«أوبك» في «كوب 29»: التحول المتوازن في مجال الطاقة مفتاح الاستدامة العالمية

ساعات حاسمة في مؤتمر المناخ لرفع حجم التمويل للدول النامية

رجل يقف بجوار شعار مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» في أذربيجان (رويترز)
رجل يقف بجوار شعار مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» في أذربيجان (رويترز)
TT

«أوبك» في «كوب 29»: التحول المتوازن في مجال الطاقة مفتاح الاستدامة العالمية

رجل يقف بجوار شعار مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» في أذربيجان (رويترز)
رجل يقف بجوار شعار مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» في أذربيجان (رويترز)

فيما عاد المفاوضون في محادثات المناخ السنوية للأمم المتحدة (كوب 29) يوم الأربعاء إلى محاولات لإيجاد اتفاق لتوفير مزيد من الأموال للدول النامية للتكيُّف مع التغيرات المناخية مقارنة بالدول الأكثر ثراءً، مع اقتراب مؤتمر المناخ من نهايته، أعلن الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، أن التحول المتوازن في مجال الطاقة هو مفتاح الاستدامة العالمية، وأن محادثات الحد من الاحتباس الحراري يجب أن تُركز على خفض الانبعاثات وليس اختيار مصادر الطاقة.

الأمين العام لمنظمة «أوبك» يتحدث خلال مؤتمر «كوب 29» (رويترز)

وذكر الغيص في كلمة ألقاها في المؤتمر، الذي تستضيفه باكو، عاصمة أذربيجان، «أن النفط والغاز في الواقع هبة من الله». وأضاف: «تؤثر هذه الموارد في كيفية إنتاج الطعام وتعبئته ونقله، وكذلك في إجراء الأبحاث الطبية وتصنيع وتوزيع المستلزمات الطبية. يمكنني الاستمرار في ذكر عدد لا نهائي من الأمثلة».

وأشار إلى أن حكومات العالم، التي حددت سقفاً لارتفاع حرارة الكوكب خلال قمة باريس عام 2015 لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستوى ما قبل الثورة الصناعية، يمكنها تحقيق أهدافها المناخية دون التحول بعيداً عن النفط.

وذكر الغيص: «اتفاقية باريس تُركز على خفض الانبعاثات، وليس على اختيار مصادر الطاقة». وتقول «أوبك»: «إن تقنيات مثل التقاط الكربون يمكن أن تعالج تداعيات تغير المناخ الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري».

الساعات الحاسمة

مع اقتراب مؤتمر المناخ من نهايته، عاد المفاوضون في محادثات المناخ السنوية للأمم المتحدة، يوم الأربعاء، إلى محاولات لإيجاد اتفاق لتوفير مزيد من الأموال للدول النامية، للتكيف مع التغيرات المناخية مقارنة بالدول الأكثر ثراءً.

وتسعى الدول النامية إلى الحصول على 1.3 تريليون دولار للتعامل مع الأضرار الناجمة عن تغيُّر المناخ والتكيف معه، بما في ذلك بناء أنظمة الطاقة النظيفة الخاصة بها.

ويتفق الخبراء على أن المبلغ المطلوب هو تريليون دولار على الأقل، لكن كلا الرقمين أكبر بكثير مما عرضته الدول المتقدمة حتى الآن.

ومن المقرر أن تنتهي المحادثات، التي بدأت في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الأول)، يوم الجمعة في الساعة 1400 بتوقيت غرينتش، لكن قمم مؤتمر الأطراف لها تاريخ من الاستمرار لفترة طويلة.

نقاط الخلاف

يقاتل المفاوضون حول 3 بنود رئيسة: حجم المبالغ، ومقدار المنح أو القروض، ومن سيسهم. وذلك بعد أن أمضى المسؤولون، وفق نصوص مسودة أولية، خلال الأسبوع الأول في محاولة الاتفاق على صفقات حول مجموعة من القضايا المختلفة، بما في ذلك التمويل وأسواق الكربون ومستقبل الوقود الأحفوري والجهود الرامية إلى التخفيف من ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

والآن، تم تسليم البنود المتبقية إلى الوزراء حتى يتمكنوا من استخدام نفوذهم السياسي لمحاولة التوصل إلى اتفاقات. أما الخطوات التالية فتتعلق بمحاولة تقليص النصوص الأولية التي تحتوي على مجموعة ضخمة من خيارات الصياغة إلى وثيقة نهائية يمكن اعتمادها بالإجماع في نهاية القمة. وستقوم الرئاسة الأذربيجانية بنشر النصوص الأولية بشكل دوري، مع التركيز على صفقة مقبولة للجميع.

