«حماس» وإسرائيل تُنجحان التبادل السادس وتتبادلان رسائل التحدي

ترمب يعيد القرار لتل أبيب بعدما هدد بالجحيم... ونتنياهو يعقد مشاورات أمنية لحسم مصير الهدنة

فلسطينيون يرحبون بأسرى محررين في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرحبون بأسرى محررين في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
TT

«حماس» وإسرائيل تُنجحان التبادل السادس وتتبادلان رسائل التحدي

فلسطينيون يرحبون بأسرى محررين في خان يونس السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون يرحبون بأسرى محررين في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

أنجحت «حماس» وإسرائيل الدفعة السادسة من تبادل الأسرى، وتجنبتا بذلك انهيار المرحلة الأولى من الهدنة، بعد تهديدات متبادلة سابقة بإلغاء التسليم والعودة إلى الحرب. وسلّمت «كتائب القسام» السبت، 3 أسرى إسرائيليين، بينما أفرجت دولة الاحتلال مقابل ذلك عن 369 أسيراً فلسطينياً.

واختارت «حماس» منطقة خان يونس التي شهدت أعنف المعارك لتسليم الأسرى الإسرائيليين الذين وصلوا إلى الموقع بسيارة إسرائيلية استولت عليها «القسام» في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ثم وقّع ممثل «القسام» ومسؤولة في طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر محضر تسليم الأسرى، وسط وجود عسكري كبير لعناصر الجناح العسكري لـ«حماس» وآخرين من «سرايا القدس» التابعة لـ«الجهاد الإسلامي».

وتعمّدت «حماس»، كما يبدو، إرسال عدة رسائل خلال العملية، كما دأبت عليه في عمليات التبادل السابقة، وظهر الأسرى الثلاثة وهم يحملون «شهادة إفراج»، بالإضافة إلى تطريز يظهر خريطة لحدود فلسطين التاريخية، وطالبوا الحكومة الإسرائيلية بإكمال الصفقة.

عملية الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين الثلاثة في خان يونس السبت (أ.ب)

كما تم تسليم أحد الأسرى ساعة رملية عليها صور الأسير لدى الحركة ماتان زانغاوكر ووالدته عيناف، وهي ناشطة مركزية من أجل إطلاق سراح المحتجزين، مع نص يقول «الوقت ينفد». ومن غير المقرر إطلاق سراح زانغاوكر في المرحلة الحالية من الصفقة.

وبينما ظهر عناصر «حماس» مسلحين بشتى أنواع الأسلحة، وينتشرون على سطح مبنى مدمر يطل على موقع التسليم، زينت الحركة المسرح بخرائط لـ11 كيبوتساً إسرائيلياً قرب خان يونس استهدفتها الحركة، ورُفعت لافتات باللغة العربية والعبرية والإنجليزية، كُتب عليها «لا هجرة إلا إلى القدس»، في رد على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إنه سيستحوذ على غزة ويهجّر أهلها ويحولها إلى «ريفييرا» جديدة.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن المختطفين ساغي ديكل حين وساشا تروفانوف ويائير هورن عبروا الحدود إلى إسرائيل بعد 498 يوماً في أسر «حماس».

ويحمل تروفانوف الجنسية الروسية، وحين الجنسية الأميركية، وهورن الجنسية الأرجنتينية.

وهتفت عائلة ديكل حين بفرح عند رؤيته لأول مرة بعد أكثر من 16 شهراً في الأسر.

ومع إنجاز الدفعة السادسة، يرتفع عدد الأسرى الإسرائيليين لدى «القسام» و«سرايا القدس» والذين تم تسليمهم لتل أبيب منذ 19 يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 19.

ويفترض أن يتم إطلاق سراح 33 حتى نهاية المرحلة الأولى مقابل نحو 1700 أسير فلسطيني.

