخ الوهمية»، أو المطاعم التي لا وجود لها على أرض الواقع، لكنها تظهر على تطبيقات توصيل الطعام.

وذكرت «بي بي سي» أنّ «المطابخ الوهمية» تعمل عبر إسناد الطلبات إلى بائعين من جهات خارجية لتنفيذها بتكاليف أقل، ممّا يتيح للتجار خفض الأسعار وزيادة الأرباح إلى أقصى حدّ.

وعثرت السلطات على الآلاف من هذه «المطابخ الوهمية» في جميع أنحاء الصين، ممّا أثار مخاوف من أنّ الأسعار الرخيصة تأتي على حساب سلامة الغذاء.

وبدءاً من هذا الأسبوع، يتعيَّن على التطبيقات التحقُّق من تراخيص المطاعم وعناوينها، في حين يجب على التجّار ضمان تطابُق البيانات المدرجة عبر الإنترنت مع العمل التجاري الفعلي على أرض الواقع، وتحديد ما إذا كان المطعم يقدّم خدمات تناول الطعام داخل المنشأة.

وقد بدأت الرقابة الصارمة على «المطابخ الوهمية» العام الماضي، بعدما قدَّم رجل في بكين شكوى بشأن كعكة غير مُرضية مزيّنة بزهور غير صالحة للأكل، كان قد طلبها عبر تطبيق لتوصيل الطعام، وفق وسائل إعلام رسمية.

ووجد المسؤولون أنّ سلسلة محلات الكعك التي طلب منها كانت تُدرج نحو 380 موقعاً على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، لكنها لم تكن تمتلك متجراً فعلياً واحداً على أرض الواقع. كما يُزعم أن متاجرها الإلكترونية استخدمت تراخيص تجارية مزوّرة.

ومع استمرار التحقيق، تبيَّن أنّ السلسلة كانت تقبل الطلبات ثم تحوّلها إلى منصة أخرى مختلفة، وهناك يجري إسناد الطلبات إلى بائعين خارجيين متنوّعين، بناءً على مَن يُقدّم أقل الأسعار.

وأفادت وكالة الأنباء «شينخوا» الرسمية الشهر الماضي بأنّ السلطات عثرت على إجمالي 3.6 مليون طلب كعك عبر منصتين لتحويل الطلبات. كما رصدت 67 ألف «متجر وهمي» عبر 7 تطبيقات رئيسية لتوصيل الطعام، التي شكّلت مع مواقع تحويل الطلبات «سلسلة توريد غير قانونية من خلال التواطؤ المتبادل».

وأضافت الوكالة أنّ منصات توصيل الطعام كانت متواطئة في هذه الترتيبات. ونُقل عن موظف في أحد تطبيقات التوصيل قوله للمسؤولين: «إذا كنا صارمين جداً في مراجعتنا، فسيذهب التجّار إلى منصات أخرى».

ويُعد توصيل الطعام عبر الإنترنت صناعة تشهد تنافساً محموماً وشرساً في الصين.

وخلال العام الماضي، أدت حرب الأسعار بين تطبيقات التوصيل الكبرى إلى صدور تحذيرات حكومية من سباق تدهور الأسعار. ويتحمَّل سائقو التوصيل العبء الأكبر لعمليات التوصيل التي تزداد سرعة باستمرار، إذ يكافحون لتلبية المواعيد النهائية الصارمة مقابل أجور زهيدة.

وفي أبريل (نيسان)، ذكرت الهيئة الوطنية لتنظيم السوق أنها فرضت غرامات على 7 منصات للتجارة الإلكترونية، بما في ذلك «تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، و«ميتوان»، و«بيندوودوو»، بمبلغ إجمالي مقداره 3.6 مليار يوان (530 مليون دولار/ 400 مليون جنيه إسترليني)، وكان معظمها بسبب عمليات توصيل من «مطابخ وهمية».

ومع استمرار الحملة ضدّ «المطابخ الوهمية»، يحاول التجار طمأنة المستهلكين بشأن سلامة الغذاء.

ووفق تقرير نشرته وكالة «شينخوا»، ركَّب أكثر من 20 منفذاً لبيع الوجبات الجاهزة في مدينة «هانغتشو» الشرقية، «مطابخ شفافة» مزودة بميزات البثّ المباشر، مما يتيح للمستهلكين مشاهدة إعداد الطعام في الوقت الفعلي.

وفي مقاطعة «أنهوي» المجاورة، أعلنت السلطات الأسبوع الماضي أنها وقَّعت اتفاقية لسلامة الغذاء مع «ميتوان»، و«تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، التي تتضمّن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لمراقبة المطابخ ومكافأة سائقي التوصيل الذين يبلغون عن المطاعم غير القانونية.