دهون البطن مرتبطة بألزهايمر قبل 20 عاماً من ظهور أعراضه

يرصد البحث أن ارتفاع مستويات الدهون الحشوية يرتبط بانكماش مركز الذاكرة في الدماغ (رويترز)
يرصد البحث أن ارتفاع مستويات الدهون الحشوية يرتبط بانكماش مركز الذاكرة في الدماغ (رويترز)
TT

دهون البطن مرتبطة بألزهايمر قبل 20 عاماً من ظهور أعراضه

يرصد البحث أن ارتفاع مستويات الدهون الحشوية يرتبط بانكماش مركز الذاكرة في الدماغ (رويترز)
يرصد البحث أن ارتفاع مستويات الدهون الحشوية يرتبط بانكماش مركز الذاكرة في الدماغ (رويترز)

أفاد بحث جديد بأن نمو حجم البطن يؤدي إلى انكماش مركز الذاكرة في الدماغ، وقد يُظهر «بيتا أميلويد» و«تاو» أن كل هذا يحدث في وقت مبكر من الأربعينات والخمسينات من عمر الشخص، قبل وقت طويل من ظهور أي تدهور إدراكي.

وأفاد البحث الجديد بأن كلاً من لويحات «بيتا أميلويد» وتشابكات «تاو» علامات مبكرة على مسيرة الدماغ نحو تشخيص مرض ألزهايمر المحتمل. وتظهر لويحات «أميلويد» عادة أولاً، مع ظهور تشابكات «تاو» لاحقاً مع تقدم المرض.

وفي هذا الصدد، يقول كبير مؤلفي الدراسة، الأستاذ المساعد في الأشعة لدى كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، الدكتور سايروس راجي: «كلما زادت نسبة (أميلويد) أو (تاو) في الدماغ، أصبح أكثر مرضاً».

ويقول راجي، إن «الطريقة التي يمكننا من خلالها تتبع الدماغ الذي يبدو معتلاً هي انخفاض تدفق الدم. ونحن رأينا أيضاً ضموراً في الدماغ، أو هدراً للمادة الرمادية، في جزء من مركز الذاكرة في الدماغ يُسمى الحُصين».

وفي سياق متصل، قال طبيب الأعصاب الوقائي، مدير الأبحاث في معهد الأمراض العصبية التنكسية في فلوريدا، الدكتور ريتشارد إيزاكسون، إن انخفاض تدفق الدم في مركز الذاكرة في الدماغ قد يسبّب انكماشاً، وهو مؤشر حيوي رئيس آخر لمرض ألزهايمر. ولم يشارك إيزاكسون في البحث الجديد.

وقال إيزاكسون، في رسالة بالبريد الإلكتروني لشبكة «سي إن إن»: «نظراً إلى أن الدراسة وجدت هذه العلاقات قبل عقود من التدهور المعرفي والتشخيص المتوقع، فإن التركيز الشديد على تقليل دهون البطن يمكن أن يكون إحدى أقوى أدواتنا لمحاربة هذا المرض الرهيب».

وتُعد السمنة وباء عالمياً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، التي تقدّر أن أكثر من نصف سكان العالم سوف يعانون من زيادة الوزن أو السمنة في غضون 10 سنوات. وفي الولايات المتحدة وحدها، من المقدر أن ما يقرب من 260 مليون أميركي سوف يعانون من زيادة الوزن أو السمنة بحلول عام 2050، ما لم يتخذ صناع السياسات إجراءات فورية.

ويتابع راجي: «تؤثر السمنة بوصفها عامل خطر للخرف في 1% على الأقل من البالغين الأميركيين، وهذا يعني أن أكثر من مليوني فرد قد يعانون من الخرف الناجم عن مرض ألزهايمر المنسوب إلى السمنة»، وتابع الدكتور: «السمنة قضية صحية عامة كبيرة. نحاول أن نفهم كيف أن السمنة في منتصف العمر، في الأربعينات والخمسينات من العمر، تشكل عامل خطر لمرض ألزهايمر، الذي لا يظهر عادة في شكل أعراض حتى الستينات أو السبعينات أو الثمانينات».