وضاح البزرا أحد الأسرى الفلسطينيين المحررين لدى وصوله إلى رام الله بالضفة الغربية السبت (رويترز)

وقالت حركة «حماس» إن إطلاق سراح الدفعة السادسة من أسرى العدو يؤكد أن لا سبيل للإفراج عنهم إلا بمفاوضات وبالالتزام باستحقاقات الاتفاق. وأضافت: «نقولها للعالم: لا هجرة إلا إلى القدس، وهذا ردنا على دعوات التهجير والتصفية التي أطلقها ترمب ومن يدعم نهجه». وأكدت الحركة أن «استئناف عملية التبادل جاء وفق التزامنا مع الوسطاء وحصولنا على ضمانات لإلزام الاحتلال بالاتفاق». وتابعت: «ننتظر البدء بتنفيذ الاحتلال للبروتوكول الإنساني بناء على وعد الوسطاء لنا وضماناتهم لذلك».

وكادت العملية تنهار برمتها بعدما أعلنت «حماس» الأسبوع الماضي تأجيل إطلاق الإسرائيليين، وهو موقف رد عليه الرئيس دونالد ترمب بتوعد غزة بالجحيم، مطالباً بإطلاق سراح كل الأسرى يوم السبت وليس 3 فقط، ومقترحاً على إسرائيل العودة إلى الحرب.

وتبنت دولة الاحتلال الموقف، وهدد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بالعودة إلى الحرب، قبل أن ينجح الوسطاء باحتواء الموقف.

وغيّر ترمب موقفه السبت، وقال إن على إسرائيل اتخاذ قرار بشأن ما ستفعله بخصوص الموعد النهائي للإفراج عن جميع الرهائن خلال ساعات، و«ستدعم الولايات المتحدة أي قرار تتخذه».

ورداً على تصريحات ترمب، قرر نتنياهو عقد مشاورات أمنية لمناقشة موقف إسرائيل.

فلسطيني تم الإفراج عنه بموجب صفقة التبادل السبت (رويترز)

وأوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه في التوقيت نفسه تماماً الذي حدده ترمب (الساعة 12 بتوقيت الولايات المتحدة، السابعة مساء بالتوقيت المحلي في إسرائيل)، سيعقد نتنياهو مشاورات أمنية بشأن استمرار المفاوضات، وسيشارك فيها أيضاً وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، وأعضاء فريق التفاوض.

وبحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء: «نحن نعمل بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة بهدف إنقاذ جميع رهائننا - الأحياء والأموات - في أسرع وقت ممكن، ونستعد بكل قوتنا لمواصلة ذلك، على كل الأصعدة».

ومقابل إطلاق سراح الإسرائيليين، أطلقت إسرائيل 369 بينهم 36 أسيراً فلسطينياً محكوماً بالسجن المؤبد، و333 أسيراً من أسرى قطاع غزة الذين جرى اعتقالهم بعد 7 أكتوبر.

وشملت الدفعة الفلسطينية أسماء أسرى بارزين، بينهم أحمد البرغوثي، المساعد المقرب للقيادي في حركة «فتح» مروان البرغوثي، المعروف بلقب «الفرنسي» والمحكوم عليه بـ13 حكماً مؤبداً. والبرغوثي من رام الله وحوكم بتهم تنفيذ عمليات ضد جيش الاحتلال وهو من قادة كتائب «شهداء الأقصى» خلال «انتفاضة الأقصى».

كما تم إطلاق سراح إياد أحمد حريبات من قرية سكا في مدينة دورا جنوب الخليل، وهو أحد عناصر «كتائب الأقصى» ومعتقل منذ عام 2002، ونائل عبيد من بلدة العيساوية في القدس، أحد عناصر «كتائب القسام»، ومعتقل منذ عام 2004 ويقضي حكماً بالسجن المؤبد 7 مرات و30 عاماً.

وأطلقت إسرائيل سراح الفلسطينيين وهم يرتدون قمصاناً كتب عليها باللغة العربية «لن ننسى ولن نغفر».

