ترمب يسعى لاتفاق مع إيران يشمل الملفات غير النووية

عراقجي رفض التفاوض تحت «الضغوط القصوى»... وقاليباف طالب الحكومة بالامتثال لتوجيهات خامنئي

ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)
ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)
TT

ترمب يسعى لاتفاق مع إيران يشمل الملفات غير النووية

ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)
ترمب ينزل من طائرة «مارين وان» الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند 7 فبراير الحالي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يريد التوصل إلى صفقة مع إيران بشأن الملفات غير النووية، مؤكداً أنه يفضل ذلك على تعرُّضها لضربة عسكرية خصوصاً من قبل إسرائيل، وذلك في وقت أبدى فيه مسؤولون إيرانيون كبار تأييدهم لموقف المرشد الإيراني علي خامنئي بشأن رفض التفاوض مع الإدارة الجديدة.

وأعاد ترمب استراتيجية «الضغوط القصوى» على إيران، الثلاثاء الماضي، بتوقيع مذكرة تأمر بتشديد العقوبات على طهران، والتصدي لمحاولات خرقها، وفرضت وزارة الخزانة الأميركية، بالفعل، عقوبات على شبكة دولية لشحن النفط الإيراني إلى الصين، امتثالاً لقرار الرئيس الأميركي «تصفير صادرات طهران من النفط الخام».

لكن ترمب ترك نافذة الحوار الدبلوماسي مفتوحة أمام طهران، بشأن التوصل إلى اتفاق شامل يعالج المأزق بشأن برنامجها النووي، وكذلك الملفات الأخرى، على رأسها برنامج الصواريخ الباليستية والأنشطة الإقليمية.

وكرر ترمب في حديث خاص لصحيفة «نيويورك بوست»، السبت، رغبته في إبرام اتفاق مع إيران بشأن الملف النووي، وقال: «أفضل ذلك على قصفهم بشكل مفرط... إنهم لا يريدون الموت. لا أحد يريد أن يموت».

وقال: «إذا أبرمنا الاتفاق فلن تقصفهم إسرائيل»، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل أي مفاوضات محتملة مع إيران، وصرح في هذا الصدد: «لا أحب أن أخبركم بما سأقوله لهم... هذا ليس لطيفاً».

وأضاف: «يمكنني أن أقول ما سأقوله لهم، وآمل أن يقرروا أنهم لن يفعلوا ما يفكرون في فعله حالياً. وأعتقد أنهم سيكونون سعداء حقاً... سأخبرهم بأنني سأبرم صفقة». أما بالنسبة لما سيقدمه لإيران في المقابل، فقال: «لا أستطيع أن أقول ذلك لأنه أمر سيئ للغاية. لن أقصفهم».

ونسبت «رويترز» إلى من وصفته بأنه مسؤول إيراني كبير، الأربعاء الماضي، أن طهران مستعدة لمنح البيت الأبيض فرصة دبلوماسية لحل الخلاف بينهما، شرط أن يكبح ترمب جماح إسرائيل.

وكان ترمب قد قال، الأربعاء، إنه يود التوصل إلى اتفاق نووي مع طهران يمكن التحقق منه مع استئناف استراتيجية «الضغوط القصوى». وذكر في حديثه للصحافيين أن رسالته إلى إيران هي: «أود أن أتمكن من إبرام اتفاق جيد. اتفاق يمكنكم من خلاله مواصلة الحياة بشكل طبيعي». وأضاف: «التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة ستعمل، بالتعاون مع إسرائيل، على تفجير إيران وتحطيمها، مُبالَغ فيها إلى حد بعيد». وخلال فترة ولايته السابقة في 2018، انسحب ترمب من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع قوى عالمية عام 2015، وأعاد فرض عقوبات شلت الاقتصاد الإيراني.

لكن المرشد علي خامنئي عارض، الجمعة، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وقال: «ليس من الفطنة أو الحكمة أو الشرف التفاوض مع الولايات المتحدة. ولن يحل أياً من مشكلاتنا. والسبب في ذلك؟ التجربة».

وانتقد خامنئي إدارة ترمب السابقة لعدم الوفاء بالتزاماتها، لكنه أحجم عن تجديد حظر على المحادثات المباشرة مع واشنطن كان فرضه خلال إدارة ترمب الأولى. وأضاف أن إيران توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة ودول أخرى بعد محادثات استمرت عامين، لكن الأميركيين لم يلتزموا به رغم تنازلات كثيرة قدمتها طهران. وقال خامنئي في إشارة إلى ترمب: «مزقه الشخص الذي يحكم الولايات المتحدة الآن».

وحذر خامنئي من أن إيران سترد بالمثل إذا هاجمتها الولايات المتحدة، قائلاً: «إذا هددونا فسوف نهددهم. وإذا نفذوا تهديداتهم، فسننفذ تهديداتنا أيضاً».