الدهون الحشوية هي المفتاح

وأظهرت دراسة تجريبية أجراها راجي وفريقه، ونُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أن نوعاً من الدهون الحشوية العميقة كان مرتبطاً بالالتهاب وتراكم «أميلويد» في أدمغة 32 رجلاً وامرأة في الأربعينات والخمسينات من العمر. في هذه المرحلة من البحث، لم يتم تأكيد وجود «تاو».

وتلتف الدهون الحشوية حول الأعضاء الرئيسة في الجسم، وهي مختلفة تماماً عن الدهون تحت الجلد في بقية الجسم. تشكل الدهون تحت الجلد عادة 90 في المائة من دهون الجسم، وفقاً لعيادة «كليفلاند».

ويقول راجي: «يعكس معظم مؤشر كتلة الجسم للشخص الدهون تحت الجلد، وليس الدهون الحشوية. لذلك نقيس الدهون الحشوية باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي للبطن، ولدينا برنامج كومبيوتر متخصص يمكنه قياس الحجم الفعلي للأنسجة الدهنية الحشوية».

استخدمت الدراسة أيضاً التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني القياسي، للتحقق من وجود «أميلويد» و«تاو» في أدمغة المشاركين في الدراسة، والتصوير بالرنين المغناطيسي، لقياس مستويات الدهون الحشوية التي تحدث عندما تتمدد خطوط الخصر، وفي هذا الصدد يقول راجي: «كلما زادت الدهون الحشوية لدى الشخص، زاد الالتهاب في الجسم، وهو أسوأ بكثير في الحقيقة من الالتهاب الذي يحدث مع الدهون تحت الجلد».

ويقول راجي إن الدهون الحشوية تتلقى مزيداً من تدفق الدم، بسبب وضعها بالقرب من الأعضاء، وهي أكثر نشاطاً هرمونياً من الدهون تحت الجلد. وقال: «لقد نظرنا إلى مقاومة الإنسولين من خلال مستوياته في البلازما في أثناء الصيام واختبارات تحمل الغلوكوز، ووجدنا أن الإنسولين المرتفع بشكل غير طبيعي كان موجوداً لدى الأشخاص الذين لديهم كميات أكبر من الدهون الحشوية». وتابع: «الدهون الحشوية هي الدهون الأكثر اختلالاً في التمثيل الغذائي والمسببة لمرض السكري».

كما وجدت الدراسة علاقة بين الدهون العميقة في البطن وضمور المخ، أو ضمور المادة الرمادية، في جزء من مركز الذاكرة في المخ يُسمى «الحُصين»، كما قال راجي. ضمور المخ هو علامة حيوية أخرى لمرض ألزهايمر.

ويتابع راجي أن «الجديد في هذه الدراسة هو أننا أثبتنا لأول مرة أن ارتفاع مستويات الدهون الحشوية أو المخفية يرتبط بارتفاع مستويات بروتينات (تاو) بشكل غير طبيعي لدى الأشخاص حتى 20 عاماً، قبل أن يتمكنوا من تطوير الأعراض المبكرة لمرض ألزهايمر. في السابق، أظهرنا فقط وجود صلة بين الدهون الحشوية و(أميلويد)».

وأظهرت فحوصات التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أنه مع ارتفاع مستويات الدهون الحشوية، ارتفعت أيضاً مستويات كل من «أميلويد» و«تاو»، وفقاً للبحث الجديد، وقال إيزاكسون: «هذا العمل مؤثر للغاية وذو أهمية سريرية لـ47 مليون أميركي، ومئات الملايين على مستوى العالم الذين لديهم علامات مبكرة لمرض ألزهايمر تبدأ بصمت في أدمغتهم، لكنهم لم يُصابوا بالأعراض بعد».