وقالت صحيفة «معاريف» إن الهدف من القمصان التي ارتداها الأسرى هو نقل رسالة وعكس الرواية الإسرائيلية بأن وقف النار مؤقت، قد ينتهي اليوم، أو غداً، أو ربما خلال أسبوع، أو ربما بعد فترة أطول قليلاً، وليس لفترة أطول كثيراً.

ووفقاً لقائمة الأسماء، فإن 29 أسيراً من المفرج عنهم من الضفة الغربية، و7 من مدينة القدس المحتلة وضواحيها، بينما تم إبعاد 24 أسيراً إلى خارج الوطن.

واستقبل الفلسطينيون أسراهم في رام الله وغزة بالهتافات والأحضان.

أسير فلسطيني سابق يرحب به الأصدقاء والأقارب لدى وصوله إلى المستشفى الأوروبي بخان يونس جنوب قطاع غزة في 15 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وأفادت جمعية الهلال الأحمر بأن طواقمها نقلت 4 أسرى محررين من موقع الاستقبال إلى المستشفى.

وإذا لم تلغِ إسرائيل الهدنة التي بدأت في 19 يناير الماضي، يفترض أن يتفق الوسطاء مع «حماس» وإسرائيل على بدء مفاوضات المرحلة الثانية هذا الأسبوع، في محاولة لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق ثم الثالثة.

حقائق

الأسرى المفرج عنهم

مقابل إطلاق سراح الإسرائيليين الثلاثة، أطلقت إسرائيل 369 فلسطينياً بينهم 36 أسيراً محكوماً بالسجن المؤبد و333 أسيراً من قطاع غزة. 29 من المفرج عنهم السبت من الضفة الغربية، و7 من مدينة القدس المحتلة وضواحيها، بينما تم إبعاد 24 أسيراً إلى خارج الوطن

المرحلة الثانية: عقبات تواجه انطلاقها… وقد تكون الأخيرة

مقاتلون من «حماس» يحمون منطقة تسليم رهائن إسرائيليين لفريق الصليب الأحمر بخان يونس في جنوب قطاع غزة السبت (أ.ف.ب)

لا تزال مفاوضات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تواجه صعوبات في انطلاقتها، وبينما قالت قيادات من حركة «حماس» إن مفاوضات المرحلة الثانية ستبدأ قريباً، فإنه حتى إعداد هذا التقرير لا توجد تأكيدات رسمية حول ذلك، خصوصاً من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.

ويسعى الوسطاء في مصر وقطر وبدعم أميركي، لإطلاق مفاوضات المرحلة الثانية مع الحفاظ على الاستقرار المتعلق بتنفيذ المرحلة الأولى عقب الخلافات التي جرت في الأيام الأخيرة حول عدم تنفيذ إسرائيل البروتوكول الإنساني من الاتفاق، الأمر الذي دفع «حماس» لإعلان تأخير تسليم الدفعة السادسة من الرهائن الإسرائيليين، قبل أن تتراجع عن ذلك عقب حصولها على ضمانات من الوسطاء بأنه سيتم تنفيذ الاتفاق، ويتم إدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة وغيرها.

وكان من المفترض أن تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية في اليوم السادس عشر من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، الذي بدأ سريانه في التاسع عشر من الشهر الماضي، لكن تأخرت هذه العملية بقرار من نتنياهو الذي بدا أنه يعول على تمديد المرحلة الأولى وزيادة عدد الرهائن المفرج عنهم، بدعم أميركي.

وقالت مصادر فلسطينية منخرطة بالمفاوضات لـ«الشرق الأوسط»، إن الوسطاء عقدوا اجتماعات مع «حماس» في قطر ومصر لبحث بعض المقترحات بشأن إطلاق المرحلة الثانية، ولم يكن لدى الحركة أي مانع في ذلك، إلا أن المشكلة بقيت لدى إسرائيل التي أرسلت وفداً للدوحة «بهدف إضاعة الوقت والحديث عن استمرارية المرحلة الأولى فقط، من دون أي حديث عن المرحلة الثانية».

