5 معلومات أساسية عن صوت الإنسان وتغيراته

مكونات تشريحية عضوية تلعب دورها في عملية تكوينه

5 معلومات أساسية عن صوت الإنسان وتغيراته
TT

5 معلومات أساسية عن صوت الإنسان وتغيراته

5 معلومات أساسية عن صوت الإنسان وتغيراته

كثيراً ما يدرك الآخرون تغيرات صوتنا قبل أن ندرك ذلك. وخلال محادثة هاتفية مع أحدهم، قد يقول لك فجأة: «ما الذي أصابك؟ صوتك متغير». وفي فصل الشتاء، وربما أيضاً في غيره، قد يعتري المرء تغيرات في صوته.

وقد لا يهتم البعض كثيراً بهذا، لكن ذلك يهم محترفي استخدام أصواتهم جداً، مثل المدرسين والمذيعين والمغنيين وغيرهم ممن يعتمدون على نقاء أصواتهم وتميزها في جوانب عدة من نجاح وتفوق حياتهم العملية.

حقائق عن الصوت

وحول فهم كيفية إنتاج الصوت، والتعرف على آلية صدوره، وكيف تؤدي الأعطال إلى اضطرابات الصوت، والأسباب التي قد تتوقعها أو لا تتوقعها عن التغيرات في الصوت، إليك الحقائق التالية:

1. تكوين الصوت. نحن نتعامل مع ثلاثة مكونات تشريحية عضوية في عملية تكوين الصوت، هي:

* الحنجرة Larynx التي تقع في الحلق، بالجزء العلوي من القصبة الهوائية، وتشبه الأنبوب المجوف، ويبلغ ارتفاعها نحو 5 سم. وهي «صندوق الصوت» المسؤول عن إنتاج الصوت وعن مرور الهواء أثناء التنفس، إضافة إلى حماية مجرى الهواء أثناء البلع.

* الطيات الصوتية Vocal Folds (وتسمى أيضاً الحبال الصوتية). وهي نسيج رخو «يشبه الطيات»، يمثل المكون «الاهتزازي» الرئيسي لصندوق الصوت. ويتكون من غطاء (غلاف سطحي)، ورباط صوتي (صفيحة مخصوصة متوسطة وعميقة)، وجسم (عضلة الغدة الدرقية).

* المزمار Glottis ولسان المزمار Epiglottis. والمزمار هو فتحة بين الطيتين الصوتيتين، تفتح وتغلق أثناء التنفس والبلع وإنتاج الصوت. وعادةً ما يكون لسان المزمار متجهاً إلى الأعلى أثناء التنفس. وأثناء البلع، ينحني لسان المزمار للخلف؛ كي ينثني فوق مدخل القصبة الهوائية، ليمنع الطعام من الدخول إليها. وفي الكثير من اللغات، لا يكون لسان المزمار ضرورياً لإنتاج الأصوات. لكن في بعض اللغات، يُستخدم لسان المزمار لإنتاج أصوات الكلام الساكنة، خصوصاً أصوات الأحرف الحَلْقِيَّة، التي هي الأصوات التي يلامس فيه جذر اللسان الغشاء الخلفي للبلعوم. مثلاً: ح، ع.

وتصدر «الكلمة المنطوقة» عن ثلاثة مكونات لإنتاج الصوت، وهي الصوت المسموع Voiced Sound والرنين Resonance والنطق Articulation. ولذا لدينا المعادلة التالية:

الصوت كما نعرفه = الصوت المسموع + الرنين + النطق.

ولتوضيح مكونات المعادلة:

- «الصوت المسموع» هو الصوت «الأصلي» الناتج من اهتزاز الطيات الصوتية. وغالباً ما يوصف بأنه صوت «طنين». ويختلف الصوت المسموع للغناء بشكل كبير ومزخرف عن الصوت المسموع للكلام

- «الرنين» ينشأ نتيجة تضخيم الصوت المسموع وتعديله بواسطة «مُرنانات المسالك الصوتية» (الحلق، وتجويف الفم، والممرات الأنفية والجيوب الأنفية). وتُنتج «الرنانات» الصوت المميز للشخص

- «النطق» هو تعديل «مُفصلات المسالك الصوتية» (اللسان والحنك الرخو والشفتان) لخروج الصوت المسموع. ولذا تُنتج المفصلات كلمات مميزة لدى كل شخص، مقارنة بأي شخص آخر.

