منسق الجيش الإيراني: لا يمكن التنبؤ بما سيحدث العام المقبل

قلّل من قدرة التفاوض على إبعاد الحرب

سیاري إلى جانب المرشد الإيراني علي خامنئي خلال تدريبات بحرية في شمال البلاد (أرشيفية - موقع خامنئي)
سیاري إلى جانب المرشد الإيراني علي خامنئي خلال تدريبات بحرية في شمال البلاد (أرشيفية - موقع خامنئي)
TT

منسق الجيش الإيراني: لا يمكن التنبؤ بما سيحدث العام المقبل

سیاري إلى جانب المرشد الإيراني علي خامنئي خلال تدريبات بحرية في شمال البلاد (أرشيفية - موقع خامنئي)
سیاري إلى جانب المرشد الإيراني علي خامنئي خلال تدريبات بحرية في شمال البلاد (أرشيفية - موقع خامنئي)

قال منسق الجيش الإيراني، حبيب الله سياري، إنه «لا يمكن التنبؤ بما سيحدث العام المقبل» في ظل تغييرات إقليمية متسارعة، مشدداً على ضرورة «التأهب العسكري» وتطوير مجالات تمكن طهران من «تغيير موازين القوى»، وقلّل من قدرة المفاوضات والتسويات على تفادي الحرب.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الموقف الإيراني تشدداً مع اقتراب ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تعهد بحرمان إيران من إنتاج أسلحة نووية.

نقلت وسائل إعلام إيرانية عن سياري قوله، خلال لقائه مع مجموعة من قادة الجيش: «اليوم لا يمكننا التنبؤ بما سيحدث بدقة في العام المقبل. ديناميكية محيطنا وسرعة التغييرات تخلقان حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل، وقد تكون هناك العديد من السيناريوهات المحتملة، لذا يجب أن نكون مستعدين لمواجهة مثل هذه الظروف».

وشدد سياري على أهمية المجالات التي قد تؤدي إلى «تغييرات جذرية في موازين القوى»، مثل التكنولوجيا النووية، والفضاء، والبيولوجيا، والذكاء الاصطناعي.

تواجه إيران سلسلة من الانتكاسات الاستراتيجية، بما في ذلك الهجوم الإسرائيلي على حليفيها، حركة «حماس» في غزة وجماعة «حزب الله» في لبنان، بالإضافة إلى الإطاحة ببشار الأسد في سوريا.

ويعُمّ الترقّب حيال السياسة التي ستتبعها الإدارة الأميركية الجديدة لوقف البرنامج النووي الإيراني، في وقت تمارس فيه القوى الغربية ضغوطاً على طهران لوقف إنتاج اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، التي تقترب من النسبة المطلوبة (90 في المائة) لإنتاج الأسلحة النووية.

وفي مقابلة مع مجلة «تايم»، الجمعة، قال ترمب عندما سُئل عن احتمالات خوض حرب مع إيران خلال ولايته المقبلة: «أي شيء يمكن أن يحدث. إنه وضع متقلّب للغاية».

وأشار سياري إلى أهمية «التأهب العسكري المستمر» في الرؤية الإيرانية للأمن القومي، موضحاً أن «الحرب كانت وما زالت موجودة دائماً، ولن تحل عبر التفاوض والتسوية». وحذر من أن «تجاهل التهديدات والتقنيات الحديثة سيؤدي إلى مفاجآت استراتيجية».

كما دعا إلى التكيّف مع التقدم التكنولوجي، مؤكداً أنه لا يمكن مواجهة الحروب المستقبلية باستخدام تجارب الماضي؛ حيث تغيّرت الأسلحة وطرق الحرب بشكل كبير.

وأضاف سياري أنه لمواجهة تهديدات المستقبل، «يجب بذل جهد ذكي»، كما دعا إلى تبني استراتيجية لمواجهة «الحرب المعرفية»، التي «تعني السيطرة على العقول وفرض أجندة معينة على الشعب أو الخصم عبر وسائل الإعلام».

تأتي تصريحات سياري في وقت تشهد فيه إيران تداعيات سقوط حليفها في سوريا بشار الأسد. وأظهرت مواقف قادة في «الحرس الثوري» ومسؤولين قلقاً إيرانياً بشأن مستقبل نفوذها في المنطقة، خصوصاً في سوريا، وسط تصاعد التوتر مع إسرائيل.

قائد «الحرس الثوري» يدلي بإفادة حول سوريا أمام البرلمان الأسبوع الماضي (تسنيم)

وحذر قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، الأحد، من تكرار السيناريو السوري في إيران، مشيراً إلى الضربات الإسرائيلية على مواقع عسكرية سورية. ولفت إلى أن سوريا «تمثل درساً مريراً لإيران»، مؤكداً: «إذا لم يصمد الجيش، قد تُحتل البلاد في لحظة». ونفى أن يكون قتال إيران في سوريا «من أجل ضم أراضٍ أو مصالح طموحة».

