مراقبون: لوكاشينكو يفوز بولاية سابعة لكن بيلاروسيا تقترب من نهاية عصره

حليفة موسكو قد تشهد خلال الفترة المقبلة مرحلة انتقالية بسبب وضعه الصحي ويصبح تفكك نظامه سيناريو معقولاً

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية - مينسك 26 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية - مينسك 26 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مراقبون: لوكاشينكو يفوز بولاية سابعة لكن بيلاروسيا تقترب من نهاية عصره

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية - مينسك 26 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية - مينسك 26 يناير 2025 (د.ب.أ)

إعلان فوز الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو بفترة رئاسية سابعة في الانتخابات الرئاسية التي أجريت قبل أيام لم يكن مفاجأة لأحد داخل أو خارج بيلاروس.

وبفوزه بولاية جديدة مدتها 5 سنوات تضاف إلى 30 سنة أمضاها في الرئاسة يصبح أحد أطول رؤساء الدول بقاء في السلطة على مستوى العالم.

لوكاشينكو لدى وصوله للإدلاء بصوته في مينسك 26 يناير (إ.ب.أ)

وفي تحليل نشره موقع المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) البريطاني قال الدكتور ريهور أستابينيا مدير مبادرة بيلاروس في برنامج روسيا وأوراسيا بالمعهد إن الحملة الانتخابية كانت، بطبيعة الحال، عقيمة وغير مثيرة.

ولكن الإشارة العرضية التي أطلقها لوكاشينكو إلى «التغيير الجيلي في السنوات المقبلة» تستحق النظر. وربما كان من الممكن رفض هذه التصريحات باعتبارها مجرد كلام خطابي لولا الإشارات السابقة التي تشير إلى أن السياسة البيلاروسية قد تشهد خلال الفترة المقبلة مرحلة انتقالية.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، أعاد لوكاشينكو تشكيل النظام السياسي في البلاد لتأمين مستقبله، حيث أنشأ منصباً جديداً لنفسه وهو رئيس الجمعية الشعبية لعموم بيلاروسيا، وهو المنصب الذي يخطط لممارسة السلطة من خلاله عند تنحيه عن منصب الرئيس. كما صدرت ضمانات دستورية لحصانة الرؤساء السابقين. وقد انتشرت التكهنات حول صحة لوكاشينكو لفترة طويلة، وخاصة بين معارضيه، حيث ظهر ضعفه الجسدي بشكل متزايد. كما أصبح يعاني من مشكلات في استخدام السلالم ويحتاج إلى سيارة لقطع مسافات قصيرة.

وفي حين تتواصل المناقشات حول توقيت وطبيعة انتقال السلطة، فضلاً عن النيات الحقيقية للوكاشينكو، فإن التغيير بدأ بالفعل، ومن الصعب التنبؤ بالعواقب، ولكن من المرجح أن تخلق عملية التغيير تحديات للجهات السياسية الفاعلة في بيلاروسيا عبر الطيف السياسي وكذلك للغرب، إلى جانب الكرملين، بحسب أستابينيا مؤسس مركز الأفكار الجديدة للدراسات.

المرشحة للانتخابات الرئاسية هانّا كاناباتسكايا (أ.ب)

وإذا كان النظام السياسي في بيلاروس يتحدث عن الانتقال المستقبلي للسلطة، فإن لوكاشينكو وآلته الدعائية تصر على أنه لا غنى عنه لاستقرار البلاد. في المقابل فإن قائمة الخلفاء المحتملين ليست صغيرة كما قد تبدو. فهي تشمل أبناء لوكاشينكو وكبار المسؤولين التكنوقراط وأعضاء جهاز الأمن البيلاروسي، وقد يحظى بعضهم بدعم الكرملين.

لكن التباين بين هؤلاء المرشحين المحتملين كبير، لدرجة أنه من غير الواضح هل يمكن لأي منهم إحكام قبضته على البلاد دون وجود لوكاشينكو نفسه إلى جانبه. وحتى الآن لم يحظَ أي من هؤلاء المرشحين بأي قدر من الاستقلالية في ممارسة السلطة بما قد يشير إلى أنه يتم إعداده للقيادة. وبالتالي فإن تفكك النظام في حال غياب لوكاشينكو يبدو سيناريو معقولاً.

