مذكرات جندي كوري شمالي قُتل بحرب أوكرانيا تكشف عن «تكتيكات قتالية مروعة»

الرسم التخطيطي لتكتيكات الاستجابة لاقتراب طائرة من دون طيار أوكرانية (وول ستريت جورنال)
الرسم التخطيطي لتكتيكات الاستجابة لاقتراب طائرة من دون طيار أوكرانية (وول ستريت جورنال)
TT

مذكرات جندي كوري شمالي قُتل بحرب أوكرانيا تكشف عن «تكتيكات قتالية مروعة»

الرسم التخطيطي لتكتيكات الاستجابة لاقتراب طائرة من دون طيار أوكرانية (وول ستريت جورنال)
الرسم التخطيطي لتكتيكات الاستجابة لاقتراب طائرة من دون طيار أوكرانية (وول ستريت جورنال)

يوضح الرسم التخطيطي البسيط، المرسوم بالحبر الأزرق، بالتفصيل كيف ينبغي للجنود الكوريين الشماليين المنتشرين لدعم روسيا في حرب أوكرانيا أن يستجيبوا لاقتراب طائرة من دون طيار أوكرانية. ووفق تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، يتعين على جندي واحد ــ يشار إليه في الرسم باسم «الطُعم» ــ أن يقف ساكناً لإغراء الطائرة من دون طيار حتى يتمكن اثنان من رفاقه من محاولة إسقاطها.

وقد تم الكشف عن هذه التكتيكات في مذكرات كتبها جندي كوري شمالي مقتول في الحادي والعشرين من ديسمبر (كانون الأول)، حيث احتوت فقرات على تفاصيل عادية عن الحياة في الجبهة، وأوصاف لتكتيكات القتال وتعبيرات عن الحب لزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وفقاً لمقتطفات نشرتها مؤخراً قوات العمليات الخاصة الأوكرانية. ويقول خبراء مستقلون إن المذكرات تبدو حقيقية، حيث تتسم بخط اليد واختيار الكلمات والتعبير عن الحماسة الآيديولوجية، وهي كلها أمور شائعة في كوريا الشمالية.

ووفقاً للقوات الخاصة الأوكرانية، توفي الجندي الشاب الذي كتب الفقرة عن الطائرة من دون طيار في تبادل لإطلاق النار إلى جانب اثنين آخرين من رفاقه. وجاء في إحدى الفقرات: «حتى لو كلّفني ذلك حياتي، سأنفذ أوامر القائد الأعلى دون ترد... سأُظهِر للعالم شجاعة وتضحيات القوات الخاصة لكيم جونغ أون».

لقد تم إبعاد نحو 12 ألف جندي كوري شمالي وصلوا إلى منطقة كورسك الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن الخطوط الأمامية لعدة أشهر، حيث قاموا بحفر الخنادق وتقديم الدعم اللوجيستي. والآن تم نشرهم في القتال - ويقتلون بمعدل مرتفع وهم يخوضون حرب دولة أخرى.

ولم تؤكد موسكو ولا بيونغ يانغ علناً وجود جنود كوريين شماليين في روسيا، والذي جاء بعد أشهر فقط من توقيع البلدين على اتفاقية دفاع مشترك في بيونغ يانغ.

لقد نشرت روسيا جنودها دون أي اعتبار لحياتهم، فأرسلت موجات من الرجال إلى الموت المؤكد تقريباً للتقدم بضعة أمتار، كما يقول مسؤولون من كييف وواشنطن، بالإضافة إلى القوات الأوكرانية والجنود الروس الأسرى.

الرسم التخطيطي لتكتيكات الاستجابة لاقتراب طائرة من دون طيار أوكرانية (وول ستريت جورنال)

في الأسابيع الأولى من القتال، تم نشر الجنود الكوريين الشماليين بتهور، وفقاً للقطات طائرات من دون طيار للقوات الخاصة الأوكرانية والخبراء العسكريين. لقد قطعوا الحقول المفتوحة سيراً على الأقدام ومن دون مركبات مدرعة أو دعم مدفعية، وبزاتهم التمويهية الداكنة مرئية للغاية على خلفية الثلج الأبيض. يبدو تدريبهم وتكاملهم مع القوات الروسية غير كافيين.

