«ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: «فجوة المواهب تبقي الذكاء الاصطناعي حبيس التجارب في المنطقة»

«ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: «فجوة المواهب تبقي الذكاء الاصطناعي حبيس التجارب في المنطقة»
TT

«ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: «فجوة المواهب تبقي الذكاء الاصطناعي حبيس التجارب في المنطقة»

«ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: «فجوة المواهب تبقي الذكاء الاصطناعي حبيس التجارب في المنطقة»

لم يعد الذكاء الاصطناعي (AI) تقنية ناشئة في الشرق الأوسط، بل أصبح بسرعة ضرورة استراتيجية لكل من الشركات والحكومات. يُنظر إليه على أنه قوة تحويلية، تعمل على دفع عجلة التنويع الاقتصادي، والتحول الرقمي، والابتكار الصناعي. تُعد المملكة العربية السعودية من بين الدول الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعي، حيث تستثمر بشكل كبير في البنية التحتية والمواهب لاستغلال إمكاناته الكاملة.

يسلط أحدث تقارير شركة «ديلويت» حول «حالة الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط» الضوء على وجود فجوة كبيرة بين طموحات الذكاء الاصطناعي والاستعداد الفعلي له. وكشفت الدراسة التي شملت 155 من قادة الصناعة في المنطقة، أن أكثر من 80 في المائة من المنظمات تشعر بالضغط لتبني الذكاء الاصطناعي، في حين أن ما يقرب من 50 في المائة تفتقر إلى المهارات والتكنولوجيا اللازمة لتطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. يؤكد هذا الاكتشاف تحدياً كبيراً وهو أن «الشركات تدرك إمكانات الذكاء الاصطناعي، ولكنها تواجه صعوبة في بناء الأساس التشغيلي اللازم لنجاحه».

يوسف برقاوي قائد الذكاء الاصطناعي والبيانات في «ديلويت» الشرق الأوسط (ديلويت)

يؤكد يوسف برقاوي، قائد الذكاء الاصطناعي والبيانات في «ديلويت» الشرق الأوسط، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «ليب» الذي تستضيفه مدينة الرياض على الفرصة الفريدة للمنطقة لقيادة الابتكار في الذكاء الاصطناعي. لكن برقاوي يقر بالعوائق التي يجب التغلب عليها قائلاً: «الذكاء الاصطناعي هو المعادل العظيم للشرق الأوسط عندما يتعلق الأمر بتعزيز تبني التكنولوجيا والابتكار». ومع ذلك، يشير أيضاً إلى مخاوف سيادة البيانات ونقص المواهب حيث يمثلان عقبات رئيسية. يضيف برقاوي: «إن تبني الذكاء الاصطناعي آخذ في النمو، ولكن العديد من المنظمات لا تملك البنية التحتية أو مهارات القوى العاملة لتعظيم تأثيره».

وللتغلب على هذه التحديات، تحتاج المنظمات في الشرق الأوسط إلى بنية تحتية جاهزة للذكاء الاصطناعي وأنظمة بيانات آمنة وسلسلة مواهب قوية. يُعد إطلاق ديلويت لإطار «Silicon - 2 - Service (S2S)» من المبادرات التي تهدف إلى سد هذه الفجوة. تضمن هذه الخدمة الجديدة أن تتمكن المنظمات من تطوير وتوسيع نطاق حلول الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على السيطرة على البنية التحتية والبيانات، وهو عامل أساسي في منطقة تُعد فيها سيادة البيانات من أهم الأولويات.

فجوة الطموح مقابل الاستعداد

يتزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الشرق الأوسط. تشير أبحاث «ديلويت» إلى أن 69 في المائة من المنظمات تخطط لزيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي العام المقبل، مع تخصيص واحدة من كل ثلاث منظمات أكثر من 50 في المائة من ميزانيات الذكاء الاصطناعي للذكاء الاصطناعي التوليدي. ومع ذلك، ورغم الرغبة في الاستثمار، فإن أكثر من 60 في المائة من قادة الأعمال يبلغون عن صعوبات في توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي بسبب مجموعة من نقص المواهب، والتكاليف العالية، ومحدودية البنية التحتية. لا تزال العديد من المنظمات في المراحل الأولى من تبني الذكاء الاصطناعي، حيث تقتصر التطبيقات على المشاريع التجريبية والتطبيقات الاختبارية بدلاً من الحلول المؤسسية المتكاملة بالكامل.