طرق مكافحة الدهون الحشوية

قال إيزاكسون إن هناك طرقاً ذكية لتقليل دهون البطن يمكنها عكس هذه الاتجاهات. أولاً، لا تركز فقط على وزن الجسم، وإنما أيضاً على تكوين الجسم، ويتابع: «يمكن القيام بذلك بسهولة في المنزل باستخدام مقياس بيومتري، أو يمكن مراقبته باستخدام فحص (دكسا) السنوي الذي يطلبه مقدم الرعاية الصحية. يُستخدم هذا الفحص أيضاً بشكل شائع لتتبع كثافة العظام مع تقدمنا ​​في العمر».

وأضاف إيزاكسون أن التمرين هو المفتاح، ولكن قم بذلك من خلال التمرين «بذكاء، وليس بكثير من الجهد»، وقال: «للدخول بشكل أكثر كفاءة في وضع (حرق الدهون) وفقدان دهون الجسم بمرور الوقت، أقترح المشي السريع، بوتيرة ثابتة، والعمل لمدة تصل إلى 45 - 60 دقيقة على الأقل مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع».

وقال إيزاكسون: «المشي السريع على الجهاز المشي على منحدر طفيف هو طريق للدخول إلى منطقة حرق الدهون بشكل أسرع وأكثر كفاءة». وأردف: «تتبع وبناء كتلة العضلات هو أيضاً مفتاح؛ فكلما زاد عدد العضلات لدى الشخص، زاد معدل التمثيل الغذائي لديه، وزادت قدرته على حرق الدهون طوال اليوم».

وأضاف أنه إذا كانت كتلة العضلات لديك منخفضة فحاول تدريب القوة لمدة 30 دقيقة على الأقل مرتين في الأسبوع أو أكثر، وتأكد من تناول كميات كافية من البروتين طوال اليوم.


مقالات ذات صلة

عادتان غذائيتان تسهِمان في إنقاص الوزن بشكل مستمر

صحتك تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم يتماشى بشكل أفضل مع الإيقاعات البيولوجية (أ.ب)

عادتان غذائيتان تسهِمان في إنقاص الوزن بشكل مستمر

توقيت الطعام ومدة الصيام يؤثران بشكل أساسي على عملية فقدان الوزن. فكيف يحدث ذلك؟

«الشرق الأوسط» (مدريد)
صحتك هناك زيادة ملحوظة في عمليات تجميل الوجه بسبب أحد الآثار الجانبية لحقن إنقاص الوزن (بيكسلز)

«وجه أوزمبيك» يتسبب بزيادة ملحوظة في عمليات تجميل

كشف جراحون بريطانيون عن وجود زيادة ملحوظة في عمليات تجميل بسبب أحد الآثار الجانبية لأدوية إنقاص الوزن، وهو ما يُعرف بـ«وجه أوزمبيك».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الالتزام بتناول نفس الوجبات يومياً قد يساعد في فقدان وزن (رويترز)

تناول نفس الوجبات يومياً قد يساعدك على فقدان الوزن

كشفت دراسة حديثة أن الالتزام بتناول نفس الوجبات يومياً والحفاظ على عدد ثابت من السعرات الحرارية قد يساعد في فقدان وزن أكبر مقارنة بالأنظمة الغذائية المتنوعة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ مرض الكبد الدهني المرتبط باضطرابات الأيض من أكثر الأمراض انتشاراً (رويترز)

1.8 مليار شخص مهددون بالإصابة بأمراض الكبد الأيضية بحلول 2050

أشارت دراسة حديثة إلى أن أمراض الكبد الأيضية ستؤثر على 1.8 مليار شخص حول العالم بحلول عام 2050؛ نتيجة لارتفاع معدلات السمنة والسكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)
مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)
مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)

مع مرور السنوات، يلاحظ كثيرون أن نزلات البرد تستمر فترة أطول، وأن التعافي من الأمراض أو حتى الجروح لم يعد بالسرعة نفسها كما في السابق. هذه التغيرات ليست صدفة؛ بل تعكس تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة، وهي عملية طبيعية تُعرف علمياً باسم الشيخوخة المناعية، ولكنها ليست حتمية بالكامل؛ إذ يمكن إبطاء تأثيرها عبر نمط حياة صحي ومتوازن.

