كيف خطط الرؤساء الأميركيون لإقامة مراسم جنازاتهم؟

جنود أميركيون يحملون نعش الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب لدى وصوله إلى كاتدرائية واشنطن الوطنية في ديسمبر 2018 (رويترز)
جنود أميركيون يحملون نعش الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب لدى وصوله إلى كاتدرائية واشنطن الوطنية في ديسمبر 2018 (رويترز)
TT

كيف خطط الرؤساء الأميركيون لإقامة مراسم جنازاتهم؟

جنود أميركيون يحملون نعش الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب لدى وصوله إلى كاتدرائية واشنطن الوطنية في ديسمبر 2018 (رويترز)
جنود أميركيون يحملون نعش الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب لدى وصوله إلى كاتدرائية واشنطن الوطنية في ديسمبر 2018 (رويترز)

ستنتهي رحلة جيمي كارتر التذكارية في منزله ببلدة بلينز الصغيرة في ولاية جورجيا، حيث نشأ في مزرعة للفول السوداني. وهناك وريت زوجته روزالين الثرى العام الماضي في قطعة أرض للدفن اختاراها منذ سنوات. ولكن قبل أن يصل كارتر إلى وجهته النهائية المتواضعة، ستكون هناك رقصة بين الولايات من الحزن والاحتفال واللوجيستيات التي تميز الجنازات الرسمية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

منذ تأسيس الدولة الأميركية، ودّعت الولايات المتحدة الرؤساء السابقين بسلسلة معقدة من الأحداث التي تنسج معاً التقاليد الراسخة واللمسات الشخصية. غالباً ما يتم التخطيط للجنازات من قِبل الرؤساء أنفسهم، الذين لديهم عادةً سنوات بعد مغادرة البيت الأبيض للتفكير في الكيفية التي يريدون بها تخليد ذكراهم.

قال ماثيو كوستيلو، المؤرخ الكبير في جمعية البيت الأبيض التاريخية، الذي شارك في تأليف كتاب بعنوان «حزن على الرؤساء: الخسارة والإرث في الثقافة الأميركية»: «إنهم يشاركون كثيراً في عملية التخطيط (لمراسم دفنهم)، والقرارات التي يتخذونها تخبرنا كثيراً عن هويتهم، وكيف يرون الرئاسة، وكيف يريدون أن يتذكرهم الشعب الأميركي».

كان لدى كارتر وقت أطول للتخطيط من معظم الناس. فقد عاش لمدة 43 عاماً بعد انتهاء رئاسته، وهي أطول فترة بعد الرئاسة في تاريخ الولايات المتحدة، قبل أن يموت يوم الأحد عن عمر يناهز 100 عام. ولا يزال كثير من تفاصيل جنازته طي الكتمان.

يرقد معظم الرؤساء الأميركيين في مبنى الكابيتول الأميركي، وعادة ما تقام مراسم الجنازة في كاتدرائية واشنطن الوطنية.

أفصح الرئيس جو بايدن العام الماضي عن أن كارتر طلب منه إلقاء كلمة تأبين. وقال بايدن يوم الأحد إن فريقه يعمل مع عائلة كارتر وآخرين؛ «للتأكد من أنه سيُذكر بشكل مناسب، هنا في الولايات المتحدة وحول العالم».

إن نجل كارتر تشيب هو نقطة الاتصال الرئيسة لوالده، على الرغم من أن بايدن قال إنه تحدث مع جميع أطفال كارتر. ووصف عملية جارية بأنها «ستستغرق بعض الوقت»، لكنها ستؤدي إلى «خدمة كبرى في واشنطن العاصمة» لكارتر، والتي حددها بايدن في 9 يناير (كانون الثاني). وأحياناً يساعد الرؤساء السابقون حتى في أصغر تفاصيل المراسم.

وأمر الرئيس الأميركي جو بايدن بأن يكون التاسع من يناير يوم حداد وطنياً في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وستقام الجنازة بعد مراسم على مدى ثمانية أيام في ولاية جورجيا والعاصمة واشنطن، حسب صحيفة «نيويورك تايمز».

جنازة دوايت أيزنهاور

أراد الرئيس الأميركي الأسبق دوايت أيزنهاور، الذي قاد قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية قبل أن يصبح سياسياً، أن يُدفن في نعش حكومي بقيمة 80 دولاراً. وبصرف النظر عن الختم الزجاجي الذي أضيف إلى التصميم، كان من غير الممكن تمييزه عن نعش أي جندي آخر.

ريغان وفورد

ويمكن أن تعكس تفاصيل المواكب أيضاً جوانب من حياة الرئيس. وتم حمل نعش رونالد ريغان على الدرجات الغربية لمبنى الكابيتول الأميركي. وعندما توفي جيرالد فورد، تم نقل نعشه عبر جانب مجلس النواب من المبنى، في إشارة إلى سنواته بوصفه مشرعاً.