ويرفض العديد من الكوريين الشماليين أن يتم أسرهم، ويختارون قتل أنفسهم أولاً، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين. قال العقيد أولكساندر كيندراتنكو، المتحدث باسم قوات العمليات الخاصة الأوكرانية: «بسبب عقليتهم الآيديولوجية وتلقينهم، فإنهم ببساطة يفتقرون إلى مفهوم الاستسلام». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس الماضي، إن نحو 4 آلاف كوري شمالي لقوا حتفهم أو أصيبوا منذ الشهر الماضي. يقول المسؤولون الأميركيون إن أكثر من 1000 كوري شمالي لقوا حتفهم في الأسبوع الأخير من ديسمبر وحده.

قال زيلينسكي، أول من أمس، إن القوات الأوكرانية أسرت جنديين كوريين شماليين مصابين في منطقة كورسك، مشيراً إلى أنهم كانوا يتلقون العلاج من إصاباتهم وأن جهاز الأمن الأوكراني كان يستجوبهم.

صورة نشرها الرئيس الأوكراني لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكران (حساب الرئيس على إكس)

من المرجح أن تكون مذكرات الجندي مستوحاة من تراث الجيش الكوري الشمالي الذي يحتفل بقصة بطل شاب من الحرب الكورية 1950-1953. كتب الجندي رسالة أعرب فيها عن استعداده للتخلي عن حياته من أجل الوطن الأم قبل لحظات فقط من إلقاء نفسه أمام مدفع رشاش للعدو.

قال ريو سيونغ هيون، وهو جندي كوري شمالي سابق انشق في عام 2019، إن «الرسائل التي تعبر عن ولائك للنظام هي محاولة لترك إرث يسمح لك بأن تحظى بالتمجيد في حالة وفاتك في المعركة».

تكتيكات الموجات البشرية

تأتي الخسائر الفادحة التي تكبدتها كوريا الشمالية في كورسك، وهي منطقة تقع في جنوب روسيا على الحدود مع أوكرانيا. كانت كورسك محل نزاع ساخن منذ استولت أوكرانيا على ما يقرب من 100 بلدة وقرية روسية هناك في الصيف الماضي. وباعتبارها المنطقة الروسية الوحيدة الخاضعة للسيطرة الأوكرانية، يُنظر إلى كورسك على أنها ورقة مساومة محتملة في أي محادثات من شأنها أن توقف القتال.

واستعادت روسيا نحو نصف الأراضي المفقودة، وفقاً لمعهد دراسة الحرب، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن العاصمة. ولكن في الأيام الأخيرة، بدأت أوكرانيا هجوماً مضاداً جديداً في كورسك. إن اللمحات المبكرة للكوريين الشماليين أثناء العمل تصورهم تحت الضغط، أو خائفين أو مرتبكين، وفقاً لتجميع فيديو أصدره الجيش الأوكراني وتم التحقق منه بواسطة «Storyful»، المملوكة لشركة «نيوز كورب»، الشركة الأم لصحيفة «وول ستريت جورنال».

في الصور، تختبئ مجموعات من القوات الكورية الشمالية في مكانها أو تحاول الفرار من الطائرات الأوكرانية من دون طيار التي تطاردهم. غالباً ما يفتقرون إلى أي غطاء وهم يركضون عبر الحقول بين الخنادق. قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي في أواخر الشهر الماضي: «يبدو أن هؤلاء الجنود الكوريين الشماليين (مغسولو الدماغ) إلى حدٍ كبير، ويدفعون إلى شن الهجمات حتى عندما يكون من الواضح أن هذه الهجمات غير مجدية».

يبدو أن نحو 30 في المائة من القوات المرسلة لكوريا الشمالية قد تم نشرها بالفعل للقتال في الخطوط الأمامية، بينما يخضع الباقون للتدريب أو ينتظرون التناوب، وفقاً لدو جين هو، المحلل الكبير في معهد كوريا لتحليلات الدفاع في سيول. وقال: «يساهم الكوريون الشماليون حتى لا يتم اختراق الحدود وتحرير الجنود الروس للبحث عن اختراقات في مناطق أخرى». اقترح زيلينسكي أنه يمكن نشر عشرات الآلاف من الجنود الكوريين الشماليين في نهاية المطاف في روسيا. في الشهر الماضي، قالت وكالة التجسس في كوريا الجنوبية إنها رصدت مؤشرات على نشر ثانٍ قيد التنفيذ.

 

وفقاً لوكالة التجسس في كوريا الجنوبية، ربما تم منح الوافدين الكوريين الشماليين الجدد بطاقات هوية مزورة، ومنحتهم زياً روسياً وتم تعليمهم بعض العبارات الروسية الأساسية. وكان العديد منهم في سن المراهقة، يتسمون بقصر القامة نسبياً ونحافة البنية. لم يكن معروفاً الكثير عن أنشطة كوريا الشمالية في كورسك حتى وقت قريب، عندما بدأت أوكرانيا لأول مرة في مشاركة تفاصيل خسائرها في القتال. تم العثور على رسائل وملاحظات على العديد من الجنود الذين سقطوا.