2. اختلافات الحدة وعلو الصوت. يعتمد إصدار الصوت على اهتزاز سريع للطيات الصوتية، ضمن سلسلة من الدورات الاهتزازية (مرحلة الفتح والإغلاق). وذلك بسرعة تبلغ نحو:

- 110 دورات في الثانية (أو هرتز Hz) لدى الرجال لإصدار نغمة منخفضة الحدة Lower Pitch.

- ما بين 180 و220 دورة في الثانية لدى النساء لإصدار نغمة متوسطة الحدة Medium Pitch.

- 300 دورة في الثانية لدى الأطفال لإصدار نغمة أعلى حدة Higher Pitch.

- صوت أقوى في حدة النغمة: زيادة في «تردد» Frequency اهتزاز الطيات الصوتية.

- صوت أعلى ضجيجاً: زيادة في «سعة» Amplitude اهتزاز الطيات الصوتية.

وتتضمن عملية إنتاج الصوت عملية مكونة من ثلاث خطوات، هي:

- يتم تكوين عمود من ضغط الهواء الخارج من الرئتين نحو الطيات الصوتية

- يتم تحريك الهواء الخارج من الرئتين نحو الطيات الصوتية من خلال العمل المنسق للحجاب الحاجز وعضلات البطن وعضلات الصدر والقفص الصدري

- اهتزاز الطيات الصوتية ضمن تسلسل من التكرار للدورات الاهتزازية، بواسطة عضلات صندوق الصوت والأعصاب والغضاريف. وتنتج هذه النبضات السريعة لخروج الهواء (الناتجة من دورات اهتزازية متكررة) «صوتاً مسموعاً». وهذا الصوت المسموع في أصله هو في الحقيقة مجرد صوت طنين. ولكن يتم تضخيمه وتعديله بعد ذلك بواسطة «مُرنانات المسالك الصوتية» و«مُفصلات المسالك الصوتية»؛ ما ينتج صوتاً «كما نعرفه».

وبهذا، فإن «ارتفاع ضجيج الصوت» المسموع ناتج من زيادة ضربات تدفق الهواء لدفع الطيات الصوتية بعيداً عن بعضها بعضاً، والتي تظل منفصلة لفترة أطول أثناء دورة اهتزازية. وبالتالي، زيادة «سعة» موجة ضغط الصوت.

وزيادة «درجة حدة نغمة الصوت» ناتجة من زيادة تردد اهتزاز الطيات الصوتية بما يرفع حدة نغمة الصوت.

مرونة الحبال الصوتية

3. مرونة الحبال الصوتية. الصوت البشري شيء مذهل، وذو نتائج مذهلة، حيث يمكن تعديل الصوت البشري بطرق عدة. وذلك إذا ما توافرت العوامل المحلية في الأجزاء التشريحية في الحنجرة والطيات الصوتية والرئتين ومخارج النفس وغيره، وإذا أيضاً ما توفرت ممارسة تمارين الأداء والرقي بالقدرات الصوتية و«تحليقها عالياً» في الإبداع.

وبدايةً، ضع في اعتبارك طيف الأصوات، فهناك الهمس، والتحدث، والخطابة، والصراخ. وأيضاً هناك الأصوات المختلفة الممكنة في أشكال مختلفة من الموسيقى الصوتية، مثل الغناء الشرقي بمقاماته المختلفة، والغربي بأنواعه كالروك، وغناء الأوبرا. وكذلك غناء الشعوب العالمية الأخرى المختلفة.

والعامل الرئيسي للاهتزاز الطبيعي للطيات الصوتية هو «الاهتزاز بكفاءة» وبطريقة يتم «التحكّم فيها». ولذا؛ يجب أن تكون الطيات الصوتية مرنة Pliable في الحركة وقابلة للإغلاق والفتح بشكل تام. والمرونة «المدمجة» الطبيعية لـ«كامل» أجزاء الطيات الصوتية هي ما تجعلها «مرنة بكفاءة». وتحديداً، يجب أن تكون «أعلى وحافة وأسفل» الطيات الصوتية التي تلتقي في خط الوسط وتهتز، مرنة. والتغيرات في مرونة الطيات الصوتية، حتى لو كانت مقتصرة على منطقة واحدة أو «بقعة» محددة، يمكن أن تسبب اضطرابات في الصوت.

