السودان يرحب بالعقوبات ضد حميدتي ويطالب بموقف دولي موحد

الدعم السريع عدّ القرار الأميركي «دفعة معنوية» للحركة الإسلامية بقيادة كرتي

قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)
قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)
TT

السودان يرحب بالعقوبات ضد حميدتي ويطالب بموقف دولي موحد

قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)
قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (رويترز)

رحبت الحكومة السودانية بقرار إدارة الرئيس الأميركي جورج بادين (المنتهية ولايته) الذي فرضت بموجبه عقوبات على قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» وعدد من الشركات التابعة له، وحثت بقية دول العالم على اتخاذ خطوات مماثلة، واتخاذ موقف موحد وصارم من قبل الأسرة الدولية ضد ما سمته «المجموعة الإرهابية» لإجبارها على وقف الحرب.

لكن «قوات الدعم السريع»، عدت القرار امتداداً لما سمته فشل سياسة إدارة الرئيس المنتهية ولايته، الشرق أوسطية، وقالت إنه «بلا قيمة»، اتبع فيه معايير «مزدوجة» لدعم التيار الإسلامي الرافض لوقف الحرب، وعدّته أيضاً أنه «تعميق للأزمة»، وتوعدت بالاستمرار فيما أطلقت عليه «اقتلاع دولة الظلم والطغيان».

ورحب مساعد القائد العام الفريق أول، ياسر العطا، بالقرار الأميركي، وقال في تصريحات، إنه يدعم جهود السودان في تعزيز الأمن وسيادة القانون، واعترافاً من واشنطن بأن هدف قوات «الدعم السريع» هو السيطرة على السودان بالقوة.

الفريق ياسر العطا (وكالة السودان للأنباء)

وأعلنت وزارة الخارجية السودانية في بيان صحافي، الأربعاء، حصلت عليه «الشرق الأوسط»، اتفاقها على ما مع جاء في القرار الأميركي، وأن «حميدتي مسؤول عن فظائع ممنهجة ضد الشعب السوداني، تتضمن اغتصابات جماعية»، وأن الرجل يوظف «واجهات تجارية» في دول إقليمية لتمويل حربه ضد السودان. ودعت الخارجية، الأسرة الدولية لاتخاذ خطوات مماثلة ضد «قيادة الميليشيا ورعاتها»، وتبني موقف «موحد وصارم» في مواجهة «الجماعة الإرهابية، وإجبارها على وقف حربها ضد الشعب السوداني ودولته ومؤسساته الوطنية».

«الدعم»: مكافأة لدعاة الحرب

‏وانتقدت «قوات الدعم السريع» القرار الأميركي وعدّته «مؤسفاً ومجحفاً»، ومكافأة للطرف الآخر (القوات المسلحة السودانية). وقالت في بيان على منصة «تلغرام» إن القرارات التي صدرت من إدارة جو بايدن المنتهية ولايتها، سياسية «محضة» تم اتخاذها دون تحقيق دقيق ومستقل حول الطرف المتسبب في اندلاع هذه الحرب «الكارثية». وأضافت: «لقد تم إشعال هذه الحرب من قيادة القوات المسلحة السودانية والإسلاميين، والأدلة التي تثبت ذلك متاحة للجميع».

«قوات الدعم السريع» متهمة بقصف مخيم زمزم بدارفور وارتكاب مجازر في الجنينة (مواقع سودانية)

وأشارت إلى قرار الخارجية الأميركية بخصوص ارتكاب «قوات الدعم السريع» إبادة جماعية في السودان، وقال إنه قرار «جانبه الصواب، لم يذكر على وجه التحديد المجموعة التي ارتكبت ضدها الإبادة الجماعية، ولا مكان وقوعها». وذكر البيان أن «جريمة الإبادة الجماعية خطيرة ولا ينبغي للإدارة الاميركية أن تتعامل معها بهذا المستوى من التعميم، الذي يؤكد أن القرار تم اتخاذه لاعتبارات سياسية لا علاقة لها بالأسس القانونية المتعلقة بالإبادة الجماعية من حيث التعريف والإثبات». ووصفت «الدعم السريع» القرارات بأنها انتقائية، لن تساعد في تحقيق التوصل إلى حل سياسي. كما «تجاهل القرار الانتهاكات الفظيعة التي ترتكبها القوات المسلحة السودانية على نطاق واسع بالقصف الجوي، الذي أودى بحياة أكثر من 4 آلاف مدني» حسب بيان «الدعم السريع». وأشار البيان إلى أن «العقوبات الأميركية وضعت العربة أمام الحصان، وتمثل مكافأة للطرف الرافض لإيقاف الحرب، ومعاقبة دعاة الوحدة والسلام».

