«قسد» ترفض تسليم معتقلي «داعش» لدمشق بلا ضمانات أمنية

تنسيق عراقي – أميركي لإعادة ألفي معتقل وإدماج لاجئي المخيمات

معتقلون من تنظيم «داعش» في سجن الغويران بالحسكة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
معتقلون من تنظيم «داعش» في سجن الغويران بالحسكة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

«قسد» ترفض تسليم معتقلي «داعش» لدمشق بلا ضمانات أمنية

معتقلون من تنظيم «داعش» في سجن الغويران بالحسكة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
معتقلون من تنظيم «داعش» في سجن الغويران بالحسكة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

نفى قيادي من قوات سوريا الديمقراطية «قسد» التي تسيطر على مساحات واسعة شمال شرقي سوريا، وجود اتفاق مع الإدارة السورية الجديدة على تسليم إدارة السجون ومعتقلي تنظيم «داعش» إلى دمشق، مؤكداً في الوقت نفسه نقل مئات العراقيين منهم على دفعات، وأكثر من 3 آلاف لاجئ من مخيمات «الهول» و«روج» إلى العراق خلال عام 2024.

يأتي ذلك في وقت كشف مسؤول عراقي عن أن السلطات في بغداد تستعد لإعادة ألفي معتقل عراقي من سجون «قسد»، التي تقول إنها تحتجز نحو 4 آلاف عراقي من «داعش» في سجون الإدارة الذاتية.

وقال سيامند علي مدير إعلام «وحدات حماية الشعب» الذراع العسكرية لـ«قسد»، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن مناطق شمال شرقي سوريا تضم نحو 26 سجناً، يحتجز فيها أكثر من 12 ألف معتقل قاتل في صفوف «داعش» يتحدرون من 55 جنسية غربية وعربية، أغلبهم من السوريين والعراقيين.

وهناك نحو 4 آلاف معتقل من الجنسية العراقية في سجون الإدارة الذاتية، اعتقلوا خلال معركة بلدة الباغوز شرق سوريا قبل نحو 6 سنوات، وفقاً لإعلام «قسد».

عناصر من «قسد» في الحسكة (أ.ف.ب)

ويتوزع المعتقلون على 26 سجناً بينها 7 سجون مكتظة في مدن وبلدات خاضعة لمناطق الإدارة الذاتية، أكبرها «غويران» الذي يقع في مركز الحسكة، ويؤوي نحو 5 آلاف محتجز بينهم أجانب من جنسيات مختلفة، شهد أعمال شغب وعصيان وتمرد مسلح قبل 5 سنوات.

وأوضح المسؤول الإعلامي الكريد أن أي مفاوضات مع إدارة دمشق الجديدة بشأن ملفات حساسة مثل معتقلي «داعش» وعائلاتهم في مخيمي «الهول» و«روج»، «تحتاج إلى مداولات شاملة لضمان توافقها مع مصالح الأطراف المعنية، بهدف سلامة الأوضاع الأمنية في مناطقنا، وعموم المنطقة».

ضغط أميركي

تأتي هذه التصريحات وسط تحركات أميركية متزايدة لحل أزمة معتقلي «داعش»، المحتجزين في سجون «قسد» بشمال شرقي سوريا، وطالب الجنرال مايكل كوريلا قائد القوات المركزية الأميركية المسؤولين العراقيين، خلال لقاء في بغداد، الخميس، بإعادة معتقلي «داعش» من الجنسية العراقية من مرافق الاحتجاز التي تسيطر عليها قوات «قسد» بسوريا.

وتعليقاً على دعوات كوريلا بضرورة إعادة حكومة بغداد المسلحين العراقيين، أوضح سيامند علي أن «قسد» متعاونة مع التحالف الدولي وواشنطن في هذا الملف.

قائد القيادة الأميركية الوسطى «سينتكوم» الجنرال مايكل كوريلا (أ.ب)

وتابع: «تم نقل مئات السجناء العراقيين على دفعات من تنظيم (داعش) ونحو 3203 لاجئين عراقيين من مخيمات الهول وروج إلى العراق خلال عام 2024، وكانت هناك دفعات ثانية أقل خلال السنوات السابقة»، دون ذكر أرقام محددة.