وتوضح الباحثة ناتالي ريديل، المتخصصة في علم المناعة والشيخوخة بجامعة سري لصحيفة «التلغراف» البريطانية، أن جهاز المناعة يعمل كشبكة دفاع وإصلاح في الجسم، ولكنه يصبح أقل كفاءة مع التقدم في العمر؛ خصوصاً بعد سن الستين؛ حيث تزداد قابلية الإصابة بالعدوى مثل الإنفلونزا والهربس، وتصبح أكثر شدة.

تراجع الخلايا المناعية الأساسية

من أبرز التغيرات التي تطرأ مع التقدم في العمر انخفاض عدد الخلايا التائية، وهي الخلايا المسؤولة عن التعرف على مسببات الأمراض والقضاء عليها. ويحدث ذلك نتيجة تقلص الغدة الزعترية، المسؤولة عن إنتاج هذه الخلايا، ما يضعف قدرة الجسم على مواجهة العدوى الجديدة، ويؤثر أيضاً على فاعلية اللقاحات.

وتشير الدراسات إلى أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يبطئ هذا التراجع؛ حيث يساعد في الحفاظ على تنوع الخلايا المناعية، وتقليل الالتهابات المزمنة المرتبطة بالشيخوخة.

فحتى التمارين المعتدلة مثل المشي السريع أو السباحة يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً إذا تم الالتزام بها بانتظام، حسبما أكدته ريديل.

ضعف كفاءة الأجسام المضادة

مع التقدم في العمر، لا يقتصر الأمر على انخفاض عدد الأجسام المضادة؛ بل تقل أيضاً قدرتها على التعرف على مسببات الأمراض والارتباط بها، مما يضعف الاستجابة المناعية، ويجعل بعض اللقاحات أقل فاعلية لدى كبار السن.

ورغم ذلك، تظل اللقاحات ضرورية، ليس فقط للوقاية من العدوى؛ بل أيضاً لتقليل مخاطر مضاعفات خطيرة، مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية.

كما أكدت ريديل أن النوم الجيد وممارسة الرياضة يلعبان دوراً مهماً في تحسين إنتاج الأجسام المضادة.

ارتفاع الالتهابات المزمنة

الالتهاب هو استجابة طبيعية في الجسم، ولكنه مع التقدم في العمر قد يصبح مزمناً وضاراً؛ إذ تبدأ الخلايا في إفراز إشارات التهابية باستمرار، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والسكري والخرف.

ويُعد الحفاظ على وزن صحي واتباع نظام غذائي متوازن، مثل النظام المتوسطي الغني بالخضراوات والفواكه والدهون الصحية، من أهم الوسائل للحد من هذه الالتهابات.

تأثيرات على صحة الأمعاء

يلعب توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء دوراً محورياً في دعم المناعة، ولكن هذا التوازن يتأثر مع التقدم في العمر؛ حيث يقل تنوع هذه البكتيريا ويزداد تسرب المواد الضارة إلى الدم، مما يعزز الالتهاب.

ويساعد تناول الألياف الغذائية والأطعمة النباتية المتنوعة، إلى جانب الأغذية المخمرة مثل الزبادي، في دعم صحة الأمعاء وتحسين الاستجابة المناعية.

انخفاض كفاءة إنتاج الطاقة داخل الخلايا

تعتمد الخلايا المناعية على الطاقة لمهاجمة الأمراض، وهذه الطاقة تنتجها «الميتوكوندريا» التي تصبح أقل كفاءة مع التقدم في العمر. هذا التراجع يؤدي إلى بطء استجابة الجهاز المناعي، وزيادة الإجهاد التأكسدي داخل الجسم.

وتساعد التغذية الجيدة والنشاط البدني المنتظم في تحسين كفاءة إنتاج الطاقة، والحفاظ على نشاط الخلايا، حسب ريديل.