في الأسابيع القليلة الماضية، قامت وحدة العمليات الخاصة الأوكرانية بتحميل خمس مذكرات مكتوبة بخط اليد تقول إنها من نفس الجندي الكوري الشمالي، والتي تتضمن رسماً تخطيطياً. يُدعى مؤلف المذكرات جونغ كيونغ هونغ، وفقاً لجواز السفر الذي عثر عليه المسؤولون الأوكرانيون. قُتل هو واثنان من زملائه في تبادل لإطلاق النار في 21 ديسمبر مع قوات العمليات الخاصة الأوكرانية بالقرب من قرية بوجريبكي في الطرف الجنوبي الغربي من كورسك. كما تم العثور عليهم مع وثائق هوية مزورة. أشارت اختبارات الحمض النووي التي أجرتها السلطات الأوكرانية على الجنود الثلاثة إلى أنهم من أصول شرق آسيوية - صينية أو كورية أو يابانية، وفقاً لكيندراتنكو، المتحدث العسكري الأوكراني.

وقال ريو، الجندي الكوري الشمالي السابق، إن الخط اليدوي باللغة الكورية في المذكرات «كوري شمالي بشكل واضح»، حتى أن التهجئات المختلفة لروسيا عن الجنوب، قد تختلف. وفي مكان آخر، سرد جونغ بعض المبادئ الآيديولوجية لنظام كيم. وقال إنه نشأ في «أحضان خيرية» لحزب العمال الحاكم في البلاد وأن مهمته كجندي هي حماية كيم. وكتب أنه بحاجة إلى التكفير عن خطايا غير محددة في الماضي.

وقال بانغ جونغ كوان، وهو لواء سابق في الجيش الكوري الجنوبي، إن «محتويات المذكرات نموذجية لجندي كوري شمالي مغسول الدماغ».

ويُطلب من الجنود مثل جونج حفظ خطابات كيم كلمة بكلمة. وتقتبس فقرة اليوميات هدف كيم للجيش الكوري الشمالي «الانخراط في المعركة فوراً» بعد تلقي الأمر.

وبناءً على الصياغة الموجودة في تقرير وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية عن خطاب كيم، يبدو أن جونغ قد حفظه حرفياً.

كما بدت الصياغة أصلية. على سبيل المثال، في وصف غارة الطائرات من دون طيار، استخدمت المذكرات كلمة «so-myol» كترجمة لـ«تدمير». في كوريا الجنوبية، تصف كلمة «so-myol» انقراض نوع من الحيوانات.

في التاسع من ديسمبر، سجل جونغ احتفالاً بعيد ميلاد صديق، وصفه بأنه «أقرب رفيق لي». وكتب أنه يتوق إلى وطنه، بعد أن «ترك الحضن الدافئ لوالدي وأمي العزيزين».

في وصف تكتيكات الطائرات من دون طيار - والذي لم يتم تحديد تاريخه - كتب جونغ أن الجندي الذي يعمل كطُعم يجب أن يحافظ على مسافة نحو 7 أمتار، أو 23 قدماً، من الطائرة من دون طيار. يجب على الجنود الذين يتعرضون لنيران المدفعية أن يركضوا نحو موقع تم قصفه سابقاً، نظراً لأن احتمالات إصابة نفس المكان مرتين ضئيلة.



زلزال الفلبين الأخير أدى إلى ارتفاع قاع البحر بنحو مترين

السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
TT

زلزال الفلبين الأخير أدى إلى ارتفاع قاع البحر بنحو مترين

السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)

أعلنت وزارة البيئة الفلبينية اليوم (الأحد) أن الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد هذا الأسبوع وأودى بـ61 شخصاًٍ على الأقل، تسبب في ارتفاع قاع البحر بنحو مترين، ما أدى إلى انكشاف الشعاب المرجانية وإلحاق أضرار بالنظام البيئي البحري.

وفُقد 40 شخصاً على الأقل إثر الزلزال البالغة قوّته 7.8 درجة في جزيرة مينداناو الاثنين، وفق حصيلة جديدة صادرة عن هيئة الكوارث.

رجل يدفع دراجة نارية على طريق متضرر بعد زلزال بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر ضرب مدينة جنرال سانتوس (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة البيئة أن السكان أبلغوا لأول مرة عن الظاهرة الجيولوجية المعروفة باسم «الارتفاع الساحلي» بعد يومين من وقوع الزلزال، والتي أدت إلى امتداد خط الساحل بما يصل إلى 200 متر في بعض المناطق.