وشدّد القيادي الكردي على أن قيادة «قسد» ملتزمة بمعايير القانون الدولي الإنساني في التعامل مع ملف معتقلي «داعش»، وأن «أي قرارات مستقبلية ستكون مدروسة بعناية بالاستناد إلى ضمان استقرار المنطقة وحمايتها من أي تهديدات إرهابية»، على حد تعبيره.

وكانت قوات «قسد» قد سلمت الحكومة العراقية خلال عام 2024 أكثر من 300 سجين عراقي متهمين بالقتال في «داعش»، من بينهم اثنان من قادة التنظيم يشتبه بتورطهما في عمليات قتل جماعية لجنود عراقيين في واقعة عرفت فيما بعد بمجزرة سبايكر عام 2014.

تحضيرات عراقية

بدوره، كشف مسؤول أمني عن أن ألفي معتقل عراقي من عناصر «داعش» معتقلين في سوريا، سيعودون إلى بلادهم تمهيداً لنقلهم إلى أحد السجون التابعة لوزارة العدل.

وقال المسؤول في مستشارية الأمن الوطني العراقي، لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة المعتقلين العراقيين «مرهونة بالتحضيرات الأمنية التي تعمل عليها السلطات العراقية بالمشاركة مع الأميركيين، وتأتي أيضاً في إطار اتصالات مع أطراف سورية».

ورفض المسؤول العراقي الحديث عما إذا كان من بين المعتقلين العراقيين قيادات بارزة في تنظيم «داعش»، لكنه أكد أن «جميعهم سيعودون إلى البلاد، وسيعرضون على القضاء العراقي».

معتقلون من تنظيم «داعش» في سجن الغويران بالحسكة شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

وكانت اللجنة العليا المسؤولة عن ملف المعتقلين العراقيين في سوريا ناقشت، الخميس، بحضور مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري مع وزيرة الهجرة إيفان جابرو الآليات التي سوف يتم اتباعها لعودة المعتقلين.

وطبقاً لبيان صحافي عن مكتب الأعرجي، فإن اللجنة «اتخذت سلسلة قرارات مهمة لمعالجة ملف العراقيين الدواعش، وفق تقييم أمني طارئ وسترفع توصياته إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني».

وأعلن مستشار الأمن القومي، مطلع الأسبوع، أن العراق كان قد أعاد أكثر من 2600 عائلة من شمال شرقي سوريا، مشيراً إلى استمرار خطر «داعش» وضرورة التعاون الدولي لتعزيز الأمن والاستقرار.

لاجئو المخيمات

من جانبه، قال عبد الكريم عمر منسق الإدارة الذاتية الكردية في أوروبا، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم عقدوا اجتماعات عدة مع الحكومة العراقية خلال العام الماضي 2024، لبحث وضع اللاجئين العراقيين القاطنين في مخيمات الإدارة منذ سنوات.

وأوضح عمر أن «عدد العراقيين يقدر بنحو 18 ألف لاجئ، موزعين بين مخيم الهول ومناطق أخرى، وتم تسجيل أكثر من 10 آلاف عراقي، معظمهم من النساء والأطفال يريدون العودة لبلادهم، وسلمنا قوائم أسمائهم للوفود العراقية التي زارت مناطقنا العام الماضي».

نساء من عائلات «داعش» في مخيم الهول (الشرق الأوسط)

لكن الذين يرفضون العودة لأسباب أمنية تتعلق بانتماء أحد أفراد العائلة لتنظيم «داعش» لم يبادروا بالتسجيل في قوائم العودة، وفق عمر الذي ذكر أن «الإدارة الذاتية لن تضغط عليهم لإعادتهم، وسيعاملون وفق العهود والمواثيق الدولية».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد طالب الإدارة السورية الجديدة بتسليم مسلحي «داعش» المعتقلين في سوريا إلى الدول التي يحملون جنسياتها، في إطار ضغط تركي متزايد لنزع سلاح الفصيل الكردي، والتلويح بشن هجوم بري على مناطق الإدارة الذاتية.