هدف تمويل المناخ

الهدف الأساسي لمؤتمر الأطراف التاسع والعشرين، هو الاتفاق على هدف جديد لحجم الأموال التي يجب توفيرها للدول النامية، لمساعدتها على التكيف مع الكوارث الجوية التي تغذيها التغيرات المناخية والانتقال إلى أنظمة طاقة أكثر نظافة. والمستهدف السابق كان يتمثل في توفير 100 مليار دولار سنوياً في عام 2025. ويجب أن يكون الهدف الجديد تريليون دولار سنوياً بحلول نهاية العقد، وفقاً للخبراء.

وفي جلسة نقل فيها المفاوضون تقدمهم يوم الأربعاء، قال وزير المناخ الأسترالي كريس بوين، أحد الوزراء الذين يقودون المحادثات بشأن هدف الأموال، إنه سمع مقترحات مختلفة حول مقدار النقد الذي يجب أن يكون. وقال إنه إضافة إلى 1.3 تريليون دولار التي اقترحتها البلدان النامية، اقترحت الدول أرقاماً تبلغ 900 مليار دولار و600 مليار دولار و440 مليار دولار. ومن بين القضايا التي يتعين حلها ما إذا كان ينبغي اعتبار بلدان مثل الصين من بين المانحين الأساسيين الأكثر ثراءً، ومدى قدرتها على توفير التمويل في شكل منح أو قروض. ومن المقرر نشر نص الاتفاق مساء الأربعاء.

وفي الوقت نفسه، وعلى بُعد نصف العالم في ريو دي جانيرو بالبرازيل، حيث اختتمت قمة مجموعة العشرين يوم الثلاثاء، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لمجموعة أكبر اقتصادات العالم: «إن نجاح مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين في أيديكم إلى حد كبير». وأضاف أن «هذا الهدف (الهدف المالي) يجب أن يلبي احتياجات البلدان النامية».

ويرى رئيس البرازيل، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أن الدول المتقدمة يجب أن تفكر في نقل أهداف انبعاثات عام 2050 إلى عام 2040 أو 2045.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
تحليل إخباري الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يصافح نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ قبل مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ في بيليم (رويترز)

تحليل إخباري الصين تتربع على عرش «كوب 30» وتملأ الفراغ الأميركي

لأول مرة منذ 3 عقود، تغيب أميركا عن قمة الأمم المتحدة للمناخ، تاركة الباب مفتوحاً أمام الصين لتتصدر المشهد قائدةً جديدة في مكافحة الاحتباس الحراري.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

البنك الرقمي «دي360» السعودي يقر زيادة رأسماله إلى 778 مليون دولار

واحدة من أولى البطاقات المصرفية التي أصدرها بنك «D360» السعودي الرقمي 2024 (إكس)
واحدة من أولى البطاقات المصرفية التي أصدرها بنك «D360» السعودي الرقمي 2024 (إكس)
TT

البنك الرقمي «دي360» السعودي يقر زيادة رأسماله إلى 778 مليون دولار

واحدة من أولى البطاقات المصرفية التي أصدرها بنك «D360» السعودي الرقمي 2024 (إكس)
واحدة من أولى البطاقات المصرفية التي أصدرها بنك «D360» السعودي الرقمي 2024 (إكس)

بمتحصلات اكتتاب تبلغ 400 مليون دولار لتمويل خطط التوسع والنمو الرقمي أعلنت شركة دراية المالية السعودية عن موافقة الجمعية العامة غير العادية لبنك «دي360- D360»، الذي تمتلك فيه الشركة حصة استراتيجية، على توصية مجلس إدارته بزيادة رأس مال البنك بنسبة 38.89 في المائة، ليرتفع من 2.1 مليار ريال (560 مليون دولار) إلى نحو 2.92 مليار ريال (نحو 778 مليون دولار)، في حين يبلغ إجمالي متحصلات الاكتتاب الفعلية من هذا الطرح 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار) لتوجيهها لدعم خطط النمو والتوسع.

وستتم عملية زيادة رأس المال عبر طرح أسهم جديدة بإجمالي متحصلات اكتتاب قدرها 1.5 مليار ريال (400 مليون دولار) تقريباً، ليتم توجيهها بالكامل لدعم خطط النمو والتوسع. ويعكس سعر الطرح هذا تقييماً للبنك قبل زيادة رأس المال يبلغ 4.5 مليار ريال (1.2 مليار دولار) على أساس مخفف بالكامل.