أحد الفلسطينيين المفرج عنهم في صفقة التبادل وقد ارتدى قميصاً يحمل نجمة داود وشعاراً يقول: «لا ننسى ولا نغفر» (أ.ف.ب)

وتوجه جهات في إسرائيل، ومنها عوائل رهائن ومصادر سياسية وعسكرية اتهامات عبر الصحف العبرية، لنتنياهو بأنه يحاول عرقلة المضي في الصفقة من خلال منع انطلاق مفاوضات المرحلة الثانية، لأسباب سياسية ضيقة هدفها منع انهيار ائتلافه الحكومي.

وقالت المصادر الفلسطينية إن نتنياهو يحاول استغلال مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنع المضي قدماً بالمفاوضات وإفشال الصفقة، مستغلاً العروض العسكرية والقوة التي أظهرتها الحركة بغزة خلال عمليات تسليم الأسرى الإسرائيليين.

وتتوقع المصادر أنه مع نهاية الأسبوع الجديد قد تنطلق مفاوضات المرحلة الثانية في حال التزمت إسرائيل بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة والمعدات الثقيلة والمعدات الطبية اللازمة.

ووفق بعض الترجيحات، فإن المفاوضات ستكون صعبة، خصوصاً أنها ستناقش بشكل أساسي اليوم التالي للحرب، وإعادة إعمار القطاع، والتفاوض على ما تبقى من رهائن إسرائيليين في ظل تلميح «حماس» إلى وجود ضباط وجنود عسكريين ستطالب مقابلهم بمعايير أخرى عن المرحلة الأولى، إلى جانب ملفات أخرى ستطالب بها إسرائيل مثل مغادرة قيادة «حماس» للقطاع، ومطالبتها بنزع ما تبقى من سلاح الحركة والفصائل الفلسطينية، يضاف إلى ذلك السماح لإسرائيل بحرية العمل العسكري في القطاع.

وقالت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة ستقدم مرونة كبيرة في حال انطلقت مفاوضات المرحلة الثانية، مبينةً أن هذه المرونة لن تكون على حساب ثوابت الحركة بأن اليوم التالي للحرب سيكون فلسطينياً خالصاً، ولا يمكن لإسرائيل والولايات المتحدة فرض أي مواقف على الفلسطينيين، كما أن قضية نزع السلاح وإبعاد قيادة الحركة والمقاومة والسماح للاحتلال بحرية العمل العسكري، جميعها قضايا مرفوضة تماماً.

ولا تستبعد المصادر أن تكون المفاوضات صعبة جداً وشاقة، وقد تمتد لفترة طويلة، مرجحةً أن تستغلها قوات الاحتلال لاستئناف الحرب بطريقة أو بأخرى.

ورجحت المصادر أن تكون مفاوضات المرحلة الثانية هي الأخيرة، وألا تكون ثالثة، إلا إذا تم التفاوض على جزئيات معينة وترك أخرى لمرحلة ثالثة.

وكان الوسطاء تحدثوا عن وجود مرحلة ثالثة، بينما لم تتحدث إسرائيل عن أي مراحل سوى الحالية، محاولةً استغلال تصريحات الرئيس ترمب التي هدد فيها «حماس» مراراً وتكراراً بـ«الجحيم».


مقالات ذات صلة

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».


المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً في القيادة الإيرانية، مضيفة أن هذا التصدع بات مبشراً بانهيار جزئي على الأقل للنظام في طهران.

وقالت «أمان» إن غياب المرشد علي خامنئي، ترك فراغاً هائلاً ولم يعد هناك من يتمتع مثله بسطوة القائد الذي يُجمَع حوله الباقون وتكون له الكلمة الأخيرة. فابنه مجتبى، الذي انتخب للمنصب بعد وفاة والده، لا يتمتع بشخصية كارزماتية مثل والده، ويُنظر إليه بوصفه شخصية ناقصة دينياً وسياسياً، فضلاً عن كونه جريحاً، ويُعتقد أنه لا يقوى على الحسم.