فشل إدارة بايدن

من جهته، وصف مستشار «حميدتي»، الباشا طبيق، على صفحته بمنصة (إكس) القرار الأميركي بأنه تعبير عن فشل إدارة الرئيس جو بايدن في التعاطي مع الأزمة السودانية، أسوة بفشلها في كثير من ملفات الشرق الأوسط.

وعدّ القرار امتداداً لنهج «ازدواجية» المعايير الذي دأبت إدارة الرئيس المنتهية ولايته على اتباعه، بالاستجابة لـ«لوبيات الضغط» المعلومة، وطرائق تعاملها مع مثل هذه الملفات. وأبدى طبيق أسفه على القرار، وعدّه «دفعة معنوية» للحركة الإسلامية بقيادة علي كرتي، وتشجيعاً لها على «الاستمرار في إبادة الشعب السوداني، وارتكاب مزيد من الجرائم الشنيعة ضد المدنيين، ومواصلة الطيران الحربي للمزيد من قتل النساء والأطفال».

وعدّ طبيق القرار دعماً لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لتكوين المزيد مما سماها «الميليشيات الإرهابية والقبلية لإطالة أمد الحرب»، ووصفه بأنه «ليست له قيمة ولن يؤثر على الوضع الراهن، بل قد يعقد الأزمة والتوصل لمفاوضات جادة». وقطع طبيق بأن القرار لن يثني الدعم السريع عن الاستمرار في «اقتلاع دولة الظلم والطغيان، وإنهاء الهيمنة السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، وبناء الدولة الجديدة على أسس المواطنة والعدالة والمساواة».

دورية لـ«الدعم السريع» في إحدى مناطق القتال بالسودان (رويترز)

من جهة أخرى، قلل دبلوماسي سوداني طلب حجب اسمه، من تأثير القرار، وبأنه لن يحدث أثراً كبيراً بعدّه أحادياً ولم يصدر عن الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي، وأنه غير ملزم لدول العالم. ونوه إلى أن الإدارة الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترمب، ستنشغل بالقضايا الداخلية وليس السودان من أولوياتها، وأن ملف التنفيذ سينتظر الإعلان عن السياسة الخارجية للرئيس ترمب.

وقال رئيس مجلس أمناء هيئة محامي دارفور، الصادق علي حسن، وهي هيئة حقوقية طوعية لـ«الشرق الأوسط»، إن العقوبات كانت متوقعة، استناداً إلى «الممارسات الجسيمة» التي ترتكب في مناطق سيطرة الدعم السريع. وتابع: «هي رسالة لقائد القوات وحلفائه».

وتوقع المحامي حسن، أن تحدث العقوبات تغييرات كبيرة في المشهد السياسي، تتأثر بها على وجه الخصوص المجموعة التي تستعد لإعلان «حكومة منفى»، وأضاف: «ستجد نفسها في أوضاع لا تحسد عليها، وأن تقديراتها كانت متعجلة، ولم تُبنَ على قراءة ناضجة»، وذلك في إشارة إلى مباحثات تجري بين «الدعم السريع» والجبهة الثورية ومدنيين منتمين لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم» لتشكيل حكومة تنتزع الشرعية من الحكومة التي يترأسها قائد الجيش.

قائمة العقوبات تضم كرتي

وفرضت الإدارة الأميركية، أمس، عقوبات على قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وسبع شركات توفر المعدات العسكرية والتمويل لقواته في ارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية، في أثناء الصراع المسلح مع الجيش السوداني.

علي كرتي الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان (غيتي)

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن، إن «الدعم السريع»، ارتكبت «إبادة جماعية في دارفور، وتورطت في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي، وقامت بعمليات القتل بدوافع عرقية، وارتكبت أعمال العنف الجنسي كسلاح حرب»، وإن حميدتي بصفته المسؤول عن هذه القوات يتحمل المسؤولية عن الأفعال البغيضة وغير القانونية.