في الوقت نفسه فإن سيناريو حدوث انتقال منظم للسلطة وفق آلية ديمقراطية غير مستبعد تماماً وكذلك غير مؤكد. فرغم القمع الحكومي، يستخدم جزء كبير من المجتمع وسائل الإعلام المستقلة مصدراً أساسياً للأخبار، مع ارتفاع الأعداد خلال الأزمات -وهو ما من شأنه أن يوفر دفعة للقوى الديمقراطية في البلاد. لكن هذه الوسائط لن تكون كافية وحدها للتأثير على الانتقال. فقد غادر بيلاروسيا ما لا يقل عن 200 ألف شخص منذ انتخابات عام 2020، أغلبهم كانوا يشكلون الجزء الأكثر نشاطاً في المجتمع المعارض للنظام، وهو ما يفقد المعارضة قدراً

مع حليفه بوتين (أ.ب)

كبيراً من قوتها، إلى جانب أن القمع المستمر في بيلاروس يجعل من الصعب على من ظلوا في البلاد أن يكونوا قادرين على تنظيم معارضة فعالة.

وفي هذا الصدد، يبدو أن الكرملين مستعد لكي يكون المستفيد الأساسي من رحيل لوكاشينكو. فالعلاقات بين بيلاروس والغرب في أدنى مستوياتها باستمرار، في حين تمتلك روسيا نفوذاً اقتصادياً وعسكرياً هائلاً داخل البلاد.

على الحدود البيلاروسية البولندية (أ.ف.ب)

ورغم أن لوكاشينكو كان تابعاً للكرملين على الدوام، فإنه يخدم روسيا بشروطه الخاصة. وهو يتلقى دعماً مالياً سخياً من موسكو للالتزام بسياستها الخارجية، لكنه يحتفظ بالسيطرة الكاملة على النظام السياسي في بلاده. في الوقت نفسه تتآكل سيادة بيلاروس تحت حكم لوكاشينكو، ببطء، لكن التآكل قد يتسارع إذا فشل خليفته في إدارة العلاقات مع الكرملين بشكل فعال.

وإذا حاول زعيم بيلاروسي جديد إعادة ضبط العلاقات مع الغرب، فالأرجح أن يكثف الكرملين جهوده لتأكيد سيطرته على جارته، حتى مع استمرار حربه في أوكرانيا. فأهداف الكرملين في بيلاروس مماثلة لأهدافه في أوكرانيا، لكنه يسعى إلى تحقيقها من خلال أساليب مختلفة، مثل التكامل الاقتصادي الأعمق، وإقامة المزيد من المنشآت العسكرية الروسية على أراضيها واستخدام بيلاروس بشكل أكبر أداة ضد الغرب.

ورغم أن العديد من العوامل المؤثرة على انتقال السلطة في بيلاروس لا تزال غير معروفة، وأهمها توقيت وطريقة رحيل لوكاشينكو عنها، فإن الغرب يفتقر إلى أي تأثير في هذه العملية.

فتأثير الغرب على لوكاشينكو وخلفائه المحتملين ضئيل، كما أن أهداف الغرب الواضحة، مثل تأمين إطلاق سراح السجناء السياسيين، تبدو بعيدة المنال، وهو لا يستطيع ممارسة الضغط الاقتصادي على بيلاروس بسبب تدهور العلاقات الاقتصادية إلى حد كبير، وتكيف اقتصاد بيلاروسيا مع هذا الوضع بشكل جيد.

كما أن البنية التحتية الديمقراطية في روسيا من مجتمع مدني ووسائل إعلام حرة وتنظيمات سياسية تآكلت بدرجة كبيرة، نظراً لغياب الدعم الغربي من ناحية وممارسات القمع من جانب النظام الحاكم في مينسك من ناحية أخرى.

ومع ذلك ما زال أمام الغرب فرصة للاستعداد لرحيل لوكاشينكو بطريقة تقلل من نفوذ الكرملين بدلاً من تضخيمه.

