مصر تستعرض جهودها لتحسين سجلها الحقوقي وتشكو تكلفة اللاجئين

عبد العاطي قال إن بلاده تستضيف أكثر من 10 ملايين أجنبي

الوفد المصري خلال مناقشة تقرير المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان (الخارجية المصرية)
الوفد المصري خلال مناقشة تقرير المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان (الخارجية المصرية)
TT

مصر تستعرض جهودها لتحسين سجلها الحقوقي وتشكو تكلفة اللاجئين

الوفد المصري خلال مناقشة تقرير المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان (الخارجية المصرية)
الوفد المصري خلال مناقشة تقرير المراجعة الدورية الشاملة بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان (الخارجية المصرية)

استعرضت الحكومة المصرية، جهودها لتحسين أوضاع «حقوق الإنسان»، وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال مناقشة تقرير «المراجعة الدورية الشاملة»، أمام المجلس الدولي لحقوق الإنسان في جنيف، حرص بلاده على «النهوض بأوضاع الحقوق والحريات، رغم تأثر البلاد بالتحديات الإقليمية والدولية».

وتقدمت الحكومة المصرية، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بتقريرها الرابع أمام «آلية المراجعة الدورية الشاملة»، وهو تقرير دوري تقدمه مصر كل 4 سنوات، وسبق أن قدّمت القاهرة 3 تقارير لمراجعة أوضاع حقوق الإنسان أعوام 2010 و2014 و2019.

التقرير المصري، تناول جهود تعزيز حقوق الإنسان، عبر 14 محوراً، منها «الآليات المؤسسية والتشريعية، والتعاون مع المؤسسات الدولية والإقليمية»، إلى جانب «واقع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية»، بالإضافة إلى «الحق في التنمية، وتمكين المرأة، وحقوق الطفل وذوي الإعاقة، وكبار السن، وتمكين الشباب، ومكافحة الفساد، واللاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية، واحترام الحقوق في سياق مكافحة الإرهاب».

وأكد وزير الخارجية المصري حرص بلاده على «النهوض بأوضاع حقوق الإنسان، بمفهومها الشامل»، وأشار في كلمته خلال جلسة المجلس الدولي، إلى أن «تقرير المراجعة الدورية الرابع، يستعرض جهود تحسين حالة حقوق الإنسان، وتنفيذ توصيات المراجعة الدورية الثالثة، رغم الأزمات والتحديات الإقليمية والدولية، التي تتأثر بها بلاده».

وترأس عبد العاطي، وفداً حكومياً يضم وزيري التضامن الاجتماعي، والشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ورؤساء المجالس الوطنية للطفولة والمرأة وذوي الإعاقة، ورئيسة اللجنة الوطنية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، وممثلي جهات حكومية.

وتلقت الحكومة المصرية، في الاستعراض الثالث لحالة حقوق الإنسان، عام 2019، «372 توصية، قبلت منها 270 توصية كلياً، و31 بشكل جزئي»، فيما لم تحظ «30 توصية بالتأييد، ورأت أن 15 توصية خاطئة واقعياً»، بجانب «24 توصية منفذة بالفعل»، وصُنّفت توصيتان «عدائيتين»، حسب التقرير المصري.

وأشار عبد العاطي، إلى أن «بلاده اتخذت إجراءات لتحسين مناخ الحريات وحقوق الإنسان، بينها، إلغاء حالة الطوارئ في أكتوبر 2021، وتفعيل لجنة العفو الرئاسي لمراجعة حالة المحكوم عليهم، ومراجعة قوائم المدرجين على قوائم الإرهاب»، منوهاً إلى أن هذه الجهود أسفرت عن «الإفراج عن أعداد من المحبوسين، تنطبق عليهم شروط العفو الرئاسي، ورفع أسماء مدرجة في قوائم الإرهاب، لمنحهم فرصة ثانية، وإعادة دمجهم مجتمعياً».

وإلى جانب استعراض جهود النهوض بأوضاع حقوق الإنسان بمفهومها الشامل، توقف تقرير المراجعة الدورية المصري، أمام التحديات الأمنية والسياسية، الناتجة عن الاضطرابات الإقليمية بدول الجوار، وتنامي خطر الإرهاب، وزيادة معدلات الهجرة واللجوء، نتيجة الأوضاع الصعبة بالمنطقة.

وأشار عبد العاطي، في كلمته، إلى أن «بلاده تحملت مسؤولية كبيرة، باستضافتها لأعداد هائلة من المهاجرين واللاجئين، بلغت 10.7 مليون أجنبي، يمثلون 62 جنسية»، وأكد أن «جميع الأجانب يحصلون على خدماتهم الأساسية، دون أن يكون هناك مخيم واحد للاجئين في بلاده»، وقال إن «قدرة بلاده على الصمود لتحمل تكلفة إقامة الأجانب على أراضيها، باتت على المحك، في ظل ضعف الدعم الدولي».