ولا تعد هذه العقوبات الأولى ضد شخصيات ومسؤولين سودانيين، فقد أصدرت وزارة الخزانة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عقوبات على مسؤولين سابقين؛ هم «مدير مكتب البشير السابق طه عثمان أحمد الحسين، ومدير جهاز الأمن السابق صلاح عبد الله (قوش)، ومديره الأسبق صلاح محمد عطا المولى»، لدورهم في تقويض الأمن والسلام.

وشملت العقوبات الأميركية الأمين العام للحركة الإسلامية، علي أحمد كرتي، وقائد منظومة الصناعات الدفاعية، ميرغني إدريس، وقائد عمليات «قوات الدعم السريع» (عثمان عمليات)، والقائد الميداني بـ«الدعم السريع»، علي يعقوب، الذي قتل في معارك مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور قبل عدة أشهر.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

تصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي مع دخول الحرب عامها الرابع.

وجدان طلحة (الخرطوم)

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي، وعدم توصُّل جولتَي تفاوض بالقاهرة الأسبوعين الماضيين لنقاط حاسمة.

تلك الترتيبات التي يشير لها الممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تأتي عبر مقترحات قُدِّمت لـ«حماس» بآخر جولة بالقاهرة، لا سيما في ملفَي نزع السلاح والانسحابات، ودمج موظفي الحركة بالقطاع، بحسب تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأكد الخبراء أن «هذه الترتيبات ستأخذ وقتاً، وستتم مدفوعة بأمور رئيسية هي تطورات حرب إيران، ونشر القوات الدولية والقوات الشرطية الفلسطينية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع وبدء عملها».

ورغم عدم الوصول لاتفاق بشأن نزع سلاح «حماس» باجتماع القاهرة الأسبوع الماضي، فإنَّ ملادينوف قال لـ«رويترز»، مساء الاثنين: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع حماس خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وأضاف: «متفائل إلى حدٍّ ما بأننا سنتمكَّن من التوصُّل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة»، لافتاً إلى أنَّ «الأمر سيستغرق بعض الوقت».

وكان ملادينوف قد أكد بدء إزالة العقبات أمام «لجنة إدارة القطاع». وأعرب خلال مقابلة مع قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن أسفه لتأخر دخول اللجنة إلى غزة؛ بسبب «العقبات القائمة».

أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية»، الدكتور مختار غباشي، يرى أنَّ ملادينوف يحاول فقط شراء الوقت بالحديث عن ترتيبات، خصوصاً أنَّ قضايا غزة ولبنان وإيران تعدُّ ملفاً واحداً، وسيتم حسمها حزمةً واحدةً، وستترتب عليها ترتيبات أخرى بالمنطقة، مؤكداً أنَّ حديثه عن أخذ تلك الترتيبات وقتاً يؤكد وحدة الملفات جميعاً التي لم تُحسَم بعد.

في حين يشير المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أنَّ لقاءات ملادينوف الأسبوعين الماضيين ما بين «حماس» والحكومة الفلسطينية وإسرائيل، كانت محاولة لإيجاد ترتيبات للانتقال للخطوة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، لكن التعقيدات أكبر، والسبب الرئيسي عراقيل إسرائيل، وبالتالي من الطبيعي أن تأخذ وقتها، وربما لا يكون حسمها قريباً وتؤجل لما بعد حرب إيران.

تلميذان يسيران بين أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وغداة تصريحات ملادينوف، قالت «حماس» في بيان، الثلاثاء، إنها أجرت كثيراً من اللقاءات والمشاورات في القاهرة مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية حول تطبيق باقي التزامات المرحلة الأولى (اتفاق شرم الشيخ)، والتحضير للنقاش حول ترتيبات المرحلة الثانية، في ضوء خطة الرئيس ترمب.