وجزء من هذا الاستعداد الالتزام بالسياسة القائمة، بما يعني الحفاظ على بقايا البنية الأساسية المؤيدة للديمقراطية من خلال تمويل المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة. كما أنه من المحتمل أن تؤثر العقوبات الاقتصادية أيضاً على عملية انتقال السلطة والطبقة الحاكمة المستقبلية، والتي من المرجح أن يكون العديد منها غير راضٍ عن القيود التي يعاني منها الاقتصاد البيلاروسي بسبب الصدام مع الغرب.

مقاتلات بيلاروسية في طلعات استعراضية في يوم الاستقلال (أ.ب)

من ناحية أخرى، إذا كان الغرب يأمل في الاستفادة بشكل فعال من رحيل لوكاشينكو، فسوف يحتاج إلى اتخاذ خطوات بعيداً عن السياسة الحالية وتشمل: أولاً: تحديد الحلفاء التكتيكيين المحتملين في مينسك، وأصحاب المصلحة المحتملين لنظام ما بعد لوكاشينكو الذين ينظرون إلى روسيا باعتبارها تهديداً، وتحديد كيفية دعمهم، والبدء في القيام بذلك.

ثانيا: التحدث مع النظام البيلاروسي الحالي بشروط بالطبع، والتفاوض معه لإنهاء القمع وإطلاق سراح السجناء السياسيين. وقد تكون هذه الخطوة الأكثر أهمية لخلق بعض الأمل في التغيير في بيلاروس، فإذا لم يكن لدى المجتمع المدني الوقت للتعافي قبل بدء المرحلة الانتقالية، فلن يكون قادراً على التأثير في أحداثها.


مقالات ذات صلة

مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

أوروبا دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز) p-circle

مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

قالت السلطات إن ما لا يقل عن ‌10 أشخاص قُتلوا وأُصيب نحو 100 بجروح، جرّاء هجمات شنّتها روسيا بالطائرات المسيّرة والصواريخ على مدن رئيسية في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا عامل إنقاذ يبحث عن ناجين في موقع قصف روسي على مركز تسوق بكييف يوم 24 مايو (إ.ب.أ)

روسيا أطلقت عدداً قياسياً من المسيّرات نحو أوكرانيا في مايو

أطلقت روسيا عدداً قياسياً من المسيّرات بعيدة المدى باتّجاه أوكرانيا في مايو.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد تعد تركيا الممر الوحيد المتبقي لعبور الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» (رويترز)

3 % ارتفاعاً في صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب إلى أوروبا خلال مايو

ارتفع متوسط ​​إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تقدمها شركة «غازبروم الروسية» لأوروبا، عبر خط أنابيب «ترك ستريم» البحري، إلى 47.4 مليون متر مكعب في مايو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد عامل يقوم بتزويد طائرة بالوقود (رويترز)

روسيا تحظر صادرات وقود الطائرات حتى نهاية نوفمبر المقبل

أعلنت الحكومة الروسية، الاثنين، حظر صادرات وقود الطائرات حتى 30 نوفمبر المقبل، في ظل استمرار الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية وغيرها من البنى التحتية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أحد أفراد البحرية الفرنسية وهو يراقب ناقلة نفط خاضعة لعقوبات دولية قادمة من روسيا تبحر في المحيط الأطلسي (رويترز) p-circle

روسيا تندد بـ«قرصنة دولية» بعد احتجاز فرنسا ناقلة نفط

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده وحلفاءها احتجزوا ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات في المحيط الأطلسي، خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (باريس)

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
TT

زلزال قوته 6.1 درجة يضرب قبالة ساحل جنوب إيطاليا

رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع زلزال ضرب وسط إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

أفاد المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض بوقوع زلزال قوته 6.1 درجة على مقياس ريختر قبالة ساحل جنوب إيطاليا. وقال المركز إن الزلزال وقع على عمق 253 كيلومتراً، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

بدورها، أفادت وكالة «أنسا» أن زلزالاً قوياً ضرب قبالة ساحل منطقة كالابريا الإيطالية، في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، وشعر به السكان حتى مدينة نابولي.

وكان مركز الزلزال في البحر التيراني قبالة مدينة كوزنسا، على بعد نحو 240 كيلومتراً جنوب شرق نابولي، وفق الوكالة الإيطالية.

