تقرير: إدارة ترمب تُجمّد الأموال المخصصة للحماية النووية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أمر تنفيذي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أمر تنفيذي (رويترز)
TT

تقرير: إدارة ترمب تُجمّد الأموال المخصصة للحماية النووية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أمر تنفيذي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أمر تنفيذي (رويترز)

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بأن الرئيس دونالد ترمب، وفي اليوم نفسه الذي أصدر فيه قراراً ببناء قبة حديدية للدفاع عن سماء الولايات المتحدة ضد الصواريخ، قرر مكتب الإدارة والميزانية تعليق تمويل الجهود المبذولة للحد من كمية الوقود النووي التي قد يستولي عليها الإرهابيون. كما شمل القرار تعليق تمويل الإجراءات الرامية لتوفير الحماية من الهجمات باستخدام الأسلحة البيولوجية، وكذلك المبادرات المتعلقة بالحد من انتشار الأسلحة النووية.

وأضافت الصحيفة أن تلك القرارات تجسد الرغبات المتضاربة لإدارة ترمب في أسابيعها الأولى، فترمب يُريد بناء قوة فضائية ضخمة، حتى مع خطر إشعال سباق جديد للتسلح، وقد بدأ هذا الجهد منذ أيام الرئيس السابق رونالد ريغان، ولم يُسفر إلا عن نتائج مختلطة.

ولكن في سعيها إلى إغلاق البرامج التي تعتقد أنها قد تكون من صنع ما يُسمى بـ«الدولة العميقة»، أي المؤسسات التي تسيطر على مقاليد الحكم في أميركا، تريد الإدارة قطع التمويل عن عدد من البرامج التي تسعى إلى الحد من فرص وقوع هجوم على الولايات المتحدة، وهو الهجوم الذي قد يأتي في أشكال أخرى غير صاروخ يُطلق من كوريا الشمالية أو الصين أو روسيا.

عسكريون أمام منصة إطلاق نظام «باتريوت» خلال الاحتفال بيوم القوات الجوية الأوكرانية في مكان غير محدد الأحد (رويترز)

ولفتت الصحيفة إلى أن أحد القضاة قد أوقف تجميد الإنفاق الذي فرضه ترمب، الثلاثاء، ولكن نيات الرئيس الأميركي واضحة.

وذكرت أنه على الرغم من أن ترمب يُطلق على خطته اسم «القبة الحديدية»، فإنها لا تُشبه إلى حد كبير المنظومة الإسرائيلية التي تحمل الاسم نفسها.

وتابعت: إن أي نظام صاروخي يهدف إلى حماية الولايات المتحدة سيكون عليه مواجهة ترسانة روسية تضم 1250 صاروخاً، إضافة إلى ترسانة صينية سريعة النمو؛ حيث يعتقد البنتاغون أن هذه الترسانة ستصل إلى الحجم نفسه خلال عقد من الزمن، وربما قبل ذلك. كما يضاف إلى ذلك تهديد كوريا الشمالية الذي تزايد بشكل كبير منذ انهيار الجهود الدبلوماسية التي بذلها الرئيس ترمب مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

جنود إسرائيليون بجانب نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» (أ.ف.ب)

وكذلك قالت الصحيفة إن الروس والصينيين يجربون أسلحة تفوق سرعة الصوت تتخذ مسارات غير متوقعة في الغلاف الجوي، ما يجعل مسارها أكثر صعوبة في التوقع، في حين يتباهى الروس بـ«طوربيد» نووي تحت الماء يُمكنه عبور المحيطات لضرب الساحل الغربي.

ولفتت «نيويورك تايمز» إلى احتفال المتحمسين للدفاعات الصاروخية بقرار ترمب، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تنشيط البرامج التي كانت تعمل منذ بعض الوقت.

وقال مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، توماس كاراكو، الثلاثاء، إن القرار من شأنه أن يسرع العمل على أجهزة الاستشعار الفضائية للكشف عن الصواريخ الأسرع من الصوت، مثل تلك التي أطلقتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن العام الماضي.

وأضاف: «لكن الأمر المهم هو الصواريخ الاعتراضية الفضائية، حتى لو لم يستوعب الناس أهمية الفضاء بصفته مجالاً حربياً».

لطالما كان الدفاع الصاروخي موضوعاً مفضلاً لترمب، الذي يُصور المشروع بوصفه الخطوة التالية لقوة الفضاء، التي أنشأها في ولايته الأولى. لكن بعض الخبراء يخشون من أن يؤدي ذلك أيضاً إلى إشعال سباق تسلح جديد.