وأكدت الحركة أنَّها والفصائل الفلسطينية تعاملت بمسؤولية وإيجابية عالية مع المقترحات المُقدَّمة؛ بهدف التوصُّل إلى اتفاق مقبول، وأنَّ الحركة مهتمة باستمرار المفاوضات مع الوسطاء لتذليل كل العقبات، وسوف تُقدِّم ردَّها على المقترحات المُقدَّمة بعد إتمام المشاورات مع قيادة الحركة والفصائل الفلسطينية.

وقالت «حماس»، السبت الماضي، إنَّها عقدت عدداً من اللقاءات والحوارات مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية، من أجل العمل على استكمال تطبيق بنود المرحلة الأولى من الاتفاق كافة.

ولفت الرقب إلى أنَّ المقترحات التي تسلمتها «حماس» في لقاء القاهرة الأخيرة تدور، كما هو متداول، بشكل رئيسي حول «نزع سلاحها، ودمج موظفيها في القطاع، ولن تقدم رداً صادماً، لكن نجاح أي مسار يتوقَّف على نشر القوات الدولية والقوات الشرطية الفلسطينية، ودخول (لجنة التكنوقراط)».

وبحسب الرقب «ستميل حماس إلى حلول وسط يقدمها الوسطاء عبر تفاهمات واضحة والتزامات وضمانات محددة»، لكن كل هذا «سيأخذ وقتاً» ارتباطاً بمسار حرب إيران، ونهايته أو استمراريته.

في حين يؤكد غباشي أنَّ قبول «حماس» للمقترحات من عدمه يتوقَّف على مدى وجود التزامات وضمانات حقيقية بشأن الانسحاب الإسرائيلي، وزيادة المساعدات الإغاثية، وبدء الإعمار. ويضيف: «لو تحقَّق ذلك ستتجاوب (حماس) وإذا تعثر فإننا لا يزال لدينا وقت للوصول لذلك في ظلِّ عراقيل إسرائيل».


أول زيارة لرئيس فنلندي إلى مصر منذ 17 عاماً تفتح آفاقاً تجارية واستثمارية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

أول زيارة لرئيس فنلندي إلى مصر منذ 17 عاماً تفتح آفاقاً تجارية واستثمارية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب في القاهرة، الثلاثاء، في زيارة استهدفت تعزيز التعاون الثنائي، وتطرقت لآفاق التجارة والاقتصاد والاستثمار، وتناولت أبرز القضايا على الساحتين الإقليمية والدولية.

وفي كلمة ترحيب بالرئيس ستوب، نوَّه السيسي بأن هذه هي الزيارة الأولى لرئيس فنلندي إلى مصر منذ سنوات، «مما يضفي طابعاً خاصاً عليها، لما تعكسه من عمق العلاقات بين مصر وفنلندا، فضلاً عما تعكسه من إرادة سياسية مشتركة للدفع بتلك العلاقات نحو آفاق أرحب»، وفق بيان من الرئاسة المصرية.

وكانت الزيارة الأخيرة قبل هذه قد قامت بها الرئيسة السابقة تارجا هالونين عام 2009، وضم الوفد الفنلندي آنذاك ستوب الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وأقيمت مراسم الاستقبال الرسمية للرئيس الفنلندي في قصر الاتحادية، بشرق القاهرة، حيث عُزفت موسيقى السلام الوطني للبلدين.

وأكد السيسي «اعتزاز مصر بالعلاقات الثنائية مع فنلندا»، مشيراً إلى أهمية مواصلة العمل بين الجانبين بهدف تطويرها في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسية والاقتصادية والتجارية؛ فيما لفت الرئيس الفنلندي إلى «حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية مع مصر والانتقال بها إلى آفاق أرحب استناداً إلى ما تمتلكه مصر وفنلندا من مقومات تسمح بدفع العلاقات الثنائية في العديد من المجالات».

وقال السيسي في مؤتمر صحافي مشترك مع ستوب: «عقدنا محادثات معمقة وبنّاءة حول مختلف أوجه التعاون الثنائي، وتشاورنا وتبادلنا وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث توافقنا على ضرورة البناء على ما تحقق من تعاون خلال السنوات الماضية، والعمل على استكشاف فرص ومجالات جديدة للشراكة بيننا بما يعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها البلدان».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب والوفد المرافق له بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وأكد الجانبان «ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وخلق بيئة مواتية لزيادة حجم التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، فضلاً عن دعم التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين».