وانطلاقاً من التزامها الاستراتيجي طويل الأجل تجاه الكيان الرقمي، أكدت «دراية» (التي كانت تمتلك حصة 20.4 في المائة من البنك كما في 31 مارس 2026) عزمها المشاركة في هذه الزيادة من خلال استثمار مالي مباشر بقيمة 100 مليون ريال (26.67 مليون دولار).

وبعد استكمال التمويل، من المتوقع أن تبلغ ملكية «دراية» في البنك ما نسبته 16.35 في المائة، وتُقدر قيمتها بنحو 980 مليون ريال بناءً على تقييم البنك الجديد بعد زيادة رأس المال والبالغ 6 مليارات ريال (1.60 مليار دولار).

أما من الناحية الفنية والمالية، فقد أوضحت «دراية» أن هذا الاستثمار يُعالج محاسبياً وفقاً لطريقة حقوق الملكية، وعليه فلن تقوم الشركة بتسجيل أي مكاسب غير محققة ناتجة عن التقييم الضمني للبنك في قوائمها المالية الموحدة، وبالتالي لن يكون هناك أي تأثير فورى على الأرباح المعلنة للشركة أو حقوق مساهميها. كما أكدت الشركة أن الاستثمار سيُموّل بالكامل من مواردها الذاتية دون التأثير على سياسة توزيع الأرباح المعتمدة، مما يعكس متانة قاعدتها الرأسمالية.

حوافز الموظفين وهيكلة الملكية المتوقعة

بالتزامن مع زيادة رأس المال، سيقوم بنك D360، بعد الحصول على الموافقات التنظيمية، بإصدار 8750000 سهم عادي إضافي وتخصيصها لبرنامج تملك الموظفين، على أن يتم تمويلها بقيمة 87.5 مليون ريال من متحصلات الطرح.

من جهتها، خصصت «دراية» ما يصل إلى 2.26 في المائة من حصتها المتوقعة في البنك للموظفين المستحقين الذين ساهموا في التأسيس بموجب برنامج تملك الأسهم المذكور سابقاً في نشرة إصدار الشركة، ملمحة إلى أن نقل هذه الأسهم مستقبلاً للموظفين سيؤدي إلى انخفاض نسبة ملكيتها في البنك بما يعادل الأسهم المنقولة. يذكر أن بنك «D360» يعد طرفاً ذا علاقة بموجب الأنظمة، نظراً لحق «دراية» في تعيين أكثر من 30 في المائة من أعضاء مجلس إدارته.

ويأتي هذا التوسع المالي الضخم مدفوعاً بالنمو القياسي السريع الذي سجله بنك D360 منذ بدء عملياته التشغيلية الفورية في ديسمبر (كانون الأول) 2024؛ حيث نجح البنك في استقطاب 3 ملايين عميل، وتجاوزت محفظة ودائعه حاجز 3 مليارات ريال بحلول أبريل (نيسان) 2026.

وتخطط إدارة البنك لتوجيه متحصلات زيادة رأس المال لدعم المرحلة المقبلة من النمو، مع التركيز على:

التوسع الديناميكي في محفظة التمويل وتعزيز الخيارات الابتكارية.

اقتناص الفرص الواعدة في أسواق تمويل الأفراد والمنشآت الصغيرة والمتوسطة (SMEs).

قيادة قطاع الخدمات المصرفية القائمة على واجهات البرمجة المفتوحة (API Banking) في المملكة.

واختتمت «دراية» بيانها بالتأكيد على أن بنك D360 يمثل عنصراً محوريّاً في منظومة أعمالها، حيث تتيح هذه الشراكة الاستراتيجية فرصاً واعدة للتكامل والبيع المتقاطع للمنتجات، والوصول السريع إلى قطاعي التمويل الفردي والشركات الناشئة، وهي القطاعات الأسرع نمواً وتطوراً ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.