وسارع كبار المسؤولين الإيرانيين للإعراب عن تأييدهم لموقف خامنئي، بعد أسابيع من توجيه طهران رسائل متباينة بشأن رغبة الدولة في الدخول في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة لنزع فتيل الأزمة بشأن البرنامج النووي.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن رفع العقوبات يتطلب التفاوض، لكن ليس تحت وطأة استراتيجية «الضغوط القصوى».

ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن عراقجي قوله إن التفاوض «لا يمكن أن يتم من موقع ضعف؛ لأنه في هذه الحالة لا يسمى تفاوضاً بل نوعاً من الاستسلام، ونحن لن نذهب إلى طاولة المفاوضات بهذه الطريقة».

ورأى أن إبطال مفعول العقوبات «أولوية وهو واجب عام»، مشدداً على أن «اجتياز الظروف الحالية بشكل صحيح يتطلب فهماً صحيحاً لهذا الوضع».

ونوه عراقجي بأن العقوبات «تشكل عائقاً كبيراً أمام التنمية الاقتصادية لإيران». وأضاف: «في مواجهة هذه العقوبات لدينا مهمتان؛ الأولى هي أنه يجب علينا إزالة العقوبات من أمامنا، وهو ما يتطلب التفاوض والتفاعل مع الآخرين، والمهمة الأخرى هي أنه يجب علينا إبطال تأثير هذه العقوبات، وفي هذه الحالة نحن من يجب أن نعتمد على أنفسنا، وهذه المهمة هي ذات أولوية أكبر بالنسبة لنا».

ودعا عراقجي إلى إحباط مساعي مَن يفرضون العقوبات، في إشارة ضمنية إلى الرئيس الأميركي. ومع ذلك، قال عراقجي إن التفاوض «يجب أن يكون ذكياً»، وأضاف: «الجمهورية الإسلامية لم تترك التفاوض قط، ولن تتركه». وقال: «التجربة أظهرت أن واشنطن لا تلتزم العهود، وإن إيران لن تسمح بتكرار هذا النقص. إيران لا ترغب في التفاوض مع دولة توقِّع في الوقت نفسه على وثائق عقوبات جديدة».

تحذير لحكومة مسعود بزشكيان

في سياق موازٍ، حذّر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من استقطاب وثنائية بشأن المفاوضات. وقال: «يجب على الحكومة أن تمضي قدماً في الأمور بناءً على إطار التوافق الوطني، وتوجيهات المرشد (خامنئي) بعدم التفاوض مع أميركا»، حسبما أوردت وكالة «أرنا» الرسمية.

وكان قاليباف يقتبس من شعار الرئيس المدعوم من الإصلاحيين، مسعود بزشكيان، بشأن السعي لـ«توافق وطني»، بعدما كانت الحكومة السابقة برئاسة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي قد رفعت شعار «توحيد توجهات» أجهزة الدولة، في مسعى لحصرها بيد المحافظين.

وقال قاليباف في مؤتمر سنوي لكبار قادة «الحرس الثوري» إن «المرشد وضع موقفاً واضحاً ومحدداً بشأن التوافق الوطني والمفاوضات، ومن المؤكد أن الرئيس وأعضاء حكومته يجب أن يعملوا وفقاً لتوجيهات مرشد الثورة».

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يصل إلى مؤتمر قادة «الحرس الثوري» السبت (سباه نيوز)

وأضاف قاليباف، وهو جنرال سابق في «الحرس الثوري»: «يجب ألا نخلق انقساماً ثنائياً ونقوم بإنشاء قطبين؛ مؤيد ومعارض؛ للمفاوضات في ظل هذه الأجواء». كما وجه تحذيرات إلى التيار المحافظ، قائلاً: «بعض الأصدقاء في جبهة الثورة يحاولون خلق هذا الانقسام حول المفاوضات لأن تصريحات القائد تختلف عن الماضي. التفاوض مع جميع الدول أمر طبيعي، وقد جرت مفاوضات مع أوروبا حول الاتفاق النووي، ولكن تم استثناء أميركا فقط».

ولفت قاليباف إلى أن «ترمب هو قاتل الجنرال قاسم سليماني، عندما يقول مرشد الثورة إن التفاوض مع أميركا ليس شرفاً، فهذا الواقع بالفعل».

وأشار قاليباف إلى المذكرة التي وقَّعها ترمب الأسبوع الماضي. وقال: «المعنى الحقيقي للأوامر والوثائق التي وقَّعها ترمب هو نزع سلاح إيران في المجالات الصاروخية والنووية وغيرها من القطاعات العسكرية».