مثوى الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن (ولايته من 1861 إلى 1865) في مقبرة أوك ريدج في سبرينغفيلد، ولاية إلينوي الأميركية (مكتبة الكونغرس)

تقع مهمة إجراء الجنازات الرئاسية على عاتق قوة المهام المشتركة - منطقة العاصمة الوطنية، التي تضم 4 آلاف فرد عسكري ومدني.

وقالت الوحدة في بيان إنها «تشرف بتقديم هذا الدعم نيابة عن الأمة».

ويمكن أن تترك الجنازات الرئاسية علامات دائمة على الوعي الأميركي، وفق «أسوشييتد برس». إن أحد أكثر الأوصاف التي لا تُنسى للأب المؤسس وأول رئيس لأميركا جورج واشنطن - «الأول في الحرب، والأول في السلام، والأول في قلوب مواطنيه» - جاء من تأبين أعيد نشره على نطاق واسع عندما توفي أول زعيم للبلاد.

نعش الرئيس الأميركي جون كينيدي أثناء موكب جنازته من البيت الأبيض إلى مبنى الكابيتول، 24 نوفمبر 1963 (رويترز)

كيندي

بعد اغتيال جون ف. كيندي، تم تصوير ابنه جون جونيور وهو يؤدي التحية التذكارية للنعش. وقد نُقِل نعش كيندي إلى شارع بنسلفانيا على الصندوق نفسه الذي حمل أبراهام لينكولن بعد اغتياله قبل قرن من الزمان، وتم تضمين حصان من دون راكب في الموكب.

كانت جنازة كيندي أول جنازة رئاسية يتم بثها على نطاق واسع. وقال المؤرخ كوستيلو: «لقد جعلت التكنولوجيا الحداد أكثر سهولة وديمقراطية. وأصبح لدى مزيد من الناس الفرصة لأخذ لحظة والتفكير فيما يعنيه هذا الشخص. وأعتقد أن هذا يفتح الباب أيضاً أمام مزيد من الناس للمشاركة في عملية الحزن».

مكتبة ومتحف رونالد ريغان الرئاسي، هي المكتبة الرئاسية ومكان الراحة الأخير لرونالد ريغان، الرئيس الأربعين للولايات المتحدة، حكم من 1981 إلى 1989 (متداولة)

يقول جيفري إنجل، مدير مركز التاريخ الرئاسي في جامعة «ساوثرن ميثوديست» في دالاس: «نظراً لعدم وجود شخصية وطنية أخرى (في أميركا) غير الرئيس، فقد أخذنا في الأساس كل الثقل التقليدي والعاطفة المدنية التي تُلقى على وفاة أو ولادة أو حفل زفاف ملك أو ملكة ووضعناها على رؤوس الرؤساء». وأضاف: «ولكي أكون صادقاً، ليس هناك الكثير منهم (الرؤساء). لذا كلما توفي أحدهم، يكون ذلك أمراً غير معتاد وأمراً كبيراً».

مراسم جنازة الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور في كاتدرائية واشنطن الوطنية مارس 1969 (أرشيف المكتبة الوطنية الأميركية)

«جميعاً في هذا معاً»

وصف إنجل الجنازات بأنها لحظة للتذكر «بأننا جميعاً في هذا معاً»، و«كان هذا الرجل رئيساً لنا جميعاً، سواء كنت جمهورياً أو ديمقراطياً».

ومع ذلك، في السياسة المنقسمة اليوم، يمكن أن تنتج الجنازات الرسمية لحظات محرجة وحتى متوترة. فأثناء جنازة جورج بوش الأب في عام 2018، كان من بين الحضور الرئيس دونالد ترمب. وقد صافح الرئيس السابق باراك أوباما، سلفه، لكنه لم يتفاعل مع هيلاري كلينتون، التي هزمها في انتخابات عام 2016، أو زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون. قال إنجل: «هذه الجنازات سياسية دائماً. أياً كان ما يحدث في جنازة كارتر، فسوف يكون سياسياً، بصراحة، سواء أراد الناس حول عائلة كارتر ذلك أم لا».


مقالات ذات صلة

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

العالم وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
الولايات المتحدة​ منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الولايات المتحدة​ طائرتان من طراز «إيه-10 وورثوغ» (رويترز)

لعبت دوراً مهماً في حرب إيران... أميركا تمدد خدمة طائرة «إيه-10 وورثوغ» حتى 2030

مدّد وزير القوات الجوية الأميركية أجل خدمة الطائرة «إيه-10 وورثوغ» الهجومية حتى عام 2030.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.


فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.