وأوضح المعهد الفيلبيني لعلم البراكين والزلازل أن تحرك خندق كوتاباتو تسبب في «رفع أجزاء من سواحل (مقاطعتي) سارانغاني ودافاو أوكسيدنتال... ما أدى إلى انكشاف أجزاء من قاع البحر كانت سابقاً تحت سطح الماء». وأضاف: «أظهرت القياسات أن مقدار الارتفاع الأرضي بلغ حوالى مترين».

صورة وزعتها وكالة حماية البيئة الفلبينية تُظهر أحد أعضاء فريق البحث والإنقاذ التابع للخفر الساحلي الفلبيني وهو يعمل مع كلب بوليسي لتفقد منطقة متضررة من انهيار أرضي عقب زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس (إ.ب.أ)

ويشهد خندق كوتاباتو الواقع على مسافة 50 كيلومتراً قبالة سواحل مينداناو في الجنوب نشاطًا زلزالياً متكررًا، وسُجّلت فيه آلاف الزلازل الصغيرة في يناير (كانون الثاني).

وذكرت وزارة البيئة أن فريقاً أُرسل إلى المنطقة «وجد أن أجزاء كبيرة من الساحل والشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية انكشفت بسبب ارتفاع اليابسة وانحسار المياه».

وأفاد مسؤول تحدّث إلى "وكالة الصحافة الفرنسية" اليوم (الأحد) أنه من غير الممكن بعد تحديد حجم المساحة التي تأثّرت.

صورة صادرة عن مكتب الاتصالات الرئاسية (EPA13028166) تُظهر أجزاءً من مدرسة ثانوية تضررت جراء زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس جنوب الفلبين (إ.ب.أ)

وأظهرت صور لمكتب الوزارة الإقليمي مساحة واسعة من الشعاب المرجانية المكشوفة، والتي تناثرت فوقها أسماك نافقة وكائنات مائية أخرى ميتة.

أبلغ السكان في البداية عن هذه التغيرات في قاع البحر خشية تعرّضهم للتسمم من الانبعاثات الناجمة عن تحلل الكائنات البحرية الميتة.

وقالت وزارة البيئة إن «الشعاب المرجانية ومناطق الأعشاب البحرية التي انكشفت بدأت في الموت، وكذلك الكائنات التي تعيش فيها مثل أسماك الشعاب وثعابين البحر والمحار والأصداف».


كوريا الشمالية تؤكد أن وضعها كدولة نووية «لا رجعة فيه»

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ب - أرشيفية)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ب - أرشيفية)
TT

كوريا الشمالية تؤكد أن وضعها كدولة نووية «لا رجعة فيه»

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ب - أرشيفية)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ب - أرشيفية)

أكدت كوريا الشمالية، الأحد، أنَّ وضعها دولةً نوويةً أمرٌ «لا رجعة فيه»، رافضة دعوات الولايات المتحدة وحلفائها لنزع سلاحها النووي.

وشدَّدت بيونغ يانغ مراراً على أنَّها لن تتخلى عن ترسانتها النووية التي تعدّها ضروريةً للردع، وقد وصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم كيم جونغ أون، هذه السياسة في وقت سابق من هذا الشهر بأنَّها «خط لا تراجع عنه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء بيان كوريا الشمالية عقب اجتماع ثلاثي بين كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة في طوكيو الجمعة، أكد خلاله الحلفاء مجدداً التزامهم بـ«نزع السلاح النووي الكامل من شبه الجزيرة الكورية»، وفقاً لوزارة الخارجية في سيول.

وقال متحدث كوري شمالي لم يكشف عن اسمه، في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الأحد، «إن الخطاب الفارغ للولايات المتحدة والقوات التابعة لها ضد جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية... لن يؤثر أبداً على موقفها الذي لا رجعة فيه بوصفها دولةً نوويةً».

وأضاف المسؤول: «إنّ (نزع السلاح النووي) مسألة حُسمت، ولا رجعة فيها».

كما لفت المتحدث إلى بيع واشنطن منظومات أسلحة إلى سيول وطوكيو، مبرراً لتشبث بيونغ يانغ ببرنامجها النووي، الذي وصفه بأنه «ضمانة أمنية قوية للاستقرار والسلام الإقليميَّين».