وتابع قاليباف: «ترمب قام سابقاً بتمزيق اتفاق لم يكن أحادياً، ثم يعود الآن ليقول إنه لا يرغب في تنفيذ هذه الأمور، أي إنه يريد من الجمهورية الإسلامية أن تقبل بذلك طوعاً، وإن لم تفعل فستحدث تطورات أخرى».

وشدد قاليباف على ضرورة توضيح مضمون المذكرة الموقَّعة من ترمب، من قبل جميع الأطراف السياسية الإيرانية بما في ذلك الحكومة والأوساط المؤيدة لها وكذلك البرلمان.

صراف عملة في الشارع يعد الدولارات الأميركية في ميدان فردوسي وسط طهران السبت (أ.ب)

«حجج منطقية»

من جانبه، قال غلام علي حداد عادل، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الثقافية، إن «المرشد (خامنئي) قدم حججاً لعدم جدوى التفاوض مع ترمب».

ودعا حداد عادل الذي يترأس ائتلاف «القوى الثورية»، خيمة المعسكر المحافظ، مؤيدي التفاوض إلى «تقديم حججهم المنطقية» أيضاً.

وأشار إلى ما أثاره خطاب خامنئي من ردود فعل سلبية في شبكات التواصل الاجتماعي. وقال: «في الغالب أشاروا إلى المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الناس والضغط الذي يواجهه الفقراء». وأضاف أن «مرشد الثورة على دراية بهذه الحقيقة، لكنه يعتقد أن هذه المشكلة لا يمكن حلها بالتفاوض مع ترمب، لأننا جرَّبنا هذا الطريق من قبل».

وأضاف أن «ترمب لم يتغير، وأن مواقفه المتغطرسة تجاه دول عدة تشمل إيران». وتساءل عمّا يمكن تقديمه في صفقة مع ترمب لإلغاء العقوبات. وخاطب الذين يقولون إن ترمب «رجل صفقات»، قائلاً: «من الجيد أن يقول هؤلاء الأشخاص ما الذي يريدون أن يقدموه في صفقة مع ترمب لإلغاء العقوبات؟».

وهوى الريال الإيراني إلى أدنى مستوى له على الإطلاق مقابل الدولار، السبت، بعدما رفض خامنئي إجراء محادثات مع الولايات المتحدة. وذكر موقع «الآن تشند دوت كوم»، (alanchand)، المتخصص في الصرف الأجنبي، أن العملة الإيرانية تراجعت إلى 892500 ريال مقابل الدولار في السوق غير الرسمية يوم السبت مقارنةً مع 869500 ريال يوم الجمعة.

وواصل الريال الإيراني الانخفاض، الأحد، حيث أظهر نفس الموقع أن الدولار يساوي 912450 ريالاً. أما موقع «بازار 360» فقد أظهر الدولار عند 907300 ريال.

ماذا قال ترمب في المذكرة؟

وقال ترمب في المذكرة التي وقّعها الأسبوع الماضي، إن إيران «لا تزال الدولة الرائدة في رعاية الإرهاب في العالم وقد ساعدت (حزب الله) و(حماس) والحوثيين و(طالبان) و(القاعدة) وشبكات إرهابية أخرى». مشيراً إلى أن قوات «الحرس الثوري» مصنَّفة منظمة إرهابية أجنبية. وهو القرار الذي وقَّعه ترمب في أبريل (نيسان) 2019.

وأضاف ترمب أن البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك قدارتها على التخصيب والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، يعد «تهديداً كبيراً للولايات المتحدة والعالم». وتابع: «إيران تنتهك معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بإخفاء مواقع ومواد نووية، وتعطيل وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأشار إلى تقديرات استخباراتية بأن إيران «قد تكون منخرطة في تطوير الأسلحة النووية»، وقال: «من الضروري إغلاق جميع الطرق أمامها للحصول على سلاح نووي وإنهاء سياسة الابتزاز النووي».

وعدّ ترمب سلوك إيران «تهديداً للأمن القومي الأميركي»، وأضاف: «من مصلحة الولايات المتحدة فرض أقصى درجات الضغط على النظام الإيراني لإنهاء تهديده النووي، والحد من برنامجه للصواريخ الباليستية، ووقف دعمه الجماعات الإرهابية».

وشدد على أن سياسة إدارته «تتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي وصواريخ باليستية عابرة للقارات، وتحييد شبكتها وحملتها العدوانية في المنطقة، وتعطيل وإضعاف (الحرس الثوري) ووكلائه أو حرمانهم من الموارد التي تدعم أنشطتهم المزعزعة للاستقرار، ومواجهة تطوير إيران العدواني للصواريخ وقدرات الأسلحة غير المتكافئة والتقليدية الأخرى».


مقالات ذات صلة

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».