وللتوضيح، يؤدي الفشل في تحريك الطيات الصوتية إلى خط الوسط، أو أي إصابة تمنع حواف الطيات الصوتية من الالتقاء التام، إلى السماح للهواء بالتسريب، وينتج من ذلك صوت متقطع. وعدم القدرة على ضبط درجة التوتر في الشد للطيات الصوتية بشكل مناسب أثناء الغناء، يمكن أن يسبب الفشل في الوصول إلى النغمات العالية أو انقطاع تدفق الصوت. ووجود تغيرات في كتلة الأنسجة الرخوة في الطيات الصوتية، كما هو الحال في الالتهاب أو وجود الندبات أو نمو كتل نسيجية (اختلال التوازن بين الطيات الصوتية اليمنى واليسرى) أو التورم أو تصلب طبقات الطيات الصوتية أو ضعف/فشل الإغلاق، ينتج منه الكثير من أعراض الصوت غير الطبيعية ويسبب مشاكل في إصدار الصوت. مثل بحة في الصوت، وتغير درجة الصوت، وإصدار الأصوات بجهد، وغيره.

والعوامل الرئيسية المتحكمّة في هذا كله هو سلامة الغلاف الخارجي والتراكيب الداخلية لتلك الطيات الصوتية تركيباً ووظيفة، إضافة إلى كفاءة وتناغم عمل العضلات، والغضاريف، والأعصاب.

تغيرات الصوت

4. تغيرات الصوت والبلوغ. يُعدّ تغير الصوت أحد التطورات الكثيرة التي تحدث للفتيات والفتيان على حد سواء عندما يصلون إلى سن البلوغ. وبشكل عام، يبدأ صوت الفتى في التغير في مكان ما بين سن 11 و15 عاماً. وهذا يتوقف على متى يمر الفتى بمرحلة البلوغ. وفي سن البلوغ، تبدأ أجسام الذكور في إنتاج الكثير من هرمون التستوستيرون، الذي يسبب تغييرات في أجزاء عدة من الجسم، بما في ذلك الصوت. ولذا؛ فإن حنجرة الذكور تنمو بشكل أكبر.

وللتوضيح للذكور، فإنه ومع نمو الحنجرة، تنمو أحبالك الصوتية أطول وأكثر سمكاً. أيضاً، تبدأ عظام وجهك في النمو. وتكبر التجاويف في الجيوب الأنفية والأنف وظهر الحلق؛ ما يخلق مساحة أكبر في الوجه. وهو كله ما يمنح صوتك مساحة أكبر للصدى. كل هذه العوامل تجعل صوتك أعمق.

وللتشبيه، فكّر في آلة الغيتار. فعندما يتم نقر وتر رفيع، فإنه يهتز وينتج نغمة عالية الصوت. وعندما يتم نقر وتر أكثر سمكاً، يبدو أعمق كثيراً عند اهتزازه. هذا ما يحدث لصوتك. قبل طفرة النمو لديك، تكون حنجرتك صغيرة نسبياً وأحبالك الصوتية رقيقة نسبياً. لذا؛ فإن صوتك يكون حينها مرتفعاً وشبيهاً بصوت الأطفال. ولكن مع نمو العظام والغضاريف والأحبال الصوتية، يبدأ صوتك في أن يبدو مثل صوت شخص بالغ.

وعلى الرغم من أن الأوساط الطبية على دراية واضحة بتأثير البلوغ على أصوات الذكور، لكن تغير صوت الإناث أقل فهماً على نطاق واسع، حيث لا يتعمق صوت الفتيات إلا ببضعة نغمات، والتغيير فيه بالكاد ملحوظ. وبالإضافة إلى ذلك، تنمو هياكل الوجه والرأس والرقبة (بما في ذلك تجاويف الأنف والبلعوم والأنف) بشكل أقل لدى الإناث مقارنة بالذكور.

وأظهرت بعض الدراسات أن في سن البلوغ وفي فترة الحيض طوال السنوات التالية لدى الإناث، يمكن ربط تسبب التغيرات الهرمونية (استروجين وبروجيسترون الأنثويين) بإجهاد الصوت وانخفاض المدى فيه وفقدان القوة وفقدان بعض التوافقيات في أداء النغمات. وأن هذا يرجع إلى تأثير التغيرات في تلك الهرمونات خلال أيام الحيض في الشهر، على أحبال الطيات الصوتية.