تراجع قدرة الخلايا على التنظيف الذاتي

مع التقدم في العمر، تقل كفاءة عملية التخلص من الخلايا التالفة داخل الجسم، ما يؤدي إلى تراكمها وزيادة الالتهاب.

وتشير البحوث إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد في تنشيط هذه العملية، وتحسين توازن الجهاز المناعي.

مهاجمة أنسجة الجسم السليمة

قد يصبح الجهاز المناعي أقل دقة مع التقدم في العمر، ما يجعله يهاجم أنسجة الجسم السليمة، وهو ما يزيد خطر الإصابة بأمراض مناعية ذاتية، مثل التهاب المفاصل وأمراض الأمعاء الالتهابية.

ويلعب تقليل التوتر دوراً مهماً في الحد من هذه الحالات، إلى جانب الحفاظ على نمط حياة صحي وعلاقات اجتماعية داعمة.


الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
TT

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز كلٌّ من الكركم والزنجبيل بوصفهما عنصرين أساسيين في الطب العشبي التقليدي والحديث على حدّ سواء. فقد حظي هذان النباتان باهتمام علمي واسع، نظراً لخصائصهما العلاجية المتعددة، والتي تشمل تخفيف الألم، والحد من الغثيان، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، مما يسهم في الوقاية من عديد من الأمراض والعدوى. كما تشير الأبحاث إلى أن تناولهما بانتظام قد يوفر تأثيرات قوية مضادة للالتهابات والأكسدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل آلام المفاصل والتورم والتيبّس، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بالتهابات المفاصل.

ما الزنجبيل والكركم؟

يُعدّ كلٌّ من الزنجبيل والكركم من النباتات المزهرة التي تُستخدم على نطاق واسع في الطب البديل والتقليدي. ويعود الموطن الأصلي للزنجبيل إلى جنوب شرق آسيا، حيث استُخدم منذ قرون طويلة بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة متنوعة من الحالات الصحية. وترتبط فوائده العلاجية بشكل أساسي باحتوائه على مركبات فينولية نشطة، من أبرزها مركب الجينجيرول، الذي يُعتقد أنه يمتلك خصائص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة.

أما الكركم، المعروف علمياً باسم Curcuma longa، فهو ينتمي إلى الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها الزنجبيل، ويُستخدم على نطاق واسع كأحد التوابل الرئيسية في المطبخ الهندي. ويتميّز الكركم باحتوائه على مركب الكركمين، وهو المركب الفعّال الذي أظهرت الدراسات قدرته على المساهمة في علاج عديد من الأمراض المزمنة والوقاية منها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

الموطن الأصلي للزنجبيل يعود إلى جنوب شرق آسيا (بيكسلز)

دور الكركم والزنجبيل في تسكين آلام المفاصل

تُعد القدرة على تخفيف الالتهاب من أبرز الفوائد المشتركة بين الكركم والزنجبيل، وهو ما يفسّر تأثيرهما الإيجابي في التخفيف من آلام المفاصل. فالكركمين الموجود في الكركم يعمل كمضاد قوي للالتهابات، حيث يساعد على تقليل التورم والتيبّس وتحسين حالة المفاصل، خصوصاً لدى المصابين بالتهاب المفاصل. في المقابل، يحتوي الزنجبيل على مركب الجينجيرول، الذي يتمتع بدوره بخصائص مضادة للالتهاب، وقد أظهرت الأبحاث أنه يسهم في تقليل آلام العضلات والآلام المزمنة.

وقد خضع كلٌّ من الكركم والزنجبيل لعدد من الدراسات العلمية التي هدفت إلى تقييم مدى فاعليتهما في تخفيف الألم المزمن. وتشير النتائج إلى أن الكركمين، بصفته المكوّن النشط في الكركم، يُعدّ فعّالاً بشكل ملحوظ في تقليل الألم المرتبط بالتهاب المفاصل. فقد أظهرت مراجعة شملت ثماني دراسات، أن تناول 1000 ملغم من الكركمين يومياً كان مماثلاً في تأثيره لبعض مسكنات الألم المستخدمة في علاج آلام المفاصل لدى مرضى التهاب المفاصل، حسبما ذكر موقع «هيلث لاين».

