«حماس» أمام تحدي الحفاظ على الأسرى الإسرائيليين أحياء

بعضهم قُتل بالقصف أو مات نتيجة ظروف الاحتجاز... ومخاوف من وضع شبيه بما حصل للطيار رود أراد

صور محتجزات إسرائيليات في غزة خلال تجمع للمطالبة بإطلاقهن في تل أبيب يوم 14 نوفمبر الحالي (رويترز)
صور محتجزات إسرائيليات في غزة خلال تجمع للمطالبة بإطلاقهن في تل أبيب يوم 14 نوفمبر الحالي (رويترز)
TT

«حماس» أمام تحدي الحفاظ على الأسرى الإسرائيليين أحياء

صور محتجزات إسرائيليات في غزة خلال تجمع للمطالبة بإطلاقهن في تل أبيب يوم 14 نوفمبر الحالي (رويترز)
صور محتجزات إسرائيليات في غزة خلال تجمع للمطالبة بإطلاقهن في تل أبيب يوم 14 نوفمبر الحالي (رويترز)

أعاد بثّ حركة «الجهاد الإسلامي»، صباح الجمعة، تسجيلاً مصوّراً للرهينة الإسرائيلي ساشا تروبانوف، المحتجز في غزة، تسليط الضوء من جديد على أوضاع المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، وسط تكتم كبير تبديه حركة «حماس» في شأن أعدادهم، أحياء كانوا أم أمواتاً. وتواجه الحركة في الواقع تحدياً كبيراً في الاحتفاظ بالأسرى أحياء، خصوصاً في ظل انقطاع الاتصال أحياناً بالجماعات المكلفة بحمايتهم.

وبثت «الجهاد الإسلامي» يوم الأربعاء، تسجيلاً مصوراً لتروبانوف المحتجز منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على بلدات ومواقع عسكرية إسرائيلية في غلاف غزة. وفي التسجيل الجديد الذي بُث الجمعة، ناشد تروبانوف، أرييه درعي زعيم حزب «شاس» العضو في الائتلاف الحاكم بإسرائيل، مساعدته وغيره من الرهائن المحتجزين في غزة.

وجاء ذلك في وقت قال فيه باسم نعيم عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن الحركة الفلسطينية «مستعدة» للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة حال تقديم عرض يقضي بذلك «على أن تلتزم به دولة الاحتلال»، داعياً «الإدارة الأميركية و(الرئيس المنتخب دونالد) ترمب للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف العدوان والحرب على غزة والمنطقة وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني».

وكان «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، أشار أكثر من مرة في إطلالاته الإعلامية، إلى مصير مجهول ينتظر الأسرى الإسرائيليين بقطاع غزة، في تصريحات يبدو اليوم أنها باتت أكثر واقعية. فقد تحدث «أبو عبيدة»، في أكثر من خطاب له، عن أن الأسرى الإسرائيليين سيلقون مصيراً مماثلاً للطيار رون أراد الذي أُسر في لبنان عام 1986، ثم فُقدت آثاره ولا أحد يعرف مصيره منذ ذلك الحين. ويبدو أن هذا التحذير من الناطق باسم «كتائب القسام»، قد بدأ يتحقق في ظل أسئلة مطروحة عما إذا كانت «حماس» بدأت فعلاً تفقد قدرتها على الاحتفاظ بالأسرى أحياء، أم لا.

قتلى من الأسرى

جانب من مؤتمر صحافي في روما بإيطاليا يوم 14 نوفمبر الحالي للمطالبة بالإفراج عن أسرى محتجزين في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول مصادر فلسطينية قريبة من أوساط «حماس» في غزة، إن عدداً من الأسرى الإسرائيليين قُتل سواء بسبب العمليات الإسرائيلية البرية أو القصف الجوي، أو نتيجة ظروف ميدانية وحياتية مختلفة بحكم ما يتعرض له قطاع غزة من حصار وقتل وتدمير وحرب تجويع طالت الأسرى وآسريهم. وأضافت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يمكن إعطاء رقم واضح ومحدد حول عدد القتلى من الأسرى الإسرائيليين، لكنّ هناك «عدداً لا بأس به» منهم قتل فعلاً للأسباب المذكورة آنفاً. وقد أعلنت «كتائب القسام» سابقاً عن مقتل بعضهم، لكن لم يتم الإعلان عن مقتل عدد آخر لأسباب عدة لم تتضح. وتشير المصادر إلى أن بعض الأسرى، خصوصاً في الأشهر الخمسة الأخيرة، مات أو قُتل نتيجة ظروف مرضية أو نتيجة إصابتهم بقصف إسرائيلي سابق، وبعضهم بسبب عدم توافر العلاج والطعام في مناطق معينة داخل قطاع غزة.