«قطار الإسكان» في السعودية يكسر حاجز المليون عقد... وبلوغ مستهدف الـ70 % يقترب

أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)
أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)
TT

«قطار الإسكان» في السعودية يكسر حاجز المليون عقد... وبلوغ مستهدف الـ70 % يقترب

أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)
أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)

تواصل السعودية هندسة قطاعها العقاري بخطى متسارعة، مُحقِّقةً قفزات هيكلية وضعت مفهوم «جودة الحياة» في قلب التنمية العمرانية. وجاء تمكين نحو 33 ألف أسرة سعودية من الحصول على مسكنها الأول خلال الرُّبع الأول من عام 2026، ليؤكد أنَّ المسار التنظيمي يسير بكفاءة مطلقة نحو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» للوصول بنسبة التملك إلى مستوى الـ70 في المائة. هذا الحراك الذي رفع نسبة التملك إلى 66.24 في المائة بنهاية عام 2025، يأتي متزامناً مع اختراق الصندوق العقاري وبرنامج «سكني» حاجز المليون عقد مدعوم، مما يعكس تحولاً عميقاً في بنية السوق وتكامل المنظومة بجميع أطرافها التمويلية والتنظيمية.

بيئة تشريعية متكاملة

في تفكيك علمي لأرقام الرُّبع الأول من عام 2026، أكد المتحدث الرسمي لوزارة البلديات والإسكان، محمد الرساسمة، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ تمكين 32983 أسرة سعودية من تملك سكنها الأول خلال 3 أشهر فقط يعكس تكامل منظومة الإسكان بمختلف مكوناتها؛ بدءاً من تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية، مروراً بتوسيع الخيارات السكنية، وصولاً إلى الحلول التمويلية والشراكات مع القطاع الخاص.

وأوضح الرساسمة أنَّ التوسُّع المدروس في المشروعات السكنية وتنوع المنتجات العقارية أسهما في تلبية احتياجات مختلف شرائح الأسر السعودية، مشيراً إلى الدور الحاسم الذي لعبه التحوُّل الرقمي في تعزيز كفاءة الإجراءات، وسرعة الوصول إلى الحلول السكنية المناسبة للمستفيدين. ونوّه بأن هذا الإنجاز يأتي امتداداً لما أعلنه وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل، مطلع العام الحالي، بشأن تجاوز نسبة التملك السكني للأسر السعودية حاجز الـ66.24 في المائة بنهاية عام 2025، مما يثبت نجاح المنظومة في تعزيز فرص التملك بمختلف مناطق المملكة.

مقر «صندوق التنمية العقارية» بالرياض (موقع الصندوق)

الشراكة مع القطاع الخاص

وضمن هذا المسار التنموي، أفاد الرساسمة بأن الشراكات مع القطاع الخاص تمثل أحد الممكنات الرئيسية لنمو القطاع السكني، حيث أسهمت بشكل مباشر في زيادة المعروض العقاري وتسريع وتيرة التطوير.

وأضاف أن المطورين العقاريين باتوا يقدمون منتجات سكنية متنوعة تلبي تطلعات الأسر، في وقت تواصل فيه الوزارة تطوير البيئة الاستثمارية وتحفيز التنافسية.

وأشار إلى أن التحول الذي يشهده القطاع حالياً لم يعد يقتصر على تطوير وحدات سكنية منفردة، بل يمتد إلى إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة توفر الخدمات، والمرافق، والبنية التحتية، وفرص جودة الحياة، وهو ما يعزِّز جاذبية المدن ويرفع كفاءة التنمية الاقتصادية على المدى الطويل.

مشروعات «البيع على الخريطة»

وفيما يتعلق بمشروعات «البيع على الخريطة»، أشار الرساسمة إلى أنَّها تحوَّلت إلى واحدة من أبرز الأدوات الداعمة لزيادة المعروض السكني وتسريع التطوير العقاري خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أنَّها أتاحت تنفيذ مشروعات أكبر وأكثر تنوعاً وفَّرت فرصاً أوسع للتملك.

وشدَّد على أنَّ المنظومة التنظيمية والرقابية الصارمة التي فرضتها الوزارة أسهمت في تعزيز موثوقية هذه المشروعات وحماية حقوق المشترين، مما رفع مستويات الثقة في السوق وزاد الإقبال عليها بشكل ملحوظ، لتصبح أحد أهم المسارات الاعتمادية الداعمة للتملك السكني الأول.

رؤية استراتيجية بعيدة المدى

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث الرسمي أنَّ الوزارة تتعامل مع ملف الطلب السكني من منظور استراتيجي طويل المدى يرتكز على رفع المعروض وتحسين كفاءة السوق العقارية؛ من خلال تمكين المطورين، وتطوير الأراضي والمخططات، وتحفيز تدفقات الاستثمار، والتوسُّع في المشروعات السكنية بالمناطق ذات الطلب المرتفع.