وقال المسؤول: «مهما حاولت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية الدخول في جدال فارغ، فلن تغيِّر أبداً موقف كوريا الشمالية الحالي بوصفها دولةً نوويةً».

وسرَّعت كوريا الشمالية برنامجها النووي منذ انهيار المحادثات مع واشنطن عام 2019، عندما انتهت القمة بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في هانوي دون التوصُّل إلى اتفاق.

وفي إشارة محتملة إلى فشل المفاوضات، قال المتحدث: «لا يمكن لأحد أن يستعيد دعوة (نزع السلاح النووي) التي فُقدت نهائياً في ظلِّ مجريات العصر».

واستضاف كيم مؤخراً الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في بيونغ يانغ، بعد قمتين متتاليتين لشي في بكين مع ترمب وبوتين. ولم يتطرَّق أي من الجانبين إلى مسألة نزع السلاح النووي، وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الرسمية.


بيونغ يانغ تُدافع عن تعاونها مع روسيا وتعدُّه «حقاً سيادياً»

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بيونغ يانغ تُدافع عن تعاونها مع روسيا وتعدُّه «حقاً سيادياً»

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارتهما لبكين في سبتمبر 2025 (رويترز)

ندَّدت كوريا الشمالية، السبت، ببيانٍ مشترك صدر عن كوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، دان علاقات بيونغ يانغ العسكرية مع روسيا طوال فترة الحرب في أوكرانيا.

وشجب البيان، الذي اعتُمد الأربعاء خلال زيارة رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ لبروكسل: «التعاون العسكري غير القانوني» بين بيونغ يانغ وموسكو. وجاء فيه: «ندين الدعم المقدم من أطراف ثالثة، لا سيما جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، والذي يمكِّن روسيا من مواصلة حربها العدوانية على أوكرانيا»، في إشارة إلى الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

وردَّت وزارة الخارجية في كوريا الشمالية، قائلة إن التعاون مع روسيا «ممارسة للحقوق السيادية»، ومعتبرة أن البيان المشترك «انتهاكٌ واضح لسيادة دولتنا، وعملٌ عدائي جسيم»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشدَّدت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء الكورية الرسمية، على أن كوريا الجنوبية هي «الدولة العدو» الأساسية للشمال.

«خنجر واشنطن»

وصف البيان سيول بأنها «خنجر واشنطن المفضل» في إطار الهدف الأميركي المتمثل بـ«غزو... القارة الآسيوية». وبدا أن كوريا الشمالية تشير إلى تصريحات أدلى بها أعلى مسؤول عسكري أميركي في كوريا الجنوبية، الجنرال كزافييه برانسون، مُشبِّهاً الشهر الماضي الدولة المضيفة له بـ«الخنجر في قلب آسيا».

ونددت كوريا الشمالية وحليفتها الصين في وقت سابق بتصريحات برانسون، قائلتَين إنها تعكس استراتيجية واشنطن لاحتواء بكين. وعزَّز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون تحالفه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عبر إرسال قوات وذخائر لمساعدة موسكو في حربها.

واستقبل كيم مؤخراً الرئيس الصيني شي جينبينغ في بيونغ يانغ، بعدما عقد شي قمَّتَين متتاليتين في بكين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وبوتين.

صواريخ سيول

في سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء المركزية في كوريا الشمالية، أن وزارة الخارجية نددت بموافقة الولايات المتحدة ​على بيع صواريخ جو- جو متطورة، ومعدات ذات صلة، إلى كوريا الجنوبية، محذرة من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تفاقم التوتر في شبه الجزيرة الكورية.

وقال المدير العام للسياسة الخارجية بالوزارة، في بيان نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية، ‌إن التعاون العسكري ‌بين واشنطن وسيول «يجري تعزيزه ​بصورة ‌منهجية»، ⁠رغم ​ما وصفه ⁠بالقلق الدولي إزاء «تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية ومحيطها».

وأشار المسؤول إلى موافقة وزارة الخارجية الأميركية على بيع صواريخ جو- جو متطورة ومعدات عسكرية إلى كوريا الجنوبية بقيمة تقارب 300 مليون دولار، ⁠بوصفها أحدث مثال على ذلك، وفق وكالة «رويترز». وتابع ‌قائلاً إن «صادرات الأسلحة ‌الأميركية هي صادرات حربية»، مضيفاً ​أن كوريا الشمالية ‌ستواصل تعزيز قوتها الرادعة للدفاع عن النفس، ‌للحفاظ على توازن القوى في المنطقة.

وتنتقد كوريا الشمالية باستمرار التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وتصفه بأنه استعداد للحرب.