ولفتت الصحيفة إلى أن قرار ترمب الجديد لم يتناول تهديدات الإرهاب النووي، في حين يرى عدد من الخبراء أن التهديد الإرهابي أكبر بكثير من مجرد عدو يُطلق صاروخاً واحداً أو سرباً من الصواريخ.

ففي عام 2001، بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، سارعت الحكومة الفيدرالية إلى الحصول على نصائح حول كيفية مواجهة الإرهابيين وحماية الأميركيين بشكل أفضل من تهديدات الهجمات الجرثومية والإلكترونية والكيميائية والنووية.

وقال إرنست مونيز، وزير الطاقة في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي يرأس الآن مبادرة التهديد النووي: «إن الجمع بين نشر نظام دفاع صاروخي بفاعلية مشكوك فيها ضد أي تهديد حقيقي مع تعليق البرامج ضد الإرهاب النووي أو البيولوجي أو الهجمات السيبرانية أو غيرها تعد مقايضة رهيبة».

وأضاف مونيز، الأستاذ السابق في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي يتمتع بخبرة طويلة في الأسلحة النووية: «إن الإشارة إلى القبة الحديدية -في إشارة للمنظومة الصاروخية الإسرائيلية- يُعدّ أمراً مضللاً بالنظر إلى الصواريخ قصيرة المدى نسبياً، التي تطلق على إسرائيل والأراضي الصغيرة التي تحتاج إلى الدفاع عنها».

وكذلك وصف ثيودور بوستول، أستاذ شؤون الأمن القومي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، خطة ترمب الصاروخية بأنها «مجموعة من أنظمة الأسلحة المعيبة التي ثبت أنها غير قابلة للتنفيذ»، وقال: «ستكون بمثابة ثقب أسود عملاق لأموال دافعي الضرائب دون أن يخرج منها شيء».

صورة ملتقطة بتاريخ 3 يوليو 2023 في زاموسك ببولندا تظهر جنوداً يقومون بتحميل المقذوفات لأنظمة «باتريوت» المنتشرة في وحدة قوة الدفاع الجوي والصاروخي الألمانية (د.ب.أ)

ويقدر ستيفن شوارتز، المستشار المستقل الذي يدرس تكلفة المشاريع العسكرية، بأن الولايات المتحدة أنفقت على مدى عقود أكثر من 400 مليار دولار على الصواريخ التي يقول ترمب الآن إنها ستوفر «للدفاع المشترك» للولايات المتحدة وحلفائها.

وخلال فترة ولايته الأولى، تعهّد ترمب في عام 2019 بإعادة تصنيع المنظومات الدفاعية التي يُمكنها إسقاط صواريخ العدو، وقال: «هدفنا بسيط: ضمان قدرتنا على اكتشاف وتدمير أي صاروخ يتم إطلاقه ضد الولايات المتحدة في أي مكان، وفي أي وقت».

يُذكر أن كارولين ليفيت، المتحدثةً باسم البيت الأبيض عندما سُئِلت، الثلاثاء، عن تعليق برامج مكافحة الأسلحة النووية خلال أول مؤتمر صحافي لها قالت: «إن هذا ليس حظراً، وهذا توقف مؤقت وتجميد لضمان أن تكون جميع الأموال سيتم إنفاقها بطريقة متوافقة مع أجندة الرئيس».


مقالات ذات صلة

ترمب: نعرض على إيران «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

ترمب: نعرض على إيران «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً»

أعلن الرئيس دونالد ترمب اليوم (الأحد) أن وفدا أميركيا سيتوجه الى إسلام آباد الاثنين لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

28 مليار دولار تقود «الهجرة العكسية» نحو الأسواق الأميركية

يشهد المشهد الاستثماري العالمي حالياً زلزالاً في التوجهات، حيث أدى إعلان وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان) 2026 إلى إعادة إحياء ما يعرف بتداولات «TINA».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
الاقتصاد جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

رغم قرار إدارة ترمب وقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا في فبراير (شباط) الماضي، فإن المصالح الاستراتيجية العليا فرضت واقعاً مغايراً.

«الشرق الأوسط» (فالابوروا (جنوب أفريقيا))

ترمب: وفد أميركي يتوجه إلى باكستان غداً للتفاوض بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ترمب: وفد أميركي يتوجه إلى باكستان غداً للتفاوض بشأن إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس دونالد ترمب اليوم (الأحد) أن وفداً أميركياً سيتوجه إلى إسلام آباد الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران، مع تجديده تهديده بتدمير بنيتها التحتية في حال عدم التوصل الى اتفاق.