وتقدّر تقارير أمنية إسرائيلية بأن نصف ما تبقى من محتجزين داخل قطاع غزة، والبالغ عددهم 101، قد قتلوا فعلاً، وهو الأمر الذي لا تعلّق عليه «حماس» من منطلق رفضها منح إسرائيل «معلومات مجانية».

وتكتفي مصادر قريبة من «حماس» بالقول: «كل ما يمكن قوله إن كل يوم يمر من دون التوصل إلى اتفاق، ستفقد فيه إسرائيل مزيداً من أسراها الأحياء لينضموا إلى قافلة القتلى والوفيات».

مصير رون أراد

وتؤكد المصادر أن هناك أسرى فعلياً قد يواجهون مصير الطيار الإسرائيلي رون أراد، خصوصاً مع استمرار استهداف قوات الاحتلال خلايا كثيرة تقوم بحماية الأسرى الأحياء، أو حتى تحتفظ بجثث بعض الأسرى الذين قتلوا أو توفوا نتيجة ظروف معينة، ولا أحد يعرف بأماكنهم سواهم أو بعض الدوائر الأمنية المغلقة داخل «كتائب القسام».

وتوضح المصادر أن القوات الإسرائيلية استهدفت عناصر كثيرة كانت تحرس أسرى أحياء، سواء كانت تعرف عنهم ذلك أو لا تملك معلومات حولهم، وكانت تستهدفهم فقط لأنهم مجرد نشطاء في «القسام».

وتقول المصادر إن «الضغط العسكري الذي تتفاخر به المنظومة الإسرائيلية بالمستويين السياسي والعسكري هو الذي أودى بحياة عدد من الأسرى الإسرائيليين الأحياء، وبالتالي فإن على حكومة بنيامين نتنياهو أن تتحمل المسؤولية عن حياة من تبقى، ومن يمكن أن يلقى مصير رون أراد». وتضيف: «لا يمكن إخفاء حقيقة أن بعض المجموعات الآسرة قد انقطع بها الاتصال وبالأسرى لديها، ولا يعرف مصيرهم، ولذلك من الحتمي أن هناك بعض الأسرى، وربما جميعهم في حال عدم التوصل إلى اتفاق قريب قد يلاقون المصير نفسه الذي واجهه الطيار الإسرائيلي في لبنان عام 1986»، أي أن مصيرهم قد يصير مجهولاً.

لافتات في القدس تنادي بعقد صفقة لإطلاق الأسرى الإسرائيليين في غزة بجانب صورة لزعيم «حماس» يحيى السنوار وأخرى لزعيم «حزب الله» حسن نصر الله اللذين قتلتهما إسرائيل في سبتمبر وأكتوبر الماضيين (أ.ف.ب)

الصفقة الأولى

وكانت «حماس» خلال الصفقة الأولى التي سميت «الإنسانية»، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، والتي أفرج بموجبها عن أكثر من 50 أسيراً إسرائيلياً، مقابل أكثر من 150 فلسطينياً غالبيتهم من الأطفال ما دون 18 عاماً والنساء وبعض المسجونين بأحكام بسيطة، لم تستطع الوفاء بالتزاماتها بالإفراج عن 10 أسرى آخرين في اليوم السابع من الهدنة، لأسباب لم تتضح حينها، إلا أنه لاحقاً تبين أن الحركة طلبت منحها مهلة يومين للبحث عن مزيد من الأسرى والتواصل مع المجموعات الآسرة بسبب صعوبات التواصل. إلا أن إسرائيل رفضت الطلب، فتم استئناف القتال حينها.

وتقول المصادر: «إن تلك الفترة كان التواصل فيها صعباً جداً، والآن يمكن تحقيق بعض التواصل، لكن هناك فعلياً مجموعات فُقد الاتصال بها كلياً، وقد يتكرر المصير نفسه مع مجموعات أخرى في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية».

ويبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تخشى أن تفقد قدرتها على الاحتفاظ بالأسرى، وهذا يفسر قتلها 6 أسرى إسرائيليين في رفح قبيل وصول قوات الاحتلال إليهم في أحد الأنفاق التي كان يوجد فيها زعيم الحركة يحيى السنوار قبيل قتله، تحديداً نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

ومع استمرار استهداف إسرائيل لقيادات عسكرية ناشطة في «حماس» اضطرت الحركة إلى نقل حماية الأسرى من قادة الألوية والكتائب إلى درجات ميدانية أقل مثل قادة السرايا والفصائل وغيرهم. لكن تكرار استهداف هؤلاء، وبخاصة في الآونة الأخيرة، زاد تعقيدات القدرة الأمنية على توفير الحماية للأسرى، بحسب ما تقول مصادر مختلفة قريبة من أوساط الحركة.

صفقة جديدة صعبة

وبحسب المصادر نفسها، اضطرت «حماس» إلى نقل الأسرى في كثير من المرات، من مكان إلى آخر بسبب الاستهدافات المكثفة لأماكن وجودهم، كما اضطرت لدفن قتلى وموتى منهم في أماكن مختلفة، منها ما تعرض للقصف، بينما تم دفن آخرين في أنفاق وبقوا في أسفلها ولا يمكن العثور عليهم من دون عمليات حفر واسعة حتى الوصول إلى جثامينهم، وهذا ما قد يعقّد تفاصيل أي صفقة جديدة محتملة لتبادل الأسرى والمحتجزين.

وترجح المصادر أن تطلب حركة «حماس» عند بدء تسليم الجثامين أو الأسرى الأحياء، فترة من الوقت لتجهيز قوائم بمن هم أحياء ومن هم أموات أو الذين فقدوا، سواء كانوا على قيد الحياة أو ممن هم جثث، وذلك بسبب تعقيدات الوضع الميداني.

لكن، في المقابل، تؤكد مصادر قريبة من «حماس»، أن الحركة ما زالت تحتفظ بأسرى أحياء وقادرة على أن تطلب مقابلهم عدداً كبيراً من الأسرى الفلسطينيين، خصوصاً أن غالبيتهم من الجنود وهناك من بينهم ضباط. وتقول المصادر: «الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي، إما أن تتراجع وتتنازل حكومة نتنياهو عن شروطها وتلبي شروط المقاومة، أو أنها ستواجه العقاب من الداخل بعدما يفقد أهالي الأسرى الإسرائيليين أبناءهم ويلقون مصيراً مجهولاً في ظل تعنت حكومتهم بالتوصل إلى اتفاق».

وكانت قناة 13 العبرية، كشفت مساء الأربعاء، أن ممثل الجيش الإسرائيلي في فريق المفاوضات، وكذلك المسؤول عن ملف المفقودين والأسرى بالجيش، الجنرال نيتسان ألون، وجه تحذيراً للمستوى السياسي من أنه مع دخول فصل الشتاء، فإنه قد يتم فقدان مزيد من الأسرى، وإن الظروف الميدانية وما يفعله الجيش على الأرض يحقق فرصة من أجل التوصل إلى صفقة يتم بموجبها إنقاذ الأسرى المتبقين على قيد الحياة.

وقال ألون في رسالته لحكومة نتنياهو، إن الوقت ينفد ووضع المختطفين يزداد سوءاً، ولن يتحملوا أكثر من ذلك، وإنه يجب اغتنام الفرصة الحالية للتوصل إلى صفقة. لكن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال إن هذه تقارير كاذبة، وإن «حماس» هي من تعرقل صفقة تبادل الأسرى، مشيراً إلى تصريحات تؤكد ذلك أدلى بها مسؤولون أميركيون بينهم مستشار الأمن القومي جيك سوليفان.


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.


ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأحد، أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وغداة مقتل جندي الوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل»، وبعد يومين على خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهَّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان.

ويتوجه سلام إلى لوكسمبورغ، الثلاثاء، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، وذلك للقائها. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة، ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح». وأضاف: «سيناقش المسؤولان أيضاً، الدعم الإنساني للنازحين ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان وإعادة إعماره واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود اليونيفيل الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان يجب ألا يُستهدفوا في أي ظرف».

توقيف المتورطين بالاعتداء على «اليونيفيل»

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إن باريس تلقت «تأكيدات» من الحكومة اللبنانية بأنها ستبذل كل ما في وسعها لتوقيف المسؤولين عن الكمين.

وقال جان نويل بارو لـ«راديو جاي»: «تلقينا تأكيدات، أمس (السبت)، على أن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم».

وانتقد الوزير أيضاً العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، التي أسفرت عن دمار ونزوح. وأضاف أن «تدمير لبنان أو الدولة اللبنانية لن يقضي على (حزب الله)، بل على العكس، سيزيد من قوته».