5. اضطرابات مرضية ومعالجات. يُصاب بعض الأشخاص باضطراب الصوت لأسباب عدة. وهو عبارة عن تغير في طبيعة الصوت. ويتولى تشخيص هذه المشكلات التي تحدث للصوت وعلاجها أطباء متخصصون في الأنف والأذن والحنجرة وخبراء في اللغة والتخاطب.

طيف الأصوات يشمل الهمس والتحدث والخطابة والصراخ

ويعتمد العلاج على السبب المؤدي إلى تغير الصوت. ويمكن أن يشمل العلاج معالجة الصوت أو الأدوية أو الحقن أو الجراحة. ويلخص أطباء «مايو كلينك» عوامل خطورة الإصابة بعدم كفاءة الأحبال الصوتية عن عملها؛ ما قد يؤدي أي من هذه الحالات إلى اضطراب الصوت، بقولهم: «تسبب عوامل عدة اضطراباً في الصوت، مثل التقدُّم في السن، وتعاطي المشروبات الكحولية، والحساسية، والحالات المَرَضية المرتبطة بالدماغ والجهاز العصبي، مثل مرض باركنسون أو السكتة الدماغية، وداء الارتجاع المَعِدي المريئي، وأمراض مثل نزلات الزكام والتهاب الجهاز التنفسي العلوي، والتندّب الناتج من جراحة الرقبة، أو صدمة الحوادث في مقدمة الرقبة، والصُّراخ، والتدخين، وسرطان الحلق، وجفاف الحلق، ومشكلات الغدة الدرقية، وسوء أو فرط استعمال الصوت».

ويضيفون: «بناءً على تشخيصك، سيقترح طبيبك عليك علاجاً واحداً أو أكثر مما يلي:

- الراحة وتناول السوائل والعلاج الصوتي. مثل أي جزء من أجزاء الجسم، تحتاج الأحبال الصوتية إلى الراحة وتناول السوائل بشكل منتظم. يهتم اختصاصي مَرضيّات الكلام بكيفية استخدام الصوت بكفاءة أكبر، وكيفية تنظيف الحلق، وكمية السوائل الواجب تناولها.

- طرق علاج الحساسية. إذا كانت الحساسية تُسبب إفراز الكثير من المخاط في الحلق، فيمكن للطبيب المعالج العثور على سبب الحساسية وعلاجه.

- الإقلاع عن التدخين. يمكن أن يساعد الإقلاع عن التدخين في تحسين الصوت والكثير من الجوانب الصحية الأخرى.

- الأدوية. يمكن استخدام الكثير من الأدوية لعلاج اضطرابات الصوت. وبناءً على سبب اضطراب الصوت، يمكن أن يقلل الدواء من التورم أو الالتهاب ويعالج الارتجاع المَعِدي المريئي أو يوقف إعادة نمو الأوعية الدموية. يمكن أخذ الأدوية عن طريق الفم أو حقنها في الأحبال الصوتية أو وضعها على سطح الأحبال الصوتية أثناء إجراء الجراحة.

- استئصال الزوائد. قد تستدعي الحالة استئصال زوائد الأحبال الصوتية أثناء الجراحة حتى ولو لم تكن سرطانية. والعلاج بالليزر باستخدام فوسفات تيتانيل البوتاسيوم، أحد أحدث أساليب علاج زوائد الأحبال الصوتية عن طريق قطع إمداد الدم عنها.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

صحتك الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز الكركم والزنجبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

تَبيَّن أن القيلولة الطويلة والمتكرِّرة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
TT

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز كلٌّ من الكركم والزنجبيل بوصفهما عنصرين أساسيين في الطب العشبي التقليدي والحديث على حدّ سواء. فقد حظي هذان النباتان باهتمام علمي واسع، نظراً لخصائصهما العلاجية المتعددة، والتي تشمل تخفيف الألم، والحد من الغثيان، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، مما يسهم في الوقاية من عديد من الأمراض والعدوى. كما تشير الأبحاث إلى أن تناولهما بانتظام قد يوفر تأثيرات قوية مضادة للالتهابات والأكسدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل آلام المفاصل والتورم والتيبّس، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بالتهابات المفاصل.