ويلفت برقاوي إلى أنه بينما تفهم الشركات الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي، فإنها تواجه صعوبات في التنفيذ. يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه لا شك في أن الذكاء الاصطناعي هو عامل تغيير قواعد اللعبة للصناعات في المنطقة. ومع ذلك، فإن العديد من المنظمات ليست مستعدة بالكامل لنشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. ومن دون البنية التحتية المناسبة والمواهب الماهرة، يظل تبني الذكاء الاصطناعي مجزأ. ويعني هذا النقص في الاستعداد أنه بينما تتم مناقشة الذكاء الاصطناعي وتبنيه على نطاق واسع بوصفه فكرة، فإن قيمته الحقيقية تظل غير مستغلة إلى حد كبير.

«ديلويت»: 69 % من الشركات تخطط لتوسيع قوة العمل في مجال الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل (شاترستوك)

مفتاح النجاح

أحد التحديات الرئيسية التي تواجه المنظمات في الشرق الأوسط هو سيادة البيانات. لدى دول مثل المملكة العربية السعودية قوانين صارمة بشأن إقامة البيانات، مما يتطلب من الشركات التأكد من بقاء البيانات الحساسة داخل الحدود الوطنية. تتردد العديد من الشركات، وخاصة في الصناعات المنظمة مثل البنوك والرعاية الصحية والحكومة، في الاعتماد على مزودي الخدمات السحابية العالمية بسبب مخاوف تتعلق بسيطرة البيانات ومخاطر الأمن السيبراني.

تهدف مبادرة ديلويت «Silicon - 2 - Service (S2S)»، التي تم إطلاقها في معرض «ليب 2025» إلى حل هذه المشكلة من خلال مساعدة الشركات على بناء نماذج ذكاء اصطناعي سيادية تبقى ضمن بنيتها التحتية الخاصة. وهذا يعني أن المنظمات يمكنها تطوير حلول الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى خزين أو معالجة البيانات خارج بلدها الأصلي.

ويوضح برقاوي الطلب المتزايد على البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي، قائلاً: «تريد المنظمات السيطرة ليس فقط على برامج الذكاء الاصطناعي بل على خط أنابيب الذكاء الاصطناعي بالكامل، من وحدات معالجة الرسومات (GPUs) إلى تقديم الخدمات». ويعتبر أن إطار «Silicon - 2 - Service» يسمح للشركات ببناء بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي، مما يضمن الامتثال الكامل للوائح الإقليمية مع تحسين نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.

من خلال تبني حلول الذكاء الاصطناعي السيادية، يمكن للشركات ضمان الامتثال لـقوانين حماية البيانات المحلية، وتحسين سرعات معالجة الذكاء الاصطناعي من خلال إبقاء الأحمال العملية على الأجهزة المحلية، وتقليل المخاطر المتعلقة بالتعرض للملكية الفكرية ونقاط الضعف في الأمن السيبراني. وقد بدأت «ديلويت» بالفعل العمل مع إحدى الشركات الرائدة في الشرق الأوسط لتنفيذ نموذج «Silicon - 2 - Service»، مع توقع المزيد من النشر الإقليمي قريباً.

«ديلويت»: إذا لم نغلق فجوة المواهب سيظل تبني الذكاء الاصطناعي متوقفاً عند مرحلة التجريب (شاترستوك)

عائق نقص المواهب

رغم المبادرات الطموحة للذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، يظل نقص المهنيين المهرة أحد أكبر العوائق أمام تبني الذكاء الاصطناعي. وجدت أبحاث «ديلويت» أن 44 في المائة من المنظمات تشير إلى نقص المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفه عقبة رئيسية أمام التنفيذ، وأن 21 في المائة فقط يشعرون بأنهم «مستعدون بشكل كبير» من حيث قدرات القوى العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي.

يشدد يوسف برقاوي على ضرورة معالجة هذه المشكلة، قائلاً: «الشرق الأوسط يستثمر في الذكاء الاصطناعي، ولكننا بحاجة إلى الاستثمار في الأشخاص بالقدر نفسه من العدوانية. إذا لم نغلق فجوة المواهب، سيظل تبني الذكاء الاصطناعي متوقفاً عند مرحلة التجريب». ويظهر نقص المواهب بشكل خاص في مجالات مثل هندسة الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب معرفة متخصصة وخبرة عملية.