في سياق متصل، بيّنت دراسة صغيرة أُجريت على 40 شخصاً مصاباً بالفصال العظمي أن تناول 1500 ملغم من الكركمين يومياً أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الألم، إلى جانب تحسّن في الوظائف الحركية، مقارنةً بتناول دواء وهمي.

أما الزنجبيل، فقد أثبت هو الآخر فاعليته في التخفيف من الألم المزمن المرتبط بالتهاب المفاصل، فضلاً عن تأثيره في حالات أخرى. فقد أشارت دراسة استمرت خمسة أيام وشملت 120 امرأة إلى أن تناول 500 ملغم من مسحوق جذر الزنجبيل ثلاث مرات يومياً أسهم في تقليل شدة ومدة آلام الدورة الشهرية. كما أظهرت دراسة أخرى شملت 74 شخصاً أن تناول غرامين من الزنجبيل يومياً لمدة 11 يوماً أدى إلى تقليل ملحوظ في آلام العضلات الناتجة عن ممارسة التمارين الرياضية.

وأخيراً، كشفت دراسة حديثة أُجريت عام 2022 عن أن الجمع بين الكركم والزنجبيل قد يُحدث تأثيراً تآزرياً، أي إن تأثيرهما المشترك يكون أقوى من تأثير كل منهما على حدة، خصوصاً فيما يتعلق بمكافحة الالتهابات، وهو ما يعزز من أهميتهما بوصفهما خياراً طبيعياً داعماً لصحة المفاصل.

Your Premium trial has ended


4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
TT

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

في ظل ازدياد الاهتمام بالطرق الطبيعية للمساعدة في ضبط مستويات السكر في الدم، تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في دعم التوازن الغذائي للجسم، إلى جانب العلاج والمتابعة الطبية لمرضى السكري.

وحسب موقع «هيلث» العلمي، توضح المعلومات أن هذه المشروبات لا تُعد بديلاً للعلاج الطبي، ولكنها قد تساهم في تحسين استجابة الجسم للإنسولين وتقليل تقلبات سكر الدم عند بعض الأشخاص، مع اختلاف تأثيرها من فرد لآخر.

الماء

يُعتبر شرب كمية كافية من الماء يومياً من أهم العوامل المساعدة على دعم الصحة العامة، وقد يرتبط بالحفاظ على مستويات مستقرة لسكر الدم.

وتشير التوصيات الصحية إلى أن احتياج البالغين من الماء يختلف حسب العمر والوزن والنشاط، ولكن غالباً ما يتراوح بين 2 و3.7 لتر يومياً. ورغم ذلك، يؤكد الخبراء أن الإفراط الشديد في شرب الماء قد يؤدي إلى حالة نادرة تُعرف بتسمم الماء، وتظهر بأعراض مثل الغثيان والقيء والتشوش.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُعرف بالكاتيكينات، والتي قد تساعد في تحسين حساسية الجسم للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم.

لكن نظراً لأنه يحتوي على كمية من الكافيين، يُنصح بعدم الإفراط في تناوله.

عصير الطماطم

أظهرت الدراسات أن الليكوبين -وهو مركب عضوي موجود في الطماطم- يُساعد على خفض مستويات السكر في الدم.

والليكوبين هو كاروتينويد (صبغة نباتية) يُعزز أيضاً نشاط مضادات الأكسدة. وتُساعد مضادات الأكسدة على الوقاية من مضاعفات داء السكري ومقاومة الإنسولين.

وقد يُساعد شرب عصير الطماطم من دون إضافة سكر على الحفاظ على مستوى السكر في الدم.

الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مضادات أكسدة قد تساعد في تقليل الالتهابات، ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناوله بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، ولكن النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من التأكيد العلمي.