وأفاد المعهد الوطني للجيوفيزياء والبراكين بأن قوة الهزة بلغت 6.1 درجة على مقياس ريختر وعلى عمق 250 كيلومتراً، بينما ذكر مركز المسح الجيولوجي الأميركي أن قوتها بلغت 6.2 درجة.

وبحسب وكالة «أنسا»، فقد شعر بالزلزال سكان منطقة كالابريا بأكملها، ووصل تأثيره إلى منطقة فيزوف القريبة من نابولي شمالاً، وإلى منطقة بازيليكاتا شرقاً.

وأضافت الوكالة أنه لم ترد في البداية تقارير عن وقوع أضرار، لكن عمليات التحقق والتقييم ما زالت جارية.


مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
TT

مقتل 18 شخصاً وإصابة نحو 100 في هجوم روسي كبير على أوكرانيا

دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)
دخان يتصاعد بعد ضربة روسية على كييف (رويترز)

قتل 18 شخصاً في الضربات التي شنتها روسيا ليلا على أوكرانيا باستخدام مئات الصواريخ والمسيّرات، بحسب ما أفاد مسؤولون الثلاثاء.

وقال رئيس بلدية كييف إن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 66 في العاصمة، بينما أفادت السلطات المحلية في مدينة دنيبرو (شرق) بمقتل 12 شخصا، مشيرة إلى تواصل عمليات الإنقاذ.

من جهته، أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، تنفيذ «ضربة كبيرة» استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية، مستهدفاً مواقع تابعة للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، بأن الهجوم الذي استُخدمت فيه «أسلحة عالية الدقة» استهدف مواقع في كييف وزابوريجيا وخاركيف ودنيبروبيتروفسك، بالإضافة إلى بنى تحتية للطاقة والنقل مرتبطة بالجيش الأوكراني في مناطق أخرى.

عناصر الطوارئ يتعاملون مع حريق في وكالة سيارات بكييف تعرضت لهجوم صاروخي روسي (رويترز)

وحذّرت روسيا الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن «ضربات ممنهجة» على أهداف في كييف، رداً على هجوم بطائرات مسيّرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وتسبّب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.

وقال سلاح ​الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً و656 طائرة ‌مسيّرة ‌على ​البلاد ‌منذ ⁠الساعة السادسة ​مساء أمس (الاثنين) ⁠بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش).

وذكر سلاح ⁠الجو، في ‌بيان على ‌«تلغرام»، أنه ‌جرى ‌إسقاط أو تحييد 40 صاروخاً و602 مسيّرة. وأضاف ‌أن العاصمة كييف كانت ⁠الهدف ⁠الرئيسي للهجوم. وأوضح أن صواريخ وطائرات مسيّرة ضربت 38 موقعاً في ​أنحاء ​البلاد.

وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص وإصابة 58، بينهم أطفال، خلال الليل.

وقالت واحدة من السكان، وتُدعى ‌أولغا مودرا وهي ‌تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): «كل ​شيء كان ‌مغطى بـ(الحطام)، ⁠والدخان في ​كل ⁠مكان، ولم يكن بوسعنا رؤية شيء».

وقال كليتشكو إن ما يُشتبه بأنها ضربة صاروخية استهدفت مبنى سكنياً من 24 طابقاً، مما أدى إلى حدوث انهيار، مرجحاً أن يكون هناك أشخاص محاصرون تحت الأنقاض، واشتعلت النيران أيضاً في أبنية، أحدها مبنى سكني من تسعة طوابق، بعد سقوط حطام صواريخ فيما يبدو عليها.

موقع هجوم روسي بمسيّرة في دنيبرو (رويترز)

وأردف كليتشكو قائلاً على تطبيق «تلغرام»: «في حي أوبولون، تحترق سيارات بعد أن أصابها حطام صواريخ متساقط. وهناك أيضاً حرائق في موقعَين في مناطق مفتوحة، أحدهما قرب روضة أطفال».

وذكر شهود أن الآلاف من سكان كييف لجأوا إلى محطات المترو، فيما كان الصوت الناجم ⁠عن تصدي أنظمة الدفاع للهجمات الروسية يدوي في الأنحاء.

وقال شاهد من «رويترز» إن ‌دوي المزيد من الانفجارات سُمع في العاصمة بعد الفجر.