وفي وقت سابق، قدّر رئيس الوزراء المصري، تكلفة استضافة الأجانب بمصر، بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.

وشدد وزير الخارجية المصرية، على موقف بلاده «الرافض، لكل مساعي التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الشعوب من أراضيها، بشكل مؤقت أو طويل الأجل»، عادّاً ذلك «يقوض فرص الاستقرار والسلام والتعايش بين الشعوب».

وشهدت جلسة مناقشة التقرير المصري، توصيات من ممثلي الدول الأعضاء بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان، وأشاد ممثلو عديد من الدول، من بينها كينيا والكويت والبرتغال ولبنان، بتدشين القاهرة «استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان»، وتعددت التوصيات ما بين «مطالب بتحسين إتاحة التعليم الجيد لجميع الأطفال، وتمكين المرأة اقتصادياً، والتوسع في برامج الرعاية الصحية الشاملة».

وأطلقت الحكومة المصرية في سبتمبر (أيلول) 2021، «الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان»، تضمنت مستهدفات لتحسين أوضاع الحقوق والحريات حتى عام 2026.

بينما دعا ممثل دولة «لوكسمبورغ» الأوروبية، إلى «إطلاق سراح الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، والمحبوسين في قضايا رأي»، إلى جانب «التحقيق في مزاعم التعذيب».

وأشار التقرير المصري، إلى «خطة حكومية للوقاية من التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، تشمل إطاراً تشريعياً لتجريم هذه الوقائع، وآليات لتلقي الشكاوى والتحقيق، وإجراءات تأديبية جنائية بحق مرتكبي وقائع تعذيب».

فيما عدد وزير الخارجية المصري، إجراءات بلاده لتحسين الحقوق والحريات، منها «تطوير الفلسفة العقابية، من خلال إغلاق نحو 40 سجناً قديماً، واستبدال مراكز جديدة للإصلاح والتأهيل بها»، إلى جانب «تدشين مبادرة (الحوار الوطني)، تعزيزاً للحق في حرية الرأي والتعبير».

وفيما يتعلق بالتدابير الحكومية للحد من إجراء «الحبس الاحتياطي»، أشار التقرير المصري، إلى «إخلاء سبيل 1434، من المحبوسين احتياطياً، في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2020، حتى يونيو (حزيران) 2023، مع إخلاء سبيل 151 متهما آخرين في سبتمبر 2024»، إلى جانب «توسع النيابة العامة المصرية في استخدام بدائل الحبس الاحتياطي، وإعداد مشروع قانون جديد (للإجراءات الجنائية)، يتضمن تخفيض مدد الحبس الاحتياطي، وتفعيل بدائله، وتعويض من تثبت براءته».

ولا تعني التحسينات التي تضمنها التقرير المصري الرابع، عن أوضاع الحقوق الإنسان بمصر، الوفاء بكامل الالتزامات، وفق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر، عصام شيحة، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «طريق حقوق الإنسان طويل، واستجابة الحكومة المصرية لغالبية توصيات المجلس الدولي، تطمئن الحقوقيين باستمرارية تحسين مناخ الحقوق والحريات».

ويعتقد، شيحة، الذي يشارك ضمن وفد حقوقي باجتماعات المجلس الدولي في جنيف، أن «إطلاق الحكومة المصرية، لاستراتيجية حقوق الإنسان، تضمّن اعترافاً منها بمناطق القصور والتحديات، وعملت وفق مستهدفاتها على تطوير مناخ الحريات، ودعم الفئات الضعيفة والمهمشة، وتمكين المرأة».


مقالات ذات صلة

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة لصحافيين وسط العاصمة للمطالبة بـ«رفع القيود» عن رجال الإعلام (رويترز)

تونس: محامو إعلاميَين موقوفَين منذ 2024 يطالبون بالإفراج عنهما

طالب محامو الإعلاميَين التونسيَين البارزَين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، الموقوفين منذ العام 2024، بالإفراج عنهما مع انطلاق محاكمتهما.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
TT

القائد المنشق من «الدعم السريع» يصل مناطق الجيش السوداني

النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)
النور القبة الضابط البارز المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

وصل، الأحد، القائد المنشق من «قوات الدعم السريع»، اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، إلى مناطق سيطرة الجيش السوداني، وذلك بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

وفي حين لم يصدر بعد تعليق رسمي من الجيش، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.