وأوضح أنَّ زيادة المعروض وتنوع الخيارات السكنية ينعكسان إيجاباً على توازن السوق، ويسهمان في توفير حلول أكثر ملاءمة للمستفيدين، بالتزامن مع جهود الوزارة المستمرة في تعزيز الشفافية وتطوير المؤشرات العقارية، ورفع كفاءة السوق لتكون جاذبةً ومستقرةً.

واختتم الرساسمة تصريحاته بالإشارة إلى قطاع التمويل العقاري بوصفه من أهم الركائز التي دعمت قفزة نسب التملك السكني خلال السنوات الماضية، عبر توفير حلول تمويلية متنوعة وميسرة عزَّزت القدرة الشرائية للأسر السعودية، حيث بلغ عدد الأسر المستفيدة من خدمات الدعم السكني خلال الرُّبع الأول من العام الحالي وحده 23222 أسرة.

وأكد أنَّ التكامل بين منظومة الإسكان، والجهات التمويلية، والصندوق العقاري أسهم في تخطي حاجز الـ1.02 مليون عقد مدعوم بنهاية مارس (آذار) الماضي، مؤكداً أنَّ ما يشهده القطاع اليوم يعكس تحولاً هيكلياً متكاملاً يدعم استدامة السوق العقارية، ويعزِّز جودة الحياة للمواطنين بما يتماشى مع الطموحات الوطنية.


«بنك اليابان» نحو أعلى فائدة منذ 31 عاماً... و«إنجلترا» يلوذ بالصمت المؤقت

رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

«بنك اليابان» نحو أعلى فائدة منذ 31 عاماً... و«إنجلترا» يلوذ بالصمت المؤقت

رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
رجل يقف أمام «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

في وقت تتجه فيه الأنظار إلى عاصمة القرار المالي الأميركي، تعيش البنوك المركزية الكبرى خارج واشنطن حالة استنفار قصوى لإعادة ضبط سياساتها النقدية تحت وطأة الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران. وبينما تبدو أنَّها إعادة رسم لخرائط النفوذ النقدي العالمي، تكشف التحركات المرتقبة، الأسبوع المقبل، عن مفارقة حادة؛ فبينما يستعد «بنك اليابان» للتخلي عن حذره التاريخي والقفز بالفائدة إلى مستويات غير مسبوقة منذ 3 عقود، يبدو «بنك إنجلترا» أقرب إلى تبني نهج «الانتظار الحذر» لامتصاص صدمة انكماش الاقتصاد البريطاني.

انقسام مرير يحاصر «بنك إنجلترا»

في اجتماعه المرتقب يوم 18 يونيو (حزيران)، يتجه «بنك إنجلترا» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتةً عند مستوى 3.755 في المائة وفقاً لإجماع «فاكت ست»، مدفوعاً بظهور أولى علامات الإنهاك على الاقتصاد البريطاني الذي انكمش بنسبة 0.1 في المائة في أبريل (نيسان)، مع بدء ظهور تداعيات حرب إيران على سلاسل الإمداد.

ورغم أنَّ التوقعات تشير إلى تصويت اللجنة بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين لصالح التثبيت، فإنَّ الخبراء يترقبون انقساماً داخلياً حاداً قد يصل إلى 5 مقابل 4؛ حيث يُتوقع أن يقود كبير اقتصاديي البنك، هوف بيل، معسكراً متشدداً يطالب برفع الفائدة فوراً إلى 4 في المائة في إجراء استباقي لمواجهة قفزة التضخم المرتقبة في يوليو (تموز) عند إعادة تعيين سقف أسعار الطاقة.

وفي هذا السياق، ترى داني هوسون، رئيسة التحليل المالي في «إيه جي بيل»، أن «التباطؤ الاقتصادي، وضعف سوق العمل، وحالة عدم اليقين المتزايدة، ستُقنع الأعضاء الأكثر تشدداً بأنَّ التحرُّك الأفضل حالياً هو عدم التحرُّك على الإطلاق»، مُفضِّلةً التريث قبل اللحاق بالبنك المركزي الأوروبي الذي افتتح قطار رفع الفائدة الصيفي.

محافظ «بنك إنجلترا» أندرو بيلي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في لندن (أرشيفية - رويترز)

من جهته، يرى مايكل فيلد، كبير استراتيجيي الأسواق الأوروبية في «مورنينغستار»، أن «الأوضاع ستزداد سوءاً دون شك في الأشهر المقبلة مع ظهور التأثيرات الكاملة للصراع الإيراني، لكن الاقتصاد البريطاني يظهر مرونةً نسبيةً حالياً، وأي رفع للفائدة مستقبلاً سيكون مؤقتاً، ويمكن للمستثمرين تحمُّل بعض الألم لأشهر عدة».