أطفال نازحون من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (أ.ف.ب)

وبخصوص الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية، تحت ضغط دولي، لنزع سلاح «حزب الله»، وبدأت تنفيذها قبل الحرب الأخيرة، قال بارو إنه «يجب استئنافها لأن الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».

ترحيب لبناني وكنسي بمبادرة عون

ويلقى خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان، ترحيباً محلياً ودولياً. ورأى وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن خطاب عون «رسم خريطة طريق للبلاد تقوم على ممارسة السيادة الوطنية وتحويل لبنان من ورقة في جيب أي كان إلى دولة قائمة تفاوض عن نفسها».

وقال: «نأمل أن ننطلق من هذه المبادرة الرئاسية التي نجحت بفضل دعم الولايات المتحدة الأميركية والأشقاء العرب، لا سيما تحديداً المملكة العربية السعودية، إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وتلقى مبادرة عون، دعماً كنسياً أيضاً، وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد: «إن هذه الحرب المفروضة مرفوضة من الشعب، ومرفوضة من الدولة، ومرفوضة من كل ضمير حي. ونؤمن أن الطريق ليس في العنف، بل في الكلمة، ليس في القوة، بل في الحوار. السلام لا يُفرض، بل يُبنى»، مؤكداً أن «السلام في الجنوب شرط للسلام في لبنان كله».

وتابع: «نصلّي مع أبناء الجنوب من أجل نهاية هذه الحرب البغيضة، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم بنجاح المفاوضات الجارية».

في المقابل، ترفض دار الإفتاء الشيعية، المبادرة. وقال المفتي أحمد قبلان إن «المقاومة والجيش اللبناني والسلم الأهلي والدفاع السيادي والشراكة الوطنية ضرورة وطنية جذرية بهذا البلد». وأضاف في بيان: «من المؤسف أنه بدل الوقوف على خاطر التضحيات الوطنية التي قدّمها ويقدّمها أهل الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت منذ عشرات السنين، بادرت هذه السلطات المهووسة بدور الوكيل الأرعن إلى أخذ صورة مخزية مع القاتل الصهيوني في واشنطن، لأنّ ما يجري بهذا البلد على مستوى بعض السلطات الدستورية عار، وإعلان عداوة صريحة مع شعب هذا البلد، وبطريقة صادمة».

وتابع: «لبنان دولة ذات عقيدة وطنية. ولهذه الدولة خطوط وطنية حمراء محسومة، والخطأ فيها قاتل»، مشيراً إلى أن «تعويل البعض على أنّ أبناء هذا البلد سيقاتلون أبناء مقاومتهم الوطنية أمر خطير بل كارثي، وأي مشروع بهذا الاتجاه مصيره الفشل».


«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين، تُضافان لـ41 بلدة كانت قد سيطر عليها خلال الحرب، وذلك لاستكمال خطة إنشاء حزام أمني في 55 بلدة، سيكون بعضها خاضعاً لسيطرة مباشرة، بينما تكون أخرى خاضعة لسيطرة نارية.

دبابات وجرافات إسرائيلية تعمل في جنوب لبنان كما تظهر من الجهة الإسرائيلية من الحدود (أ.ب)

ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة تحدد المنطقة الأمنية التي ستضم 41 بلدة، بينها بلدات واقعة شمال الليطاني مثل أرنون ويحمر الشقيف، الواقعتين على الضفاف الشمالية والغربية لليطاني، كما تضم البلدات المسيحية مثل القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك، لكن القوات الإسرائيلية لا توجد فيها الآن، بينما تقدمت في آخر أيام الحرب إلى بلدة دبين المحاذية لجديدة مرجعيون، قبل أن تنسحب منها بعد قتال عنيف مع «حزب الله»، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، وإضافة إلى التمدد، تنفذ عدة تفجيرات داخل البلدات التي سيطرت عليها، بينها مدينة بنت جبيل.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن إسرائيل قسمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وأضافت الصحيفة أن معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من «حزب الله» في هذه المنطقة. وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي استحدث مواقع داخل بلدة مركبا ورفع علمه عليها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان، وإذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها فالجيش الإسرائيلي سيتحرك»، مضيفاً: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية جنودنا في لبنان من أي تهديد». وقال: «يجب تدمير أي مبنى أو طريق في لبنان يشتبه في احتوائه على عبوات ناسفة حماية لجنودنا».