لذلك فإن وراثة خامنئي الأب ما زالت مفتوحة، خصوصاً أن الشارع الإيراني يذكر القيادة الحالية بأن أحد عيوب نظام الشاه في الحكم أنه كان عائلياً يرث فيه الابن أباه. والآن يتصرف النظام الحالي بالطريقة نفسها التي هاجمها في الماضي.

قادة إيران الجدد

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

ونشر تقرير «أمان»، الذي ظهر في موقع «واللا» يوم الأحد، قائمة القادة الحاليين في إيران «الذين بقوا في الحكم بعد أن تمت تصفية 55 شخصية قيادية أساسية في الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران». وتضم قائمة القادة الحاليين، بالإضافة إلى مجتبى خامنئي، حسين طائب الرئيس السابق لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، وهو مستشار كبير لدى مجتبى خامنئي وأمين سره، ويُعرف عنه أنه يقود الاتجاه المتطرف، وقد سُمع وهو يقول إن الاتفاق مع الغرب والتنازل له خيانة تُشكل تهديداً وجودياً للنظام.

وتضم القائمة أيضاً محمد عبد اللهي رئيس مكتب المرشد العام وهو حامل مفاتيح باب الوصول إلى خامنئي، ويعد مدير التوازنات الحساسة بين التيارات المتصارعة على القيادة. كذلك أحمد وحيدي القائد العام لـ«الحرس الثوري»، وكان وزيراً للداخلية والدفاع، وكان أيضاً أول قائد لـ«فيلق القدس»، وهو متطرف جداً في مواقفه، ويمثل التيار الأمني والتنفيذي لـ«الحرس الثوري»، ويتمسك بالأذرع الإيرانية في المنطقة.

محمد باقر قاليباف: رئيس البرلمان ومن كبار المفاوضين مع الولايات المتحدة. يعد محافظاً ولكنه مهتم بتحسين الاقتصاد، ويسعى إلى منع الانهيار الداخلي السياسي والاجتماعي، الذي من شأنه أن يؤدي إلى موجة احتجاجات شعبية جديدة ضد النظام، ومع ذلك يحرص على قناة تواصل مع التيار الراديكالي.

وفي مجموعة الإصلاحيين: الرئيس مسعود بزشكيان، وهو الذي يحاول قيادة الخط الأكثر اعتدالاً لغرض إزالة العقوبات الاقتصادية عن إيران، لكنه محدود التأثير بسبب القيود التي يفرضها عليه «الحرس الثوري». كما أنه يتعرض لحملة تحريض تتهمه بـ«خيانة قيم الثورة».

عباس عراقجي، وزير الخارجية الذي كان مفاوضاً في الاتفاق النووي الأول سنة 2015، مع دول الغرب. ويقول ضابط كبير في «أمان» إن عراقجي دبلوماسي لديه خبرة ويبحث عن صيغ للتنازلات بطريقة لا تظهر إيران مستسلمة للإرادة الأميركية.

كما يقول تقرير «أمان» إنه بالإضافة إلى هؤلاء، توجد مجموعة اسمها «الممسكون بالخيوط»، وأبرز هؤلاء: علي إفتخاري وهو شخصية مؤثرة في المخابرات وبين صفوف النخبة الدينية التي انتخبت مجتبى مرشداً، تعد هذه المجموعة العقيدة الدينية للثورة ركناً أساسياً للنظام.

علي رائدين، هو رجل أمن رفيع ذو علاقات وطيدة بدوائر اتخاذ القرارات الحساسة، ويصفه جنرال إسرائيلي بأنه «أقوى خلية في السلسلة»، ومكلف بحماية النظام وثباته في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية. وقد كُلف بإعادة بناء قوة «الباسيج» بعدما تلقت ضربات كبيرة من إسرائيل.