ما الزنجبيل والكركم؟

يُعدّ كلٌّ من الزنجبيل والكركم من النباتات المزهرة التي تُستخدم على نطاق واسع في الطب البديل والتقليدي. ويعود الموطن الأصلي للزنجبيل إلى جنوب شرق آسيا، حيث استُخدم منذ قرون طويلة بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة متنوعة من الحالات الصحية. وترتبط فوائده العلاجية بشكل أساسي باحتوائه على مركبات فينولية نشطة، من أبرزها مركب الجينجيرول، الذي يُعتقد أنه يمتلك خصائص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة.

أما الكركم، المعروف علمياً باسم Curcuma longa، فهو ينتمي إلى الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها الزنجبيل، ويُستخدم على نطاق واسع كأحد التوابل الرئيسية في المطبخ الهندي. ويتميّز الكركم باحتوائه على مركب الكركمين، وهو المركب الفعّال الذي أظهرت الدراسات قدرته على المساهمة في علاج عديد من الأمراض المزمنة والوقاية منها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

الموطن الأصلي للزنجبيل يعود إلى جنوب شرق آسيا (بيكسلز)

دور الكركم والزنجبيل في تسكين آلام المفاصل

تُعد القدرة على تخفيف الالتهاب من أبرز الفوائد المشتركة بين الكركم والزنجبيل، وهو ما يفسّر تأثيرهما الإيجابي في التخفيف من آلام المفاصل. فالكركمين الموجود في الكركم يعمل كمضاد قوي للالتهابات، حيث يساعد على تقليل التورم والتيبّس وتحسين حالة المفاصل، خصوصاً لدى المصابين بالتهاب المفاصل. في المقابل، يحتوي الزنجبيل على مركب الجينجيرول، الذي يتمتع بدوره بخصائص مضادة للالتهاب، وقد أظهرت الأبحاث أنه يسهم في تقليل آلام العضلات والآلام المزمنة.

وقد خضع كلٌّ من الكركم والزنجبيل لعدد من الدراسات العلمية التي هدفت إلى تقييم مدى فاعليتهما في تخفيف الألم المزمن. وتشير النتائج إلى أن الكركمين، بصفته المكوّن النشط في الكركم، يُعدّ فعّالاً بشكل ملحوظ في تقليل الألم المرتبط بالتهاب المفاصل. فقد أظهرت مراجعة شملت ثماني دراسات، أن تناول 1000 ملغم من الكركمين يومياً كان مماثلاً في تأثيره لبعض مسكنات الألم المستخدمة في علاج آلام المفاصل لدى مرضى التهاب المفاصل، حسبما ذكر موقع «هيلث لاين».

في سياق متصل، بيّنت دراسة صغيرة أُجريت على 40 شخصاً مصاباً بالفصال العظمي أن تناول 1500 ملغم من الكركمين يومياً أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الألم، إلى جانب تحسّن في الوظائف الحركية، مقارنةً بتناول دواء وهمي.

أما الزنجبيل، فقد أثبت هو الآخر فاعليته في التخفيف من الألم المزمن المرتبط بالتهاب المفاصل، فضلاً عن تأثيره في حالات أخرى. فقد أشارت دراسة استمرت خمسة أيام وشملت 120 امرأة إلى أن تناول 500 ملغم من مسحوق جذر الزنجبيل ثلاث مرات يومياً أسهم في تقليل شدة ومدة آلام الدورة الشهرية. كما أظهرت دراسة أخرى شملت 74 شخصاً أن تناول غرامين من الزنجبيل يومياً لمدة 11 يوماً أدى إلى تقليل ملحوظ في آلام العضلات الناتجة عن ممارسة التمارين الرياضية.

وأخيراً، كشفت دراسة حديثة أُجريت عام 2022 عن أن الجمع بين الكركم والزنجبيل قد يُحدث تأثيراً تآزرياً، أي إن تأثيرهما المشترك يكون أقوى من تأثير كل منهما على حدة، خصوصاً فيما يتعلق بمكافحة الالتهابات، وهو ما يعزز من أهميتهما بوصفهما خياراً طبيعياً داعماً لصحة المفاصل.

Your Premium trial has ended


4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
TT

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

في ظل ازدياد الاهتمام بالطرق الطبيعية للمساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم، تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في دعم التوازن الغذائي للجسم، إلى جانب العلاج والمتابعة الطبية لمرضى السكري.

