مقتدى الصدر يحث أتباعه على تحديث بياناتهم الانتخابية

في مؤشر على عزمه التراجع عن «اعتزال السياسة»

مقتدى الصدر يخاطب أنصاره في النجف في 19 أكتوبر 2013 (رويترز)
مقتدى الصدر يخاطب أنصاره في النجف في 19 أكتوبر 2013 (رويترز)
TT

مقتدى الصدر يحث أتباعه على تحديث بياناتهم الانتخابية

مقتدى الصدر يخاطب أنصاره في النجف في 19 أكتوبر 2013 (رويترز)
مقتدى الصدر يخاطب أنصاره في النجف في 19 أكتوبر 2013 (رويترز)

حثّ زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر أتباعه على تحديث بياناتهم الانتخابية، في خطوة يرجح بعض المراقبين أن تكون إشارة منه إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات البرلمانية العامة المقرر إجراؤها في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وردّ الصدر على سؤال أحد أتباعه بشأن تحديث سجل الناخبين بالقول: «ذلك أمر لا بد منه، بل هو نافع لكم، سواء دخلتم الانتخابات، أم قاطعتموها، فالتفتوا إلى ذلك رجاءً أكيداً».

ورغم «الصيغة المترددة» في إجابة الصدر، فإنها كانت كافية لأتباعه لإعلان «النفير العام» لتحديث بياناتهم الانتخابية في مكاتب مفوضية الانتخابات، وهو أول مؤشر يبعثه الصدر إلى أتباعه بشأن المشاركة في الانتخابات، حيث أحجم خلال الأشهر الماضية عن الإدلاء بأي توجيه لأتباعه بهذا الشأن.

ومنذ طلب الصدر من نوابه (73 نائباً) الانسحاب من البرلمان في أغسطس (آب) 2022، وإعلانه اعتزال العمل السياسي، يلتزم معظم مساعديه وأتباعه الصمت حيال العودة مجدداً إلى العمل السياسي. وقد ترك ذلك انطباعاً عاماً داخل الأوساط الصدرية بأن زعيمهم ربما يواصل مقاطعة العمل السياسي احتجاجاً على ما يصفهم بـ«الفاسدين المتحكمين بالعملية السياسية».

وكان خصوم الصدر من قوى «الإطار التنسيقي» قد أرغموه على سحب نوابه من البرلمان والخروج من العمل السياسي خلال الدورة البرلمانية الحالية، بعدما رفضوا طروحات الصدر المتعلقة بالتحالف مع قوى كردية وسنية ضمن إطار «تحالف وطني»، في مسعى منه لتطويق عملية التحاصص الطائفي المتبعة منذ عقدين من الزمان، حيث تتفق معظم القوى الشيعية ضمن تحالف سياسي بعد إعلان نتائج الانتخابات على الحصول على منصب رئاسة الوزراء وتشكيل الأغلبية البرلمانية المريحة التي تضمن «تفوق» المكون الشيعي داخل البرلمان والحكومة.

وحتى مع طلب الصدر من أتباعه تحديث سجل الناخبين، لا تزال حالة «عدم اليقين» شائعة داخل أتباع التيار. وقد قال مسؤول بارز في التيار لـ«الشرق الأوسط»: إن «مشاركة التيار النهائية في الانتخابات تعتمد بشكل أساسي ومباشر على قرار نهائي من الصدر، ومن دون ذلك لا شيء سيحدث».

وتابع أن «الدعوة لتحديث السجلات لا تعني المشاركة بشكل قاطع، خاصة مع الإحباط الذي يعاني منه الصدر وأتباعه من مجمل العملية السياسية بعد حملات التشويه والإقصاء المستمرة التي يتعرضون لها من قوى (الإطار) بشكل خاص. ومع ذلك، كل شيء ممكن الحدوث».

وتحدث المسؤول الصدري عن «وجود شبه انعدام ثقة في الانتخابات والعملية السياسية، بسبب استمرار نفوذ القوى المسلحة التي قد تلجأ إلى سيناريو الإقصاء مرة أخرى، يوفره لها مجموعة عوامل قضائية وسياسية داخلية وأخرى إقليمية معروفة كانت قد تحكمت على الدوام بالعملية الانتخابية ونتائجها».

وأكد المسؤول أن «معظم أوساط وقيادات التيار لا تعلم بقرار الصدر، الذي قد يتخذ قرار المشاركة في أي لحظة، وقد يصر على موقفه، لكن ذلك لا ينفي رغبة شخصيات واسعة داخل التيار في العودة إلى العمل السياسي. وهناك رغبة لدى بعض القوى خارج التيار أيضاً، لأنهم يعتقدون أن الصدريين ربما يتمكنون من إعادة توازن مفقود داخل الحكومة والبرلمان حالياً».

أتباع الصدر في ساحة «التحرير» وسط بغداد أكتوبر 2013 (أ.ف.ب)

وتماشياً مع دعوة الصدر، حث القيادي البارز في التيار الصدري حاكم الزاملي جماهير التيار الوطني الشيعي على تحديث سجلاتهم الانتخابية.

وكتب الزاملي عبر منشور على صفحته في (فيسبوك): «عليك الذهاب لمراكز التحديث لتحديث سجلك الانتخابي أنت وعائلتك الكريمة، بات التزاماً ومسؤولية وواجباً وطنياً، حدث بطاقتك».

ويرجح بعض المراقبين أن عودة الصدر ستخيف خصومه في «الإطار التنسيقي» الشيعي، ذلك أن عودته ستعني خسارتهم لما لا يقل عن 50 مقعداً من المحافظات الشيعية، ما يقلل من هيمنتهم الحالية على البرلمان.

وإذا ما أُخذ في الاعتبار خوض رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الانتخابات في قائمة منفردة، فستكون خسارتهم مضاعفة بالنظر للتوقعات التي تصب لصالح السوداني وترجح حصوله هو الآخر على نحو 50 مقعداً في الانتخابات المقبلة. ما يعني عملياً أن قوى «الإطار» ستتعرض لخسارة غير قليلة لو سارت الأمور على هذا المنوال، وشهدت الانتخابات مشاركة الصدر والسوداني.


مقالات ذات صلة

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.