حلقة الضعف

أحد أفراد الأمن الإيراني بجوار لافتة تُظهر المرشد الراحل علي خامنئي في طهران يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

ويقول جنرال إسرائيلي في «أمان» إن حلقة الضعف في هذه القيادة أنه لا يوجد شخص يملك الكلمة الفصل، لذلك فإن كل قرار يصدر حالياً تنشأ له فوراً معارضة وشكوك، بحيث بدأت الثقة تتزعزع لدى الكثيرين بأنفسهم، وكذلك في بعضهم بعضاً. كما يسود التوتر بين هذه القيادات حتى في ظل وقف النار.

ويضيف أن وقائع الحرب والاغتيالات، وغياب علي خامنئي، والدمار وفقدان التواصل، كلها عوامل أدت إلى تصدع حقيقي داخل سلطة الحكم الإيرانية، وعقّدت قدرتها على اتخاذ القرارات.

ومع وجود قادة جدد في مواقع المسؤولية نشأت فوضى، وتعمقت أزمة الحكم والسلطة. ويُلاحظ أنه يوجد لدى المفاوضين الإيرانيين قدر محدود من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة. وفضلاً عن ذلك، فإن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

ولا تستبعد «أمان» أن التيار المتشدد يخرب على أولئك الذين يتوصلون إلى اتفاقيات وتفاهمات مع واشنطن.

تقويض النظام

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في مدينة مشهد 10 يناير (رويترز)

من جهة أخرى، قال موقع «واللا» الإسرائيلي إنه خلال عملية «زئير الأسد» تم استهداف مئات الأهداف التابعة لقوات «الباسيج»، وتم اغتيال مسؤولين كبار. ومع ذلك، يوضح الجيش الإسرائيلي أنه لم تُصدر أي تعليمات لإسقاط النظام، وأن الضربات الجوية وحدها ليست كافية لتحقيق ذلك.

في الوقت نفسه، كُشف أن المستوى السياسي منع استهداف بنى تحتية وطنية، وأنه رغم الأضرار، لم يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع. وتشير التقديرات داخل المؤسسة الأمنية إلى أن الهدف من العملية كان زعزعة استقرار النظام الإيراني وإضعاف قبضته، من خلال ضرب أذرعه الأمنية الداخلية، وعلى رأسها قوات «الباسيج»، التي تُعد أداة رئيسية في قمع الاحتجاجات الشعبية.

وقد شملت الهجمات مئات المواقع المرتبطة بهذه القوات، إضافة إلى استهداف شخصيات قيادية بارزة. وعُد ذلك جزءاً من محاولة إحداث تأثير داخلي في إيران، وليس فقط توجيه ضربة عسكرية تقليدية.

مع ذلك، شدّد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي على أن إسقاط النظام لم يكن هدفاً رسمياً للعملية، وأن مثل هذا الهدف يتطلب أدوات أوسع بكثير من مجرد الضربات الجوية، بما في ذلك تحركات سياسية وشعبية داخلية.

كما تبين أن القيادة السياسية فرضت قيوداً على نطاق الهجمات، إذ منعت استهداف بنى تحتية وطنية حيوية داخل إيران، وهو ما حدّ من مستوى التصعيد، ومن حجم الضرر الممكن إحداثه.

ورغم الضربات التي وُجهت، تشير التقديرات إلى أن الشارع الإيراني لم يشهد تحركاً واسعاً أو احتجاجات كبيرة نتيجة هذه الهجمات، وهو ما عُد عاملاً مهماً في عدم تحقيق تأثير استراتيجي أعمق على استقرار النظام.

في المحصلة، ترى التقييمات أن الضربات الجوية، حتى وإن كانت واسعة، لا تكفي وحدها لإحداث تغيير سياسي جوهري داخل إيران، خصوصاً في ظل غياب تحرك داخلي من قبل الإيرانيين أنفسهم.