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، فقد نوه الرئيس الفنلندي بـ«حرصه على اصطحاب وفد من رواد الأعمال الفنلنديين لبحث فرص استفادة الشركات الفنلندية من مناخ الاستثمار في مصر».

الحرب الإيرانية

وشددت مصر على «رفضها الكامل وإدانتها للاعتداءات غير المبررة ضد دول الخليج العربي وسائر الدول العربية»، وجددت «دعمها لأمن الدول العربية الشقيقة بعدّه جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي». كما دعا السيسي إلى «ضرورة استمرار التنسيق بين مختلف الشركاء من أجل تحقيق الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً».

وأطلع السيسي نظيره الفنلندي على الجهود المصرية لتحقيق التهدئة والاستقرار والحيلولة دون الانزلاق في هوة صراع عميقة في منطقة يمر من خلالها جزء غير هين من حركة التجارة العالمية، ما يجعل التطورات التي تشهدها المنطقة ذات تأثير مباشر على أمن الطاقة والغذاء وحركة الملاحة والتجارة الدولية.

مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز يوم الجمعة (سنتكوم)

وأكد الرئيس المصري الترحيب بالهدنة الحالية لما تمثله من تطور إيجابي نحو احتواء التصعيد وتهيئة المناخ لتحقيق التهدئة المنشودة، مشيراً إلى «ضرورة استغلال هذه الفرصة لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، بما يدعم فرص التوصل إلى حلول سلمية، ويحد من مخاطر اتساع دائرة الصراع».

وقال الرئيس الفنلندي: «إننا نعيش في عالم يسوده الاضطراب وانعدام السلام، فالتجارة والطاقة والتكنولوجيا تفرق بيننا ونرى نزاعات محلية تتحول لإقليمية وعالمية».

وكان السيسي قد رحب في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وحث الأطراف كافة على ⁠الانخراط ⁠بجدية في المحادثات «وصولاً للسلام الدائم، والتعايش السلمي بين شعوب المنطقة والعالم».

القضايا الإقليمية

وكانت القضية الفلسطينية محوراً مهماً خلال اللقاء، ودعا الرئيس المصري إلى «عدم السماح بتشتيت الانتباه عن الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل ما يشهده الشعب الفلسطيني من معاناة متفاقمة وانتهاكات مستمرة». وشدد على «ضرورة تكثيف الجهود لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار وتنفيذ كل بنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب في غزة».

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة الاثنين (رويترز)

واستعرض السيسي جهود مصر لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، مؤكداً «ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني أو فرض واقع يتعارض مع حل الدولتين، بعدّه السبيل الوحيد الذي توافق عليه المجتمع الدولي لتحقيق التسوية العادلة للقضية والسلام الدائم في المنطقة، وذلك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وبحسب متحدث الرئاسة، تناولت المحادثات كذلك تطورات الأوضاع في لبنان وليبيا، وتحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم التوصل إلى وقف إطلاق النار في السودان وتخفيف المعاناة الإنسانية، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مؤكداً على «ثوابت الموقف المصري الداعي إلى الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو إنشاء كيانات موازية، باعتبار ذلك خطاً أحمر للأمن القومي المصري».

وشددت القاهرة قبل أيام على «سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة». واستعرض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيرته البريطانية إيفيت كوبر، على هامش أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا، السبت الماضي، الجهود التي تبذلها مصر في إطار «الرباعية الدولية» للتعامل مع الأزمة.

وتضم «الرباعية الدولية» بشأن السودان كلاً من السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، وقدَّمت في سبتمبر (أيلول) الماضي مبادرة، تضمّنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الأفرقاء، من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن تُطلق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر، تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

وأصدرت الرئاسة المصرية في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري»، وتضمنت تلك الخطوط «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه».