تعمل «ديلويت» بنشاط على سد هذه الفجوة من خلال مبادرات مختلفة للتعليم والتدريب في مجال الذكاء الاصطناعي. ووجدت أبحاثها أن 69 في المائة من الشركات تخطط لتوسيع قوة العمل في مجال الذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل، ولكن الوصول إلى المهنيين المهرة يظل تحدياً. وتلجأ العديد من المنظمات إلى الشراكات الجامعية وبرامج التدريب أثناء العمل لبناء سلسلة مواهب مستدامة في مجال الذكاء الاصطناعي.

من التبني إلى الابتكار

رغم أن الشرق الأوسط قد حقق تقدماً كبيراً في تبني الذكاء الاصطناعي، فإن الخطوة التالية هي الانتقال من تبني الذكاء الاصطناعي إلى الابتكار فيه. يعتقد برقاوي أن المنطقة يجب أن تنتقل من كونها مستهلكة للذكاء الاصطناعي إلى منتجة له، حيث تقوم بتطوير نماذجها وتطبيقاتها الخاصة بدلاً من الاعتماد فقط على الحلول العالمية.

ويصرح بأنه «إذا استطعنا الاستثمار في بنيتنا التحتية الخاصة للذكاء الاصطناعي، وتطوير المواهب المحلية، وإعطاء الأولوية للتطبيقات الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي، فإن الشرق الأوسط لديه فرصة ليكون رائداً عالمياً في ابتكار الذكاء الاصطناعي».

تؤكد توصيات «ديلويت» على ضرورة مواءمة تبني الذكاء الاصطناعي مع الرؤى الوطنية مثل «رؤية 2030»، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وبناء ثقافات اتخاذ القرارات القائمة على الذكاء الاصطناعي داخل المنظمات.

اغتنام فرص الذكاء الاصطناعي

يوجد الشرق الأوسط في لحظة محورية في رحلته مع الذكاء الاصطناعي. مع الاستثمارات الطموحة والدعم الحكومي القوي وزيادة تبني الشركات، فإن المنطقة لديها القدرة على أن تصبح قوة عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن تحقيق هذه الإمكانية يتطلب سد الفجوة بين طموحات الذكاء الاصطناعي والاستعداد له، والتأكد من أن المنظمات لديها البنية التحتية الصحيحة، والمواهب والتوجيه الاستراتيجي.

يلخص برقاوي وجهة نظره بأن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة فريدة للشرق الأوسط للمنافسة عالمياً في ابتكار التكنولوجيا. يعتمد النجاح على تجاوز المشاريع التجريبية وبناء قدرات الذكاء الاصطناعي التي يمكن توسيع نطاقها. من خلال الاستثمار في البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي وتعزيز سلسلة المواهب وتعزيز عقلية مدفوعة بالابتكار، يمكن للشرق الأوسط أن يفتح القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى النمو الاقتصادي والقيادة التكنولوجية في السنوات القادمة.


مقالات ذات صلة

فلوريدا تحقق في دور «تشات جي بي تي» في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعاتها

الولايات المتحدة​ شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

فلوريدا تحقق في دور «تشات جي بي تي» في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعاتها

أعلنت فلوريدا أنها فتحت تحقيقا جنائيا لمعرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أدى دورا في إطلاق نار جماعي في إحدى جامعات الولاية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
علوم البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي يعاني … «مشكلة ثقة»

المنصات الفائزة ستكون تلك التي تربط المستخدمين بسلاسة بتجارب حقيقية من العالم الواقعي مستخدمةً الذكاء الاصطناعي جسراً إلى محتوى بشري موثوق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
علوم ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

ما السبب الحقيقي لفشل مبادرات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات؟

الأدوات الذكية نجحت ببراعتها مع فرد ولم تثبت فاعليتها مع مجموعات العمل

إنريكي دانس
صحتك هناك مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان (أ.ف.ب)

دراسة: روبوتات الدردشة تروّج لبدائل خطيرة للعلاج الكيميائي للسرطان

كشفت دراسة حديثة عن مخاوف متزايدة من استخدام روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في تقديم استشارات طبية لمرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.


المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
TT

المكتب المتنقل... التقنية تحوّل سيارتك إلى مركز إنتاجية ذكي

يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة
يمكن معاينة الاجتماعات وجدول المواعيد بكل سهولة في السيارات الذكية الجديدة

لم يعد مفهوم العمل عن بُعد محصوراً في زوايا المنزل أو المقاهي الهادئة، بل انطلق ليعيد صياغة المقصورة الداخلية للسيارة كمساحة احترافية متكاملة. ومع تسارع وتيرة الحياة المهنية، تكيفت تقنيات السيارات الحديثة لتوفر حلولاً ذكية تكسر حواجز المكان والزمان؛ فلم تعد الرحلات اليومية أو الوقوف في الازدحام المروري عائقاً أمام الإنتاجية، بل تحولت إلى فرصة ذهبية لإنجاز المهام. ويمنح هذا العصر الجديد الموظف والقيادي مرونة فائقة، حيث تندمج أدوات التواصل الرقمي بسلاسة مع أنظمة القيادة، مما يمهد الطريق لمستقبل تصبح فيه سيارتك هي عنوان مكتبك المفضل والمزود بأحدث سبل الراحة والتقنية.

أصبحت السيارة مكتبا متنقلا بسبب تكامل العديد من التقنيات لخدمة المستخدم

بداية جديدة للعمل المتنقل

هذا التحول الجذري مدفوع بتكامل أنظمة التشغيل المتطورة في السيارات الذكية (مثل «آندرويد أوتو» Android Auto و«أبل كار بلاي» Apple CarPlay) مع أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ووسائل الاتصال المرئي، مما يجعل المكتب المتنقل واقعاً لا مجرد خيال علمي. ونذكر فيما يلي أبرز ما يمكن القيام به من داخل السيارة:

> قاعة الاجتماعات على لوحة القيادة: في قلب هذا التحول، يأتي إدماج تطبيقات الاجتماعات الافتراضية مثل «اجتماعات غوغل» Google Meet و«زووم» Zoom مباشرة في واجهة الشاشة الكبيرة للسيارة، حيث أصبح بإمكان السائقين الآن الانضمام إلى الاجتماعات المرئية أو المكالمات الصوتية بضغطة زر واحدة على شاشة السيارة. ولا تقتصر هذه المزايا على الصوت فقط، بل بدأت الشركات تحسين تجربة العرض لتسمح للمستخدم متابعة شرائح العروض التقديمية وجداول الأعمال بوضوح تام، مع مراعاة معايير السلامة التي تضمن عدم تشتت الانتباه أثناء القيادة.

• مساعدك الذكي خلف المقود: لا يتوقف الأمر عند حدود الاجتماعات، بل دخل الذكاء الاصطناعي التوليدي كعنصر أساسي في هذه التجربة. فمع التحديثات المرتقبة لأنظمة «أبل كار بلاي»، يُتوقع أن يصبح المساعد الصوتي قادراً على صياغة رسائل البريد الإلكتروني المعقدة وتلخيص الوثائق الطويلة وحتى تقديم أفكار إبداعية للمشاريع بينما تكون يدا المستخدم على عجلة القيادة. ويعني هذا التكامل أن الساعات التي يقضيها الموظف في الزحام المروري لم تعد وقتاً ضائعاً، بل أصبحت من أكثر الساعات إنتاجية في اليوم. كما تستطيع المساعدات الرقمية الحديثة تنظيم جداول المواعيد والتذكير بالمهام العاجلة وحتى طلب القهوة المفضلة وتنسيق الدفع دون أن يترك المستخدم مهام عمله.

• هندسة المقصورة كبيئة مكتبية: من الناحية اللوجيستية، صُممت مقصورات السيارات الحديثة لتكون بيئة مريحة للعمل الطويل، ذلك أن المقاعد التي كانت مخصصة للراحة أثناء السفر أصبحت الآن تدعم وضعيات جلوس صحية للعمل المطول، مع توفر طاولات قابلة للطي ومخارج طاقة متعددة لشحن الأجهزة. كما يمكن تعديل الإضاءة المحيطة داخل السيارة لتناسب وضع التركيز، مع ضمان نظام العزل الصوتي الفائق أن تظل ضوضاء الشارع بعيدة عن مسمع أطراف الاجتماع أو المكالمة، مما يوفر هدوءاً يضاهي مكاتب مراكز الأعمال.