وفي المقابل، يرى خبراء «بنك أوف أميركا» أنَّ إفراط «بنك إنجلترا» في التأجيل إلى سبتمبر (أيلول) يحمل مخاطر إرسال إشارات خاطئة تفقد الأسواق ثقتها في قدرة البنك على كبح الأسعار.

تاريخ غير مسبوق منذ 1995

على الجانب الآخر من العالم، يبدو «بنك اليابان» مستعداً لإحداث انعطافة تاريخية في اجتماعه الذي يُختَتم في 16 يونيو، عبر رفع أسعار الفائدة القياسية من 0.75 في المائة إلى 1 في المائة، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ 31 عاماً وتحديداً منذ عام 1995، مدفوعاً بتسارع أسعار الجملة بنسبة 6.3 في المائة في مايو (أيار) بأسرع وتيرة لها في 3 سنوات. وهو ما يُمثِّل تحولاً جذرياً عن السياسات التحفيزية فائقة التيسير التي ميَّزت العقود الماضية، والانتقال إلى الدور التقليدي للمصارف المركزية في مكافحة التضخم.

مشاة يمرون أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

ويأتي هذا القرار مدفوعاً بتسارع أسعار الجملة في مايو بأسرع وتيرة لها في 3 سنوات، مما يمهِّد لقفزة كبيرة في التضخم الأساسي.

وتأتي هذه الخطوة الجريئة في ظلِّ ظرف استثنائي؛ حيث يغيب حاكم البنك، كازو أويدا؛ بسبب وجوده في المستشفى لتلقي العلاج من عدوى في الكبد، ليتولى نائبه شينيتشي أوتشيدا قيادة المؤتمر الصحافي وصياغة الرسالة النقدية.

وحول هذا الغياب، علّق سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في «معهد ميزوهو للأبحاث»، قائلاً: «إن غياب أويدا لن يؤثر على القرار المؤسسي لبنك اليابان بالتركيز على مخاطر التضخم المتزايدة بدلاً من مخاطر النمو الناتجة عن صراع الشرق الأوسط».

ويهدف البنك من هذه النبرة المتشددة إلى حماية الين الياباني الذي يترنح عند حاجز 160 يناً مقابل الدولار، وهو المستوى الحرج الذي يزيد من تكاليف الاستيراد، ويهدِّد بوجوب التدخل المباشر لدعم العملة.

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا (رويترز)

ومع ذلك، يواجه البنك معضلةً تكتيكيةً؛ فالرفع يضع الفائدة عند الحد الأدنى للنطاق الاسمي «الحيادي» للاقتصاد الياباني المقدر بين 1.1 في المائة و2.5 في المائة، وهو ما يستدعي الحذر.

وحول هذا التوازن الصعب، يقول نوبوياسو أتاغو، كبير الاقتصاديين في «معهد راكوتن لأبحاث الأوراق المالية»: «رغم أنَّ أوتشيدا يُصنَّف ضمن الأعضاء الحمائم، فإنَّه سيحاول تبني نبرة متشدِّدة للغاية لمنع حدوث هبوط حاد للين. إنَّها معضلة حقيقية؛ فالبنك لا يريد الالتزام بجدول زمني محدد للمستقبل في ظلِّ عدم اليقين، لكن إبداء كثير من الحذر قد يضعف الين، ويدفع التضخم للارتفاع، ويجعل البنك متأخراً عن المنحنى».

هندسة التحوط من الحرب

المعركة النقدية خارج واشنطن لا تتوقف عند حدود الفائدة، بل تمتد لهندسة أسواق الدين السيادي؛ فإلى جانب قرار الفائدة، يستعد «بنك اليابان» لمراجعة خطته لتقليص مشتريات السندات الحكومية الجارية حتى مارس (آذار) من العام المقبل، ووضع خطة جديدة لما بعد ذلك.

وكشفت مصادر مطلعة لـ «رويترز» عن أنَّ البنك يدرس بجدية خيار تعليق عمليات خفض شراء السندات اعتباراً من أبريل 2027 فصاعداً. وتهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى حماية سوق السندات اليابانية وضمان استقرارها ضد أي تقلبات عنيفة أو حالة ذعر قد تصيب المستثمرين جراء ازدياد المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، لتتحوَّل السندات إلى خط دفاع موازٍ للسياسة النقدية الجديدة.