الاتحاد الأوروبي

كما تطرقت محادثات الرئيسين المصري والفنلندي، الثلاثاء، إلى التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي، وأكد الرئيسان «أهمية الشراكة الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، والدور الذي يمكن أن تضطلع به فنلندا في دعم هذه الشراكة وتطويرها».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بالوفد الرئاسي الفنلندي بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ولدى مصر والاتحاد الأوروبي ملفات تعاون مشترك كثيرة، من أبرزها جهود مواجهة «الهجرة غير المشروعة»، وجهود توفير الطاقة، ومكافحة الإرهاب، والتحول الرقمي، ومجالات التنمية المستدامة والاستثمارات، إلى جانب النمو الملحوظ في التبادل التجاري، الذي سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وفقاً لإحصاءات حكومية مصرية.


الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري.

وذكر، في بيان، أن هذا التقدم يأتي في سياق عمليات «الفرقة الرابعة مشاة» التابعة له، ضمن نشاط ميداني لتأمين المنطقة وتطهيرها، مشيراً إلى تدمير معدات عسكرية وسيارات قتالية، وبث مقاطع مصورة تُظهر انتشار قواته داخل البلدة.

وتكتسب منطقة «مقجة» أهمية استراتيجية لوقوعها على الطريق الحيوي الرابط بين مدينتي الكرمك والدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق، وكانت قد سقطت في مارس (آذار) الماضي بيد قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع»، التي كانت قد سيطرت أيضاً على مدينة الكرمك القريبة من الحدود مع إثيوبيا، قبل أن تتقدم بوتيرة متسارعة، مسنودة بقوة من «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، وتستولي على عدد من البلدات الصغيرة في الولاية.

وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» على هذه التطورات العسكرية الأخيرة، التي تأتي بعد أيام قليلة من اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقتي كازقيل والحمادي بولاية جنوب كردفان.

العطا يدافع عن الكباشي

سياسياً، أكد رئيس هيئة أركان الجيش السوداني، ياسر العطا، أن القوات النظامية «قومية ومهنية»، وتخضع لضوابط ولوائح صارمة لا مجال فيها للمحاصصات والانتماءات الجهوية والقبلية الضيقة، وذلك في سياق الرد على الجدل الواسع الذي أثير أخيراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن إعفاء شمس الدين كباشي من منصبه نائباً للقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان.

الفريق العطا رئيس هيئة أركان الجيش السودان لدى زيارة سابقة لمصابين في قاعدة وادي سيدنا (مجلس السيادة على تلغرام)

وقال العطا، في تسجيل مصور نُشر على الصفحة الرسمية للجيش عبر «فيسبوك»، إن «التراتبية من ثوابت القوات المسلحة التي لا تتغير، وفي إطارها تأتي الرتب والوظائف»، مشدداً على أن المعايير المهنية هي الأساس في شغل المناصب القيادية.

وكان البرهان قد أجرى في مطلع أبريل (نيسان) الماضي تعديلاً على القيادة العليا للجيش، يُعد الأول منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، نافياً حينها «وجود أي معايير جهوية في التعيين»، ومؤكداً أن هذه التغييرات تهدف إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة ورفع كفاءتها. وبعد أيام قليلة من تعيين الفريق ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان، أصدر البرهان قرارات أخرى بإعادة توزيع بعض المناصب القيادية في الجيش، شملت إعفاء نائبه في قيادة الجيش، شمس الدين كباشي، وإعادة تعيينه مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي. كما تضمنت القرارات إعفاء مساعده الفريق إبراهيم جابر، وتعيينه مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري، كما تم تعيين الفريق ميرغني إدريس سليمان مساعداً لشؤون الصناعات العسكرية، وأوضح العطا أن هيئة الأركان تُعد جزءاً لا يتجزأ من قيادة الجيش، وأن شمس الدين كباشي، بحكم الأقدمية، لا يزال يحتفظ بموقع الرجل الثاني في القيادة، رغم إعادة توزيع مهامه.

وكان العطا قد وصف هذه التغييرات، في وقت سابق، بأنها «إجراءات روتينية سنوية» تأتي وفقاً للتراتبية العسكرية، نافياً أن تكون مرتبطة بأي اعتبارات أخرى خارج الإطار المؤسسي.

وفي سياق متصل، تعهد رئيس هيئة الأركان، ياسر العطا، بتحقيق «انتصارات كبيرة» على الأرض قبل موسم الأمطار في السودان، الذي يبدأ فعلياً في يونيو (حزيران)، في ظل استمرار العمليات العسكرية في عدد من ولايات البلاد.