• ثورة الاتصال والواقع المعزز: شهدت تقنية الاتصال كذلك ثورة، حيث أصبحت السيارات الحديثة تعمل كأبراج بث مصغرة بفضل تقنيات شبكات الجيل الخامس 5G المدمجة، ما يوفر سرعات إنترنت تضمن عدم انقطاع البث أثناء المؤتمرات المرئية. وهذه الاستقلالية تجعل السيارة مكاناً مثالياً للعمل في أي موقع، سواء كانت في موقف هادئ أو داخل المدينة. وللواقع المعزز Augmented Reality AR دور حيوي أيضاً؛ فالزجاج الأمامي للسيارة لم يعد مجرد نافذة للخارج، بل يمكن استخدامه شاشة عرض ضخمة للمسودات والرسومات البيانية عند التوقف عن القيادة. هذا النوع من التقنية يمنح المستخدم مساحة عمل بصرية تتجاوز حدود شاشات الكمبيوتر المحمول التقليدية.

يمكن بث محتوى الاجتماعات وعرض المسودات والرسومات البيانية على زجاج السيارة دون الحاجة لإزاحة النظر عن الطريق

الخصوصية والأمان

> الخصوصية والأمان: عند الحديث عن الخصوصية، توفر السيارة بيئة عمل منعزلة تماماً، وهو أمر يصعب تحقيقه في المكاتب المفتوحة. ويمكن للمستخدم إجراء مكالماته المهمة دون خوف من المتنصتين، كما أن الأنظمة الصوتية تستخدم تقنية إلغاء الضوضاء لتنقية صوت المستخدم وجعله يبدو وكأنه يتحدث من مكتبه الشخصي.

> القيادة الذاتية ومستقبل التعاون المشترك: مع تطور أنظمة القيادة الذاتية، تزداد إمكانات المكتب المتنقل؛ ففي اللحظة التي تتولى فيها السيارة مهام القيادة، يمكن للموظف تحويل مقعده لمواجهة شاشة عرض خلفية أو استخدام لوحة مفاتيح لاسلكية مدمجة. وتتوقف السيارة هنا عن كونها أداة تنقل لتصبح غرفة اجتماعات متحركة. ولا يقتصر الأمر على العمل الفردي، بل يمكن للسيارة أن تصبح مساحة للتعاون المشترك؛ فبفضل نظم مشاركة الشاشات، يمكن لشخصين داخل السيارة العمل على الملف نفسه في آن واحد، مما يعزز مفهوم العمل المرن ويقلل الحاجة للمساحات المكتبية الضخمة.

> رفع مستويات الأمان أثناء القيادة: حالياً، تقدم وظائف العمل المكتبي والذكاء الاصطناعي القدرة على التواصل مع الآخرين، ولكن مع إيقاف بعض المزايا التي تتطلب تفاعل المستخدم مع الآخرين، وذلك بهدف سلامة السائق. وتشمل المزايا عدم القدرة على صُنع اجتماع جديد وتحديد الأطراف المشاركة والتوقيت، وكذلك عدم القدرة على الضغط على زر رفع اليد للتحدث في الاجتماع وعدم توفير القدرة على المشاركة في الاستبيانات، إلى جانب عدم القدرة على قراءة إجابات «تشات جي بي تي» والاستعاضة عنها بنطق النتيجة.

> جودة الحياة والاستدامة المهنية: يسمح المكتب المتنقل للموظف باختيار إطلالة مكتبه يومياً، مما يقلل من ضغوط العمل الروتينية. وتعرف السيارة بفضل نظمها الذكية متى يحتاج المستخدم إلى استراحة، لتقوم بتعديل الأجواء والحرارة، ما يحافظ على الصحة البدنية والنفسية للموظف. الأمر المثير للاهتمام هو أن جميع تطبيقات السيارة والكمبيوتر المحمول تعتمد على إضافة المزيد من المزايا والخصائص بشكل مستمر، مما يضمن أن المكتب المتنقل سيتطور باستمرار. وما دمج تطبيقات «اجتماعات غوغل» وقدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلا الخطوة الأولى نحو مستقبل يصبح فيه مصطلح الذهاب إلى المكتب يعني ببساطة الجلوس في كرسي السائق ومباشرة الإنتاجية المهنية.

ويمكن استخدام مزايا المكتب المتنقل بشكل أكثر فاعلية في حال قيادة شخص آخر للسيارة، حيث يمكن الجلوس في الكرسي الخلفي والحصول على مساحة أكبر لراحة الأقدام وقراءة الأوراق والتفاعل مع الآخرين بتركيز كامل. ويمكن لهذه التقنيات المساعدة لدى السفر بين المدن بالسيارة أو الذهاب إلى المطار أو مكان بعيد نسبياً، دون حدوث أي توقف لسير الأعمال المهمة.