وحسب موقع «هيلث» العلمي، توضح المعلومات أن هذه المشروبات لا تُعد بديلاً للعلاج الطبي، ولكنها قد تساهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل تقلبات سكر الدم عند بعض الأشخاص، مع اختلاف تأثيرها من فرد لآخر.

الماء

يُعتبر شرب كمية كافية من الماء يومياً من أهم العوامل المساعدة على دعم الصحة العامة، وقد يرتبط بالحفاظ على مستويات مستقرة لسكر الدم.

وتشير التوصيات الصحية إلى أن احتياج البالغين من الماء يختلف حسب العمر والوزن والنشاط، ولكن غالباً ما يتراوح بين 2 و3.7 لتر يومياً. ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن الإفراط الشديد في شرب الماء قد يؤدي إلى حالة نادرة تُعرف بتسمم الماء، وتظهر بأعراض مثل الغثيان والقيء والتشوش.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُعرف بالكاتيكينات، والتي قد تساعد في تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم.

لكن نظراً لأنه يحتوي على كمية من الكافيين، يُنصح بعدم الإفراط في تناوله.

عصير الطماطم

أظهرت الدراسات أن الليكوبين -وهو مركب عضوي موجود في الطماطم- يُساعد على خفض مستويات السكر في الدم.

والليكوبين هو كاروتينويد (صبغة نباتية) يُعزز أيضاً نشاط مضادات الأكسدة. وتُساعد مضادات الأكسدة على الوقاية من مضاعفات داء السكري ومقاومة الإنسولين.

وقد يُساعد شرب عصير الطماطم من دون إضافة سكر على الحفاظ على مستوى السكر في الدم.

الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مضادات أكسدة قد تساعد في تقليل الالتهابات، ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناوله بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، ولكن النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد العلمي.


العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
TT

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)
مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية، أن لكل إنسان مجموعة فريدة من الميكروبات المعوية، بما في ذلك البكتيريا، والفطريات، والفيروسات التي تعيش في الجهاز الهضمي، لكن المصابين بمرض باركنسون، وكذلك الأشخاص الأصحاء الذين لديهم استعداد وراثي للإصابة، لديهم نمط مختلف من هذه الميكروبات مقارنة بالأشخاص الأصحاء.

وحلل الباحثون بيانات 271 شخصاً مصاباً بمرض باركنسون، و43 شخصاً حاملاً لمتغير جين GBA1 (وهو متغير جيني يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض باركنسون بما يصل إلى 30 ضعفاً) دون ظهور أي أعراض سريرية، بالإضافة إلى 150 مشاركاً سليماً.

وأظهرت النتائج أن أكثر من ربع الميكروبات المكونة للميكروبيوم المعوي اختلف عند مقارنة مرضى باركنسون بالمشاركين الأصحاء، وكان هذا الاختلاف أكثر وضوحاً بين الأشخاص في المراحل المتقدمة من المرض.

كما لوحظ اختلاف في الميكروبات عند مقارنة المشاركين الأصحاء بالأشخاص الحاملين لمتغير جين GBA1، والذين لم تظهر عليهم أي أعراض بعد لمرض باركنسون.

وقال الباحث الرئيس في الدراسة البروفسور أنتوني شابيرا: «مرض باركنسون يعد سبباً رئيساً للإعاقة حول العالم، وهو الأسرع نمواً بين الأمراض العصبية التنكسية من حيث الانتشار، والوفيات، وهناك حاجة ملحة لتطوير علاجات توقف أو تبطئ تقدم المرض».

وأضاف: «في السنوات الأخيرة أصبح هناك إدراك متزايد للعلاقة بين مرض باركنسون وصحة الأمعاء، وقد عززت هذه الدراسة هذا الارتباط، وأظهرت أن ميكروبات الأمعاء قد تكشف علامات مبكرة لخطر الإصابة قبل ظهور الأعراض بسنوات».

وأشار الباحثون إلى أن نتائجهم قد تسهم في تطوير اختبارات للكشف عن احتمالية إصابة الشخص بمرض باركنسون، وقد تُفضي أيضاً إلى طرق جديدة للوقاية منه عبر استهداف الأمعاء عن طريق تغيير نمط الغذاء، أو استخدام علاجات تستهدف تحسين توازن بكتيريا الأمعاء.

لكنهم أكدوا الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم العوامل الوراثية أو البيئية الأخرى التي تؤثر في تحديد ما إذا كان الشخص سيصاب بمرض باركنسون.