سيطرة شبه كاملة في 41 بلدة

وبلغ عدد البلدات اللبنانية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي يوم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، 41 بلدة وقرية، ومن ضمنها مدينة بنت جبيل التي توغل فيها وحاصر مقاتلي «حزب الله» في أحيائها، ومدينة الخيام التي أغلق، السبت، الطرقات إلى أحيائها الغربية والشمالية التي لم يكن قد أطبق سيطرته عليها خلال الحرب.

لبنانية تتفقد موقع منزلها المدمر بغارة إسرائيلية في بلدة طيردبا في جنوب لبنان (رويترز)

وتشكل تلك البلدات، جزءاً من مساحة جغرافية تناهز الـ400 كيلومتر مربع ينوي احتلالها، وتتألف من 55 بلدة حسب إعلان الجيش الإسرائيلي، وأرفق إعلانه بخريطة توضيحية تظهر سيطرته على حزام أمني يمتد من 5 إلى 12 كيلومتراً، ويبدأ من منطقة البياضة الساحلية الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً جنوب مدينة صور، وتصل إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يصل مناطق سيطرته في هضبة الجولان السوري المحتلة، بمرتفعات قمة حرمون الغربية في جنوب شرقي لبنان.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلدات التي احتلها في جنوب لبنان، تضم بلدات الناقورة والبياضة ومروحين والبستان وإم التوت وشيحين واللوبنة وحامول والضهيرة ويارين وعلما الشعب وطير حرفا وشمع في القطاع الغربي.

أطراف البلدات المسيحية

أشارت المصادر إلى أن منطقة علما الشعب التي تسكنها أغلبية مسيحية «لا توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها، بل على أطرافها، لكنها عملياً باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية حيث لا يمكن الوصول إليها»، لافتة إلى أن هذا الواقع «ينطبق على القوزح ورميش ودبل وعين ابل»، وهي بلدات مسيحية في قضاء بنت جبيل، وتقع في القطاع الأوسط الذي تحتل فيه بلدات حانين وعيتا الشعب ورامية وبيت ليف التي توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها الجنوبية وتلالها الشرقية، بينما منعت العائدين من العودة إليها، وأطلقت النيران باتجاههم؛ ما اضطرهم للرجوع إلى العمق، حسبما أكدت المصادر.

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك، سيطر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على بلدات مارون الراس ويارون وعيترون وميس الجبل ورشاف والطيري وبليدا ومحيبيب وأجزاء واسعة من عيناثا وبنت جبيل، وهما بلدتان متصلتان حوصِرَ مقاتلو «حزب الله» الباقون فيهما، بينما أنشأ الجيش الإسرائيلي خطاً نارياً يحظر عودة السكان إلى كونين وبيت ياحون، عبر إطلاقات متكررة، بينها قذائف مدفعية استهدفت كونين بعد ظهر الأحد، بينما بدا أنه تمهيد لاحتلالها، وفقاً للمصادر.

بلدات تحت النار والاحتلال

وتمتد السيطرة الإسرائيلية إلى بلدات رب الثلاثين وحولا وكفركلا والعديسة ومركبا والطيبة والقنطرة ودير سريان، وهي مناطق تمتد من الشريط الحدودي إلى وادي السلوقي ووادي الحجير الذي لم تستكمل السيطرة عليه بعد، بالنظر إلى أنها لم تحتل طلوسة وبني حيان، رغم أن البلدتين خاضعتان وفق الخريطة الإسرائيلية، للمنطقة العازلة. وقد شرعت القوات الإسرائيلية، الأحد، في التوغل في عدشيت القصير، كما بدأت إطلاقات مدفعية باتجاه بلدة علمان، تمهيداً للتوغل فيها؛ ما يتيح لها استكمال الوصول إلى ضفاف الليطاني بعد السيطرة على دير سريان.

سيارة للدفاع المدني تعبر قرب الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

أيضاً في القطاع الشرقي، سيطرت على أجزاء واسعة من الخيام، ومزارع كفرشوبا وأطراف شبعا وقرية الغجر، كما تمددت شمالاً إلى السفح الغربي لجبل الشيخ في قضاء حاصبيا، علماً أن الخريطة الإسرائيلية تضم بلدات أخرى مثل الماري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، وتوجد على أطرافها، ولا يُعرف ما إذا كانت ستدخل إليها كونها بلدات تسكنها أغلبية درزية في المنطقة.