وكتب ترمب في منشور على منصته تروث سوشال «يتوجه ممثلون عني إلى إسلام آباد في باكستان. سيكونون هناك مساء الغد (الاثنين)، للمفاوضات»، مضيفاً أنه يعرض على طهران «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية».

وبينما اتهم إيران بخرق الاتفاق الراهن لوقف إطلاق النار في مضيق هرمز، حذّر من أن «الولايات المتحدة ستدمر كل محطة لإنتاج الطاقة، وكل جسر في إيران» ما لم يتم التوصل الى اتفاق يضع حدا نهائيا للحرب.

إلى ذلك، نقلت شبكة «إيه بي سي» عن سفير أميركا لدى الأمم المتحدة، أن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس سيقود الوفد لإجراء محادثات مع إيران في باكستان.


إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)
مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)
TT

إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)
مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)

أعلنت جامعة آيوا، الواقعة في وسط غربي الولايات المتحدة، أنَّ الشرطة فتحت تحقيقاً في حادث إطلاق نار وقع في الساعات الأولى من اليوم (الأحد) في المؤسسة التعليمية، مؤكدة «وقوع إصابات».

وقالت الجامعة، في بيان، نُشر على موقعها الإلكتروني بعيد الساعة الثانية صباحاً (7.00 بتوقيت غرينتش): «فرق الطوارئ موجودة في الموقع. تمَّ تأكيد وقوع إصابات. يُرجى تجنب المنطقة»، من دون أن تقدّم مزيدَا من التفاصيل.

وأشارت الجامعة إلى ورود بلاغات عن إطلاق نار قرب تقاطع شارعَي كوليدج وكلينتون، وهي منطقة معروفة بالحياة الليلية الصاخبة.


شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
TT

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

وجاء اللقاء بينما يحاول ممداني، وهو ديمقراطي اشتراكي، أيضاً أن يقيم علاقة عمل مع الرئيس الجمهوري دونالد ترمب. ويأتي الاجتماع بعد نحو أسبوع من قضاء ممداني 100 يوم في منصبه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وعرض الرئيس الأسبق، الذي شغل المنصب لولايتين وهو قائد بارز في الحزب الديمقراطي، أن يكون مستشارًا لممداني (34 عامًا) الذي جعلته نجوميته وشبابه وأجندته التقدمية شخصيةً بارزةً في المشهد السياسي للديمقراطيين.

أوباما قال للصحافيين بعد اللقاء «ما نحتاجه هو الاستثمار في هؤلاء الأطفال الرائعين» (أ.ب)

وقرأ أوباما وممداني كتاب «وحدنا ومعاً» للأطفال وغنَّيا أغنية «عجلات الحافلة». وقال أوباما للصحافيين: «هذا ما نحتاج إليه، الاستثمار في هؤلاء الأطفال الرائعين».

وقال متحدث باسم ممداني: «ناقش الزعيمان رؤية رئيس البلدية للمدينة، وأهمية منح أطفال نيويورك الألطف بداية قوية قدر الإمكان».

شارك الرئيس الأسبق باراك أوباما ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في فعالية قراءة مشتركة بروضة «التعلم من خلال اللعب» في برونكس بنيويورك (أ.ب)

وتولى ممداني المنصب في يناير (كانون الثاني) بعد حملة ركزت على جعل مدينة نيويورك مكاناً ميسور التكلفة أكثر من ذي قبل، ووجَّه برنامجه نحو إعادة توجيه السلطة الحكومية الواسعة نحو مساعدة الطبقة العاملة التي تعاني من صعوبات في المدينة.

صورة تجمع ممداني وأوباما مع الأطفال في برونكس بولاية نيويورك الأميركية (أ.ب)

وعدَّ ممداني بتوفير رعاية مجانية لـ2000 طفل في الثانية من عمرهم ابتداءً من خريف هذا العام، واستغل علاقاته مع شخصيات بارزة مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، عضوة الكونغرس الديمقراطية، وكاردي بي للترويج لمبادرته، وفق ما أفادت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

الرئيس السابق باراك أوباما يتظاهر بصعوبة الوقوف بينما يرفعه الأطفال خلال زيارة قام بها إلى روضة أطفال «التعلم من خلال اللعب» برفقة عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

ورغم لقاء ودي جمع بين ترمب وممداني في نوفمبر (تشرين الثاني)، فقد بدأت علاقتهما تشهد توتراً مؤخراً، حيث نشر ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الخميس، أنَّ ممداني «يدمِّر نيويورك» بسياساته الضريبية، وهدَّد بسحب التمويل الفيدرالي عن المدينة.