مقالات ذات صلة

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني بعددٍ من أعضاء الكونغرس الأميركي على هامش أعمال «مؤتمر ميونيخ للأمن» بحضور القيادييْن مظلوم عبدي وإلهام أحمد («الخارجية» السورية)

عبدي وأحمد في دمشق لمتابعة مسار الدمج

وصل قائد «قسد» مظلوم عبدي ومسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية إلهام أحمد إلى دمشق، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
TT

إيران تعدم شخصين أدينا بالتورط في «شبكة تجسس مرتبطة بإسرائيل»

شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)
شهدت ⁠عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل ارتفاعا ملحوظا في الآونة الأخيرة (أرشيفية)

ذكرت وكالة ميزان للأنباء، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، يوم الأحد أن طهران أعدمت رجلين أدينا بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) والتخطيط لهجمات داخل البلاد.

وأضافت الوكالة أن الرجلين، وهما محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، اتُهما بالعمل في شبكة تجسس مرتبطة بالموساد، وأنهما تلقيا تدريبات في الخارج بما في ذلك في إقليم كردستان العراق.

وقالت وكالة ميزان إنهما أُدينا بتهم من بينها التعاون مع جماعات معادية، وإن المحكمة العليا أيدت حكمي الإعدام الصادرين بحقهما قبل تنفيذهما.


خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
TT

خبراء يفجرون قنبلة من الحرب العالمية الثانية قرب باريس بعد تعذر تعطيلها

عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)
عناصر الشرطة ورجال إطفاء في موقع العثور على قنبلة تعود إلى الحرب العالمية الثانية في ضاحية كولومب شمال غرب باريس (ا.ف.ب)

نفذ خبراء متفجرات تفجيرا تحت الأرض لقنبلة من الحرب العالمية الثانية بالقرب من باريس، الأحد، بعد أن قامت السلطات بإجلاء أكثر من ألف ساكن.

وقام نحو 800 شرطي بتطويق الموقع في ضاحية كولومب الشمالية الغربية، حيث تم اكتشاف القنبلة للمرة الأولى في 10 أبريل (نيسان).

وصدر الأمر بالتفجير بعد فشل الخبراء في محاولة إزالة صاعق القنبلة التي يزيد طولها عن متر واحد باستثناء قسم الذيل. وأظهرت لقطات شظايا معدنية صدئة في قاع حفرة.

وفي وقت مبكر الأحد، طُلب قبل التفجير من السكان في دائرة شعاعها 450 مترا الانتقال إلى مراكز استقبال محلية.

كما أغلقت بعض الطرق المحلية أمام حركة المرور ووسائل النقل العام.

ولا تزال ذخائر الحرب العالمية الثانية غير المنفجرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في ألمانيا حيث يتم اكتشاف القنابل بانتظام في مواقع البناء، رغم مرور 80 عاما على انتهاء الحرب.

وفي عام 2025، أدى اكتشاف قنبلة تزن 500 كيلوغرام إلى إغلاق محطة قطار غار دو نورد في باريس، أكثر محطات السكك الحديدية ازدحاما في فرنسا.


مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في ضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات في الكاريبي

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

قال الجيش الأميركي إنه شن هجوما آخر على قارب يشتبه في تهريبه مخدرات في البحر الكاريبي، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد.

وتستمر حملة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتفجير سفن تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول)، وأسفرت عن مقتل 181 شخصا على الأقل في المجمل. ووقعت هجمات أخرى في شرق المحيط الهادئ.

وعلى الرغم من الحرب الإيرانية، تصاعدت سلسلة الهجمات مرة أخرى في الأسبوع الماضي تقريبا، مما يظهر أن الإجراءات الهجومية للإدارة لوقف ما تسميه «إرهاب المخدرات» في نصف الكرة الغربي لا تتوقف. ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من الهجوم الذي وقع في يناير (كانون الثاني) وأدى إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو. وقد نقل إلى نيويورك لمواجهة اتهامات بتهريب المخدرات ودفع ببراءته.

وفي الهجوم الأخير يوم الأحد، كررت القيادة الجنوبية الأميركية تصريحات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي مخدرات مزعومين على طول طرق تهريب معروفة. ونشرت مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك في الماء قبل أن يتسبب انفجار هائل في اندلاع حريق إلتهم القارب.