وأفاد حاكم منطقة دنيبرو بجنوب شرقي ​البلاد، أولكسندر هانزا، عبر تطبيق «تلغرام»، بمقتل ستة أشخاص وإصابة 36 ‌آخرين في هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة دنيبرو والمناطق المحيطة بها.

وذكر أن جميع المصابين نُقلوا ‌إلى المستشفى وأن حالتهم متوسطة، ونشر صوراً لمبانٍ سكنية لحقت بها أضرار شديدة ومركبات محترقة وملعب أطفال مدمر.

وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال رئيس البلدية إيهور تيريكوف، ⁠على تطبيق «تلغرام»، إن ⁠10 أشخاص، بينهم طفل، أُصيبوا في هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.

زيلينسكي يدعو لتطوير انظمة دفاع جوي أوروبية

وفي أعقاب الهجمات، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أوروبا إلى تطوير أنظمة دفاع جوي خاصة بها، وحضّ واشنطن على تقديم المزيد من الدعم. وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي «تحتاج أوروبا إلى نظام دفاع خاصة بها للتصدي للصواريخ الباليستية حتى يمكن وضع حد لهذه الحرب أخيراً. كما أن المساعدة الأميركية في توفير صواريخ لمنظومات باتريوت بالغة الضرورة».

من جانبه، رأى وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا الثلاثاء أن الضربات الروسية على كييف ومدن أخرى تُظهر أن الرئيس فلاديمير بوتين بدأ يستنفد خياراته العسكرية في غزوه لأوكرانيا. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي «بوتين مجرم حرب وخاسر، ولا يملك أي أوراق سوى الترهيب. موسكو تخسر في ساحة المعركة، ولا يمكن لأي عدد من الصواريخ أن يغيّر ذلك».

هجمات في روسيا

وتعرّضت مناطق روسية لهجمات أيضاً، فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم (الثلاثاء)، أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران، إثر هجوم بطائرات مسيّرة.

وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات، عبر «تلغرام»، أن طفلاً (11 عاماً) أُصيب بعد أن أصابت طائرة مسيّرة أوكرانية منزلاً.

وذكرت وكالات الأنباء الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.

وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، القاعدة البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.

رجل يلتقط صورة فيما يتصاعد الدخان بعد غارة روسية ليلية على العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

والحرب مستمرة في ​أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراعات في الشرق الأوسط.

واستهدفت روسيا إمدادات الطاقة والبنية التحتية في أوكرانيا، في حين كثفت أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط داخل الأراضي الروسية هذا العام، مما تسبّب أحياناً في سقوط قتلى وجرحى. وينفي كلا الجانبَين استهداف المدنيين.

والحرب مستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات عندما بدأت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022. ولم تحرز الجهود المبذولة لإنهاء الصراع تقدماً يُذكر، في ظل تركيز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الصراع في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تندّد بـ«قرصنة فرنسية» لإحدى ناقلاتها

صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)
صورة نشرتها البحرية الفرنسية الاثنين تظهر أحد عناصرها لدى مراقبته ناقلة النفط الروسية «تاغور» غرب بريتاني الفرنسي (أ.ف.ب)

ندّد الكرملين، أمس (الاثنين)، باحتجاز فرنسا ناقلة نفط قادمة من ميناء روسي، ووصف العملية بأنها «قرصنة دولية»؛ وذلك رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد فيها أن احتجاز الناقلة يوم الأحد يتوافق مع القانون الدولي.

وقال المتحدث الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن احتجاز البحرية الفرنسية ناقلة النفط «تاغور» القادمة من ميناء روسي «إجراء غير قانوني ويرقى إلى مستوى القرصنة الدولية».

وأفادت السفارة الروسية في باريس بأن فرنسا لم تُخطر روسيا بالإجراءات المتخذة ضد هذه السفينة، مشيرة إلى أن قبطان الناقلة مواطن روسي، حسب المعلومات الأولية. وأكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامة الشحنات في البحر.

وفرضت دول غربية عقوبات عدة على مئات السفن ضمن ما بات يعرف بـ«أسطول الظل» الروسي المتهم بالتحايل على العقوبات المفروضة على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا عام 2022.