وقال: «عندما سقط النظام السوري، أصبح الصهاينة قادرين على رؤية ما يحدث داخل بيوت دمشق دون الحاجة إلى أسلحة».

وأكد سلامي، الأسبوع الماضي، سحب جميع قواته من سوريا، نافياً خسارة إيران أذرعها الإقليمية.

ودعمت إيران الأسد في الحرب الأهلية الطويلة في سوريا، وأنفقت مليارات الدولارات، ونشرت قوات «الحرس الثوري»، ويُنظر للإطاحة به على نطاق واسع باعتبارها ضربة كبيرة «لمحور المقاومة» بقيادة إيران، وهو تحالف سياسي وعسكري يعارض النفوذ الإسرائيلي والأميركي في الشرق الأوسط.

وعزا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأسبوع الماضي، سقوط الأسد إلى عنصرين مفاجئين: «ضعف الجيش السوري وسرعة التطورات».

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» من لقاء الأسد وعراقجي مطلع ديسمبر 2024

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، إن الإطاحة بالأسد كانت نتيجة لخطة من الولايات المتحدة وإسرائيل. وأضاف أن إحدى دول جوار سوريا كان لها دور أيضاً. ولم يذكر بلداً بالاسم لكن بدا أنه يشير إلى تركيا.

وقال مسؤولان إيرانيان لـ«رويترز» إن عراقجي خلال اجتماع متوتر مع نظيره التركي هاكان فيدان نقل شكاوى من الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد بشأن دعم تركيا لقوات المعارضة التي أطاحت به، وكذلك، عبّر الوزير الإيراني عن استياء بلاده لانحياز تركيا «للأجندات الأميركية والإسرائيلية». وقال مسؤول تركي للوكالة إن عراقجي لم يحمل أو ينقل أي رسائل من الأسد إلى أنقرة.

ويحرم سقوط الأسد إيران وحليفتها جماعة «حزب الله» اللبنانية من حليف مهم. فقد سمحت علاقات طهران بدمشق بأن تبسط إيران نفوذها عبر ممر بري، يمتد من حدودها الغربية عبر العراق وصولاً إلى لبنان، لنقل إمدادات الأسلحة إلى «حزب الله».

وقال قائد «الحرس الثوري»، الخميس: «الطرق لدعم (جبهة المقاومة) مفتوحة. الدعم لا يقتصر على سوريا وحدها، وقد تأخذ الأوضاع هناك شكلاً جديداً تدريجياً».


مقالات ذات صلة

طارمي: التعادل مع بلجيكا «بطعم الخسارة»

رياضة عالمية مهدي طارمي نجم منتخب إيران (أ.ب)

طارمي: التعادل مع بلجيكا «بطعم الخسارة»

عبَّر مهدي طارمي، نجم منتخب إيران، عن خيبة أمله بعد تعادل منتخب بلاده مع بلجيكا من دون أهداف، مساء الأحد، في الجولة الثانية بدور المجموعات لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية مدرب إيران أمير قلعة نويي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: مدرب إيران يندّد بظروف «لا يمكن تحملها»

أشاد مدرب إيران أمير قلعة نويي بمنتخب بلاده بعد تعادله مع بلجيكا 0-0، الأحد، في الجولة الثانية من مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية التعادل السلبي فرض نفسه على مباراة بلجيكا وإيران (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: التعادل السلبي يكتب رقماً جديداً لإيران

جاء التعادل السلبي الذي فرض نفسه على مباراة بلجيكا وإيران، ليكتب رقماً جديداً لإيران في المونديال.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
شؤون إقليمية نبویان في قمة الاتحاد البرلماني الدولي بجنيف في أكتوبر العام الماضي (موقع البرلمان)

نائب إيراني يثير جدلاً حول رسائل منسوبة إلى خامنئي بشأن التفاوض

فتح نائب إيراني متشدد سجالاً واسعاً داخل مؤسسات الحكم في إيران، بعدما تحدث في برنامج تلفزيوني عن مراسلات منسوبة إلى المرشد مجتبى خامنئي بشأن المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية فانس يتحدث بجانب رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ورئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال اجتماع رباعي مع إيران في مجمع فندق «بورغنستوك» بسويسرا اليوم(أ.ف.ب)

فانس: أحرزنا تقدماً كبيراً في محادثات سويسرا

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب فوّض الوفد الأميركي لإيجاد حل دبلوماسي «لمجموعة كبيرة من القضايا».

«الشرق الأوسط» (لندن-زيوريخ)

عراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» بشأن لبنان ورفع القيود المفروضة على النفط

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
TT

عراقجي يؤكد إحراز «تقدم كبير» بشأن لبنان ورفع القيود المفروضة على النفط

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أثناء مصافحته رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل انطلاق الاجتماع الرباعي في منتجع بورغنشتوك السويسري (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن المحادثات مع الولايات المتحدة شهدت إحراز «تقدم كبير».

وكتب عراقجي في منشور على منصة «إكس»: «الوساطة الباكستانية القطرية الدؤوبة أحرزت تقدما كبيرا لإنهاء حرب لبنان».

وأضاف: «صادرات النفط والبتروكيماويات أعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمدة أُفرج عنها، وتم إطلاق خطة كبرى لإعادة إعمار إيران».


واشنطن وطهران تتفقان على إنشاء «قناة اتصال» لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتفقان على إنشاء «قناة اتصال» لضمان مرور السفن عبر مضيق هرمز

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يتوسط رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ونائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (ا.ف.ب)

أحرزت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي عُقدت في منتجع بورغنشتوك بسويسرا، تقدماً مشجعاً شمل إنشاء آلية لمواصلة المحادثات الفنية.

وأكدت الدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان، في بيان مشترك، أن «الأطراف اتفقت على إنشاء لجنة رفيعة المستوى تتولى الإشراف السياسي على جهود الوساطة، على أن يرفع كبيرا المفاوضين تقارير دورية إلى اللجنة، إلى جانب قيادتهما لمجموعات عمل متخصصة تُعنى بالملف النووي، والعقوبات، وإنشاء مجموعة عمل للمتابعة وتسوية النزاعات، بما يضمن التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم، فضلاً عن النظر في المسائل الأخرى ذات الصلة».

وأضاف البيان المشترك: «اتفقت اللجنة رفيعة المستوى على خارطة طريق تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، بما يمهّد للبدء الفوري في جولة جديدة من المحادثات الفنية. كما تم إنشاء قناة اتصال بين الأطراف للفترة المنصوص عليها في الفقرة الخامسة من مذكرة التفاهم، لتفادي الحوادث وسوء الفهم، بما يضمن العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز».

كما اتفق الطرفان، بحسب البيان، على إنشاء مجموعة عمل لتفادي التصعيد، تضم الطرفين ولبنان لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان.


تباطؤ حركة الملاحة البحرية بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددا

سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)
TT

تباطؤ حركة الملاحة البحرية بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددا

سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب بندر عباس في إيران يوم أمس الأحد (رويترز)

أظهرت بيانات الشحن البحري أن عدد السفن المارة عبر مضيق هرمز انخفض بشكل ​حاد، بعد أن أعلنت إيران إغلاق الممر المائي مجدداً، متذرعة بانتهاكات إسرائيلية وأمريكية لاتفاق السلام المؤقت.

وأظهرت بيانات صادرة عن شركة كبلر أن خمس سفن عبرت المضيق الأحد، مقارنة مع 26 سفينة تم رصدها في اليوم ‌السابق. وشملت هذه ‌السفن ثلاث ناقلات ​نفط ‌عملاقة ⁠تحمل ​كل منها ⁠مليوني برميل من النفط الخام السعودي وزيت الوقود، وكانت إحداها متجهة إلى اليابان. وقد تستبعد هذه البيانات السفن التي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء إبحارها في الخليج.

وكانت إيران قد رفعت ⁠حصارها الفعلي على المضيق الأسبوع ‌الماضي بعد أن اتفقت ‌مع الولايات المتحدة على ​تمديد وقف إطلاق ‌النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) لمدة ‌60 يوما لإتاحة الفرصة لمفاوضات السلام، لكن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن أمس السبت إغلاق الممر المائي مرة أخرى ردا على الضربات الإسرائيلية ‌في لبنان. وقال الجيش الأميركي إن السفن التجارية لا تزال تعمل. وأظهرت ⁠البيانات ⁠أن من بين السفن التي خرجت من المضيق، السبت، ثلاث ناقلات عملاقة تحمل نفطا خاما من الإمارات والكويت والعراق، بينما كانت هناك أيضا ثلاث ناقلات تحمل منتجات نفطية متنوعة.

وأظهرت البيانات أن ما مجموعه 13 سفينة دخلت المضيق السبت، بما في ذلك ناقلتان عملاقتان. وطرحت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) ​وشركة نفط الكويت ​مناقصات لبيع النفط الخام، مع خيار التحميل من داخل وخارج مضيق هرمز.

عاجل صلاح يقود مصر لأول انتصار في تاريخها بكأس العالم بالفوز 3-1 على نيوزيلندا